* وَسُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ -﵃ -] (١) عَنْ شَيْءٍ، فَقَال: "لَا أُحْسِنُهُ" فَقَال السَّائِلُ: إِنِّي جِئْتُ إِلَيْكَ لَا أَعْرِفُ غَيْرَكَ! فَقَال الْقَاسمُ: "لَا تَنْظُرْ إِلَى طُولِ لِحْيَتِي، وَكَثْرَةِ النَّاسِ حَوْلِي، وَاللهِ مَا أُحْسِنُهُ" فَقَال شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ - جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ -: يَابْنَ أَخِي، الْزَمْهَا، فَوَاللهِ مَا رَأْيتُكَ فِي مَجْلِسٍ أَنْبَلَ مِنْكَ الْيَوْمَ. فَقَال الْقَاسِمُ: "وَاللهِ لَأَنْ يُقْطَعَ لِسَانِي أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أتَكَلَّمَ بِمَا لَا عِلْمَ لِي [بِهِ] (٢) " (٣).
* وَقَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ - صَاحِبُ "الْمُدَوَّنَةِ" -: "أَجْسَرُ النَّاسِ عَلَى الفُتْيَا (٤) أقَلُّهُمْ عِلْمًا" (٥).
* وَسَأَل رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ شَيْءٍ أَيَّامًا، فَقَال: "إِنِّي إِنَّمَا أَتَكَلَّمُ فِيمَا [أَحْتَسِبُ فِيهِ الْخَيْرَ، وَلَسْتُ] (٦) أُحْسِنُ مَسْأَلتَكَ هَذِهِ" (٧).
_________________
(١) من (ب).
(٢) من (ب).
(٣) أخرجه ابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ١٥٧١، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٨، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦٥.
(٤) في (ب): الفتوى.
(٥) أخرجه ابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) عن سفيان رقم: ١٥٢٧، وعن سحنون رقم: ٢٢١١، وذكره القاضي عياض في (ترتيب المدارك): ٤/ ٧٥، وذكره ابن الصلاح عن الاثنين في (أدب المُفتي): ٧٨، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦٦.
(٦) من (أ) و(د) و(ف)، وفي (ب): أحسنت فيه الخبر وإني لا.
(٧) أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء): ٦/ ٣٢٣، والبيهقي في (المدخل) رقم: ٨١٦، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٩، والسيوطي في (أدب الفتيا): ٧٢.
[ ١٣٤ ]
* وَقَال الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ: "شَهِدْتُ مَالِكًا سُئِلَ (١) عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، فَقَال فِي ثِنتيْنِ (٢) وَثَلَاثِينَ مِنْهَا: لَا أَدْرِي" (٣).
* وَقِيلَ: "رُبَّمَا كَانَ يُسْأَلُ عَنْ خَمْسِينَ مَسْأَلَةً، فَلَا يُجِيبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا" (٤).
* وَكَانَ يَقُولُ: "مَنْ أَجَابَ فِي مَسْأَلَةٍ، فَيَنْبَغِي [مِنْ] (٥) قَبْلِ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا؛ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَكَيْفَ يَكُونُ خَلَاصُهُ فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ يُجِيبَ فِيهَا" (٦).
* وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَال: "لَا أَدْرِي". فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَسْألَة خَفِيفَةٌ سَهْلَةٌ! فَغَضِبَ وَقَال: "لَيْسَ فِي العِلْمِ [شَيْءٌ] (٧) خَفِيفٌ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ - تَعَالى -: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (٨)، فَالعِلْمُ كُلُّهُ ثَقِيلٌ، وَخَاصَّةً (٩) مَا يُسأَلُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ" (١٠).
_________________
(١) من (أ) و(د) و(ف)، وفي (ب): فسُئِل.
(٢) من (أ) و(ب)، و(د) و(ف): اثنتين.
(٣) أخرجه ابن عبد البرِّ في (الانتقاء): ١/ ٣٨، وفي (التمهيد): ١/ ٧٣، وأبو زرعة في (التاريخ): ١/ ٤٢٢، وذكره القاضي عياض في (ترتيب المدارك): ١/ ١٨١، وابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٩، والنَّووي في (مقدمة المجموع): ١/ ٩٣.
(٤) ذكره القاضي عياض في (ترتيب المدارك): ١/ ١٧٨، وابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٩، والنووي في (مقدمة المجموع): ١/ ٩٣.
(٥) من (أ).
(٦) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٨٠، والقاضي عياض في (ترتيب المدارك): ١/ ١٧٨، والنووي في (مقدمة المجموع): ١/ ٩٣، والشاطبي في (الموافقات): ٥/ ٣٢٤، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٢.
(٧) من (ب).
(٨) المزمِّل: ٥.
(٩) في (ب): وخصاصة.
