أصل فرضها في مكة - كما قاله ابن كثير - لقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وقال تعالى (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ). وهذه آيات مكية.
وأما فرضها بتقدير الأنصبة والمقادير فهو في المدينة في السنة الثانية.
[ ١ / ٣٩١ ]
م/ وهي واجبة على كل مسلمٍ.
بدأ المؤلف - ﵀ - بذكر شروط الزكاة العامة، فذكر الشرط الأول وهو: الإسلام.
فالكافر لا تجب عليه ولا تصح منه، لقوله تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله).
ولحديث ابن عباس (أن النبي -ﷺ- بعث معاذًا إلى اليمن. الحديث فيه (… فادعهم إلى التوحيد، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) متفق عليه.
• ولا يطالب بها إذا أسلم.
لقوله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف).
[ ١ / ٣٩٢ ]
م: حر.
هذا الشرط الثاني، أن يكون حرًا، فلا تجب على العبد، لأنه لا يملك، لأن المال الذي بيده لسيده.
[ ١ / ٣٩٣ ]
م/ ملَكَ نصابًا.
هذا الشرط الثالث، وهو أن يملك نصابًا. فلا بد أن يكون عند الإنسان مال يبلغ النصاب الذي قدره الشرع، وهو يختلف باختلاف الأموال، فإن لم يكن عند الإنسان نصاب فإنه لا زكاة فيه.
• النصاب: هو القدر الذي رتب الشارع وجوب الزكاة عليه.
ودليل هذا الشرط أدلة كثيرة:
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله -ﷺ- (ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة) متفق عليه. [
أواق] جمع أوقية وهي تعادل أربعين درهمًا [ذود] ليس له مفرد من لفظه، ويطلق على الثلاث من الإبل إلى العشر.
وفي حديث أنس (في كل أربعين شاة شاة).
[ ١ / ٣٩٤ ]
م/ ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول.
هذا الشرط الرابع، بأن يمر عليها حول وهي في حوزة مالكها (أي: أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة).
لحديث علي قال: قال -ﷺ- (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) رواه أبوداود [وهو مختلف بين رفعه ووقفه].
والأقوى أنه موقوف على أبي بكر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة كما ذكر ذلك الدارقطني وابن عبد الحق وابن حجر.
ويغني عن هذا الأثر - المختلف فيه - السنة الفعلية، فإن النبي -ﷺ- كان يبعث عماله على الصدقة كل عام ثم عمل بذلك الخلفاء بما عملوه من سنته، بل بعضهم من السعاة كعمر.
ومن النظر: اشتراطه فيه رفق بالمالك ليتمالك النماء فيواسي منه، لأنها لو وجبت في كل شهر لكان ذلك ضررًا في المالك أو بأصحاب الأموال، ولو وجبت في السنتين أو الثلاث أو أكثر لكان ذلك ضررًا على أهل الزكاة.
• وهذا الشرط خاص بالأنعام [وهي الإبل والبقر والغنم] والسلع التجارية والنقود.
• اعتبر الحول في النعم، لأنها مرصدة للدر والنسل، والحول مظنة النماء، فيكون إخراج الزكاة من الريع فيكون أسهل وأيسر.
• لم يذكر المصنف - ﵀ - التكليف [بأن يكون بالغًا عاقلًا] لأن القول الراجح أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، وهذا مذهب أكثر العلماء.
لعموم الأدلة التي تدل على وجوب الزكاة في مال الأغنياء ولم تستثن.
وقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم …) وكل الأغنياء من عاقل ومجنون، وصغير وكبير، محتاج إلى طهارة الله لهم وتزكيته إياهم.
ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من ولي يتيمًا له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة). رواه الترمذي
ولأن المعنى الذي فرضت من أجله الزكاة وهو شكر الله جل وعلا وطهارة المال، يسري على مال الصبي والمجنون، إذ هما بحاجة إلى شكر الله وطهارة أموالهم أسوة بغيرهم من الأغنياء.
[ ١ / ٣٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأيضاُ فإن المقصود من الزكاة سد خلة الفقير من مال الغني، وذلك لأمرين: الأمر الأول: شكرًا لله تعالى على نعمة المال، الأمر الثاني: تطهيرًا للمال، ومالهما قابل لأداء القربات منه، وهو محل للشكر ومحل للتطهير.
ولأن الزكاة واجب مالي، فتجب في مالهما كغيرهما من ذوي اليسار.
