فَصْلٌ
* وَمَنْ تَفَقَّهَ، وَقَرَأَ كِتَابًا أَوْ كُتُبًا مِنَ الْمَذْهَبِ (١)، وَهُوَ قَاصِرٌ، لَمْ يَتَّصِفْ بِصِفَةِ بَعْضِ الْمُفْتِينَ الْمَذْكُورِينَ؛ فَلِلْعَامِّيِّ أَنْ يُقَلِّدَهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فِي بَلَدِهِ، وَقَرِيبًا مِنْهُ.
* وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى السَّفَرِ إِلَى مُفْتٍ؛ لَزِمَهُ.
وَقِيلَ: "إِذَا (٢) خَلَتِ الْبَلْدَةُ عَنْ مُفْتٍ، حَرُمَ السُّكْنَى فِيهَا".
* فَإِنْ شَقَّ السَّفَرُ عَلَيْهِ، ذَكَرَ مَسْأَلَتَهُ لِلْقَاصِرِ الْمَذْكُورِ:
- فَإِنْ وَجَدَهَا مَسْطُورَةً، وَهُوَ مِمَّنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ؛ أَخْبَرَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ، وَكَانَ الْمُسْتَفْتِي لَهُ مُقَلِّدًا لِصَاحِبِ الْمَذْهَبِ لَا لِلحَاكِي لَهُ.
- وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَما؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيسَهَا عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَسْطُورِ وَإِنِ اعْتَقَدَهُ، مِثْلُ قِيَاسِ الْأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرَّضُ (٣) لِأنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ دَلِيلًا فِيهِ (٤).
* * *
_________________
(١) من (أ) و(د)، وفي (ب): المذاهب.
(٢) من (أ) و(م) و(د) و(ف)، وفي (ب) و(ص): متى.
(٣) من (أ) و(م) و(ف)، وفي (ب) و(ض): تعرض، وفي (د): معرض.
(٤) يُنظر: (أدب المُفتي): ١٠٤، و(مقدمة المجموع): ١/ ١٠٠، و(المسودة): ٢/ ٩٦٩، و(إعلام الموقعين): ٦/ ١٠١.
[ ١٧٧ ]
فَصْلٌ
* فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْعَامِّيُّ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فِي بَلَدِهِ وَلا غَيْرِهِ:
فَقِيلَ: "لَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الشَّرْعِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْوَقْفِ" (١).
وَهُوَ أَقْيَسُ.
لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-. قَال: "يَدْرُسُ الْإِسلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوبِ (٢)، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ، وَلَا صَلَاةٌ، وَلا نُسُكٌ، وَلا صَدَقَةٌ، ويُسْرَى عَلى كتَابِ اللهِ فِي لَيْلَةٍ، فَلا يَبْقَى فِي الأرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى (٣) طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ، الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالعَجُوزُ الكَبِيرَةُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هذِهِ الكَلِمَةِ "لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ"، فَنَحْنُ نَقُولُهَا".
فَقَال صِلَةُ بْنُ زُفَرَ لِحُذَيْفَةَ: فَمَا تُغْنِي (٤) عَنْهُمْ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صِيَامٌ، وَلَا صَلَاةٌ، وَلَا نُسُكٌ، وَلَا صَدَقَةٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، فَرَدَّدَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ [فِي] (٥) الثَّالِثَةِ، فَقَال: يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ (٦).
_________________
(١) يُنظر: (أدب المُفتي): ١٠٥، و(مقدمة المجموع): ١/ ١٢٤، و(إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٦.
(٢) وَشْيُ الثَّوب: نَقْش الثَّوب. (تاج العروس): ٤٠/ ٢٠١.
(٣) من (ب) و(د)، وفي (أ): ويبقى.
(٤) في (ب): تغن.
(٥) من (أ).
(٦) أخرجه ابن ماجه في (السنن) رقم: ٤٠٤٩، والحاكم في (المستدرك) رقم: ٨٥٢٦، وسكت عنه الذهبي، والبيهقي في (شعب الإيمان) رقم: ١٨٧٠، ونعيم بن حماد في (الفتن) رقم: ١٦٦٥.
[ ١٧٨ ]
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "السُّنَنِ" (١)، وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي "صَحِيحِهِ"، وَقَال: "هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" (٢).
* * *
_________________
(١) تصحَّفت في (أ) و(ب) إلى: (السير)، وفي (د): سننه.
(٢) يُنظر: (المستدرك): ٤/ ٦٤٢.
[ ١٧٩ ]