م/ تبطل الصلاة بترك ركن أو شرط وهو يقدر عمدًا أو سهوًا أو جهلًا إذا لم يأت به.
سيذكر المصنف - ﵀ - في الباب ما يبطل وما يكره فيها، فذكر مما يبطل الصلاة:
إن ترك ركنًا عمدًا.
فلو أن شخصًا يصلي فترك السجود أو الركوع أو قراءة الفاتحة عمدًا، فإن صلاته باطلة، لأنه ترك ركنًا من أركان الصلاة.
إن ترك شرطًا عمدًا.
فلو أن شخصًا صلى من غير وضوء عمدًا، أو صلى لغير القبلة عمدًا، فصلاته باطلة، لأن هذه من شروط الصلاة، والعبادة تبطل إذا فقد شرطها.
أو ترك ركنًا أو شرطًا نسيانًا أو جهلًا ولم يأت به فإن الصلاة تبطل.
لأنه سبق أن الركن لابد أن يأتي به (وسبق دليله وهو حديث ذي اليدين)، وكذلك الشرط إذا تركه نسيانًا ولم يأت به فإن صلاته باطلة.
مثال: شخص يصلي وترك الركوع نسيانًا ولم يأت به، فصلاته باطلة، لأن الركوع ركن من أركان الصلاة.
مثال آخر: شخص صلى ونسي الوضوء، ولم يعد الصلاة، فصلاته باطلة.
[ ١ / ٢٤٥ ]
م/ وبترك واجب عمدًا.
مثال: لو ترك التشهد الأول عمدًا، فإن صلاته باطلة.
مثال آخر: لو ترك قول (سبحان ربي الأعلى) في السجود عمدًا فصلاته باطلة.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وبالكلام عمدًا.
أي: وتبطل الصلاة بالكلام عمدًا.
قال النووي: "أجمع العلماء على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه بغير مصلحتها وبغير انقاذ وشبهه مبطل للصلاة".
قال الحافظ ابن حجر: "أجمعوا على أن الكلام في الصلاة، من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل للصلاة".
لحديث معاوية بن الحكم -﵁- قال: (بينا أنا أصلي مع رسول الله، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصَمِّتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله، بأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبلَه ولا بعدَه أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني وقال (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن). رواه مسلم
ولحديث زيد بن أرقم أنه قال (إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله -ﷺ- يكلم أحدنا صاحبه في حاجته، حتى نزلت: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام). متفق عليه، واللفظ لمسلم
• قوله (عمدًا) نخرج ما لو تكلم جاهلًا، فإن صلاته لا تبطل، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: أن صلاته صحيحة.
وهذا مذهب الشافعي ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
لحديث معاوية بن الحكم السابق، حيث تكلم معاوية في الصلاة جاهلًا ولم يرد أن النبي -ﷺ- أمره بالإعادة.
ولقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).
قال شيخ الإسلام: "الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم بها، فلا يقضي ما لم يعلم وجوبه".
القول الثاني: أن صلاته باطلة.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
واستدلوا بقوله -ﷺ-: (إن في الصلاة شغلًا)، والراجح القول الأول.
• وكذلك لو تكلم ناسيًا، فإن صلاته لا تبطل على القول الراجح، وهذا مذهب الشافعي، ومالك، والجمهور.
لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾.
ولقوله -ﷺ-: (إن الله عفا عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). رواه ابن ماجه
[ ١ / ٢٤٧ ]
م/ وبالقهقهة.
أي: وتبطل الصلاة بالقهقهة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما التبسم فلا يبطل الصلاة وأما إذا قهقه في الصلاة فإنها تبطل ولا ينتقض وضوءه عند الجمهور كمالك والشافعي وأحمد; لكن يستحب له أن يتوضأ في أقوى الوجهين لكونه أذنب ذنبًا، وللخروج من الخلاف فإن مذهب أبي حنيفة ينتقض وضوؤه والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٨ ]
م/ وبالحركة الكثيرة عرفًا، المتوالية لغير ضرورة.
أي؛ ومن مبطلات الصلاة الحركة الكثيرة، لكن المؤلف قيدها بأمور:
أولًا: الكثيرة عرفًا، ثانيًا: المتوالية، ثالثًا: لغير ضرورة.
