ينبغي للمسلم أن يصلي كما كان النبي -ﷺ- يصلي، فقد جاء في البخاري عن مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله -ﷺ-: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فالحديث دليل على الإقتداء به -ﷺ-، وأنه ينبغي أن نصلي مثل ما كان يصلي في الأفعال والأقوال. وقد بيّن النبي -ﷺ- صفة الصلاة للأمة بالقول، وبالفعل، قال المصنف:
م/ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ.
أي يسن أن يذهب إلى الصلاة بسكينة ووقار [السكينة] التأني في الحركات واجتناب العبث [والوقار] في الهيئة؛ كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.
لحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا). متفق عليه
والحكمة في عدم الإسراع: جاء في رواية مسلم: (فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى صلاة فهو في صلاة) أي أنه في حكم المصلين.
• في الحديث النهي عن الإسراع، وهو عام في جميع الأحوال، ولا فرق بين أن يخاف فوات تكبيرة الإحرام أو فوات ركعة أو فوات الجماعة بالكلية أو يخاف شيئًا من ذلك، كما أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها، لأن النصوص عامة ولم تستثن حالة واحدة.
[ ١ / ١٦٦ ]
م/ فَإِذَا دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ قَالَ: بِاسْمِ اَللَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
أي: يسن عند دخول المسجد أن يقول الدعاء الوارد في ذلك، وقد ذكر المصنف - ﵀ - دعاء لكنه ضعيف.
والصحيح الوارد: هو ما رواه مسلم عن أبي حميد قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك). وعند أبي داود: (فليسلم على النبي).
وعن عبد الله بن عمر: (أن النبي -ﷺ- كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم). رواه أبو داود، وأما الحديث الذي ذكره المؤلف فهو ضعيف رواه أبو داود وغيره.
• هذا الدعاء سنة.
[ ١ / ١٦٧ ]
م/ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ اليُمْنَى لِدِخُوْلِ المَسْجِدِ.
وقد سبقت القاعدة: (أن ما كان من باب التكريم يكون باليمين، وما كان ضد ذلك يبدأ به بالشمال.
لحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله). متفق عليه
وعن أنس -﵁- قال: (من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمين، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى). رواه الحاكم
[ ١ / ١٦٨ ]
وَاليُسْرَى لِلخُرُوْجِ مِنْهُ.
للقاعدة السابقة.
[ ١ / ١٦٩ ]
م/ وَيَقُوْلُ هَذَا الذِّكْر إِلَّا أَنَّهُ يَقُوْلُ " وَافْتَحْ لِي أَبُوَابَ فَضْلِكَ ".
أي: أنه عند خروجه من المسجد يقول (اللهم إني أسألك من فضلك).
• قال الشوكاني: "السر في تخصيص الرحمة بالدخول؛ والفضل بالخروج: أن الداخل مشتغل بتحصيل الثواب والقرب إلى جنته، وأما الخارج فساع في تحصيل الرزق الحلال".
[ ١ / ١٧٠ ]
م/ فَإِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ قَالَ: "اَللَّهُ أَكْبَرُ".
أي: أن المصلي يبدأ صلاته بتكبيرة الإحرام: الله أكبر.
لحديث أبي هريرة -﵁- قال: (كان النبي -ﷺ- إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة). متفق عليه. [هنيهة] أي قليلًا.
وهي ركن من أركان الصلاة. لقوله -ﷺ- للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر). متفق عليه
ولحديث علي -﵁- قال: قال -ﷺ-: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير). رواه الترمذي
• قوله: الله أكبر، فيه أنه لابد من قول الله أكبر فلا يجزئ غيرها.
لأن ألفاظ الذكر توقيفية، يُتوقف فيها على ما ورد به النص ولا يجوز إبدالها بغيرها.
وقد جاء في حديث رفاعة أن النبي -ﷺ- قال: (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول: (الله أكبر)، وكان -ﷺ- يفتتح صلاته بـ (الله أكبر) ولم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا، وهذا يدل على أنه لا يجوز العدل عنه.
• الحكمة من افتتاح الصلاة بهذا هو تعظيم الله، قال القاضي عياض: "استحضار المصلي عظمته من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه، ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب ".
[ ١ / ١٧١ ]
م/ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، أَوْ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: عِنْدَ تَكْبِيرَةِ اَلْإِحْرَامِ، وَعِنْدَ اَلرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَعِنْدَ القِيَامِ مِنَ التَّشَهُدِ الأَولِ، كَمَا صَحت بِذَلِكَ الأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِي -ﷺ-.
أي: يسن للمصلي إذا أراد الصلاة أن يرفع يديه، ويكون رفعها إما إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه.
حذو الشيء: مقابله، فمعنى حذو منكبيه: مقابلهما، والمنكب: هو مجتمع عظم العضد والكتف.
ويرفعها في أربعة مواضع، وهي ما ذكرها المؤلف:
عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول.
والدليل حديث ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع). متفق عليه
وجاء عند مسلم من حديث مالك بن حويرث نحو حديث ابن عمر، لكن قال: (… إلى فروع إذنيه …).
وأما الموضع الرابع [وهو عند القيام من التشهد] فدليله:
حديث ابن عمر: (أنه كان -ﷺ- إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه … وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ابن عمر ذلك إلى النبي -ﷺ-. رواه البخاري
• وترفع الأيدي إما إلى حذو المنكبين لحديث ابن عمر السابق، أو إلى فروع أذنيه كما في حديث مالك بن الحويرث السابق.
فالأفضل للمصلي أن يفعل هذه مرة وهذه مرة، لأن السنة إذا وردت على وجوه متنوعة فالأفضل أن تفعل هذه مرة وهذه مرة، لفوائد: اتباعًا للسنة، وحضورًا للقلب، وإحياء السنة، وتأسيًا بالنبي -ﷺ-.
• وهذا الحكم عام للرجال والنساء، لعدم الدليل على تخصيصه بالرجل.
• إذا لم يتمكن من رفع كلتا يديه؛ فإنه يرفع إحدى اليدين ولو كانت إحدى يديه مريضة أو نحو ذلك فإنه يرفع اليد السليمة، وكذلك إذا لم يتمكن إلا من بعض الرفع؛ فإنه يأتي به إذا كان لا يستطيع أن يرفع إلى حذو منكبيه.
• الحكمة من رفع اليدين: قيل: إعظامًا لله، واتباعًا للرسول -ﷺ-، وقيل: استكانة وانقياد، وقيل: هو إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية على صلاته ومناجاته ربه.
[ ١ / ١٧٢ ]
م/ وَيَضَعُ يَدَهُ اَلْيُمْنَى عَلَى اَلْيُسْرَى.
أي: أن السنة أن يضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في الصلاة ولا يرسلهما، وهذا مذهب جماهير العلماء.
لحديث وائل بن حجر (أنه رأى النبي -ﷺ- رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر، ثم التحف ثوبه، ثم وضع اليمنى على اليسرى). رواه مسلم.
ولحديث هلب الطائي قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة). رواه البخاري
• وقد ذهب بعض العلماء إلى أن السنة هو الإرسال، لكنه قول ضعيف.
• لم يذكر المؤلف صفة وضع اليدين: ولها صفتان:
الأولى: أن يضع اليد اليمنى على الكف اليسرى ورسغها وساعدها.
لحديث وائل بن حجر: (أنه رأى رسول الله -ﷺ- حين دخل في الصلاة وكبر … ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد). رواه أبو داود الرسغ: مفصل الكف عن الساعد.
الصفة الثانية: أن يقبض اليمنى على كوع اليسرى.
لحديث وائل قال: (رأيت النبي -ﷺ- إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله). رواه أبو داود
الكوع: مفصل الكف عن الذراع [الذي يلي الإبهام]، فهنا صفتان: قبض، ووضع.
[ ١ / ١٧٣ ]
م/ فَوْقَ سُرَّتِهِ، أَوْ تَحْتَهَا، أَوْ عَلَى صَدْرِهِ.
المصنف ﵀ جعل الأمر بالاختيار، فإن شاء المصلي جعل يديه على سرته، وإن شاء تحتها، وإن شاء على صدره، فهو مخير، وهذا القول الذي ذكر المصنف - وهو أن المصلي مخير - هو قول الأوزاعي وابن المنذر.
قال ابن المنذر: "لم يثبت عن النبي -ﷺ- في ذلك شيء، فهو مخير".
وذهب بعض العلماء إلى أنه يضعها تحت سرته، وهذا المذهب.
لقول علي: (من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة). رواه أبو داود وهو ضعيف
وذهب بعض العلماء إلى أنه يضعها على صدره، وهو قول إسحاق وجماعة.
لحديث وائل بن حجر قال: (صليت مع النبي -ﷺ- فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره). رواه ابن خزيمة، وهذا الحديث فيه ضعف؛ لكن له شواهد يتقوى بها، قال الشوكاني: "ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور".
وهذا القول أرجح.
الحكمة من هذه الصفة: قال ابن حجر: "قال العلماء: الحكمة من هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع للعبث، وأقرب للخشوع".
[ ١ / ١٧٤ ]
م/ وَيَقُولُ: (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ اَلِاسْتِفْتَاحَاتِ اَلْوَارِدَةِ عَنْ اَلنَّبِيِّ -ﷺ-.
أي: ثم بعد ذلك يستفتح الصلاة بأحد أدعية الاستفتاح التي وردت عن النبي -ﷺ-.
فمنها: ما ذكره المصنف - ﵀ - (سبحانك الله وبحمدك وتبارك ).
ومنها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيّهَةً، قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "أَقُولُ: اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اَللَّهُمَّ نقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ اَلْأَبْيَضُ مِنْ اَلدَّنَسِ، اَللَّهُمَّ اِغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ومنها: (الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا)، استفتح به رجل من الصحابة، فقال النبي -ﷺ-:
(عجبت لها فتحت لها أبواب السماء) رواه مسلم.
ومنها: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه)، استفتح به رجل آخر فقال -ﷺ-: (لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها) رواه مسلم.