ولأن النبي -ﷺ- كان يبعث سعاته لقبض الزكاة ولم يقل لهم لا تأخذوا الزكاة من مال المجانين والصبيان مع كثرة وجود ذلك.
أن هذا قول أصحاب النبي -ﷺ-، فقد قال بوجوبها: عمر وعلي وعائشة وابن عمر وجابر ولا يعلم لهم مخالف.
قال عمر: اتجروا في أموال اليتامى ولا تأكلها الصدقة.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون.
لقوله -ﷺ-: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يصحو، وعن الصبي حتى يبلغ …).
وقالوا: إن الأمر بأخذ الزكاة من الأغنياء للتطهير والتزكية، والصبي والمجنون ليسا في حاجة إلى ذلك، لأن التطهير إنما يكون من الذنوب ولا ذنب لهما.
والراجح القول الأول.
والجواب عن حديث (رفع القلم عن ثلاثة: …) أن هذا الحديث في العبادات البدنية، لضعف عقله وبدنه بخلاف المالية، فإن مالَه كمالِ غيره (مالٌ نامٍ تام الشروط لا مانع منه).
مسألة مهمة: الأجرة هل يشترط لها الحول أم لا؟ كأجرة العقارات على سبيل المثال؟
كما لو كان لشخص عقار، فأجر هذا العقار فهل هذه الأجرة يشترط في وجوب الزكاة فيها الحول أم لا؟ اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: انها تجب بعد مضي حول على العقد.
وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.
مثال: رجل أجر عقاره في (١ محرم) من عام ٢٤ - إذا جاء (١ محرم) من عام ٢٥ وجبت الزكاة من غير فرق بين أن يكون قبض الزكاة عند العقد أو بعد مرور شهر أو مرور شهرين أو مرور سنة.
لكنه لا يلزمه إخراج الزكاة إلا إذا قبضها.
دليلهم يقولون لأنه بالعقد صار مستحقًا للزكاة، فكأنه صار مالكًا لها في ذلك الوقت.
[ ١ / ٣٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول الثاني: تجب بعد مضي حول على القبض
وهذا مذهب أبي حنيفة
بمعنى انه لو استهلكها بعدما قبضها فإنه لا زكاة فيها.
لعموم الأدلة كحديث (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
ومن النظر: قالوا لأنه قبل القبض غير قادر على الاستفادة من هذا المال، فكأن هذا المال غير نامٍ.
القول الثالث: لا يشترط الحول أصلًا وإنما يخرج الزكاة وقت القبض، متى قبض الأجرة أخرج زكاتها.
اختيار ابن تيمية وجمع من المعاصرين.
لأن أجرة العقار بمنزلة الثمرة الحادثة.
والقول الثاني هو الراجح. والله أعلم.
• يستثنى مما لا يشترط له حولان الحول ما ذكره المصنف ﵀ بقوله:
[ ١ / ٣٩٧ ]
م/ الخارج من الأرض.
فالخارج من الأرض من الحبوب والثمار، لا يشترط له مضي عام كامل، بل يجب إخراج زكاتها عند حصادها واستخراجها من الأرض.
لقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ).
[ ١ / ٣٩٨ ]
م/ وما كان تابعًا للأصل، كنماء النصاب، وربح التجارة، فإن حولَهما حول أصلهما.
أي: ومما لا يشترط له حولان الحول:
نماء النصاب: فحول النتاج حول الأمهات.
مثال: لو كان عند شخص (١٢٠) من الغنم ففيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت مائة، فأصبح له (٢٢٠) ففيها ثلاث شياه، مع أن أولادها لم يتم لها إلا شهر (أي لم يحول عليه الحول)، لكن تجب فيه الزكاة لأن حوله حول أصله.
مثال آخر: لو أن إنسانًا عنده أربعون شاة، فأنتجت هذه الأربعون حتى أصبحت مائة وإحدى وعشرين شاة، فهنا يجب إخراج زكاتها وهي شاتان، مع أن النماء لم يحل عليه الحول، وذلك لأن النماء يتبع الأصل.
ربح التجارة: فإن حوله حول أصله.
مثال: لو فتح إنسانًا محلًا في شهر محرم ورأس ماله خمسة آلاف، ثم إنه ربح في شهر محرم خمسة آلاف، وفي شهر صفر خمسة آلاف، وفي شهر ربيع خمسة آلاف، ولما انتهت السنة فإذا معه خمسون ألفًا، ففي هذه الحالة يزكي عن الخمسين ألفًا، لأن الربح فرع والفرع تبع للأصل.