(١٠) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٥، والقاضي عياض في (ترتيب المدارك): ١/ ١٤٢، والنَّووي في (مقدمة المجموع): ١/ ٧٣، والشاطبي في (الموافقات): ٥/ ٣٢٩، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٢.
[ ١٣٥ ]
* وَقَال: "مَا أَفْتَيْتُ حَتَّى شَهِدَ لِي سَبْعُونَ أَنِّي أَهْلٌ لِذَلِكَ" (١).
* وَقَال أَيْضًا: "لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَهْلًا لِشَيءٍ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَمَا أَفْتَيْتُ حَتَّى سَأَلْتُ رَبِيعَةَ (٢) وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَأَمَرَانِي بِذَلِكَ، وَلَوْ نَهَيَانِي انْتَهَيْتُ" (٣).
* وَقَال: "إِذَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَصْعُبُ عَلَيْهِمُ الْمَسَائِلُ، وَلَا يُجِيبُ (٤) [أَحَدٌ مِنْهُمْ] (٥) فِي مَسْأَلَةٍ حَتَّى يَأْخُذَ رَأْيَ صَاحِبِهِ، مَعَ مَا رُزِقُوا مِنَ السَّدَادِ وَالتَّوْفِيقِ مَعَ الطَّهَارَةِ، فكَيْفَ بِنَا الَّذِينَ غَطَّتِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبُ قُلُوبَنَا! " (٦).
* وَقِيلَ: "كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَأَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ" (٧).
* وَقَال عَطَاءٌ (٨): "أَدْرَكْتُ أقْوَامًا إِنْ كَانَ أَحَدُهُم لَيُسْأَلُ عَنِ الشَّيءِ، فَيَتَكَلَّمُ
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء): ٦/ ٣١٦، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١٠٤٢، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٤٩، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦٦، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٢.
(٢) هو: أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن فَرُّوخَ القرشي التيمي، المشهور: بربيعة الرأي، توفي سنة ١٦٣ هـ. تُنظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء) رقم: ٢٣. ٦/ ٨٩.
(٣) أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء): ٦/ ٣١٦، والبيهقي في (المدخل) رقم: ٨٢٥، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١٠٤٢، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٥٠.
(٤) من (أ) و(د) و(ف)، وفي (ب): يُجب.
(٥) من (ب) و(د)، وفي (أ) و(ف): أحدهم.
(٦) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٨٠، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٢.
(٧) أخرجه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١٠٨٧، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ١٨، وذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٣، والشاطبي في (الموافقات): ٥/ ٣٢٤.
(٨) هو: الإمام عطاء بن السائب الثقفي، توفي سنة ١٣٦ هـ. تُنظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء) رقم: ٣٠، ٦/ ١١٠.
[ ١٣٦ ]
وَإِنَّهُ لَيَرْعُدُ" (١).
* وَسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ فَقَال: "لا أدْرِي"، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ [فَقَال:] (٢) " لا أَدْرِي"، فَسَأَلَ رَبَّهُ [-﷿-] (٣) فَقَال: أَسْوَاقُهَا" (٤).
ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "تَعْظِيمِ الْفُتْيَا" (٥).
* وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ شَيْءٍ، فَقَال: "لَا أَدْرِي". فَقِيلَ: أَلَا تَسْتَحِي مِنْ قَوْلِكَ "لَا أَدْرِي"، وَأَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ" فَقَال: "لَكِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَسْتَحِ حِينَ قَالتْ: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ (٦) " (٧).
* وَقَال أَبُو نُعَيْمٍ (٨): "مَا رَأَيْتُ عَالِمًا أَكْثَرَ قَوْلًا "لَا أَدْرِي" مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ" (٩).
_________________
(١) أخرجه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١٠٨٥، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ١٦، وذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٣.
(٢) من (ب).
(٣) من (أ).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في (المسند) رقم: ١٦٧٤٤، والحاكم في (المستدرك) رقم: ٣٠٣، والطبراني في (المعجم الكبير) رقم: ١٥٤٥، وأبو يعلى الموصلي في (المسند): ٧٤٠٣، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٢٢، والآجري في (أخلاق العلماء) رقم: ١٠١، وابن عبد البر في (جامع بيان العلم) رقم: ١٥٥٠.
(٥) في (ب): الفتوى.
(٦) البقرة: ٣٢.
(٧) أخرجه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١١٢٣، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٢٦، وذكره ابن عبد البِّر في (جامع بيان العلم) رقم: ١٥٥٨، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٤.
(٨) هو: الحافظ الكبير الفضل بن دكين التيمي، توفي سنة ٢١٨ هـ. تُنظر ترجمته من (سير أعلام النبلاء) رقم: ٢١، ١٠/ ١٤٢.
(٩) أخرجه ابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٣٠، وذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٤.
[ ١٣٧ ]