ومنها: حديث عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) رواه مسلم.
• اختلف العلماء في أفضلها:
فاختار بعض العلماء دعاء: (سبحانك اللهم …).
قال أحمد: "أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر [سبحانك اللهم وبحمدك …]، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي -ﷺ- من الاستفتاح لكان حسنًا"، قال ابن القيم: "وإنما اختار الإمام أحمد هذا لعشرة أوجه:
منها: جهر عمر به يعلمه الصحابة، ومنها: اشتماله على أفضل الكلام بعد القرآن، وأفضل الكلام بعد القرآن: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ومنها: أنه استفتاح أخلص للثناء على الله، وغيره متضمن للدعاء، والثناء أفضل من الدعاء.
وقيل: دعاء: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، قال الشوكاني: ولا يخفى أن ما صح عن النبي -ﷺ- أولى بالإيثار والاختيار، وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي.
واختار شيخ الإسلام أن العبادة إذا وردت على وجوه متنوعة فالأفضل تفعل هذه مرة وهذه مرة، وفي ذلك فوائد:
اتباعًا للسنة، وحضورًا للقلب، وإحياء السنة، وتأسيًا بالنبي -ﷺ-.
• أن دعاء الاستفتاح يكون بين التكبير والقراءة. أن دعاء الاستفتاح سنة لهذه الأحاديث (من السنن الفعلية).
• أن دعاء الاستفتاح يكون في الفرض والنفل، ويكون في الركعة الأولى فقط.
[ ١ / ١٧٥ ]
م/ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ.
أي: يسن أن يقول بعد دعاء الاستفتاح (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).
وجمهور العلماء على أنها سنة، لقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).
[أعوذ بالله] أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي [الشيطان] الشيطان في لغة العرب مشتق من شَطُنَ إذا بَعُدَ فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير.
• يقولها المصلي سرًا، قال في المغني: "يسر الاستعاذة ولا يجهر بها لا أعلم فيه خلافًا".
واختلف العلماء هل يستعيذ كل ركعة أم يكفي في الركعة الأولى:
فقيل: يستعيذ في كل ركعة، لعموم قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ).
وقيل: يكفي أن يستعيذ في الركعة الأولى.
للاستعاذة صيغ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذه أكثر ما ورد، أَعُوذُ بِاَللَّهِ اَلسَّمِيعِ اَلْعَلِيمِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ، همزه: هو الصرع والجنون الذي يصيب الإنسان، ونفخه: هو الكبر، لأن الشيطان ينفخ الإنسان حتى يتكبر. ونفثه: هو الشعر، وقيل هو السحر.
[ ١ / ١٧٦ ]
م/ وَيُبَسْمِلُ.
أي: وبعد أن يستعيذ يسن أن يبسمل يقول: [بسم الله الرحمن الرحيم]، وهذا قول جمهور العلماء.
لحديث أبي هريرة: (أنه صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حتى بلغ: ولا الضالين، حتى إذا أتم الصلاة قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله). رواه النسائي
• والأفضل أن يسر بها.
قال الترمذي: "وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- ومن بعدهم من التابعين، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد".
لحديث أنس: (أنه صلى خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين). متفق عليه وفي رواية: (يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم).
ولحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة الحمد لله رب العالمين). رواه مسلم
ولحديث ابن عبد الله بن مغفل قال (سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: يا بني إياك والحدث في الدين، فإني صليت خلف رسول الله -ﷺ- وأبي بكر وعمر فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم). رواه الترمذي
ولأن البسملة تقاس على التعوذ، ولم يثبت أنه كان -ﷺ- يتعوذ جهرًا، ولم يقل أحد من أهل العلم بمشروعية التعوذ جهرًا.
وذهب بعض العلماء وهو مذهب الشافعية أنه يجهر بها.
لحديث أبي هريرة الذي سبق، وفيه: (أنه صلى فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم … حتى بلغ: ولا الضالين، قال: آمين، ثم قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ-. رواه النسائي
ولحديث ابن عباس قال: (كان رسول الله -ﷺ- يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) رواه الدار قطني وهو ضعيف
والراجح الأول، لكن لو جهر أحيانًا فلا بأس، ولذلك قال ابن القيم: "وكان -ﷺ- يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال".
[ ١ / ١٧٧ ]
م/ وَيَقْرَأُ اَلْفَاتِحَةَ.
أي: وبعد ذلك يقرأ سورة الفاتحة، وهي ركن من أركان الصلاة، لقوله -ﷺ-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). متفق عليه
• وسميت الفاتحة بهذا الاسم لأنه افتتح بها القرآن العظيم، ولأنه يفتتح بها الصلاة.
• وسيأتينا أن الراجح أنها ركن في حق الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة الجهرية والسرية.
• يسن أن يُؤَمِّنَ جهرًا في الجهرية، فيقول: آمين بعد الفاتحة.
لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه
فالإمام يقولها بعد قوله: ولا الضالين، وكذا المنفرد، وكذلك المأموم يقولها بعد قول الإمام: ولا الضالين، وهذا هو الصحيح لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين فإنه من وافق تأمينه …).
ذهب بعض العلماء إلى وجوبه، وهو قول ابن حزم للأمر به (إذا أمن فأمنوا)، وذهب الجمهور إلى أنه سنة وهذا هو
الصحيح، لقوله -ﷺ-: (إذا أمن الإمام فأمنوا) فالإمام لم يرد عليه أمر، وإذا كان ذلك لم يجب على الإمام فإنه لا يجب على المأموم، ولأن التأمين خارج عن الفاتحة، فليس هو من الفاتحة.
[ ١ / ١٧٨ ]
م/ وَيَقْرَأُ مَعَهَا، فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ سُورَةً.
أي: يسن أن يقرأ مع الفاتحة سورة في الركعتين الأوليين من كل صلاة.
لحديث أبي قتادة قال: (كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة وسورة يطول الأولى ويقصر الثانية). متفق عليه
قال في المغني: "لا نعلم خلافًا أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة".
• قوله (سورة) فيه أن يستحب أن تكون السورة كاملة، وقد كره بعض العلماء قراءة مقدار من سورة طويلة.
والصحيح أنه لا بأس بذلك، لعموم قوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).
وقال -ﷺ- للمسيء في صلاته: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن).
ما رواه مسلم عن أبي هريرة -﵁-: (أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ … البقرة) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ … آل عمران) وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.
• قوله (في الركعتين الأوليين) ظاهره أنه لا يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة بعد الفاتحة شيئًا، وأنه يقتصر على الفاتحة.
وهذا يدل عليه حديث أبي قتادة الذي سبق وفيه: (كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب). متفق عليه
لكن جاء في حديث أبي سعيد عند مسلم قال: (كنا نَحْزُرُ قيام رسول الله -ﷺ- في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر (ألم السجدة) وفي الأخريين قدر النصف من ذلك).
كنا نحزر: بفتح النون وسكون الحاء وضم الزاي، ومعناه نخرص ونقدر ونقيس.
فهذا يدل على أنه يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الأخريين من الظهر، لأنه إذا كانت الركعة الثالثة قدر ﴿١٥﴾ آية فمعنى ذلك أن النبي -ﷺ- قرأ سورة الفاتحة قدر ثمان آيات ويقرأ فيها أيضًا سورة مع الفاتحة قدر سبع آيات.
واختلف العلماء في الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة السابق:
فمن العلماء من رجح حديث أبي قتادة على حديث أبي سعيد لأنه متفق عليه وحديث أبي سعيد في مسلم فقط.
ولأن حديث أبي قتادة جاء بصيغة الجزم، وحديث أبي سعيد قال (حزرنا قيامه) وفرق بين الجزم بالشيء وبين حزره وتقديره.
ومن العلماء من جمع بين الحديثين؛ وهو أن الرسول -ﷺ- يفعل هذا أحيانًا ويفعل هذا أحيانًا، وهذا الصحيح لأمرين:
أولًا: أن القاعدة في الأصول أنه متى أمكن الجمع بين الدليلين فهو أولى من الترجيح، لأن الجمع عمل بكلا الدليلين.
ثانيًا: أن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، وقد تنوعت كثير من أقوالها وأفعالها، فيكون تنوع مقدار القراءة من هذا الباب.
• أن السورة التي بعد الفاتحة يفتتحها بالبسملة، ولا تغني بسملة الفاتحة.
[ ١ / ١٧٩ ]
م/ فِي اَلْفَجْرِ: مِنْ طُوَالِ اَلْمُفَصَّلِ.
أي: يسن أن تكون السورة التي بعد الفاتحة في صلاة الفجر من طوال المفصل.
﴿طوال﴾ بكسر الطاء، طوال المفصل من (ق) إلى عم، والمفصل من (ق) إلى الناس.
• سمي بذلك لكثرة الفواصل بين سوره بالبسملة.
لحديث سلمان بن يسار قال: (كان فلان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحدٍ أشبه صلاة برسول الله من هذا). أخرجه النسائي
﴿كان فلان﴾ يريد به أميرًا كان على المدينة.
(وثبت عن النبي -ﷺ- أنه قرأ في الفجر ق). رواه مسلم
وفي حديث أبي برزة الطويل وفيه: (وكان يقرأ بالستين إلى المائة). متفق عليه
[ ١ / ١٨٠ ]
م/ وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِ المُفَصَّلِ.
أي يسن أن تكون القراءة في صلاة المغرب بقصار المفصل.
وقصار المفصل من (الضحى) إلى (الناس)، لحديث سلمان بن يسار السابق وفيه: (وفي المغرب بقصاره).
ويسن أن يقرأ أحيانًا ليست قليلة من أواسط المفصل، وربما قرأ ببعض الطوال.
عن جبير بن مطعم قال: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقرأ في المغرب بالطور). متفق عليه وهي من طوال المفصل.
