الإضافة هنا من إضافة الشيء إلى سببه، أي الصلاة التي سببها العيد، والمراد بالعيد: عيد الفطر من رمضان وهو أول يوم من شوال، وعيد الأضحى، وهو العاشر من ذي الحجة، وسمي كل منهما عيدًا، لأنه يعود ويتكرر كل عام.
م/ أمر النبي -ﷺ- الناس بالخروج إليها حتى اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أم عطية الذي أخرجه البخاري ومسلم ونصه: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[العواتق] جمع عاتق، وهي الأنثى التي قاربت البلوغ. [ذوات] صاحبات. [الخدور] جمع خدر، وهو يجعل في ناحية البيت للبكر تستتر به. [الحيّض] جمع حائض، والمراد التي أصابها الحيض.
• وذكره المصنف - ﵀ - ليبين حكم صلاة العيد، ومذهب الحنابلة أنها فرض كفاية، لحديث أم عطية هذا، فإن فيه الأمر بالخروج لصلاة العيد، والأمر يقتضي الوجوب، وإذا كان النبي -ﷺ- أمر النساء فالرجال من باب أولى، لكنها لا تلزم جميع أهل البلد - فليست فرض عين على كل أحد - للأدلة التي تفيد أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس:
كحديث أنس في قصة الأعرابي لما سأل رسول الله -ﷺ- عما يجب عليه من الصلاة فأجابه -ﷺ- (الصلوات الخمس) فقال: هل علي غيرها، قال: لا، إلا أن تطوع) متفق وعليه.
وكحديث طلحة بن عبيد الله (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع).
والنبي -ﷺ- لما بعث معاذًا إلى اليمن سنة تسع لم يذكر له إلا الصلوات الخمس.
وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض عين، وهذا مذهب أبي حنيفة ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشوكاني لحديث أم عطية السابق، فإن فيه الأمر بها والأمر يقتضي الوجوب.
قال الشوكاني: لأنه قد انضم إلى ملازمته -ﷺ- لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، والأمر بالخروج إليها، بل ثبت أمره -ﷺ- بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها .. ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب.
وذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة، وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي وداود وجماهير العلماء.
واستدلوا بحديث طلحة السابق: (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع)، ولقوله -ﷺ-: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة …).
ولحديث بعث معاذ، فإن النبي -ﷺ- قال له: (… فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) ولم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي -ﷺ-، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ، والراجح قول الحنابلة.
• يسن خروج النساء لصلاة العيد ويتأكد لأمر النبي -ﷺ- بذلك غير متطيبات، ولا لابسات ثياب زينة أوفتنة لقوله -ﷺ-:
(وليخرجن تفلات). رواه أبو داود [تفلات] أي غير متطيبات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أمرهن بالخروج للعيد، لعله - والله أعلم - لأسباب:
أحدها: أنه في السنة مرتين بخلاف الجمعة والجماعة.
الثاني: أنه ليس له بدل خلاف الجمعة والجماعة فإن صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها.
الثالث: أنه خروج إلى الصحراء لذكر الله، فهو شبيه بالحج من بعض الوجوه".
[ ١ / ٣٣٨ ]
م/ ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال.
أي: ووقت صلاة العيد من بعد ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال.
لأن هذا فعل النبي -ﷺ-، ولأن ما قبل ذلك وقت نهي.
[ ١ / ٣٣٩ ]
م/ والسنة فعلها في الصحراء.
أي: والسنة أن تصلى صلاة العيد في الصحراء، وينبغي أن تكون قريبة من البلد حتى لا يشق على الناس.
عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: (كان رسول الله -ﷺ- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف ويقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم).
وعن عبد الله بن عمر -﵁- قال: (كان رسول -ﷺ- يغدو إلى المصلى في يوم العيد والعنزة تحمل بين يديه، فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه فيصلي، وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر فيه) رواه الشيخان
قال النووي: "هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار".
