م/ (سئل رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ: " يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ).
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أبي قتادة (أن النبي -ﷺ- سئل عن صيام يوم عرفة ) ليستدل به على استحباب صيامه.
• الحديث دليل على استحباب صيام يوم عرفة لغير الحاج.
أما الحاج: فالأفضل عدم صومه.
لحديث أم الفضل بنت الحارث (أن ناسًا تماروا بين يديها يوم عرفة في رسول الله -ﷺ-، فقال بعضهم: صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفات، فشربه النبي -ﷺ-. متفق عليه
وقال ابن عمر: (حججت مع النبي -ﷺ- فلم يصمه - يعني يوم عرفة - ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه). رواه الترمذي
وجاء في حديث ضعيف: (نهى النبي -ﷺ- عن صيام يوم عرفة بعرفة). رواه أبو داود. وضعفه ابن القيم
• الحكمة من استحباب فطره للحاج:
قال ابن القيم: " قالت طائفة: ليتقوى على الدعاء، وهذا قول الخرقي وغيره.
وقال غيرهم - منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة، فلا يستحب صومه لهم"، قال: " والدليل عليه الحديث الذي في السنن عنه -ﷺ- أنه قال: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام) قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدًا في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم " [زاد المعاد ١/]
• التكفير يقع للصغائر دون الكبائر، وهذا مذهب جمهور العلماء.
لقوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم).
ولحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر). رواه مسلم، فإذا كانت الصلوات الخمس لا تقوى على تكفير الكبائر، فمن باب أولى صيام عرفة.
• إن قيل: لم كان عاشوراء يكفر سنة، ويوم عرفة يكفر سنتين؟
قيل: فيه وجهان: أحدهما/ أن يوم عرفة في شهر حرام، وقبله شهر حرام، وبعده شهر حرام، بخلاف عاشوراء.
الثاني/ أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى. [بدائع الفوائد]
[ ١ / ٤٦٨ ]
م/ (وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. قَالَ: " يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ) رواه مسلم.
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أبي قتادة (أن رسول الله -ﷺ- سئل عن صيام يوم عاشوراء …) ليستدل به على استحباب صيام عاشوراء.
• الحديث دليل على استحباب صيام يوم عاشوراء (وهو اليوم العاشر من محرم).
• اختلف في يوم عاشوراء، هل كان صومه واجبًا أم تطوعًا؟
قال ابن القيم: "فقالت طائفة: كان واجبًا، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أصحاب الشافعي: لم يكن واجبًا وإنما كان تطوعًا. والراجح أنه كان واجبًا ".
• حالات صيام عاشوراء:
أ. إفراده.
ويحصل به التكفير، فلا يشترط أن يصوم التاسع معه، ولا يكره إفراده، لأن النبي -ﷺ- صام العاشر وأمر به، ويحصل بصيامه الأجر المترتب على ذلك.
ب. أن يصوم يومًا قبله، وهذا أفضل.
وعلى هذا جاءت أكثر الأحاديث.
فقد قال رسول الله -ﷺ-: (لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع). رواه مسلم
وقد روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال (صوموا التاسع مع العاشر).
(حديث: صوموا يومًا قبله وبعده - وكذلك حديث: صوموا يومًا قبله أو بعده، ضعيفة لا تصح).
ج. سبب صيام عاشوراء:
ما جاء في حديث ابن عباس قال: (قدم النبي -ﷺ- فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم نجى الله نبيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه). متفق عليه
[ ١ / ٤٦٩ ]
م/ (وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ، قَالَ: " ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أبي قتادة (أن رسول الله -ﷺ- سئل عن صيام يوم الإثنين ) ليستدل به على استحباب صيام يوم الإثنين.
• الحديث دليل أنه يستحب صيام يوم الاثنين لأن في ذلك اليوم امتن الله على المسلمين بثلاث منن عظام، وهي: ولادة النبي -ﷺ- - وبعثته -ﷺ- رسولًا - وإنزال القرآن الكريم في هذا اليوم.
وهناك علة أخرى: وهي ما جاءت في حديث أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال (تعرض الأعمال كل إثنين وخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم). رواه الترمذي وأحمد
[ ١ / ٤٧٠ ]
م/ وقال (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ اَلدَّهْرِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أبي أيوب (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال …) ليستدل به على استحباب صيام ست أيام من شوال.