وعن ابن عباس: (أن أم الفضل بنت الحارث سمعته يقرأ: (والمرسلات عرفًا) فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقرائتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله -ﷺ- يقرأ بها في المغرب). متفق عليه
قال ابن القيم: "أما المداومة على قصار المفصل دائمًا فهو من فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال: مالك تقرأ بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله -ﷺ- يقرأ في المغرب بطولى الطوليين الأعراف) ". رواه النسائي
[ ١ / ١٨١ ]
م/ وَفِي البَاقِي مِنْ أَوَسَاطِهِ.
أي: يسن أن تكون القراءة في صلاة الظهر والعصر والعشاء من أواسط المفصل، وأواسط المفصل من (عم) إلى (الضحى)
أما العشاء ففي حديث معاذ أن النبي -ﷺ- قال له - حين أطال في صلاة العشاء - قال له: (إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى). متفق عليه
وأما الظهر فيقرأ فيها بأواسط المفصل.
فقد ثبت أن النبي -ﷺ- قرأ فيها (والسماء والطارق) (والسماء ذات البروج) (والليل إذا يغشى). رواه أبو داود
وأما العصر فعامة أهل العلم على أنه يقرأ فيها بأواسط المفصل.
[ ١ / ١٨٢ ]
م/ وَيَجْهَرُ فِي القِرَاءَةِ لَيلًا وَيُسِرُّ بِهَا نَهَارًا، إِلَّا: اَلْجُمْعَةَ وَالْعِيدَ وَالْكُسُوفَ، وَالِاسْتِسْقَاءَ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا.
أي: يسن الجهر في الصلوات الليلية كالمغرب والعشاء والفجر، ويسر في الصلوات النهارية كالظهر والعصر.
قال ابن قدامة: "الجهر في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار، مجمع على استحبابه، ولم يختلف المسلمون في موضعه".
[ ١ / ١٨٣ ]
م/ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ.
أي: بعد فراغه من القراءة يركع مكبرًا، ﴿رافعًا يديه﴾ وهذا هو الموضع الثاني الذي ترفع به الأيدي، وهو عند الركوع لحديث ابن عمر الذي سبق: (أن النبي -ﷺ- كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع …).
(ويكبر) هذه تكبيرات الانتقال، وهي واجبة، وفي الحديث عن أبي هريرة قال: (كان النبي -ﷺ- يكبر في كل خفض
ورفع). متفق عليه
ولحديث أبي هريرة -﵁- أيضًا قال: (كان النبي -ﷺ- يكبر إلى الصلاة ويكبر إذا ركع …). متفق عليه
وقوله (ثم يكبر للركوع) يعني أن التكبير يكون في أثناء الهوى، فلا يكبر وهو قائم، ولا يكبر وهو راكع، لأن التكبير ذكر الانتقال، وذكر الانتقال يكون بين الركنين، يعني بين الركن الذي انتقل عنه والركن الذي انتقل إليه.
وقوله (ثم) عبر المصنف بـ (ثم) لأنها تفيد الترتيب والتراخي، فيدل على أنه يسكت سكتة بقدر ما يتراد إليه نفسه، لأنه -ﷺ- كان إذا فرغ من القراءة سكت سكتة.
ثم ذكر المصنف الركوع الموافق للسنة ما جمع صفات، فقال:
[ ١ / ١٨٤ ]
م/ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
أي: ويضع المصلي يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما.
والمراد بيديه: الكفان، لأن اليد إذا أطلقت فهي الكف إلا بدليل.
• الدليل على هذه الصفة:
حديث أبي حميْد - في صفة الصلاة - (وكان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه …). رواه البخاري
ولأمره -ﷺ- للمسيء في صلاته فقال: (إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء … ثم يكبر ويضع يديه على ركبتيه). رواه أبو داود
ولحديث سعد بن أبي وقاص قال: (أمرنا أن نضع أيدينا على الركب). متفق عليه
• ولم يذكر المؤلف أنه يسن أن تكون مفرجتي الأصابع، أي مفرقًا بينها فلا يضمها.
لحديث وائل بن حجر: (أن النبي -ﷺ- كان إذا ركع فرّج بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه). رواه ابن خزيمة
[ ١ / ١٨٥ ]
م/ وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ.
أي: أنه يسن للراكع أن يمد ظهره ويجعل رأسه حيال ظهره فلا يرفعه ولا يخفضه.
لحديث عائشة قالت: (كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوِّبه ولكن بين ذلك). رواه مسلم
لم يشخص: لم يرفعه. ولم يصوِّبه: لم ينزله ويخفضه، ولكن بين ذلك.
وفي حديث ابن عباس قال: (كان رسول الله -ﷺ- إذا ركع بسط ظهره وسواه حتى لو صُبَّ الماء عليه استقر). رواه ابن ماجه
وقال -ﷺ- للمسيء في صلاته: (فإذا ركعت فاجعل راحتيْك على ركبتيك، وامدد ظهرك ومكِّن الركوع). رواه أبو داود
هذا هو الركوع الكامل.
وأما الركوع المجزئ فاختلف العلماء فيه على قولين:
فقيل: أن ينحني بحيث تصل يداه إلى ركبتيه إذا كان وسط الخلقة.
وقيل: أن يكون إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل، وهذا أصح.
[ ١ / ١٨٦ ]
م/ وَيَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْعَظِيمِ) وَيُكَرِّرُهُ.
هذا هو الذكر المشروع في الركوع، وهو أن يقول: سبحان ربي العظيم.
لحديث حذيفة قال: (صليت مع النبي -ﷺ- ذات ليلة فافتتح البقرة … ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم …). رواه مسلم
ولحديث عقبة بن عامر قال: (لما نزلت (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال رسول الله -ﷺ-: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال: اجعلوها في سجودكم). رواه أبو داود
ولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: (وأما الركوع فعظموا فيه الرب). رواه مسلم
• وهذا الذكر من واجبات الصلاة، وهذا مذهب الحنابلة خلافًا للجمهور. ﴿وستأتي واجبات الصلاة﴾
• وهناك أدعية تقال أثناء الركوع:
منها: حديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح). رواه مسلم
ومنها: حديث عائشة أيضًا قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي). متفق عليه
ومنها: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة). رواه أبو داود
ومنها: حديث علي أن النبي -ﷺ- إذا ركع قال: (اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي). رواه مسلم
[ ١ / ١٨٧ ]
م/ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأَسَهُ.
أي: يرفع رأسه وظهره من الركوع لقوله -ﷺ- للمسئ في صلاته (ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا) متفق عليه.
[ ١ / ١٨٨ ]
م/ قَائِلًا.
أي: يكون القول في حال الرفع، فلا يقال قبله ولا يؤخر لما بعده.
[ ١ / ١٨٩ ]
م/ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، إِنْ كَانَ إِمَامًَا أَوْ مُنْفَرِدًَا.
أي: يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده، [سمع الله] أي استجاب لمن حمده.
• وقوله (إن كان إمامًا ومنفردًا) هذا دليل على أن الإمام وكذلك المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد، أما المأموم فلا يجمع بين التسميع والتحميد وإنما يقتصر على التحميد، وما ذهب إليه المؤلف هو مذهب الحنابلة، لحديث أبي هريرة قال: قال -ﷺ- (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد) متفق عليه.
وذهب الشافعي إلى أن المأموم كذلك يجمع بين التسميع والتحميد لفعل النبي -ﷺ- كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵃- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: "رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْدُ" ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ) متفق عليه. وقد قال -ﷺ-
(صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري، والراجح ما ذكره المصنف - ﵀ - ويكون فعل النبي -ﷺ- عام مخصوص منه المأموم.
[ ١ / ١٩٠ ]
م/ وَيَقُولُ اَلْكُلُّ رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْدُ.
أي: يقول هذا الذكر بعد الرفع من الركوع، وهذا الذكر يقوله الكل: الإمام والمأموم والمنفرد.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵃- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: "رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْدُ" ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي
سَاجِدًا …) متفق عليه.
وقد ورد عدة صيغ:
منها ما ذكره المصنف: ربنا ولك الحمد لحديث أبي هريرة السابق، ولحديث أنس قال: قال النبي -ﷺ- (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد) متفق عليه.
ومنها: ربنا لك الحمد [من غير واو].
لحديث أبي سعيد قال (كان رسول الله -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد) رواه مسلم.
ومنها: اللهم ربنا لك الحمد.
لحديث أبي هريرة. قال: (كان النبي -ﷺ- إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا لك الحمد) متفق عليه.
ومنها: اللهم ربنا ولك الحمد.
لحديث أبي هريرة. قال (كان النبي -ﷺ- إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا ولك الحمد) رواه البخاري.
والأفضل أن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة، ليكون متبعًا للسنة.
[ ١ / ١٩١ ]
م/ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مِلْءَ اَلسَّمَاءِ، وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.
أي: يسن للمصلي أن يزيد في الرفع من ركوعه هذا الدعاء لحديث أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ قَالَ: " اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ اَلْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ - اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
﴿مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ﴾ قال الخطابي: "هو تمثيل وتقريب، فالكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، والمراد تكثير القول لو قدر ذلك أجسامًا ملأ ذلك كله". وقال النووي: "قال العلماء: معناه: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السموات والأرض". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الصحيح أن المعنى: أن الله محمود على كل مخلوق يخلقه، وعلى كل فعل يفعله ". ﴿وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ﴾ فيه إشارة إلى أن حمد الله تعالى لا منتهى له ولا يحصيه عاد، ولا يجمعه كتاب. ﴿أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ﴾ أي أنت أهل الثناء والمجد، والثناء: هو المدح بالأوصاف الكاملة، والمجد هو العظمة ونهاية الشرف. ﴿أَحَقُّ مَا قَالَ اَلْعَبْدُ﴾ أي ذلك أحق ما قال العبد، والمراد ما سبق من الثناء والمجد، أحق ما قال العبد: أي أصدقه وأثبته ﴿وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ﴾ فيه التنبيه على أنه تعالى مالك لجميع العباد. ﴿اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ﴾ إذا أردتَ إعطاءَه. ﴿وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ﴾ إذا أردت منعه، فما قدر سبحانه عطاءه وجِدَ، وما قدر منعه لا يوجد. ﴿وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ﴾ الجَد بفتح الجيم، هو الحظ والغنى و(من) بمعنى عند، والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى عندك غناه ولا حظه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك.
