لغة: أخذ شيء وإعطاء شيء، وسمي بيعًا من الباع، لأن كلًا من الآخذ والمعطي يمد يده.
واصطلاحًا: هو مبادلة مال بمال على التأبيد غير ربا وقرض.
قولنا (على التأبيد) احترازًا من الإجارة، فالإجارة مبادلة مال بمال ولكن ليس على سبيل التأبيد.
مثال: كأن أشتري منك هذا البيت لمدة سنة، هذا ليس بيعًا لكن إجارة.
قولنا (غير ربا) فإنه ليس من البيع لقوله تعالى (وحرم الربا)، مع أنه مبادلة.
مثال: كأن أعطيك ريال بريالين.
أن التفريق بينهم في الحكم دليل على التفريق بينهما في الحقيقة، فإن حقيقة البيع غير حقيقة الربا لأن الله فرق بينهما.
قولنا (وقرض) فالقرض لا يسمى بيعًا، وإن كان فيه مبادلة، لأن القصد من القرض الإرفاق والإحسان، والبيع القصد منه المعاوضة.
المال يطلق على كل شيء له قيمة سواء كان نقدًا ﴿كالذهب والفضة﴾ أو كان منقولًا ﴿كالكتب والأقلام والثياب ..﴾ وهكذا الدواب والبهائم، ولذلك قال -ﷺ-: ما من صاحب مال لا يؤدي زكاتها .. ثم ذكر الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، فاعتبر الإبل والبقر والغنم مالًا، وفي حديث الأعمى ﴿أمسك عليك مالك﴾ وقد كان له واد من الغنم).
قال العلماء: سمي المال مالًا لأن النفس تميل إليه.
[ ١ / ٦١٥ ]
والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع والقياس:
قال تعالى (وأحل الله البيع).
وقال تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) فهذا دليل على مشروعيته، لأن الله ﷾ لا يأمر بالإشهاد إلا على أمر مباح.
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فمنع سبحانه من البيع قبل الصلاة بعد الأذان للجمعة وفي أثنائها، ثم أذِنَ فيه بعد الصلاة، والأمر إذا جاء بعد نهي فهو إباحة.
وقال -ﷺ- (البيعان بالخيار) متفق عليه.
وقال -ﷺ- (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) رواه البخاري.
عن رفاعة. (أن النبي -ﷺ- سئل أي الكسب أطيب؟ قال (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه البزار.
وعن حكيم بن حزام (أنه قال للنبي -ﷺ-: إنه يأتيني الرجل يريد البيع ليس عندي فأذهب إلى السوق فأشتريه، فقال له النبي -ﷺ-: (لا تبع ما ليس عند) رواه الترمذي، فدل بمفهومه على جواز بيع ما عنده.
وأجمع المسلمون على جوازه، قال ابن قدامة: وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة.
والحكمة تقتضبه: وذلك لأن مصالح الناس تحتاج إلى البيع، فقد يكون عند رجل دراهم وليس عنده لباس أو طعام، أو صاحب طعام ونحوه في حاجة إلى دراهم، فيتوصل كل منهم إلى مقصوده بواسطة البيع، وهذا من رحمة الله بعباده.
البيع له صيغتان:
صيغة قولية - وصيغة فعلية
[ ١ / ٦١٦ ]
الصيغة القولية (وهي الإيجاب والقبول).
الإيجاب: اللفظ الصادر من البائع أو من يقوم مقامه كالوكيل.
والقبول: اللفظ الصادر من المشتري.
مثال: يقول البائع بعتك هذه السيارة ﴿هذا إيجاب﴾، فيقول المشتري قبلت ﴿هذا قبول﴾.
الصيغة الفعلية (وتسمى المعاطاة).
وهي أن يدفع المشتري الثمن ويدفع البائع السلعة بدون لفظ بينهما.
(كما يحصل في الأسواق الحديثة حيث تأتي وتأخذ السلعة وتعطيه الثمن).
وقد اختلف العلماء في صحة البيع بهذه الصيغة:
والراجح أنه يصح البيع بهذه الصيغة (وهذا مذهب المالكية والحنابلة واختاره النووي).
لأن الله قال (وأحل الله البيع) فأطلق الله، ولم يقل أحل البيع بصورة كذا، أو بصورة كذا.
(هناك أقوال أخرى في المسألة: قيل: لا يصح البيع بهذه الصيغة وهذا مذهب الشافعي، وقيل: يصح في الأشياء اليسيرة دون الأشياء النفيسة).
المعاطاة لها صور:
﴿من الطرفين﴾ كأن يكون السعر مكتوب على السلعة، فيأخذ المشتري السلعة ويعطي البائع القيمة.
﴿من المشتري﴾ أن يقول البائع للمشتري خذ هذه بعشرة (إيجاب) فأخرج المشتري العشرة وأعطاه إياها ولم يقل قبلت.
﴿من البائع﴾ أن يقول المشتري أعطني هذه بعشرة، فأخذها صاحب المحل وأعطاه إياها ولم يقل بعت.
[ ١ / ٦١٧ ]
م/ الأصل فيه الحل، قال تعالى (وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا).
أي: أن الأصل في البيع الحل، فكل صورة من صور البيع يدعى أنها حرام فعلى المدعي البينة أي الدليل، فإذا شككنا في بيع هل هو حلال أو حرام، فالأصل أنه حلال. (وهذا ضابط مهم).
واستدل الشيخ لهذا بالآية (وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) أي جعله حلالًا مأذونًا فيه (وَحَرَّمَ الرِّبا) أي جعله حرامًا ممنوعًا.
[ ١ / ٦١٨ ]
م/ فجميع الأعيانِ من عقارٍ وحيوان وأثاث وغيرها.
فجمع الأعيان من عقار: كالأراضي والدور والدكاكين. [ضابط العقار: ما لا يُنقل].
وحيوان: المراد به الحيوان الذي يباح الانتفاع به، ويخرج بذلك الكلب لأنه لا يجوز بيعه.
وأثاث: مثل الأواني والفرش وغير ذلك كالسيارات والمواد الغذائية والأدوات المدرسية وغيرها.
[ ١ / ٦١٩ ]