• الحديث دليل على أنه يستحب صيام ست من شوال، وبالاستحباب قال الجمهور، وهو مذهب السلف والخلف.
وقال مالك وأبو حنيفة: " يكره ذلك حتى لا يظن وجوبها "، وقال مالك: "ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها ".
قال النووي ردًا عليهم: " وقولهم قد يظن وجوبها، ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرها من الصوم المندوب ".
وقال الشوكاني ردًا عليهم: "وهو باطل لا يليق بعاقل، فضلًا عن عالمًا نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضًا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها، ولا قائل بها".
وأحسن ما اعتذر به عن مالك: ما قاله شارح موطئه أبو عمر بن عبد البر: " أن هذا الحديث لم يبلغ مالكًا، ولو بلغه لقال به ".
• قوله (من صام رمضان) أي كاملًا، فلا يصح صيام ست من شوال إلا باستكمال رمضان، وأما الذي عليه بقية من رمضان فلا يصدق في حقه أنه صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال.
• هذه الأيام تجوز متفرقة ومتتابعة.
قال في سبل السلام: " واعلم أن أجر صومها يحصل لمن صامها متفرقة أو متوالية، ومن صامها عقيب العيد أو في أثناء الشهر.
• الأفضل أن تكون عقيب العيد مباشرة لعدة اعتبارات:
• المسارعة في فعل الخير.
• المسارعة إليها دليل على الرغبة في الصيام والطاعة.
• أن لا يعرض له من الأمور ما يمنعه من صيامها إذا أخرها.
• أن صيام ستة أيام بعد رمضان كالراتبة بعد فريضة الصلاة، فتكون بعدها.
• أن صيام الست من شوال كصيام الدهر، والمراد بالدهر العام.
[ ١ / ٤٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال النووي: " قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء في هذا حديث مرفوع في كتاب النسائي ".
اختلف العلماء في صيام التطوع وعليه صيام واجب:
القول الأول: يجوز.
وهذا مذهب الأئمة الثلاثة، وقاسوه على صلاة التطوع قبل صلاة الفرض في وقتها.
القول الثاني: يحرم.
وهذا المشهور من المذهب، والصحيح الأول وهو الجواز.
• إن أخر صيام الستة من شوال بلا عذر، فإنه لا يقضيها لأنه تركها بلا عذر، وإن أخرها بعذر كمرض أو حيض فقولان للعلماء:
قيل/ يقضيها. وقيل/ لا يقضيها. وهذا أرجح. لأنها مؤقتة بوقت وقد مضى هذا الوقت.
[ ١ / ٤٧٢ ]
م/ وَقالْ أَبِو ذَرٍّ -﵁- قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
ذكر المصنف - ﵀- حديث أبي ذر (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ …) ليستدل به على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن الأفضل أن تكون: ١٣ - ١٤ - ١٥.
• الحديث دليل على أنه يستحب للإنسان أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقد جاءت الأحاديث بذلك:
ففي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله). متفق عليه
وقد أوصى بذلك بعض الصحابة:
منهم أبو هريرة -﵁- فقد قال: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام). متفق عليه
ومنهم أبو الدرداء فقد قال: (أوصاني خليلي بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر). رواه مسلم
ومنهم أبو ذر كما عند الترمذي.
• فمن أي الشهر صامها (أوله، أو أوسطه، أو آخره) أجزأ.
وقد روى مسلم في صحيحه عن معاذة قالت: (قلت لعائشة: أكان رسول الله -ﷺ- يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قالت: نعم، قلت لها: من أي الأيام؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم).
وقد استحب أكثر أهل العلم أن تكون الأيام البيض [١٣، ١٤، ١٥]، لورود أحاديث في الأمر بها:
كحديث الذي ذكره المصنف ﵀.
وحديث جرير عن النبي -ﷺ- قال: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاث عشر، وأربع عشر، وخمس عشر). رواه النسائي، قال المنذري: " إسناده جيد ". وقال الحافظ: " إسناده صحيح ".
[ ١ / ٤٧٣ ]