قال الحافظ ابن حجر: "واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي -ﷺ- على ذلك مع فضل مسجده".
ولأن ذلك أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك لعدم تكررها بخلاف الجمعة.
أن هذا الحكم حتى في المدينة، فإنه يشرع لأهل المدينة الخروج إلى المصلى.
قال الموفق: "ولنا أن النبي -ﷺ- كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبي -ﷺ- الأفضل مع قربه، ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي -ﷺ- والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص، والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي -ﷺ- أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى مع سعة المسجد وضيقه، وكان النبي -ﷺ- يصلي في المصلى مع شرف مسجده، وصلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد مع شرفه".
استثنى جمهور العلماء مكة المكرمة، فقالوا: تصلى في المسجد الحرام، والحكمة والله أعلم أن الصلاة في الصحراء في مكة ضيقة، لأنها جبال وأودية، فيشق على الناس أن يخرجوا، فلهذا كانت صلاة العيد في المسجد الحرام.
[ ١ / ٣٤٠ ]
م/ وتعجيل الأضحى.
أي: ويسن تعجيل صلاة عيد الأضحى والمبادرة بها، لأجل أن يتمكن الناس من ذبح أضاحيهم.
[ ١ / ٣٤١ ]
م/ وتأخير الفطر.
أي: ويسن تأخير صلاة عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم.
[ ١ / ٣٤٢ ]
م/ والفطرُ - في الفطر خاصة قبل الصلاة - بتمرات وترًا.
أي: ويسن أن يأكل قبل الذهاب لصلاة عيد الفطر تمرات وترًا.
لحديث أَنَسٍ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- لَا يَغْدُو يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وترًا) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.
ولحديث بريدة قال: (كان النبي -ﷺ- لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي). رواه أحمد والترمذي.
• أن هذا الحكم خاص في عيد الفطر دون عيد الأضحى، فلا يأكل حتى يأكل من أضحيته.
• الحكمة من ذلك: لأن يوم الفطر يوم حرم فيه الصيام عقيب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة.
• الحكمة من استحباب التمر فيه: لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرقق القلب، ولهذا استحب أن يفطر الصائم على التمر.
• الحكمة من جعلها سبعًا: استنادًا لحديث: (من تصبح بسبع تمرات لم يصبه سم ولا سحر).
[ ١ / ٣٤٣ ]
م/ وأن يتنظف ويتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه.
أي: ويسن له إذا خرج لصلاة العيد أن يتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه.
لحديث ابن عمر -﵁- قال (وجد عمر حلة من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى بها رسول الله -ﷺ- فقال يا رسول الله: ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفد، فقال: (إنما هذه لباس من لا خلاق له) متفق عليه، فهذا يدل على أن التجمل للعيد عندهم كان مشهورًا.
وقد قال الحافظ ابن حجر: "روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر (أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيد).
ولأنه يوم يجتمع فيه الناس، فينبغي أن يكون المصلي على أحسن هيئة إظهارًا لنعمة الله تعالى على عبده".
[ ١ / ٣٤٤ ]
م/ ويذهب من طريق ويرجع من طريق.
أي: ويسن عند ذهابه لصلاة العيد أن يذهب مع طريق ويرجع مع طريق آخر.
لحديث جَابِرٍ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْعِيدِ خَالَفَ اَلطَّرِيقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ
• أن هذا الحكم للإمام والمأموم، وهذا مذهب أكثر العلماء، وذهب بعض العلماء أنه خاص بالإمام، والأول أصح.
• اختلف ما الحكمة من مخالفة الطريق: قيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليسوي بينهما في المزية والفضل. وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما. وقيل: لإظهار ذكر الله. وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود. وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال. وقيل: حذرًا من كيد الطائفتين أو إحداهما. وقيل: ليصل رحمه. وقيل: ليزور أقاربه. وقيل: كان في ذهابه يتصدق، فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله، قال الحافظ: وهذا ضعيف جدًا. وقيل: لتخفيف الزحام، ورجح ابن القيم: أنه يشمل الجميع.