مثال آخر: إنسان عنده أرض تساوي خمسين ألفًا، وقبل تمام السنة صارت تساوي مائة ألف، فإنه هنا يزكي عن المائة ألف، مع أن الخمسين الثانية لم يحل عليها الحول، لكنه ربح الخمسين الأولى فيتبع الأصل، لأن الربح فرع والفرع تبع للأصل.
[ ١ / ٣٩٩ ]
م/ ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام.
أي: أن الأموال التي تجب فيها الزكاة هي أربعة أنواع فقط أولها:
السائمة من بهيمة الأنعام: هي: الإبل والبقر والغنم.
ودليل وجوب الزكاة فيها قوله -ﷺ- (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمن تنطحه بقرونها).
• يشترط أن تكون سائمة:
السائمة لغة: الراعية، ومنه قوله تعالى (ومنه شجر فيه تسيمون).
وأما في الشرع: فهي المكتفية بالرعي المباح أكثر العام.
والدليل على أنه يشترط أن تكون سائمة: حديث أنس في الكتاب الذي كتبه أبو بكر في الصدقات: (وفي الغنم في سائمتها في كل أربعين شاة شاة).
وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ) رواه أحمد.
فذكْر السوم في الحديث يدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، لأن ذكْر السوم لا بد له من فائدة يعتد بها، صيانة لكلام الشارع عن اللغو.
فلا تجب الزكاة في بهيمة الأنعام إلا إذا كانت سائمة أكثر الحول ترعى الكلأ المباح، بأن ترعى سبعة أشهر - مثلًا - ويعلفها خمسة أشهر، واعتبر الأكثر، لأن له حكم الكل، وهذا بخلاف المعلوفة فلا زكاة فيها، لأنها تكثر مؤنتها، فيشق على النفوس إخراج الزكاة منها، بخلاف السائمة.
مثال: شخص عنده أغنام، ثمانية أشهر لا يعلفها [في البر] وأربعة أشهر يعلفها، فهذه زكاتها زكاة بهيمة الأنعام.
• الحكمة من اشتراط السوم: الرفق بالمالك.
• أحوال السائمة:
أولًا: أن تسوم الحول فهذه فيها زكاة.
ثانيًا: أن ترعى أكثر الحول ففيها الزكاة وهذا المذهب.
رابعًا: أن تكون راعية أقل من النصف فهذه لا زكاة فيها.
• (إذًا يشترط لزكاة بهيمة الأنعام: أن تكون سائمة وأن ترعى الحول كله أو أكثره).
م/ والخارج من الأرض.
هذا النوع الثاني من أنواع الأموال التي فيها الزكاة.
والدليل على وجوب الزكاة فيها قوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ). [وسيأتي تفصيلها إن شاء الله].
[ ١ / ٤٠٠ ]
م/ والأثمان.
هذا هو النوع الثالث من الأنواع التي فيها الزكاة وهي الأثمان وتشمل: الذهب والفضة والأوراق النقدية التي تنوب عنها، وتشمل أيضًا الأسهم والسندات.
والدليل على وجوب الزكاة فيها قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).
وقال -ﷺ- (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) رواه مسلم.
وتجب الزكاة فيها بشرطين: مضي حول كامل، وبلوغ النصاب [وسيأتي تفصيلها إن شاء الله].
• لكن اختلف العلماء في الذهب المباح المستعمل الذي تستعمله المرأة هل فيه زكاة أم لا على قولين:
القول الأول: أنه فيه الزكاة:
وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن شداد، ومكحول، وعلقمة، والأسود، وإبراهيم، وابن المبارك، وابن شبرمة، والطحاوي، وابن حزم، وابن المنذر، والصنعاني.
وهو مذهب أبي حنيفة.
ورجحه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى.
ورجحه احتياطًا: الخطابي، والشنقيطي، وأبو بكر الجزائري، وصالح البليهي. أدلتهم:
قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم).
والمراد بكنز الذهب والفضة: عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، لم تخصص شيئًا دون شيء، فمن ادعى خروج الحلي المباح المستعمل من هذا العموم فعليه الدليل.
[ ١ / ٤٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ما ثبت في حديث مسلم من قوله -ﷺ-: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي فيها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح …). والحديث عام.
حديث الباب: (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده).
قال ابن حجر: "إسناده قوي". وقال النووي: "إسناده قوي". وقال ابن الملقن: " إسناده صحيح ".
وقال الشنقيطي: "أقل درجاته الحسن". وقال الألباني: "إسناده حسن".