• هذا الذكر للإمام والمنفرد والمأموم في الفرض والنفل.
• من الأذكار التي تقال بعد الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، قالها رجل، فقال النبي -ﷺ-: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أولًا. رواه البخاري.
• المشروع إطالة هذا الركن، وأنه بقدر الركوع، بخلاف كثير من الناس.
قال ابن القيم: "قال شيخنا: إن تقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة، وأحدثوا فيه كما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه -ﷺ-، وربي في ذلك من ربي حتى ظن أنه من السنة".
فقد ثبت عند النسائي عن أنس قال: (إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله -ﷺ- يصلي بنا، قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع من الركوع انتصب قائمًا يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود مكث حتى يقول القائل قد نسي).
• أين يضع يديه بعد الركوع؟
المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀: أنه مخير إما أن يرسلهما من على جنبيه أو أنه يضع اليمنى على اليسرى، والرأي الثاني: أنه يرسلهما ولا يضعهما، والرأي الثالث: أنه يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، ودليل ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما أنه قال: كان الناس يأمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، وهذا يشمل جميع الصلاة، فالصواب في هذه المسألة: أنه يضع يده اليمنى على اليسرى، هذا الصواب.
[ ١ / ١٩٢ ]
م/ ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَى أَعْضَائِهِ اَلسَّبْعَةِ: كَمَا قَالَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظَمٍ: عَلَى اَلْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ - وَالْكَفَّيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ اَلْقَدَمَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
أي: ثم يسجد المصلي على أعضائه السبعة.
• والسجود ركن من أركان الصلاة لقوله -ﷺ- في حديث المسيء في صلاته (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا).
• يسجد من غير رفع لليدين لحديث ابن عمر ( ولا يفعل ذلك في السجود).
• يجب أن يكون سجوده على الأعضاء السبعة، والسجود على هذه الأعضاء واجب لقوله (أمرت) هذا أمر من الله لرسوله -ﷺ-، وهو أمر لأمته، وقد جاء في رواية: أمرنا.
• فلا بد من السجود عليها جميعًا فلا يجزئ السجود على بعضها.
وهذا مذهب الحنابلة، للحديث الذي ذكره المصنف، وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز السجود على الجبهة دون الأنف.
وهذا مذهب الشافعي وجماعة واستدلوا:
أن هذا هو السجود اللغوي [السجود في اللغة: هو وضع الجبهة على الأرض].
وجاء في حديث: (أن النبي -ﷺ- كان يسجد على أعلى الجبهة) وهو ضعيف.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط.
قال ابن المنذر ردًا عليه: "وهو قول يخالف الحديث الصحيح"، والأول هو الراجح.
• ويجوز أن يسجد ولو على حائل منفصل، لأن السجود على حائل ينقسم إلى قسمين:
الأول: السجود على حائل منفصل عن المصلي، فهذا جائز.
كأن يسجد على فرشة أو سجادة، لحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- يسجد على الخمرة).
الخمرة: هي السجادة، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه.
لكن يستثنى من ذلك أن يخص جبهته بشيء يسجد عليه دون بقية بدنه، فهذا ينهى عنه لأمرين:
أولًا: أن في ذلك موافقة للرافضة وتشبهًا بهم، لأنهم يسجدون على قطعة من المدَر كالفخار، ثانيًا: رفع التهمة، والذي ينبغي للمسلم اتقاء مواضع التهم.
الثاني: أن يسجد على حائل متصل به، فهذا يكره إلا لحاجة، كأن يسجد على شماغه أو بعضه.
لحديث أنس قال: (كنا مع رسول الله -ﷺ- في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه). متفق عليه فقوله: (فإذا لم يستطع أحدنا) دليل على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة.
• لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لو كان مستورًا، بل يسجد على العضو ولو مع الساتر، كشراب اليدين والرجلين،
لأمرين: الأول: أن مسمى السجود يحصل بوضع الأعضاء على الأرض دون كشفها.
الثاني: ما ذكره البخاري في صحيحه عن الحسن قال: (كان القوم يسجدون على العمامة - القلنسوة - ويداه في كمه)،
[ ١ / ١٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• إذا عجز عن السجود ببعض الأعضاء فإنه يسجد على بقية الأعضاء لقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم).
• لم يذكر المصنف - ﵀ - ماذا يقدم عند السجود، هل يقدم الركبتين أم اليدين، وقد اختلف العلماء في الأفضل على قولين:
القول الأول: أن السنة للمصلي أن يبدأ بركبتيه أولًا، ثم يديه.
وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم، فهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والمشهور عند أحمد، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين. واستدلوا:
بحديث وائل بن حجر: (رأيت النبي -ﷺ- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) رواه أبو داود.
وهذا الحديث اختلف فيه العلماء، فضعفه جماعة: كالبيهقي، والمباركفوري، والألباني، وصححه جماعة: كالنووي، وابن القيم، والخطابي، وسبب ضعفه لوجود شريك بن عبد الله القاضي.
وشريك مختلف فيه بين أهل العلم، فهناك من وثقه، وهناك من ضعفه، وهناك من فصل، والأقرب أن هذا الحديث فيه ضعف، لكنه أقل من ضعف حديث أبي هريرة، لكن ما جاء في حديث وائل هو الثابت عن الصحابة كعمر وابن مسعود.
فقد أخرج ابن أبي شيبة عن عمر: (أنه يخر في صلاته بعد الركوع على ركبتيه كما يخر البعير ويضع ركبتيه قبل يديه).
ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) رواه أبو داود.
قالوا: والإبل في بروكها تبدأ باليد، فينبغي أن يبدأ المصلي بالرجِل.
ويشهد لهذا فعل بعض الصحابة وكبار التابعين، فهو المنقول عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، وأبي قلابة، والحسن، وابن سيرين.
قال الشيخ محمد بن عثيمين: "والبعير إذا برك يقدم يديه كما يعرفه من شاهده، فنهى رسول الله -ﷺ- أن يضع يديه قبل ركبتيه، لأنه إذا فعل ذلك صار كالبعير".
القول الثاني: أن السنة البدء باليدين ثم الركبتين.
وهو المشهور عن مالك. واستدلوا:
بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ اَلْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) رواه أبو داود.
وبشهد له حديث ابن عمر، والراجح - والله أعلم - القول الأول.
• يستحب أن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلة القبلة حذو منكبيه.
لحديث (أن رسول الله -ﷺ- كان يعتمد على كفيه ويبسطهما) رواه أبو داود.
ولحديث وائل بن حجر -﵁- (أن النبي -ﷺ- كان إذا سجد ضم أصابعه) رواه الحاكم.
وعن البراء قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك) رواه مسلم.
ولحديث أبي حميْد الساعدي وفيه (ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه). رواه أبو داود
والحكمة في بسطهما مع ضمهما: ليحصل بذلك كمال استقبال القبلة بها، وهو أعون على تحملها في أثناء السجود.
• يكره أن يفترش المصلي ذراعيه حال السجود:
لحديث أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب). متفق عليه، لما في ذلك من التشبه بالحيوان، ولأنها هيئة الإنسان الكسلان.
[ ١ / ١٩٤ ]
م/ وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْأَعْلَى.
أي: يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى.
لحديث حذيفة - وقد سبق - قال (صليت مع النبي -ﷺ- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة ثم مضى، فقلت يصلي بها في الركعة فمضى الحديث وفيه: ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى) رواه مسلم.
• ووصف الرب بالعلو في هذه الحالة غاية في المناسبة، لأن الإنسان أذل ما يكون لربه وأخضع له حيث يضع أشرف شيء فيه وهو وجهه على التراب خشوعًا لربه واستكانة له، وخضوعًا لعظمته، وهو في ذلك أقرب ما يكون من ربه.
ويستحب أن يزيد: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم. (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) متفق عليه.
(اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره) رواه مسلم.
• يستحب الإكثار من الدعاء في السجود: لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ- (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم. وفي رواية (فقمن أن يستجاب لكم) أي حري.
[ ١ / ١٩٥ ]
م/ ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ اَلْيُمْنَى وَهُوَ اَلِافْتِرَاشُ.
أي: ثم بعد السجود يكبر المصلي ثم يجلس بين السجدتين.
• ويجلس مفترشًا. وهو: أن ينصب الرجل اليمنى ويفرش اليسرى.
لحديث عائشة ﵂ قالت (وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى) رواه مسلم.
• وهناك جلسة أخرى كما جاء في صحيح مسلم عن طَاوُوس قال (قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِىَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ هِىَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ -ﷺ-.
والمراد بالإقعاء هنا: أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم -ﷺ-.
فالحديث دليل على أن من السنة الجلوس على العقبين في الصلاة بين السجدتين.
وورد صريحًا: عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال (من السنة في الصلاة أن تضع إليتيك على عقبيك بين السجدتين).
وهذا مذهب الشافعي.
تنبيهات:
ما ورد من النهي عن الإقعاء:
كحديث أبي هريرة -﵁- (ونهاني خليلي -ﷺ- عن إقعاء كإقعاء الكلب " رواه أحمد.
وحديث عائشة ﵂: " كان ينهى عن عقبة الشيطان) رواه مسلم، فالمراد به هو الذي يكون كأقعاء الكلب.
والإقعاء الذي صرح به ابن عباس، وغيره أنه من السنة هو وضع الإليتين على العقبين بين السجدتين والركبتان على الأرض
• الإقعاء المسنون يسن فعله بين السجدتين فقط لا كما يفعله بعض أهل البلدان المجاورة من الإقعاء في كل جلسات الصلاة فيقعون بين السجدتين وفي التشهد الأول والثاني و… و.. الخ.
• رد الألباني في صفة الصلاة على كلام ابن القيم حيث يقول بعد أن ذكر الافتراش بين السجدتين: (ولم يحفظ عنه -ﷺ- في هذا الموضع جلسة غير هذه).
• الإقعاء المنهي عنه قال أحد العلماء في حكمه (مكروه باتفاق العلماء) (وسيأتي في مكروهات الصلاة).