أولًا: أن تكون كثيرة عرفًا، واختلف في العرف، فقيل: فما عُدّ في العرف كثيرًا فهو كثير، وما عد قليلًا فهو قليل، وقيل: المرجع ما خيل للناظر أنه ليس في صلاة، والمعنى: إذا رأينا شخصًا يتحرك ويغلب على ظننا أنه ليس في صلاة، فهذا هو الضابط، وهذا أرجح.
ثانيًا: أن تكون متوالية؛ فإن كانت غير متوالية فلا تبطل الصلاة، ثالثًا: لغير ضرورة؛ فإن كانت لضرورة فلا بأس.
وقد قسم العلماء الحركات في الصلاة إلى أقسام:
أولًا: الحركة الواجبة. هي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، هذا هو الضابط لها والصور كثيرة منها:
مثال: لو أن رجلًا ابتدأ الصلاة إلى غير القبلة بعد أن اجتهد، ثم جاءه شخص وقال له القبلة على يمينك، فهنا الحركة واجبة، فيجب أن يتحرك إلى جهة اليمين.
ولو ذكر أن في غترته نجاسة وهو يصلي وجب عليه خلعها، لإزالة النجاسة.
والدليل: استدارة الصحابة إلى الكعبة لما أخبروا بتحويل القبلة إليها، وإدارة النبي -ﷺ- ابن عباس من ورائه إلى يمينه لما وقف عن يساره.
ثانيًا: الحركة المستحبة. هي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، ولها صور عديدة منها:
مثال: لو تبين له أنه متقدم على جيرانه في الصف، فتأخره سنة.
ولو تقلص الصف حتى صار بينه وبين جاره فرجة، فالحركة هنا سنة.
ثالثًا: الحركة المباحة. هي الحركة اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة.
مثال: رجل يصلي في الظل فأحس ببرودة فتقدم، أو تأخر، أو تيامن، أو تياسر من أجل الشمس، فهذه مباحة.
فالأولى: كما في حديث أبي قتادة قال (كان رسول الله -ﷺ- يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) متفق عليه.
والثانية: كما في حالة الخوف إذا لم يتمكنوا من أداء الصلاة على الوجه المطلوب، فإنهم يصلون وهم مشاة على أرجلهم، أو راكبون على خيولهم، قال تعالى (فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا).
ومن الحركة المباحة: أن يحك جسده أو يصلح إزاره إذا استرخى.
رابعًا: الحركة المكروهة. هي اليسيرة لغير حاجة، ولا يتوقف عليها كمال الصلاة، كما يوجد في كثير من الناس الآن كالنظر إلى الساعة، وأخذ القلم.
خامسًا: الحركة المحرمة. هي الكثيرة المتوالية لغير ضرورة.
مكروهات الصلاة
أي: الأمور التي يكره للمصلي فعلها، والمكروه: ما أمر الشارع بتركه لا على وجه الإلزام.
[ ١ / ٢٤٩ ]
م/ ويكره الالتفات في الصلاة.
أي: ويكره للمصلي أن يلتفت في صلاته.
لحديث عائشة - ﵂ - قالت: سألت رسول الله -ﷺ- عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد). رواه البخاري
[اختلاس] أي اختطاف بسرعة، [الالتفات] المراد بالرأس أو العنق [تحويل الوجه عن القبلة]، وأما الالتفات بالصدر حرام.
• إذا كان لحاجة فإنه لا بأس به، ومما يدل على ذلك:
حديث سهل بن الحنظلية قال: (ثوب في الصلاة - يعني صلاة الفجر - فجعل النبي -ﷺ- يصلي وهو يلتفت إلى الشعب) قال أبو داود: "وكان النبي -ﷺ- أرسل فارسًا إلى الشعب يحرس، فكان النبي -ﷺ- يلتفت إليه ويترقب قدومه".
وحديث أنس في مرض النبي -ﷺ- وأنه خرج والمسلمون في صلاة الفجر وكشف الستر … فنظر إلى المسلمين وهم صفوف فتبسم -ﷺ- فطفق أبو بكر يريد أن يتأخر … ونظر المسلمون إلى رسولهم حتى كادوا أن يفتتنوا.
وفي حديث جابر أنه قال: (اشتكى النبي -ﷺ- فصليت وراءه وهو قاعد فالتفت فرآنا قيامًا …).
