* وَقَال الْبَرَاءُ (١): "لَقَدْ رَأَيْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْ [أَصْحَابِ] (٢) بَدْرٍ، مَا فِيهِمْ مِنْ أحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَكْفِيَهُ صَاحِبُهُ الفُتْيَا" (٣).
* وَقَال ابْنُ أَبِي لَيْلَى: "أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُسْأَلُ أحَدُهُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَتردُّهَا هَذَا إِلَى هَذَا، وَهَذَا إِلَى هَذَا، حَتَّى تَرْجِعَ (٤) إِلَى الأْوَّلِ" (٥).
وَفِي رِوَايَةٍ: "مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ، أَوْ يُسْأَلُ عَنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: "عَنْ (٦) شَيءٍ" - إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ [إِيَّاهُ، وَلَا يُسْتَفْتَى فِي شَيءٍ إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ] (٧) الفُتْيَا" (٨).
_________________
(١) هو: الصحابي الجليل البرَاء بن عازب -﵁- توفي سنة ٧٢ هـ. تُنظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء) رقم: ٣٩، ٣/ ١٩٤.
(٢) من (أ).
(٣) أخرجه الخطيب (الفقيه والمتفقه) رقم: ١٠٧٦، وفي (تاريخ بغداد): ٨/ ٢٨١، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٨.
(٤) من (أ) و(د) و(ف)، وفي (ب): يرجع.
(٥) أخرجه البيهقي في (المدخل) رقم: ٨٠١، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ٦٤٠، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ١٠، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٥، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٤، والسيوطي في (أدب الفتيا): ٦٣.
(٦) في (ب): أو.
(٧) من (أ).
(٨) أخرجه الآجري في (أخلاق العلماء) رقم: ٨٣، والبيهقي في (المدخل) رقم: ٨٠٠، وابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ٢٢٠١، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ٦٤١، وابن الجوزي في (تعظيم الفتيا) رقم: ٩، وزهير بن حرب في (العلم) رقم: ٢٢، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٥، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٤.
[ ١٣١ ]
* وقَال ابْنُ مَسْعُودٍ [-﵁-] (١): "مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ [عَنْهُ]. (٢) فَهُوَ مَجْنُونٌ" (٣).
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [-﵄-] (٤) نَحْوُهُ (٥).
* وَقَال أَبُو حَصِينٍ (٦) الأَسَدِيُّ: "إِنَّ أَحَدَكُم لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ، لَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ" (٧).
وَنَحْوُهُ عَنِ الْحَسَنِ (٨) وَالشَّعْبِيِّ (٩).
_________________
(١) من (ب).
(٢) من (أ).
(٣) أخرجه ابن بطة في (إبطال الحيل) رقم: ٨٠، وزهير بن حرب في (العلم) رقم: ١٠، والبيهقي في (المدخل) رقم: ٧٩٨، وابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ١٥٩٠، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١١٩٤، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٥، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦٤، والسيوطي في (أدب الفتيا): ٧١.
(٤) من (ب).
(٥) أخرجه البيهقي في (المدخل) رقم: ٧٩٩، وابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ٢٢٠٤، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٥، وابن مفلح في (الآداب الشَّرعيّة): ٢/ ٦٤، والسيوطي في (أدب الفتيا): ٧١.
(٦) من (أ) و(د)، وفي (ب) و(ف): الحصين.
(٧) أخرجه ابن بطة في (إبطال الحِيَل) رقم: ٧٢، وابن عساكر في (تاريخ دمشق): ٣٨/ ٤١١، والبيهقي في (المدخل) رقم: ٨٠٣، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٦٧، وابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣٥، والشاطبي في (الموافقات): ٥/ ٣٢٦، والسيوطي في (أدب الفتيا): ٦٤.
(٨) هو: الإمام الحسن بن يسار البصري، مولى زيد بن ثابت، توفي سنة ١١٠ هـ. تُنظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء) رقم: ٢٢٣، ٤/ ٥٦٣.
(٩) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٦.
[ ١٣٢ ]
* وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: "إِذَا أَغْفَلَ (١) الْعَالِمُ [قَوْلَ] (٢): "لَا أَدْرِي" (٣)، [فَقَدْ] (٤) أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ (٥) " (٦).
وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [-﵁-] (٧). (٨)
_________________
(١) من (أ) و(د) و(ف)، وفي (ب): عقل.
(٢) من (ب).
(٣) قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -: "وَلْيُعْلَمْ أَنَّ مُعْتَقَدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ قَوْلَ الْعَالِمِ: (لَا أَدْرِي) لَا يَضَعُ مَنْزِلَتَهُ، بَلْ هُوَ دَليلٌ عَلَى عِظَمِ مَحَلّهِ، وَتَقْوَاهُ، وَكَمَالِ مَعْرِفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَكِّنَ لَا يَضُرُّهُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ مَسَائِلَ مَعْدُودَة، بَلْ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ: (لَا أَدْرِي) عَلَى تَقْوَاهُ، وَأَنَّهُ لَا يُجَازِفُ فِي فَتْوَاهُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ مِنْ (لَا أَدْرِي) مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ، وَقَصُرَتْ مَعْرِفتهُ، وَضَعُفَتْ تَقْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ لِقُصُورِهِ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ الْحَاضِرِينَ، وَهُوَ جَهَالةٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْجَوَابِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ يَبُوءُ بِالْإِثْمِ الْعَظِيمِ، وَلَا يَرْفَعُهُ ذَلِكَ عَمَّا عُرِفَ لَهُ مِنَ الْقُصُورِ، بَلْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قُصُورِهِ؛ لِأَنَّا إِذَا رَأَيْنَا الْمُحَقِّقِينَ يَقُوُلونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ (لَا أَدْرِي) وَهَذَا الْقَاصِرُ لَا يَقُوُلهَا أَبَدًا؛ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَتَوَرَّعُونَ لِعِلْمِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ، وَأَنَّهُ يُجَازِفُ لِجَهْلِهِ وَقِلَّةِ دِينِهِ، فَوَقَعَ فِيمَا فَرَّ عَنْهُ، وَاتَّصَفَ بِمَا احْترَزَ مِنْهُ؛ لِفَسَادِ نِيَّتِهِ وَسُوءِ طَوِيَّتِهِ" (المجموع): ١/ ٨٠.
(٤) من (ب).
(٥) تصَحَّفت في (ب) إلى: مقالته.
(٦) أخرجه الآجري في (أخلاق العلماء) رقم: ١٠٨، والبيهقي في (المدخل) رقم: ٨١٢، وابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ١٥٨٢، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم: ١١١٣، وابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٧، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦٥، والسيوطي في (أدب الفتيا): ٨٣.
(٧) من (ب).
(٨) أخرجه الآجري في (أخلاق العلماء) رقم: ١٠٧، والبيهقي في (المدخل) رقم: ٨١٣، وابن عبد البرِّ في (جامع بيان العلم) رقم: ١٥٨٠، والخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم؛ ١١١٢، وذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ٧٠، وابن مفلح في (الآداب الشرعية): ٢/ ٦١، والسيوطي في (أدب الفتيا): ٨٣.
[ ١٣٣ ]