• لا يشرع بين السجدتين الإشارة بسبابة اليد اليمنى (وهذا قول أكثر العلماء).
قالوا: تكون اليد اليمنى كاليد اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة.
لأن الأحاديث كلها صريحة في أن الإشارة تكون في التشهد الأول والأخير كما سيأتي إن شاء الله في التشهد، ورجح هذا القول الشيخ ابن باز والشيخ الألباني رحمهما الله.
وقال بعض العلماء: تكون اليد اليمنى كالتشهد يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى ويرفع السبابة ويحركها عند الدعاء، لكن هذا القول ضعيف.
[ ١ / ١٩٦ ]
م/ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ جِلْسَاتِ اَلصَّلَاةِ إِلَّا فِي اَلتَّشَهُّدِ اَلْأَخِيرِ فَإِنَّهُ يَتَوَرَّكُ: بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى اَلْأَرْضِ وَيُخْرِجُ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى مِنْ اَلْخَلْفِ اَلْأَيْمَنِ.
أي يجلس مفترشًا في جميع جلسات الصلاة [بين السجدتين، في التشهد الأول] لحديث عائشة السابق. فإنه يدل على أن الأصل في الجلوس في التشهد في الصلاة هو الافتراش.
وأخرجنا التشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين لحديث أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ -﵁- قَالَ: (رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اِسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ اَلْقِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ). أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ
فهو حديث صريح في التفريق بين التشهدين، وهذا مذهب أحمد والشافعي وأهل الحديث.
• الحكمة من التفريق بين التشهدين:
قيل: إزالة الشك واللبس الذي قد يحدث للمصلي.
وقيل: أن التشهد الأول قصير، بخلاف التشهد الثاني فهو طويل.
وجاء في حديث فيه نظر: (أن النبي -ﷺ- كان إذا جلس في التشهد الأول فكأنه على الرضف) وهي الحجارة المحمية.
وقيل: أن التشهد الأول يعقبه حركة.
• أما إذا كانت صلاة ذات تشهد واحد كالجمعة والعيد والنوافل.
فقيل: يتورك، وهذا مذهب الشافعي، لأنه يسن تطويله.
وقيل: لا يشرع التورك، وهذا مذهب الحنابلة.
لأن حديث عائشة يدل على أن الأصل في الجلوس في التشهد في الصلاة هو الافتراش، وأخرجنا التشهد الأخير لحديث أبي حميد، وهذا هو الصحيح.
• ذكر المصنف صفة من صفات التورك وهي: بأن يجلس على الأرض ويخرج رجله اليسرى من الخلف.
والتورك له عدة صفات:
الأولى: أن يخرج الرِّجل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مقعدته على الأرض، وتكون الرِّجل اليمنى منصوبة. ودليلها حديث أبي حميد السابق.
الثانية: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى من بين فخذ وساق الرجل اليمنى. ودليل هذه الصفة:
حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَعَدَ فِى الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ) رواه مسلم
الثالثة: أن يفرش القدمين جميعًا، ويخرجهما من الجانب الأيمن. رواه أبو داود [زاد المعاد: ١/ ٢٥٣] والممتع [٣/ ٣٠٠].
[ ١ / ١٩٧ ]
م/ وَيَقُولُ: "رَبِّ اِغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَاجْبُرْنِي وَعَافِنِي".
أي: أن المصلي إذا جلس بين السجدتين يقول الدعاء الوارد وهو ما ذكره المصنف - ﵀ - لحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي) رواه أبوداود.
وإن زاد (وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني، وعافني) فحسن.
• اغفر لي: المغفرة: طلب المغفرة من الله وهو ستر الذنب والتجاوز عنه [وارحمني] أي أسألك رحمتك التي بها يتم حصول المطلوب [واهدني] أي دلني وأرشدني لطريق الهداية [وعافني] دعاء يراد به طلب العافية من أمراض الأبدان والقلوب. [وارزقني] دعاء يراد به طلب الرزق وهذا يشمل ما يقوم به الدين من العلم والإيمان والعمل الصالح، وما يقوم به البدن من طعام وشراب ولباس وسكن. [واجبرني] دعاء بالجبر الذي حقيقته إصلاح العبد ودفع جميع المكاره عنه، والله يجبر ضعف الضعفاء من عباده، ويجبر كسر القلوب المنكسرة من أجله، الخاضعة لعظمته وجلاله. [وارفعني] دعاء بطلب الرفعة، وهذا شامل للرفعة في الدنيا بعلو المنزلة والذكر الحسن، والرفعة في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة.
• هذا الذكر من واجبات الصلاة، والواجب أن يقال مرة واحدة والأكمل ثلاث مرات.
• زيادة (ولوالدي) في دعاء الجلوس بين السجدتين ﴿رب اغفر لي﴾ لا أصل لها.
[ ١ / ١٩٨ ]
م / ثُمَّ يَسْجُدُ اَلثَّانِيَةَ كَالْأُولَى.
أي كالسجدة الأولى في الهيئة والدعاء الوارد.
• قال العلماء: إنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره، لأنه أبلغ ما يكون في التواضع، وأفضل أركان الصلاة الفعلية، وسرها الذي شرعت له.
[ ١ / ١٩٩ ]
م/ ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا، عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ.
أي ينهض ويرفع رأسه من السجدة الثانية [مكبرًا] دون رفع لليدين.
• قول المصنف (على صدور قدميه) فيؤخذ من هذا أنه لا يجلس جلسة الاستراحة.
• جلسة الاستراحة: هي جلسة خفيفة يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى بعد الركعة الأولى قبل أن ينهض للثانية، وبعد الركعة الثالثة قبل أن ينهض للرابعة.
وقد اختلف العلماء في حكمها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها مستحبة.
وهذا مذهب الشافعي.
قال النووي: "مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة، وأبو قلابة، وغيره من التابعين".
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ -﵁- (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا). رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وهو الذي قال له النبي -ﷺ-: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
القول الثاني: أنها غير مشروعة.
وهذا مذهب الجمهور.
قال النووي: "وقال كثيرون أو الأكثرون لا يستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق".
قال أحمد: "وأكثر الأحاديث على هذا ".
واستدلوا:
أنها لم تذكر في أكثر الأحاديث.
أنه ليس لها ذكر خاص.
أن النبي -ﷺ- إنما فعلها عندما كبر وحطمه الناس.
القول الثالث: سنة عند الحاجة وإلا فلا.
وهذا اختيار ابن قدامة والشيخ السعدي ﵀ والشيخ ابن عثيمين.
قال الشيخ السعدي: "أصح الأقوال الثلاثة في جلسة الاستراحة استحبابها للحاجة إليها، واستحباب تركها عند عدم الحاجة إليها ".
قال في المغني: "وبهذا القول تجتمع الأدلة. والراجح أنها سنة مطلقًا".
• حكى بعض العلماء الإجماع على أنها ليست بواجبة.
• ليس لها ذكر، وصفة جلستها كالجلوس بين السجدتين (افتراش).
[ ١ / ٢٠٠ ]
م/ وَيُصَلِّي اَلرَّكْعَةَ اَلثَّانِيَةَ كَالْأُولَى.
أي: ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى في القيام، والركوع، والسجود، والجلوس، وما يقال فيها، لحديث المسئ في صلاته، فإن النبي -ﷺ- لما وصف له الركعة الأولى قال (ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها).
لكن هناك أشياء تختلف فيها الركعة الثانية عن الأولى لم يذكرها المؤلف وهي:
دعاء الاستفتاح: فلا يشرع في الركعة الثانية، لأن الاستفتاح تفتتح به الصلاة.
والتحريم: أي تكبيرة الإحرام، فلا تعاد، لأنها للدخول في الصلاة، وهو منتفٍ هنا.
أن الركعة الأولى أطول من الثانية: لأن النبي -ﷺ- كان يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية.
الاستعاذة: فلا تشرع في الثانية، وإنما يستعيذ في الركعة الأولى فقط ورجحه ابن القيم، قالوا: لأن الصلاة جملة واحدة، لم يتخلل القراءتين فيها سكوت، فالقراءة فيها كالقراءة الواحدة، وذهب بعض العلماء إلى أنه يتعوذ في كل قراءة لعموم قوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) والأول أرجح.
[ ١ / ٢٠١ ]
م/ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ اَلْأَوَّلِ.
أي: بعد الركعتين يجلس للتشهد الأول ويكون مفترشًا.
لحديث أبي حُميْد - في صفة صلاة النبي -ﷺ- قال (وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْيُمْنَى) رواه البخاري.
• لم يذكر المصنف - ﵀ - كيف تكون الأصابع
يضع اليد اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى.
وأما الأصابع:
فأصابع اليد اليمنى لها صفتان:
الصفة الأولى: أن يقبض الخنصر والبنصر والإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة.
الصفة الثانية: قبض الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام والإشارة بالسبابة.
• وسبق أن الأفضل في العبادات المتنوعة أن تفعل هذه مرة وهذه مرة.
وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ اَلْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اَلْيُسْرَى، وَالْيُمْنَى عَلَى اَلْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ﴿وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِاَلَّتِي تَلِي اَلْإِبْهَامَ﴾.
[عقد ثلاثًا وخمسين] صورته أن يقبض الخنصر والبنصر ثم يحلق بالإبهام مع الوسطى [التحليق] إشارة إلى الثلاثة، وقبض الخنصر والبنصر إشارة إلى الخمسين [السبابة] الإصبع التي تقع بين الوسطى والإبهام، سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند المخاصمة والسب. [وقبض أصابعه كلها] أي اليد اليمنى.
أما أصابع اليد اليسرى تكون مبسوطة مضمومة غير مفرجة، وأطرافها إلى القبلة، ولها صفتان:
الصفة الأولى: أن يجعل اليدين على الفخذين.
ففي حديث ابن عمر: (… ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها).
الصفة الثانية: أن يجعل اليمنى على حرث الركبة اليمنى واليسرى يجعلها على الركبة اليسرى كالقابض.