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "ومن ذلك لو كانت المرأة عندها صبيها وتخشى عليه فصارت تلتفت إليه، فإن هذا من الحاجة ولا بأس به، لأنه عمل يسير يحتاج إليه الإنسان".
• الحكمة من النهي عن الإلتفات: قيل: لأنه ينافي الخشوع. وقيل: لأن فيه انصراف عن الله. ولا مانع من القولين.
• قال القرطبي: "سمي الإلتفات اختلاسًا تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس، لأن المصلي يقبل عليه الرب ﷾ والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة ".
[ ١ / ٢٥٠ ]
م/ ويكره العبث.
أي؛ ويكره للمصلي العبث في صلاته، ومعنى العبث: اللعب والحركة التي ليست لها فائدة، سواء كان العبث
بيد أو رِجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك، لأن العبث ينافي الخشوع والإقبال على الله.
[ ١ / ٢٥١ ]
م/ ووضع اليد على الخاصرة.
أي: ويكره للمصلي أن يضع يده على خاصرته، وبذلك جزم أبو داود ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم، وهذا
هو المشهور في تفسيره.
لحديث أبي هريرة -﵁- قال: (نهى رسول الله -ﷺ- أن يصلي الرجل مختصرًا). متفق عليه واللفظ لمسلم
اختلف في حكمة النهي:
قيل: لأن إبليس أهبط مختصرًا.
وقيل: لأن اليهود تكثر من فعله، فنهى عنه كراهة التشبه بهم، وفي البخاري عن عائشة: (أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم) وقيل: لأنه راحة أهل النار، وقيل: لأنه صفة الزاجر حين ينشد، وقيل: لأنه فعل المتكبرين وقيل: لأنه فعل أهل المصائب. قال ابن حجر: "وقول عائشة أعلى ما ورد، ولا منافاة بين الجميع".
[ ١ / ٢٥٢ ]
م/ وتشبيك أصابعه.
أي: ويكره للمصلي تشبيك أصابعه، ومعناه: إدخال بعضها في بعض.
لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه) رواه الدارمي والحاكم.
وجه الدلالة: أنه إذا كان قاصدًا المسجد للصلاة منهيًا عن تشبيك الأصابع، فنهي المصلي حال الصلاة من باب أولى، لأن هذه الهيئة لا تلائم الصلاة، ولا تشاكل حال المصلي.
[ ١ / ٢٥٣ ]
م/ وفرقعتها.
أي: ويكره للمصلي فرقعة أصابعه، ومعناه: شد الأصابع أو لَيّ مفاصلها حتى تُصَوِّت.
وهذه مكروهة لأنها عبث لا يليق بالمصلي، وهو دليل على عدم الخشوع، إذ لو خشع القلب لخشعت الجوارح وسكنت.
وقد ورد عن شعبة مولى ابن عباس قال (صليت إلى جنب ابن عباس، ففقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أمَّ لك، تفقع أصابعك وأنت تصلي) رواه ابن أبي شيبة.
[ ١ / ٢٥٤ ]
م/ وأن يجلس فيها مقعيًا كإقعاء الكلب.
أي: ويكره للمصلي أن يجلس مقعيًا كإقعاء الكلب، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض، لحديث أبي هريرة. (أن النبي -ﷺ- نهى عن إقعاءٍ كإقعاء الكلب) رواه أحمد.
[ ١ / ٢٥٥ ]
م/ وأن يستقبل ما يلهيه.
أي: ويكره للمصلي أن يصلي وأمامه شيء يلهيه.
لحديث عائشة: (أن النبي -ﷺ- صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي) متفق عليه.
وعن أبي هريرة. قال (كان قِرَامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي -ﷺ-: أميطي عنّا قِرَامك هذا فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي). رواه البخاري
[قرام] ستر رقيق من صوف ذو ألوان [أميطي] أزيلي. [تعرض] تلوح. [خميصة] كساء مربع له أعلام. [الإنبجانية] كساء غليظ لا علم له. [إلى أبي جهم] خصه -ﷺ- بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي -ﷺ-. [ألهتني] أي شغلتني.
فينبغي للمصلي أن يزيل كل ما يشغله عن صلاته، ولهذا يكره تزويق المساجد وزخرفتها.
[ ١ / ٢٥٦ ]
م/ وأن يدخل فيها وقلبه مشتغل بمدافعة الأخبثين.
