الصدقة: ما يدفعه الإنسان للفقراء والمساكين بنية التقرب إلى الله.
م/ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -ﷺ- قَالَ (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاه).
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أبي هريرة الذي فيه فضل الصدقة.
وصدقة التطوع فضلها عظيم، وقد جاءت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة في فضلها:
ومن فضائلها:
أنها برهان على صدق إيمان صاحبها.
لحديث (والصدقة برهان) رواه مسلم.
قال ابن رجب: "وأما الصدقة فهي برهان، … فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان".
أنها تطهير للنفس.
كما قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم).
مضاعفة الحسنات:
كما قال تعالى (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء).
مغفرة الذنوب:
وفي الحديث (والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) رواه الترمذي.
درجة البر (الجنة) تنال بالإنفاق:
كما قال تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).
وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به.
أمان من الخوف يوم الفزع الأكبر:
كما قال تعالى (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
صاحب الصدقة موعود بالخير الجزيل والأجر الكبير:
كما قال تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه). أي يخلفه عليكم في الدنيا بالبذل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب.
أنها تزيد المال ولا تنقصه:
لحديث (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم.
أنها تظلل صاحبها يوم القيامة.
لحديث (العبد في ظل صدقته يوم القيامة) رواه أحمد.
سبب في مجاورة النبي -ﷺ- في الجنة:
لحديث (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) متفق عليه.
[ ١ / ٤٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنها من صفات المتقين:
قال تعالى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).
سبب لدعاء الملائكة.
قال -ﷺ- (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) متفق عليه.
أن الله يربي الصدقة.
كما قال تعالى (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ).
وقال -ﷺ- (إن الله يربي الصدقة كما يربي أحدكم فلوه) متفق عليه.
أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
قال -ﷺ- (من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم.
أنها علاج لقسوة القلب.
جاء في الحديث (أن رجلًا اشتكى إلى النبي -ﷺ- قسوة قلبه فقال: أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم) رواه أحمد.
• قال السمرقندي: "عليك بالصدقة بما قلّ أو كثر، فإن في الصدقة عشر خصال محمودة خمس في الدنيا وخمس في الآخرة.
أما التي في الدنيا:
فأولها: تطهير المال كما قال النبي -ﷺ- (ألا إن البيع يحضره اللغو والحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة).
والثاني: أن فيها تطهير البدن من الذنوب، كما قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ).
الثالث: أن فيها دفع البلاء والأمراض، كما قال النبي -ﷺ- (داووا مرضاكم بالصدقة).
والرابع: أن فيها إدخال السرور على المساكين، وأفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمنين.
والخامس: أن فيها بركة في المال وسعة في الرزق، كما قال تعالى (ومَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ).
وأما الخمس التي في الآخرة:
فأولها: أن تكون الصدقة ظلًا لصاحبها في شدة الحر.
والثاني: أن فيها خفة الحساب.
والثالث: أنها تثقل الميزان.
والرابع: جواز على الصراط.
والخامس: زيادة الدرجات في الجنة".
[ ١ / ٤٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• الأفضل أن تكون سرًا إلا لمصلحة:
الأفضل في الصدقة سواء كانت واجبة أو تطوعًا أن تكون سرًا، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: وذكر منها: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» متفق عليه.
• المقصود المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث أن شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم بما عملت ما فعلت اليمين لشدة إخفائها).
• صدقة التطوع لها وقتان:
o وقت استحباب: وهو في كل وقت.
o وقت تأكد الاستحباب: وله أوقات مثل: وقت الحاجة والشدة والمجاعة والنكبات.
o في العشر الأواخر من رمضان (لأن النبي -ﷺ- كان أجود ما يكون في رمضان).
o في عشر ذي الحجة لحديث (ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه العشر- يعني عشر ذي الحجة - قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله .. الحديث) رواه البخاري.
ومن الصدقات المؤكدة:
o على الجار: لحديث: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه.
o الصدقة عند الكسوف: لقول النبي -ﷺ- لما كسفت الشمس: «صلوا وادعوا وتصدقوا» رواه البخاري.
[ ١ / ٤٢٧ ]