كما جاء في حديث ابن الزبير: (… وأشار بإصبعه السبابة … ويلقم كفه اليسرى على ركبته).
الإلقام: العطف، يعطف أصابع اليد اليسرى على ركبته.
• ويسن أيضًا أن يشير بسبابته في التشهد.
لحديث ابن الزبير - السابق - (وأشار بأصبعه السبابة) رواه مسلم.
وفي حديث ابن عمر (وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام) رواه مسلم.
لكن هل يحركها؟ اختلف العلماء في ذلك فقيل: يحركها، وقيل: لا يحركها، وقيل: كل ذلك جائز.
قال القرطبي: "اختلفوا في تحريك إصبع السبابة، فمنهم من رأى تحريكها، ومنهم من لم يره، وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي -ﷺ-، وجميعه مباح، واختاره الصنعاني".
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لكن دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء فقط، لأن لفظ الحديث:
(يحركها يدعو بها) وقد ورد في الحديث نفي التحريك وإثبات التحريك، والجمع بينهما سهل، فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء ".
متى يشير؟
قيل: عند لفظ الجلالة، وقيل: عند قول لا إله إلا الله، وقيل: عند الدعاء، ورجحه الشيخ ابن عثيمين
[ ١ / ٢٠٢ ]
م/ وَصِفَتُهُ: "اَلتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، اَلسَّلَام عَلَيْك أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
أي: إذا جلس المصلي بعد الركعتين، فإنه يقول التشهد الأول وهو ما ذكره المصنف.
لحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ (اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةَ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلِأَحْمَدَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَلَّمَهُ اَلتَّشَهُّد، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اَلنَّاسَ.
[التحيات لله] جمع تحية. قال الحافظ: " معناه السلام، وقيل: التحية، وقيل: العظمة ". وقال الخطابي والبغوي: "المراد بالتحيات أنواع التعظيمات". [والطيبات] كل ما طاب من قول أو فعل فهو لله، وأما بالنسبة للعباد فإنه لا يقبل إلا الطيب كما في الحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا). [السلام عليك أيها النبي] الدعاء للنبي بالسلامة من كل آفة ومكروه، وهذا شامل من مخاوف الدنيا والآخرة. [ورحمة الله] دعاء له بالرحمة، وهو يتضمن الدعاء بحصول كل أمر مرغوب فيه. [وبركاته] جمع بركة، والبركة الخير الكثير المستمر، وبركات الله على نبيه تشمل حال حياته وحال مماته.
[السلام علينا] أي علينا معشر المصلين، وقيل: المصلون ومعهم الملائكة، وقيل: المراد جميع الأمة المحمدية وهذا أقرب
[عباد الله الصالحين] هذا تعميم. قال ابن حجر: "الأشهر في تعريف الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده".
• والتشهد الأول من واجبات الصلاة كما سيأتي إن شاء الله.
[ ١ / ٢٠٣ ]
م/ ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَيُصَلِّي بَاقِي صَلَاتِهِ بِالْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
أي: يكبر للقيام من التشهد الأول رافعًا يديه ويصلي الثالثة والرابعة كالثانية، لكن يقتصر فيهما بالفاتحة فقط، فلا يزيد عليها. [وقد سبقت المسألة وأنه يسن الزيادة أحيانًا على الفاتحة].
[ ١ / ٢٠٤ ]
م/ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ اَلتَّشَهُّدَ اَلْأَخِيرَ وَهُوَ اَلْمَذْكُورُ.
أي يقول التشهد الأخير وهو ما سبق (التحيات لله والصلوات والطيبات ).
[ ١ / ٢٠٥ ]
م/ وَيَزِيدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
أي في التشهد الأخير يزيد الصلاة على النبي -ﷺ-، لحديث كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قال (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) متفق عليه.
[اللهم صل على محمد] معنى الصلاة من الله على النبي محمد -ﷺ-: قيل: الرحمة، وهذا ضعيف. وقيل: أي ثناء الله عليه في الملأ الأعلى، كما قاله أبو العالية، وهو الصحيح. [آل محمد] آل النبي ﵊ هم قرابته المؤمنون به، وقيل بأنهم أتباعه على دينه، والصواب: أنه يختلف باختلاف الصيغ فإذا قيل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى من صحبه وتبعه فيكون المراد بال آل هنا القرابة، وإذا قيل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد نقول المراد بال آل هنا أتباعه على دينه، هذا هو الصواب، ويدخل في آل النبي -ﷺ- كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أزواجه لأن أزواج النبي -ﷺ- من آله. [وبارك على محمد]: دعاء لمحمد بإنزال البركة على الرسول وعلى آله. [العالمين] جمع عالم، وهو كل من سوى الله، سموا بذلك لأنهم علم على خالقهم. [حميد] قال الخطابي: "الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله. [مجيد] المجد كمال العظمة والسلطان".
• الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأخير ركن على مذهب الحنابلة خلافًا لجمهور العلماء.
[ ١ / ٢٠٦ ]
م/ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَسِيحِ اَلدَّجَّالِ.
أي يسن للمصلي أن يقول بعد التشهد الأخير هذا الدعاء.
لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال). متفق عليه
[إذا تشهد] أي قرأ التشهد. [من عذاب جهنم] الاستعاذة من عذاب جهنم تشمل أمرين: العذاب نفسه، والأسباب الموصلة إليها. [فتنة المحيا والممات] المحيا ما يحصل في حياة الإنسان من شبهات وشهوات، والممات: قيل ما يكون عند الاحتضار، وقيل ما يحصل بعد الموت من سؤال العبد في قبره.
• ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الدعاء واجب، وهو قول ابن حزم، للأمر به بقوله (فليستعذ) والأمر للوجوب.
وذهب جماهير العلماء إلى أنه غير واجب، لحديث أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال لرجل: (ما تقول في صلاتك؟) قال: أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله -ﷺ-: (حولها ندندن) رواه أبو داود [الدندنة] صوت لا يفهم معناه.
• هناك أدعية تقال غير هذا الدعاء لم يذكرها المصنف:
منها: ما جاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ -﵁- (أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ قُلْ: " اَللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ومنها: ما جاءَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ اَلصَّلَاةِ: " اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ). رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ
ومنها: ما جاءَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ
وينبغي الاعتناء بهذا الدعاء لثلاثة أمور: لأنه وصية، ولأن النبي -ﷺ- قال لمعاذ فيه: إني أحبك، ولأنه دعاء جامع شامل.
ومنها: ما جاء عن عائشة. عن النبي -ﷺ- أنه كان يقول (اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا). رواه أحمد
[ ١ / ٢٠٧ ]
م/ وَيَدْعُو اَللَّهُ بِمَا أَحَبَّ.
أي ويدعو في نهاية التشهد بما ورد في الكتاب والسنة، والوارد أفضل من غيره.
• وقوله (ويدعو بما أحب) هذا فيه موافقة لحديث ابن مسعود فإنه فيه (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه، فيدعو). متفق عليه
قال الحافظ ابن حجر: "واستُدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختاره المصلي من أمر الدنيا والآخرة ".
ولمسلم: (ثم ليتخير بعدُ من المسألة ما شاء أو أحب).
وفي هذا دليل على جواز الدعاء بحوائج الدنيا والآخرة، وهو اختيار المصنف ﵀، فقول بعض العلماء لا يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا قول ضعيف، فيجوز أن يكون اللهم ارزقني مسكنًا واسعًا ونحو ذلك.
[ ١ / ٢٠٨ ]
م/ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ "اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ".
أي بعد التشهد والدعاء يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وكذا عن يساره.
• وسيأتي إن شاء الله أن السلام ركن من أركان الصلاة، لحديث جابر أن النبي -ﷺ- قال: (يجزئ عن أحدكم أن يقول عن يمينه وشماله: السلام عليكم). رواه مسلم
فقوله (يجزئ) هذا دال على أن ما دون التسليمتين لا يحصل بهما الإجزاء.
وصيغ السلام:
الأولى: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
لحديث ابن مسعود: (أن رسول الله -ﷺ- كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر). رواه النسائي
وهذا أكثر ما نقل.
الثانية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله [بزيادة: وبركاته عن الأولى].
لحديث وائل بن حجر قال: (صليت مع النبي -ﷺ- فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله) رواه أبو داود
وقد اختلف العلماء في زيادة: (وبركاته):
بعضهم ضعفها، وبعضهم صححها، وإن طبقها أحيانًا من أجل من صححها من العلماء فلا بأس.
الثالثة: السلام عليكم، السلام عليكم.
لحديث جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله -ﷺ- فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم). رواه مسلم
• متى يبدأ التسليم؟
يبدأ التسليم مع الالتفات، ولا يبدأ التسليم وهو مستقبل القبلة، فالتسليم يبدأ مع الالتفات.
ويستحب أن يلتفت حتى يرى بياض خده، للحديث الذي سبق.
[ ١ / ٢٠٩ ]
م/ وَالْأَرْكَانُ اَلْقَوْلِيَّةُ مِنْ اَلْمَذْكُورَاتِ.
سيذكر المصنف ﵀ أركان الصلاة، والأركان منها أقوال ومنها أفعال، فسيذكر الآن الأركان القولية.
والأركان جمع ركن، وهو في اللغة جانب الشيء الأقوى.
والمراد هنا: أجزاؤها التي لا تتم الصلاة إلا بها.
[ ١ / ٢١٠ ]
م/ تَكْبِيرَةُ اَلْإِحْرَامِ.
وهذه ركن بالإجماع.
لقوله -ﷺ- للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر). متفق عليه
ولقوله -ﷺ-: (تحريمها التكبير). رواه أبو داود
• والتحريم جعل الشيء محرمًا، سميت بذلك لتحريمها الأشياء المباحة قبل الشروع.
[ ١ / ٢١١ ]
م/ وَقِرَاءَةُ اَلْفَاتِحَةِ عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ.
هذا الركن الثاني من أركان الصلاة، وهي قراءة الفاتحة.
لحديث عبادة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، أي لا صلاة مجزئة.
