م/ وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ في سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ اَلرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).
نصاب الغنم:
• الحديث دليل على وجوب الزكاة في الغنم.
• أجمع العلماء على أن أول نصاب الغنم: ٤٠.
• جدول نصاب الغنم:
٤٠ - ١٢٠: شاة، ١٢١ - ٢٠٠: شاتان، ٢٠١ - ٣٩٩: ثلاث شياه.
ثم في كل (١٠٠) شاة، فمثلًا: ٤٠٠ - ٤٩٩ أربع شياه، ٥٠٠ - ٥٩٩ خمس شياه.
[ ١ / ٤٠٦ ]
م/ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ اَلصَّدَقَةِ.
أي: أنه يحرم أن يجمع بين متفرق، أو يفرق بين مجتمع خشية الصدقة.
مثال: شخص عنده [٤٠] شاة، فلما علم بقدوم المصدق فرقها، جعل [٢٠] في جهة، و[٢٠] في جهة، فهذا أمر محرم، لأنه فرق من أجل الهروب من الزكاة.
مثال: ثلاث أشخاص عند كل واحد [٤٠] شاة، تجب على كل واحد شاة، فلما علموا بقدوم المصدق، جمعوها في مكان واحد، من أجل أن يكون فيها شاة واحدة، لأنه يصير مجموعها [١٢٠] فعلوا ذلك حيلة للتخلص من الزكاة، فهذا أمر محرم.
• الحيل التي تؤدي إلى إبطال الحقوق أو تخفيفها محرمة في الشريعة، وقد مسخ الله تلك القرية قردة لما تحايلوا على ارتكاب المحرم كما قال تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ).
• فائدة: لو كان مال الرجل نفسه متفرق:
مثال: شخص عنده (٢٠) شاة في رفحاء، و(٢٠) شاة في الرياض، فالصحيح أن عليه الزكاة، لأن المالك واحد.
[ ١ / ٤٠٧ ]
(وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ).
أي: أن الخلطة مؤثرة وتجعل المالين مال واحد.
للحديث الذي ذكره المصنف - ﵀ - (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ).
مثال: عندي غنم، وأنت عندك غنم، والثالث عنده غنم، والرابع عنده غنم، وخلطناها جميعًا، فتجعل المالين كالمال الواحد، لكن تكون الخلطة مؤثرة بشروط:
الشرط الأول: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة (بأن يكونا مسلمين حرين، فلو كان أحدهما مسلم والآخر ذمي، فإنه لا أثر لخلطة غير المسلم، لأن الزكاة غير واجبة على الذمي أصلًا.
الشرط الثاني: أن يختلطا في نصاب، بأن يكون مجموع ماليهما يبلغ نصابًا (كأربعين من الغنم).
الشرط الثالث: أن تكون الخلطة في السائمة (وهذا المشهور من مذهب الحنابلة) فلو اختلطا في زرع أو في عروض أو أثمان فإنه لا أثر لهذه الخلطة.
الشرط الرابع: أن يختلطا في الأوصاف التي ذكرها العلماء، وهي:
الاشتراك في الفحل: أي فحل المالين واحد، فلو كان مال زيد له فحل ومال عمرو له فحل فالخلطة غير مؤثرة.
الاتفاق في المسرح: أي يسرحن جميعًا ويرجعن جميعًا.
المحلب: أي المكان الذي تحلب فيه يكون واحدًا.
المرعى: أي يكون المرعى لها جميعًا فليس غنم هذا في شعبة الوادي الشرقية، والثاني في الشعبة الغربية.
المراح: أي يكون المراح جميعًا، فلا يكون غنمي لها مراح وحدها، وغنمك لها مراح وحدها.
فهذه إذا اشتركت في هذه الأشياء الخمسة، فإن الخلطة هنا تصير المالين كالمال الواحد، وأما إذا تميز مال كل منهما عن الآخر في شيء من هذه الأوصاف فإنه لا يحصل تمام الارتفاق، وإذا لم يحصل تمام الارتفاق فإنه لا يكون مالهما كالمال الواحد.
الشرط الخامس: أن يختلطا في جميع الحول - وهذا الشرط بالإجماع - فلو اختلطا في بعض الحول أو افترقا في بعض الحول فإنه لا أثر لهذه الخلطة، لأن إيجاب الزكاة معلقة بالخلطة، فإذا عدمت الخلطة عدِم وجوب الزكاة، وإذا عدم في بعض الحول سقطت الزكاة.
• ذكرتُ قبل قليل أن الخلطة مؤثرة في السائمة فقط على ما هو المشهور من مذهب الحنابلة، وذهب بعض العلماء إلى أن الخلطة تؤثر في جميع الأموال، فلو خلط شخصان ماليهما - ومال كل واحد منهما لا يبلغ نصابًا - لكنهما يبلغان نصابًا إذا اجتمعا، فإن الخلطة تكون مؤثرة وتجب الزكاة على هذا القول، قياسًا على السائمة بجامع الارتفاق، والله أعلم.
[ ١ / ٤٠٨ ]