أي: ويكره للمصلي أن يدخل في صلاته وهو يدافع أحد الأخبثين (البول أو الغائط).
عن عائشة قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) رواه مسلم.
والجمهور على أنه لو صلى فصلاته صحيحة مكروهة، وذهب بعض العلماء إلى بطلانها والأول أصح.
والحكمة: لأن ذلك يمنع الخشوع في الصلاة، ويمنع حضور القلب فيها.
• فإن خشي فوات الجماعة، فإنه يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة، لأنه معذور.
• لو كان الإنسان حقن وليس عنده ماء يتوضأ به، فهل نقول: اقضِ حاجتك وتيمم للصلاة، أو نقول: صلِّ وأنت مدافع للأخبثين؟
فالجواب: نقول: اقضِ حاجتك وتيمم، ولا تصلِّ وأنت تدافع الأخبثين، وذلك لأن الصلاة بالتيمم لا تكره بالإجماع، والصلاة مع مدافعة الأخبثين منهيٌّ عنها مكروهة، ومن العلماء من حرمها وقال: إن الصلاة لا تصح مع مدافعة الأخبثين لقول الرسول -ﷺ-: (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) [قاله ابن عثيمين].
• لو كان حقنًا وخشي إذا قضى حاجته وتوضأ أن يخرج الوقت؟ فهل يصلي في الوقت مع المدافعة، أو يتوضأ ويصلي ولو خرج الوقت؟ قولان للعلماء: قيل: يصلي ولو مع مدافعة الأخبثين حفاظًا على الوقت، ولا يجوز له تأخيرها، وهذا قول الجمهور، وقيل: أنه يقضي حاجته ويصلي ولو خرج الوقت، وهذا قول ابن حزم، وحكاه النووي عن بعض الشافعية، وهذا قول وجيه.
[ ١ / ٢٥٧ ]
م/ أو بحضرة طعام يشتهيه.
أي: ويكره أن يصلي عند حضور الطعام.
لحديث عائشة - السابق - (لا صلاة بحضرة الطعام) رواه مسلم.
ولحديث أنس. قال: قال -ﷺ- (إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤا بالعَشَاء) رواه مسلم.
وعن ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (إذا وُضِع عشاءُ أحدِكم وأقيمت الصلاة، فابدؤا بالعَشَاء، ولا يعجلنَّ حتى يَفرُغَ منه) رواه مسلم.
• الحكمة من هذا: هو أن المطلوب في الصلاة هو حضور القلب، والحاجة إلى الطعام تشغل القلب وتحول دون الخشوع في الصلاة.
• جمهور العلماء على أنه لو صلى في هذه الحال فصلاته مكروهة وتصح، وذهب بعض العلماء إلى بطلان الصلاة في هذه الحالة، ومذهب الجمهور أصح.
• ظاهر هذه الحديث أنه يقدم الطعام مطلقًا، لكن جمهور العلماء اشترطوا شروطًا لذلك:
أن يكون الطعام حاضرًا -- وأن تكون نفسه تتوق إليه -- وأن يكون قادرًا على تناوله شرعًا أو حسًا.
الشرعي: كالصائم إذا حضر طعام الفطور عند صلاة العصر والرجل جائع جدًا.
فنقول هنا: يصلي ولا يؤخر الصلاة.
الحسّي: كما لو قدّم له طعام حار ولا يستطيع أن يتناوله، فهنا نقول يصلي ولا تكره صلاته لأن انتظاره لا فائدة فيه.
قال بعض العلماء أنه يأكل مقدار ما يسد رمقه والصحيح أن له أن يشبع ويدل لذلك رواية (… ولا تعجلوا عن عشائكم). وفي رواية (ولا يعجل حتى يفرغ منه).
قال النووي: "في هذا دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله هذا هو الصواب، وأما ما تأوله بعض أصحابنا على أنه يأكل لقمًا يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في إبطاله ".
وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وأنه ليسمع قراءة الإمام.
[ ١ / ٢٥٨ ]
م/ ونهى النبي -ﷺ- أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود.
أي: ويكره للمصلي أن يفترش ذراعيه حال السجود.
لحديث أنس قال: قال -ﷺ- (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) متفق عليه.
• الحكمة من النهي عن ذلك، لأنها تدل على الكسل والتهاون بالصلاة، وفيه تشبه بالكلب.
[ ١ / ٢٥٩ ]