• وقوله (لغير مأموم) أي أن المأموم لا تلزمه قراءة الفاتحة، وظاهر إطلاقه أنها لا تلزمه لا في السرية ولا في الجهرية، لحديث جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة).
وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة في السرية دون الجهرية، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
واستدلوا بحديث جابر السابق: (من كان له إمام …).
وبقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قالوا: هذا أمر بالاستماع والإنصات لمن يقرأ القرآن.
وقالوا: كيف يلزم المأموم بقراءة الفاتحة في الجهرية وقد سمعها من الإمام وأمّن عليها، والسامع المؤمن كالفاعل، بدليل قوله تعالى في قصة موسى وهارون: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ومعلوم أن الداعي موسى بنص القرآن، وهارون كان يؤمّن فجعل الله دعوة موسى دعوة لهارون.
ولأنه لم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه سكت ليمكن المأمومين من قراءة الفاتحة.
وذهب بعض العلماء إلى وجوب قراءة الفاتحة لكل مصل، في السرية والجهرية، للإمام والمنفرد، وهذا مذهب الشافعي واختاره البخاري والشوكاني والشيخ ابن باز وابن عثيمين.
[ ١ / ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لحديث عبادة السابق: (لا صلاة لمن لم يقرأ …) وهذا النفي نفي للصحة.
ولحديث عبادة أيضًا قال: (كنا خلف رسول الله -ﷺ- في صلاة الفجر فقرأ رسول الله -ﷺ-، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، فقلنا نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها). رواه أبو داود وأحمد
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام). رواه مسلم
والخداج: النقص.
وهذا القول هو الصحيح، والجواب عن أدلة القول السابق:
أما الآية فهي عامة وحديث عبادة خاص، والخاص يقضي على العام.
وأما حديث جابر: (من كان له إمام …) فحديث لا يثبت. قال ابن حجر: " كل طرقه معلولة ".
• تسقط الفاتحة في حق المأموم إذا جاء والإمام في الركوع، فإنه في هذه الحالة يكبر للإحرام ثم يركع، وتسقط عنه الفاتحة، لحديث أبي بكرة: (أنه انتهى إلى النبي -ﷺ- وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد) ولم يأمره النبي -ﷺ- بقضاء الركعة، فدل على أنه معذور، لأنه لم يدرك محل القراءة وهو القيام.
[ ١ / ٢١٣ ]
م/ وَالتَّشَهُّدُ اَلْأَخِيرُ.
التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.
لحديث ابن مسعود قال: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فقال رسول الله -ﷺ-: لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ). رواه النسائي
والأصل أن التشهدين [الأول والثاني] كليهما فرض، لكن التشهد الأول لما تركه الرسول -ﷺ- وجبره بسجود سهو، علم بذلك أنه من الواجبات، ويبقى التشهد الأخير على فرضيته ركنًا.
• ولم يذكر المؤلف الجلوس من التشهد الأخير، فهذا أيضًا ركن من أركان الصلاة، فلو قرأ التشهد وهو قائم لم تصح صلاته، لأنه ترك ركنًا.
[ ١ / ٢١٤ ]
م/ وَالسَّلَامُ.
وهذا أحد أركان الصلاة، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن كلا التسليمتين ركن.
لأن النبي -ﷺ- واظب عليها وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
وفي حديث عائشة قالت: (كان -ﷺ- يختم بالتسليم). متفق عليه و(ال) فيه للعهد الذهني، أي: التسليم المعهود، وهو السلام عليكم ورحمة الله، عن اليمين، السلام عليكم ورحمة الله عن الشمال.
ولحديث: (تحليلها التسليم) فقالوا المقصود بالتسليم التسليم المعهود من فعل النبي -ﷺ- أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله.
ولحديث جابر بن سمرة أن النبي -ﷺ- قال: (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله). رواه مسلم
فقوله (يكفي) دليل على أنه لا يكفي أقل من ذلك.
وذهب جمهور العلماء إلى أن الواجب هو التسليمة الأولى دون الثانية، لحديث عائشة: (أن النبي -ﷺ- كان يسلم تسليمة واحدة) رواه أبو داود، لكن اقتصار النبي -ﷺ- على تسليمة واحدة فيه أحاديث لا تصح، ضعفها ابن عبد البر وابن القيم، لكن ثبت ذلك عن بعض الصحابة.
[ ١ / ٢١٥ ]
م/ وَبَاقِي أَفْعَالِهَا: أَرْكَانٌ فَعِلْيَةٌ.
أي الباقي سوى ما مضى أركان فعلية.
كالقيام في الفرض، وهو ركن بالإجماع.
لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وهذا أمر والأمر للوجوب.
وقال -ﷺ- لعمران بن حصين: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا) رواه البخاري
• ويسقط القيام عند العجز عنه، أو في النافلة.
الركوع:
وهو ركن بالإجماع، قاله في المغني.
لقوله -ﷺ- للمسيء في صلاته: (… ثم اركع حتى تطمئن راكعًا).
الرفع منه:
لحديث المسيء في صلاته قال له: (… ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا).
• يستثنى من هذا الركوع الثاني وما بعده في صلاة الكسوف فإنه سنة.
السجود:
وهو ركن بالإجماع.
لقوله -ﷺ- للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا).
الجلوس بين السجدتين:
لقوله -ﷺ- للمسيء في صلاته: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا).
الترتيب:
لأن الرسول -ﷺ- علم المسيء في صلاته بقوله (ثم) وثم تدل على الترتيب.
ولمواظبة النبي -ﷺ- على هذا الترتيب.
• الترتيب: أي ترتيب الأركان: قيام، ثم رفع، ثم سجود،
مسألة: لم يذكر المؤلف [الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأخير هل هي ركن أم لا؟ وقد اختلف العلماء في حكمها:
القول الأول: أنها ركن.
وهذا المشهور من مذهب الحنابلة.
لحديث ابن مسعود في صحيح مسلم: (أنهم قالوا للنبي -ﷺ-: أمرنا الله بالصلاة عليك فكيف نصلي؟ قال: قولوا اللهم صلِّ على محمد …) وهذا أمر، لكن هذا ليس أمرًا ابتدائيًا وإنما هو أمر للإرشاد؛ فلا يقتضي الوجوب.
[ ١ / ٢١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول الثاني: أنها واجبة.
وهذا مذهب الشافعي.
قال الشوكاني: "إلى ذلك ذهب عمر وابنه وابن مسعود وجابر بن زيد والشعبي".
لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
ولحديث فضالة بن عبيد قال: (سمع رسول الله -ﷺ- رجلًا يدعو في صلاته، لم يحمد الله، ولم يصلِّ على النبي -ﷺ-، فقال: عَجِلَ هذا، ثم دعاه فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم يدعو بما شاء). رواه أبو داود وأحمد
القول الثالث: أنها سنة.
ورجح هذا القول ابن المنذر والشوكاني.
لعدم الدليل الذي يدل على الوجوب، والراجح القول بالوجوب.
[ ١ / ٢١٧ ]
م/ إِلَّا: اَلتَّشَهُّدَ اَلْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ مِنْ وَاجِبَاتِ اَلصَّلَاةِ.
سيذكر المؤلف هنا واجبات الصلاة.
فذكر أن التشهد الأول من واجبات الصلاة.
لحديث عبد الله بن بحينة: (أن النبي -ﷺ- صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم فسلم). متفق عليه
وجه الدلالة: أن الرسول -ﷺ- لما نسيه لم يَعُد إليه وجبره بسجود السهو، ولو كان ركنًا لم ينجبر بسجود السهو.
[ ١ / ٢١٨ ]
م/ وَالتَّكْبِيرَاتِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ اَلْإِحْرَامِ.
هذا الثاني من واجبات الصلاة.
وهو تكبيرات الانتقال، فهذه من واجبات الصلاة.
لقوله -ﷺ-: (وإذا كبر فكبروا). متفق عليه، وهذا أمر والأمر للوجوب.
ولأنه شعار الانتقال من ركن إلى آخر.
ولمواظبة النبي -ﷺ- على ذلك، فإنه -ﷺ- كان يكبر في كل خفض ورفع، وقد قال -ﷺ-: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
• يستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام، فإنها ركن كما سبق.
وتكبيرة المسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا فإنها سنة، للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام، وكذا الزوائد في العيد والاستسقاء فإنها سنة.
[ ١ / ٢١٩ ]
م/ وَقُول سُبحَان رَبِي العَظِيم فِي الرُكُوع.
هذا من واجبات الصلاة.
لحديث عقبة بن عامر قال: (لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال -ﷺ-: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال -ﷺ-: اجعلوها في سجودكم). رواه أبو داود
ولقوله -ﷺ-: (وأما الركوع فعظموا فيه الرب). رواه مسلم
[ ١ / ٢٢٠ ]
م/ و"سُبْحَانَ رَبِّي اَلْأَعْلَى" مَرَّةً فِي اَلسُّجُودِ.
هذا أيضًا من واجبات الصلاة، للحديث السابق.
[ ١ / ٢٢١ ]
م/ و"رَبِّ اِغْفِرْ لِي" بَيْنَ اَلسَّجْدَتَيْنِ مَرَّةً، مَرَّةً، وَمَا زَادَ فَهُوَ مَسْنُونٌ.
هذا أيضًا من واجبات الصلاة: أن يقول المصلي بين السجدتين رب اغفر لي.
لفعل النبي -ﷺ-، ولقوله -ﷺ-: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
والواجب مرة، وما زاد فهو أكمل.
[ ١ / ٢٢٢ ]
م/ وَقَوْلَ: "سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، و"رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ" لِلْكُلِّ.
هذا أيضًا من واجبات الصلاة [التسميع والتحميد].
لقوله -ﷺ-: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).
[ ١ / ٢٢٣ ]
م/ فَهَذِهِ اَلْوَاجِبَاتُ تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ، وَيَجْبُرُهَا سُجُودُهُ اَلسَّهْوَ، وَكَذَا بِالْجَهْلِ.
أراد المؤلف ﵀ أن يبين الفرق بين الواجبات والأركان، فذكر أولًا الواجبات.
