أولًا: تطوع مطلق، وهو الذي لم يأتِ به الشارع بحد.
مثال: صدقة التطوع، لك أن تتبرع في سبيل الله بما شئت، ولك أن تتطوع بالصلاة في الليل والنهار مثنى مثنى.
ثانيًا: التطوع المقيد، وهو ما حد له حد في الشرع، مثال: سنة الفجر.
[ ١ / ٢٦٠ ]
م/ وآكدها: صلاة الكسوف.
أي: أن آكد صلاة التطوع صلاة الكسوف.
لأنه - كما قال المصنف - أن النبي -ﷺ- فعلها وأمر بها. وخرج وأمر مناديًا ينادي (الصلاة جامعة).
عَنِ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- قَالَ (اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ اَلنَّاسُ: اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- "إِنَّ اَلشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اَللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اَللَّهَ وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِفَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ﴿حَتَى تَنْجَلِي﴾ وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ -﵁- (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)
• ويلي الكسوف في الآكدية الوتر، لأن النبي -ﷺ- داوم عليه، وأمر به كما سيأتي.
• وفي قول المصنف - ﵀ - وآكدها الكسوف، دليل على أن صلاة الكسوف سنة. وهذا مذهب جمهور العلماء وقد قال النووي: سنة مؤكدة بالإجماع.
لكن ذهب بعض العلماء إلى وجوبها، قال الشيخ الألباني: دعوى الاتفاق منقوضة، فقد قال أبو عوانة في صحيحه في [بيان وجوب صلاة الكسوف] ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الأمر بها كقوله: (فصلوا …).
قال ابن حجر: "فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها".
قال الشيخ الألباني: "وهو الأرجح دليلًا، وقال: إن القول بالسنية فقط فيه إهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه -ﷺ- في هذه الصلاة دون أي صارف لها عن دلالتها الأصلية ألا وهو الوجوب ".
قال ابن القيم: "إن القول بالوجوب قول قوي".
وهذا الصحيح أنها واجبة، لكن على الكفاية.
[ ١ / ٢٦١ ]
م/ وتصلى على صفة حديث عائشة (أن النبي -ﷺ- جهر في صلاة الكسوف في قراءته، فصلى أربع ركعات، وأربع سجدات) متفق عليه.
ذكر المصنف - ﵀ - حديث عائشة المخرج في الصحيحين والذي فيه صفة صلاة الكسوف، وما ورد في حديث عائشة أصح ما ورد وأنها ركعتين في كل ركعة ركوعان.
وبهذا قال أحمد ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود.
واختاره ابن تيمية والصنعاني والسعدي.
قال ابن تيمية: "قد روي في صفة صلاة الكسوف أنواع، لكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة رسول الله -ﷺ-، ورواه البخاري ومسلم من غير وجه، وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم كمالك والشافعي وأحمد، أنه صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان".
وقال الشيخ السعدي: " والصحيح صلاة الكسوف حديث عائشة الثابت في الصحيحين، أنه صلى في كل ركعة بركوعين وسجودين، وأما ما سواه من الصفات، فإنه وهْم من بعضهم واهٍ كما قال الأئمة: الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما ".
وقال الشوكاني: "حكى النووي عن ابن عبد البر أنه قال: أصح ما في الباب ركوعان، وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف، وكذا قال البيهقي".
ونقل ابن القيم والشافعي وأحمد والبخاري، أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة.
لأن النبي -ﷺ- لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم.
• أن الحكمة من الكسوف والخسوف هو تخويف العباد.
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ - -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ) متفق عليه.
[ ١ / ٢٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• يسن عند حصول الكسوف:
أولًا: الصلاة، لقوله -ﷺ-: (فصلوا …)، ثانيًا: الدعاء، لقوله: (فادعوا …)، ثالثًا: التكبير، لقوله: (وكبروا …)، رابعًا: الصدقة، لقوله: (وتصدقوا …)، خامسًا: العتاقة، عن أسماء قالت: (لقد أمر النبي -ﷺ- بالعتاقة في كسوف الشمس). رواه البخاري
• قوله في الحديث (فإذا رأيتموها) فيه دليل على أن صلاة الكسوف تصلى عند رؤية الكسوف أو الخسوف، وعليه لو حال دونه غيم أو قتر ولم تره، فإنه لا يصلى، وكذلك لو طلعت الشمس والقمر خاسف، فإنه لا يصلى، لأنه ذهب سلطانه، وكذلك إذا غابت الشمس كاسفة، فإنه لا يصلى، لأن سلطانها قد ذهب.
