فَصْلٌ
* [وَيَحْرُمُ] (١) التَّحَيُّلُ لِتَحْلِيل الْحَرَام وَتَحْرِيمِ (٢) الْحَلَالِ بلَا ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ، وَهُمَا مُحرَّمَانِ (٣).
[لِقَوْلِ اللهِ -تَعَالى-: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٤).
وَ] (٥) قَوْلهِ (٦) - تَعَالى-: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٧).
وَقَوْلهِ [-تَعَالى-] (٨): ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (٩).
وَقَوْلهِ [-تَعَالى-] (١٠): ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (١١).
_________________
(١) في (ب): يحرم.
(٢) في (ب): أو تحريم.
(٣) يُنظر: (إعلام الموقعين): ٦/ ١٥٣.
(٤) آل عمران: ٥٤.
(٥) من (أ).
(٦) في (ب): لقوله.
(٧) النمل: ٥٠ - ٥٢.
(٨) من (أ).
(٩) فاطر: ٤٣.
(١٠) من (أ).
(١١) البقرة: ٦٥.
[ ١٩١ ]
وَلقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ مَكَرَ بِهِ" (١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
وَيقَوْلِهِ ﵇: "الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ" (٣).
وَلقَوْلهِ ﵇: "لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ (٤) الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ - تَعَالى- بِأَدْنَى الْحِيَلِ" (٥) ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّةَ.
وَلِقَوْلهِ ﵇: "مَا بَال أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللهِ -تَعَالى- وَيَسْتَهْزِؤُونَ (٦) بِآيَاتِهِ: خَلَعْتُكِ رَاجَعْتُكِ (٧)، طَلَّقْتُكِ رَاجَعْتُكِ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ بَطَّةَ.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في (السُّنن) رقم: ٢٠٥٥، والبيهقي في (شعب الإيمان) رقم: ٨٢١٥، وأبو نعيم في (حلية الأولياء): ٣/ ٤٩، وأحمد بن علي المروزي في (مسند أبي بكر الصديق) رقم: ١٠٠.
(٢) كذا في (أ) و(ب)، والصواب أن مسلمًا لم يرو هذا الحديث.
(٣) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) رقم: ٤٨٨٧ و٦٥٨١، والحاكم في (المستدرك) رقم: ٨٨٥٦، والشهاب في (المسند) رقم: ٢٥٣ و٢٥٤، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان): ١/ ٢٠٩، والطبرانيّ في (مسند الشاميين) رقم: ٢٣٣٦، ووقفه الخرائطي في (مكارم الأخلاق) رقم: ١٧٦ على مجاهد.
(٤) في (ب): ما ارتكب.
(٥) أخرجه ابن بطة في (إبطال الحيل) رقم: ٥٦، وذكره ابن تيمية في (مجموع فتاويه): ٣/ ٢٨٧ وقال: "إسناد حسن" وقال في (بيان الدليل) ٥٤: "وهذا إسناد جيد، يصحِّح مثله الترمذي وغيره تارة، ويحسنه تارة". وذكره الحافظ ابن كثير في (تفسيره ١/ ١١١) وقال: "هذا إسناد جيد، وأحمد بن مسلم هذا وثقه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، وباقي رجاله مشهورون على شرط الصحيح"، وقال ٢/ ٢٦٨: "ويصحِّح الترمذي هذا الإسناد كثيرًا"، وذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٥/ ٧٣.
(٦) في (ب): تستهزؤون.
(٧) تكررت في (ب).
[ ١٩٢ ]
وَفِي لَفْظٍ: "طَلَّقْتُكِ رَاجَعْتُكِ، طَلَّقْتُكِ رَاجَعْتُكِ (١) " (٢).
ولقَوْلهِ (٣) ﵇: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا، وَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا" حَدِيثٌ صَحِيحٌ (٤).
وَ"جَمَلُوهَا" بِمَعْنَى (٥): أَذَابُوهَا (٦).
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "مَن يَخْدَعِ اللهَ يَخْدَعْهُ" (٧).
وَقَال [الْإِمَامُ] (٨) أَحْمَدُ: "هَذ الْحِيَلُ الَّتِي وَضَعَهَا هَؤُلَاءِ، عَمَدُوا إِلَى السُّنَنِ فَاحْتَالوا فِي نَقْضِهَا، أَتَوْا إِلَى الَّذِي قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ حَرَامٌ، احْتَالوا (٩) فِيهِ حَتَى أَحَلُّوهُ" (١٠).
_________________
(١) تكررت في (ب).
(٢) أخرجه ابن ماجه في (السُّنن) رقم: ٢٠١٧، والروياني في (المسند) رقم: ٤٥٢، وابن بطة في (إبطال الحيل) رقم: ٥٤، وابن جميع الصيداوي في (معجم الشيوخ) رقم: ١٤٣، والبيهقيّ في (السُّنن الكبرى) رقم: ١٤٨٩٨.
(٣) في (أ): وقوله.
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري في (صحيحه) رقم: ٢٢٢٣، ومسلم في (صحيحه) رقم: ٤١٣٢.
(٥) في (ب): ومعنى جملوها.
(٦) يُنظر: (غريب الحديث) للقاسم بن سلام: ٣/ ٤٠٧، و(معالم السُّنن) للخطابي: ٣/ ١٣٣، و(التمهيد) لابن عبد البرِّ: ١٧/ ٤٠٢، و(كشف المشكل) لابن الجوزي: ١/ ٧٨.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف): ٥/ ١١، وعبد الرزاق في (المصنف) رقم: ١١٣٥٢، وسعيد بن منصور في (سننه) رقم: ١٠٦٥، وابن بطه في (إبطال الحيل) رقم: ٥٨، وذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٥٧.
(٨) من (أ).
(٩) في (ب): فاحتالوا.
(١٠) الرواية أخرجها ابن بطة في (إبطال الحيل) رقم: ٦٢، وابن أبي يعلى في (طبقات الحنابلة): ٣/ ٢٦٩، وذكرها ابن تيمية في (بيان الدليل): ٥٧، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٥٧.
[ ١٩٣ ]
وَقَال: "إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ احْتَال بِحِيلَةٍ فَصَارَ إِلَيْهَا، فَقَدْ صَارَ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ" (١).
وَقَال: "مَنِ احْتَال بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ" (٢).
[وَقَال: "مَا أَخْبَثَهُمْ -يَعْنِي أَصْحَابَ الْحِيَلِ-] (٣) يَحْتَالونَ لِنَقْضِ سُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (٤).
* * *
_________________
(١) الرواية أخرجها ابن بطة في (إبطال الحيل) رقم: ٦٣، وابن أبي يعلى في (طبقات الحنابلة): ١/ ٣٢٠، وذكرها ابن تيمية في (بيان الدليل): ٢٨، وابن القيّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٥٧، وابن مفلح في (المقصد الأرشد): ١/ ٢٨٩.
(٢) الرواية أخرجها ابن بطة في (إبطال الحيل) رقم: ٦٣، وابن أبي يعلى في (طبقات الحنابلة): ٣/ ٢٧٠، وذكرها ابن مفلح في (الفروع): ١١/ ١١، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٥٧.
(٣) في (ب): وقال في أصحاب الحيل: ما أخبثهم.
(٤) رواية أبي داود في (مسائله) رقم: ١٧٨٤، وأخرجها ابن بطة في (إبطال الحيل) رقم: ٦٥، وابن أبي يعلى في (طبقات الحنابلة): ٣/ ٢٧٠، وذكرها ابن تيمية في (بيان الدليل): ٢٨، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٥٧.
[ ١٩٤ ]