فالواجبات تسقط بالسهو، ويجبرها بسجود سهو.
فلو أنه ترك التشهد الأول ناسيًا، فإنه لا يلزمه أن يأتي به، ويجبره بسجود سهو.
وكذا لو ترك [سبحان ربي العظيم] في الركوع ناسيًا، فإنه لا يلزمه أن يأتي به، ويجبره بسجود سهو.
• وقوله (تسقط بالسهو) مفهومه لو تركها عمدًا فإنه تبطل صلاته.
مثال: لو ترك التشهد الأول عمدًا، فإن صلاته باطلة.
لو ترك سبحان ربي الأعلى عمدًا، فإن صلاته باطلة.
[ ١ / ٢٢٤ ]
م/ وَالْأَرْكَانُ لَا تَسْقُطُ سَهْوًا وَلَا جَهْلًا وَلَا عَمْدًا.
والأركان لا تسقط مطلقًا لا سهوًا ولا جهلًا، بل لا بد أن يأتي بها ويسجد للسهو.
وهذا هو الفرق بين الواجبات والأركان، فالأركان لا بد أن يأتي بها المصلي لا تسقط أبدًا.
مثال: إنسان ترك الركوع ناسيًا، فلا بد أن يأتي بالركوع ويسجد للسهو، لأن الركوع ركنًا من أركان الصلاة.
مثال: لو ترك قراءة الفاتحة ناسيًا، فإنه يلزمه أن يأتي بها.
والدليل على أن الأركان لا تسقط حديث أبي هريرة قال (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا وَفِى الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَنَظَرَ النَّبِىُّ -ﷺ- يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ». قَالُوا صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ) متفق عليه، فالنبي -ﷺ- لما سلم من ركعتين في الظهر، وأخبر بذلك، قام وأتي بالركعتين وسجد للسهو بعد السلام.
[ ١ / ٢٢٥ ]
م/ وَالْبَاقِي سُنَنُ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مُكْمِلٍ لِلصَّلَاةِ.
أي: ما عدا الأركان والواجبات فهو سنن، وهي على نوعين، سنن قولية وسنن فعلية.
والسنة ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام، وحكمها: يثاب فاعلها امتثالًا ولا يعاقب تاركها.
أمثلة: دعاء الاستفتاح، رفع اليدين، البسملة، والتعوذ، قول آمين عند الانتهاء من قراءة الفاتحة، قراءة سورة أو بعض سورة بعد الفاتحة، ما زاد على الواحدة في تسبيح الركوع والسجود، الدعاء بعد الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد الأخير، رفع اليدين في المواضع الأربع التي سبقت، وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر.
[ ١ / ٢٢٦ ]
م/ وَمِنْ اَلْأَرْكَانِ اَلطُّمَأْنِينَةُ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِهَا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: (إِذَا قُمْتَ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبَغِ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ اَلْقُرْآنِ، ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
من أركان الصلاة: الطمأنينة.
ويدل على ذلك: حديث المسيء في صلاته الذي ذكره المصنف: فإن النبي -ﷺ- أنكر على الصحابي سرعته، وقال: (إنك لم تصلِّ).
ولحديث أبي سعيد قال: قال -ﷺ-: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق في صلاته، لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها). رواه أحمد
وعن حذيفة: (أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت، ولو مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا). رواه البخاري.
• واختلف العلماء في مقدار الطمأنينة:
فقيل: السكون قليلًا، مقدار إذا ركع وسكن، فهذه طمأنينة.
وقيل: بقدر الذكر الواجب، وهذا الصحيح.
ليتمكن من الإتيان به، فيلبث في الركوع لبثًا أقله تسبيحة، وكذا في السجود، وكذا في الاعتدال.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وَقَالَ -ﷺ-: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ذكر المصنف - ﵀ - حديث مالك بن الحويرث وله قصة، عن مالك بن الحويرث قال (أتيت النبي -ﷺ- في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم).
• الحديث دليل على أنه ينبغي الاقتداء بالنبي -ﷺ- فيما يفعله من الصلاة، وهذا الحديث يدل على استحباب الاقتداء بالنبي -ﷺ- في جميع أفعال وأقوال الصلاة، فما دل الدليل على وجوبه فيجب، وما دل الدليل على استحبابه فيستحب.
• أن السنة تشريع، لأن أكثر أفعال وأقوال الصلاة من النبي -ﷺ- لا من القرآن.
• لا بد من دراسة صفة صلاة النبي -ﷺ- لمن أراد الاقتداء بالنبي -ﷺ-.
• فضل الرحلة في طلب العلم.
• حرص الصحابة على التعلم.
• بيان ما كان عليه النبي -ﷺ- من الشفقة والاهتمام بأمور الدين، كما قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ). وقال -ﷺ-: (أنا نبي الرحمة).
• وجوب تعليم العلم ونشره.
[ ١ / ٢٢٨ ]
م/ فإذا فرغ من صلاته:
أي: إذا سلم من صلاته المفروضة.
• سيذكر المصنف - ﵀ - الأذكار التي تقال عقب السلام من الصلاة المفروضة.
[ ١ / ٢٢٩ ]
م/ استغفر ثلاثًا وقال: اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
لحديث ثَوْبَانَ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: " اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ
ولحديث عائشة في صحيح مسلم: (كان النبي -ﷺ- إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: استغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام).
[السلام] اسم من أسماء الله، ومعناه: الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة، [ومنك السلام] المراد بالسلام هنا: السلامة من الشرور والآفات، أي السلامة ترجى منك [الجلال] عظيم القدر. [الإكرام] هو المستحق أن يكرم وأن يُجل.
• مشروعية الاستغفار بعد كل عبادة كما قال تعالى (فإذا أفضتم من عرفات ) وقال تعالى (والمستغفرين بالأسحار) وأمر الله نبيه بالاستغفار بعد أداء الرسالة، والقيام بما عليه من أعبائها فقال في آخر سورة أنزلت عليه (إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس …).
[ ١ / ٢٣٠ ]
م/ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد الخ.
ثم يقول بعد الاستغفار هذا الدعاء.
لحديث أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ (لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) رواه مسلم
ومما يقوله أيضًا:
ما جاء في حديث الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) رواه مسلم.
[ ١ / ٢٣١ ]
م/ سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، تمام المائة.
أي: ثم بعد ذلك يقول: يسبح ويكبر ويحمد الله، وقد وردت على عدة صيغ:
الأولى: ما ذكرها المصنف: سبحان الله ٣٣، والحمد لله ٣٣، والله أكبر ٣٣، وتمام المائة: لا إله إلا الله الخ
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ
الثانية: سبحان الله ٣٣، والحمد لله ٣٣، والله أكبر ٣٤.
لحديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً) رواه مسلم.
الثالثة: سبحان الله ١٠، والحمد لله ١٠، والله أكبر ١٠.
لحديث عبد الله بن عمرو قال. قال رسول الله -ﷺ- (خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله دبر كل صلاة عشرًا، ويحمده عشرًا، ويكبره عشرًا، قال رسول الله: فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان) رواه الترمذي.
الرابعة: سبحان الله ٢٥، والحمد لله ٢٥، والله أكبر ٢٥، لا إله إلا الله ٢٥.
لحديث زيد بن ثابت قال: (أمرنا أن نسبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ونحمده ثلاث وثلاثين ونكبره أربع وثلاثون، قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام، فقال: أمركم رسول الله أن تسبحوا في دبر كل صلاة ٣٣ وتحمدوا ٣٣ وتكبروا ٣٣، قال: نعم، قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي -ﷺ- فحدثه فقال: افعلوا) رواه الترمذي.
• ومما يقال بعد الصلاة آية الكرسي.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ-: (مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ اَلْجَنَّةِ إِلَّا اَلْمَوْتُ). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، والحديث صحيح له طرق وشواهد.
دبر: أي بعد السلام من الصلاة، لأن ما قبل السلام ليس محلًا للقراءة. لم يمنعه: يعني أن المانع هو الموت.
• ومما يقرأ المعوذتين، لحديث عقبة بن عامر: (أمرني رسول الله -ﷺ- أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة). رواه أبو داود
[ ١ / ٢٣٢ ]
م/ والرواتب المؤكدة التابعة للمكتوبات عشر: وهي المذكورة في حديث ابن عمر قال: حفظت عن رسول الله عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الفجر) متفق عليه.
أي: والسنن الدائمة المصاحبة للفرائض عشر، هذا ما ذهب إليه المصنف - ﵀ - بأنها عشر، والقول الثاني: أن السنن الراتبة ثنتا عشرة ركعة، بزيادة ركعتين قبل الظهر فتكون أربعًا، وهذا القول هو الراجح لحديث أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتَ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: ﴿مَنْ صَلَّى اِثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي اَلْجَنَّةِ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ (تَطَوُّعًا) وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ، وَزَادَ (أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلْفَجْرِ).
وَلحديث عَائِشَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا-: أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- (كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ اَلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ اَلْغَدَاةِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
• السنة أن جميع النوافل الأفضل أن تكون في البيت.
لقوله -ﷺ- (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). متفق عليه
ولقوله -ﷺ- (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا). متفق عليه
ولقوله -ﷺ- (إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده، فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا). رواه مسلم
قال النووي مبينًا الحكمة: "لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان".
• آكد هذه السنن راتبة الفجر، لقول عائشة: (لم يكن النبي -ﷺ- على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه …)، ولمسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها).
وفي رواية: (ما رأيت رسول الله -ﷺ- في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر).
فائدة: قال ابن قدامة: كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها.
فائدة: قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "إذا كان للصلاة سنتان قبلها وبعدها، وفاتته الأولى، فإنه يبدأ أولًا بالبعدية، ثم ما فاتته ".
مثال: دخل والإمام يصلي الظهر - وهو لم يصلّ راتبة الظهر - فإذا انتهت الصلاة يصلي أولًا الركعتين اللتين بعد الصلاة ثم يقضي الأربع التي قبلها.
[ ١ / ٢٣٣ ]