• أن بداية صلاة الكسوف من حدوث الكسوف إلى التجلي، لقوله (حتى ينجلي ما بكم).
• فإذا فرغ من الصلاة قبل التجلي: فقيل: يصلون مرة ثانية. وقيل: يشتغلون بالدعاء والذكر والتسبيح، وهذا القول هو الصحيح.
• فإن تجلى الكسوف أثناء الصلاة أتمها خفيفة، لأن السبب الذي شرعت له الصلاة قد زال، ولأن النبي -ﷺ- قال: (صلوا حتى ينكشف ما بكم).
• ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة، لحديث عبد الله بن عمرو قال (كسفت الشمس على عهد رسول الله -ﷺ- فنودي: الصلاة جامعة) رواه البخاري.
• وفي قول عائشة (أن النبي -ﷺ- جهر في صلاة الكسوف) دليل على أنه يسن الجهر في صلاة الكسوف [سواء كسوف الشمس أو خسوف القمر] وهذا مذهب الحنابلة وهو الصحيح.
[ ١ / ٢٦٣ ]
م/ وصلاةُ الوتر سنة مؤكدة، داوم عليها النبي -ﷺ- حضرًا وسفرًا وحث الناس عليها.
صلاة الوتر: هي الصلاة المتطَوَّع بها لتوتر صلاة الليل.
وحكمها - كما قال المصنف ﵀ - سنة مؤكدة، لفعل النبي -ﷺ- ومواظبته عليه حضرًا وسفرًا وحث الناس عليه.
لقول -ﷺ- (أوتروا قبل أن تصبحوا) وقال أبو هريرة (أوصاني خليلي بثلاث: وأن أوتر قبل أن أرقد …).
وذهب بعض العلماء إلى وجوبه وهو مذهب الحنفية.
لحديث أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ -﵁- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اَلْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَقْفَهُ
وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (اَلْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَد لَيِّنٍ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ
وجمهور العلماء على أنه ليس بواجب واستدلوا:
بحديث بعث معاذ إلى اليمن، وفيه: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة …).
قال الشوكاني: "وهذا من أحسن ما يستدل به، لأن بعث معاذ كان قبل وفاته -ﷺ- بيسير".
ومن الأدلة الدالة على عدم الوجوب ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال: (جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- من أهل نجد … وفيه: قال -ﷺ-: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها: قال: لا، إلا أن تطوع) متفق عليه. …
وَلحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- قَالَ (لَيْسَ اَلْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ اَلْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
ولحديث ابن عمر: (أن النبي -ﷺ- كان يوتر على بعيره) وهذا دليل على أن الوتر ليس بواجب، إذ لو كان واجبًا لم يصله على الراحلة.
قال النووي: "وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد، ولا بد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها".
وهذا القول هو الصحيح.
[ ١ / ٢٦٤ ]
م/ وأقلُهُ ركعة.
أي: أقل الوتر ركعة واحدة، لأنه يحصل بها الوتر.
لحديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (الوتر ركعة من آخر الليل) رواه مسلم.
وعنه (أن رجلًا سأل النبي -ﷺ- عن صلاة الليل، فقال -ﷺ-: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) متفق عليه.
وقوله (الوتر ركعة) هذا إذا كانت مفصولة، فأما إذا اتصلت بغيرها كما لو أوتر بخمس أو سبع أو تسع فالجميع وتر
كما ثبت بالأحاديث الصحيحة.
• وقوله (أقله ركعة) دليل على أنه لا يكره أن يوتر بركعة، وهذا مذهب الجمهور، لحديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ-: (فإذا خفت الصبح فأوتِر بركعة) رواه مسلم، وأيضًا لحديث أبي أيوب قال: قال -ﷺ- (الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) رواه أبو داود.