ولحديث عائشة قالت: (دخل علي رسول الله -ﷺ- وفي يدي فتختان من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، قال: هو حسبكِ من النار). رواه أبو داود والحاكم قال النووي: " إسناده حسن ". وصححه الألباني.
القول الثاني: أنه لا زكاة فيه.
وبه قال ابن عمر، وجابر، وأنس، وابن مسعود، وأسماء، وعمرة بنت عبد الرحمن، والحسن البصري، وطاووس، والشعبي، وابن المسيب.
وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد. أدلتهم:
حديث أبي هريرة -﵁- في قوله -ﷺ-: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).
قال النووي: " هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها ".
وحديث جابر -﵁- في قوله -ﷺ-: (ليس في الحلي زكاة). رواه البيهقي
وهذا مختلف فيه: فقد ذكر الشيخ البسام: أنه صححه: أبو زرعة، وابن الجوزي، والمنذري، وابن دقيق العيد.
وضعفه: البيهقي، وقال: باطل لا أصل له. وضعفه الألباني.
وروي هذا القول عن جمع من الصحابة.
فقد جاء عن جابر (أنه سئل: أفي الحلي زكاة؟ قال: لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير) أخرجه
عبد الرزاق.
[ ١ / ٤٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعن نافع (أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) أخرجه مالك، قال الشنقيطي: هذا الإسناد في غاية الصحة.
وعن أنس (أنه سئل عن الحلي؟ فقال: ليس فيه زكاة) أخرجه البيهقي.
أنه كان للصحابة أموال من الحلية ما هو معروف ولم يثبت أنه -ﷺ- أمرهم بالزكاة في ذلك.
أجاب هؤلاء عن أدلة القول الأول:
أ. أن الآية والحديث، هذه عمومات، ولهذا العموم أدلة تخصص معناه وتقيد اطلاقه.
ب. أما الأحاديث التي فيها الأمر بإخراج الزكاة (كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وغيره) ففيها ضعف
قال الترمذي: "ليس يصح في هذا الباب شيء، ورجح النسائي إرسال حديث عمرو بن شعيب".
قال ابن عبد البر: "لم يثبت عن النبي -ﷺ- شيء في الذهب".
أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني:
أن حديث (ليس في الحلي زكاة) ضعيف.
وعلى فرض صحته: فأنتم لا تقولون به، حيث أنهم يوجبون الزكاة في الذهب إذا أعد للنفقة والأجرة.
والراجح القول الأول، والله أعلم.
[ ١ / ٤٠٣ ]
م/ وعروض التجارة.
هذا هو النوع الرابع من الأموال التي تجب فيها الزكاة وهي عروض التجارة: وهي ما أعد لبيع وشراء لأجل الربح من الحيوانات والأقمشة والسيارات والمواد الغذائية ومواد البناء ونحو ذلك.
والدليل على وجوب الزكاة فيها عموم قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) وقوله (والذين في أموالهم حق معلوم، ومال التجارة أعم الأموال فكانت أولى بالدخول.
وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض).
ولقوله -ﷺ- لمعاذ لما بعثه إلى اليمن (.. أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم).
فقوله (في أموالهم) وعروض التجارة مال.
وعن سمرة بن جندب قال (كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع) رواه أبو داود (وهذا الحديث مختلف في صحته).
ولأن غالب أموال الناس عروض تجارة، فلو قيل بعدم وجوب الزكاة فيها لسقطت الزكاة في جزء كبير من أموال المسلمين، وهذا يخالف مقصد الشريعة من شرعية الزكاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الأئمة الأربعة وسائر الأمة على وجوب الزكاة في عروض التجارة".
• سمي بذلك لأنه يُعرض ليباع ويشترى، أو لأنه يعرض ثم يزول ويفنى
• وتجب الزكاة في العروض بشرطين: مضي حول كامل، وبلوغ النصاب [وسيأتي تفصيلها إن شاء الله].
زكاة السائمة
أي: في هذا الباب سيذكر المصنف - ﵀ - ما يتعلق بزكاة السائمة، وهي التي ترعى العشب ونحوه مما لم يزرعه الآدمي حولًا كاملًا أو أكثر الحول.
• وقد سبق أن السوم شرط في وجوب زكاة بهيمة الأنعام (وهذا مذهب جماهير العلماء).
• والسائمة التي تجب فيها الزكاة هي: الإبل والبقر والغنم، وما عداها لا تجب فيه الزكاة إلا إذا كانت عروض تجارة.
[ ١ / ٤٠٤ ]