• هل يسن فعل ذلك في الذهاب لصلاة الجمعة؟ قولان للعلماء: قيل: يسن ذلك، قياسًا على العيد، وقيل: لا يسن ذلك، وهذا هو الصحيح، لأن الحديث جاء في العيد ولم يرد في الجمعة، ولو كان يفعل ذلك في الجمعة لنقل إلينا.
والقاعدة: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول -ﷺ-، فلم يحدث له أمرًا، فإن من أحدث له أمرًا فإحداثه مردود عليه.
[ ١ / ٣٤٥ ]
م/ فيصلي بهم ركعتين.
أي: فيصلي الإمام بالناس ركعتين، وهذا بالإجماع.
لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى يَوْمَ اَلْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ.
[ ١ / ٣٤٦ ]
م/ بلا أذان ولا إقامة.
أي: لا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة.
لحديث جابر بن عبد الله قال: (شهدت مع رسول الله -ﷺ- يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة) متفق عليه
وعن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله -ﷺ- العيد غير مرة ولا مرتين، بلا أذان ولا إقامة) رواه مسلم
قال في المغني: "لا نعلم في هذا خلافًا ممن يعتد به".
• واختلف العلماء: هل ينادى لها: الصلاة جامعة؟ على قولين: قيل: ينادى لها بالصلاة جامعة، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، قياسًا على الكسوف، وقيل: لا يشرع ذلك بل هو بدعة، وهذا مذهب المالكية.
لأن العيد وقع في عهد النبي -ﷺ- مرات كثيرة ولم يكن ينادى لها، وأي شيء وقع في عهد النبي -ﷺ- ولم يفعله فتركه سنة.
وأما قول أصحاب القول الأول: قياسًا على الكسوف، فهذا قياس خطأ، لأن الكسوف يأتي بغتة من غير أن يشعر الناس، بخلاف العيد.
[ ١ / ٣٤٧ ]
م/ يكبر في الأولى: سبعًا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية: خمسًا سوى تكبيرة القيام، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويحمد الله ويصلي على النبي -ﷺ- بين كل تكبيرتين.
سيذكر المصنف - ﵀ - صفة صلاة العيد، وأنه يكبر في الأولى سبعًا مع تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام الخ.
لحديث عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلتَّكْبِيرُ فِي اَلْفِطْرِ سَبْعٌ فِي اَلْأُولَى وَخَمْسٌ فِي اَلْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَنَقَلَ اَلتِّرْمِذِيُّ عَنِ اَلْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ، صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ، كالبخاري وابن المديني، وحسنه الحافظ ابن حجر والعراقي.
وعن عائشة (أن رسول الله -ﷺ- كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا) رواه أبوداود.
وروى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع قال: (صليت العيدين وراء أبو هريرة فكان يكبر الأولى سبعًا والثانية خمسًا قبل أن يقرأ) وجاء نحو هذا عن ابن عباس موقوفًا رواه ابن أبي شيبة وسنده صحيح.
• وقوله (يرفع يديه مع كل تكبيرة) لحديث وائل بن حجر قال (رأيت رسول الله -ﷺ- يرفع يديه مع التكبير) رواه أبوداود
• وقوله (ويحمد الله ويصلي على النبي -ﷺ- بين كل تكبيرتين) قال بعض العلماء: يقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد)، وهذا ذكر يحتاج إلى نقل، لأنه ذكر محدد بعبادة ولم ينقل عن رسول الله -ﷺ- أنه كان يقول ذلك، والأمر في ذلك واسع إن سكت فهو خير وإن كبر فهو خير. [قاله الشيخ ابن عثيمين]
[ ١ / ٣٤٨ ]
م/ ثم يقرأ الفاتحة وسورة.
أي: ثم يقرأ الإمام الفاتحة وسورة بعد الفاتحة، والمصنف - ﵀ - لم يذكر هذه السورة، لكن السنة أن تكون في الركعة الأولى سبح، وفي الركعة الثانية الغاشية، أو يقرأ ب (ق) و(اقتربت الساعة).