وقال أبو حنيفة: "لا يصح الإيتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة فقط، والأحاديث الصحيحة ترد عليه". [قاله النووي]
[ ١ / ٢٦٥ ]
م/ وأكثره: إحدى عشرة ركعة.
أي: أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة. لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ﴿مَا كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) متفق عليه.
والأفضل مثنى مثنى: أي يصليها اثنتين اثنتين، لحديث ابن عمر. قال: قال -ﷺ- (صلاة الليل مثنى مثنى) متفق عليه ولحديث عائشة قالت (كان رسول الله -ﷺ- يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة) رواه مسلم.
[ ١ / ٢٦٦ ]
م/ ووقتُهُ من صلاةِ العشاء إلى طلوع الفجر.
أي: ووقت الوتر من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر انتهى وقته.
لحديث خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- ﴿إِنَّ اَللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ اَلنَّعَمِ " قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: " اَلْوِتْرُ، مَا بَيْنَ صَلَاةِ اَلْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ اَلْفَجْرِ﴾. رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ
قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن ما بين العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر".
قال -ﷺ- (أوتروا قبل أن تصبحوا). رواه مسلم
وقال -ﷺ- (فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة، فأوترت له ما قد صلى). رواه مسلم
اختلف العلماء لو جمعت العشاء مع المغرب، متى يصلي الوتر؟
فقيل: يصليه بعد العشاء ولو جمعت جمع تقديم، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية ورجحه ابن حزم.
وقيل: لا يدخل إلا بعد وقت العشاء، والراجح الأول.
[ ١ / ٢٦٧ ]
م/ والأفضل أن يكونَ آخرَ صلاتهِ، كما قال -ﷺ- (اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وترًا) متفق عليه، وقال -ﷺ- (مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اَللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اَللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اَللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ
أي: أن الأفضل أن يكون الوتر هو آخر صلاته، لقوله -ﷺ- (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) رواه مسلم.
ولحديث جابر الذي ذكره المصنف - ﵀ - (مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اَللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اَللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اَللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ).
ففي هذا الحديث بيان أن الوتر يجوز أول الليل، ويجوز آخر الليل، وأما الأفضل فله حالتان:
الأولى: أن من يخشى أن لا يقوم من آخر الليل فالأفضل له أن يوتر أوله، كما أوصى بذلك أبا هريرة.
الثانية: من طمع أن يقوم آخر الليل، فالأفضل أن يجعله آخر الليل، وذلك لأن صلاة آخر الليل مشهودة، تشهدها الملائكة، ولأن الصلاة في آخر الليل هي وقت النزول الإلهي وإجابة الدعاء.
• لو أوتر أول الليل، ثم نام، واستيقظ آخر الليل، فله أن يتنفل على القول الراجح، ولا يعيد الوتر لأن النبي -ﷺ- قال (لا وتران في ليلة)، ولا ينقض الوتر (نقضه يصلي ركعة تشفع لصلاته).
وقد اختلف العلماء فيمن نسي الوتر حتى طلع الفجر هل يقضيه أم لا على أقوال:
فقيل: يصليه بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح، لحديث أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- ﴿مَنْ نَامَ عَنْ اَلْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ﴾. رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ
وهذا القول مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول الإمام مالك.
وقيل: يقضيه شفعًا نهارًا، لحديث عائشة: (كان رسول الله -ﷺ- إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة). رواه مسلم، والنبي -ﷺ- كان يقوم الليل إحدى عشرة ركعة.
وقيل: يقضيه نهارًا وترًا. للحديث السابق (مَنْ نَامَ عَنْ اَلْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ) ولأن القضاء يحكي الأداء، وبه قال طاووس ومجاهد والشعبي.
وقيل: يقضيه إذا تركه نومًا أو نسيانًا إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان، ليلًا أو نهارًا.
للحديث السابق (مَنْ نَامَ عَنْ اَلْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ).
ولعموم قوله -ﷺ-: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فهذا عام يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب،
وهذا مذهب ابن حزم. وهو الراجح.
[ ١ / ٢٦٨ ]