لحديثَ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي اَلْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِـ (ق)، وَ(اقْتَرَبَتْ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وفي حديث النعمان بن بشير قال: (كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و
(هل أتاك حديث الغاشية) وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما) رواه مسلم.
[ ١ / ٣٤٩ ]
م/ يجهر بالقراءة فيها.
قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا.
[ ١ / ٣٥٠ ]
م/ فإذا سلم خطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة.
أي: سلم الإمام من صلاة العيد خطب بهم خطبتين، ففيه أن صلاة العيد تكون قبل الخطبة.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
قال ابن قدامة: وخطبة العيد بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافًا بين المسلمين".
وقال الحافظ ابن حجر: "وعليه جميع فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعًا".
• قوله (خطبتين) هذا قول الأكثر، أن لها خطبتين.
لحديث جابر قال: (شهدت مع النبي -ﷺ- يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ووعظ الناس، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن).
قالوا: فظاهر هذا أنه خطب خطبتين، لكن هذا فيه نظر، لأن وعظه للنساء ليست خطبة أخرى، وإنما ربما لبعد النساء، أو تذكيرهن بأمور تخصهن.
واستدلوا بحديث جابر قال: (خرج رسول الله -ﷺ- يوم فطر أو أضحى، فخطب قائمًا ثم قعد قعدةً ثم قام). رواه ابن ماجه وهو منكر في إسناده إسماعيل بن مسلم لا يحتج به، وقالوا: قياسًا على الجمعة.
والقول الثاني: أن خطبة العيد خطبة واحدة.
لظاهر النصوص ومنها حديث الباب (كَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) فظاهره أنها خطبة واحدة.
[ ١ / ٣٥١ ]
م/ إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت.
أي: أن الإمام يشرع له أن يذكر في الخطبة الأحكام المناسبة للوقت، ففي عيد الأضحى: يرغبهم في الأضحية ويحثهم عليها ويبين أحكامها.
وأما في خطبة عيد الفطر: فقد قال بعض الفقهاء: يشرع أن تكون عن زكاة الفطر وأحكامها، ويبين لهم ما يخرجون، لكن هذا القول ضعيف، لأن وقت زكاة الفطر مضى وانتهى، فالأولى أن يكون بيان ذلك في آخر جمعة من رمضان لحصول الفائدة.
فالأفضل أن تشتمل الخطبة على وعظ الناس وتذكيرهم بأوامر الله ونواهيه، وتحذيرهم من المنكرات والمحدثات التي انتشرت في بلاد المسلمين.
[ ١ / ٣٥٢ ]
م/ ويستحب التكبير المطلق ليلتي العيد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد: عقيب المكتوبات من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وصفته: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "التكبير المطلق يكون في موضعين:
الأول: ليلة عيد الفطر، من غروب الشمس إلى انقضاء صلاة العيد.
الثاني: عشر ذي الحجة من دخول الشهر، إلى فجر يوم عرفة، والصحيح أنه يمتد إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق.
التكبير المطلق المقيد من انتهاء صلاة عيد الأضحى إلى عصر آخر أيام التشريق.
التكبير الجامع بين المطلق والمقيد من طلوع الفجر يوم عرفة إلى انتهاء صلاة عيد الأضحى، والصحيح أنه إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق.
والفرق بين التكبير المطلق والتكبير المقيد، أن المطلق مشروع في كل وقت لا في أدبار الصلوات، فمشروعيته مطلقة، ولهذا سمي مطلقًا.
وأما المقيد فمشروع أدبار الصلوات فقط. [مجموع الفتاوى ١٦/ ٢٦٦].
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
الشيخ/ سليمان بن محمد اللهيميد
[ ١ / ٣٥٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
منهج السالكين
وتوضيح الفقه في الدين
للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (١٣٧٦ هـ).