قال سبط ابن الجوزي: حكى أبو عبد الله بن فضل الأعتاكي قال: قلت في نفسي: لو كان لي قدرة، لبنيت للموفق مدرسة، وأعطيته كل يوم ألف درهم، قال: فجئت بعد أيام، فسلمت عليه، فنظر إليَّ
[ ١٨ ]
وتبسم، وقال: إذا نوى الشخصُ نية، كُتبَ له أجرُها.
وحكى أبو الحسن بن حمدان الجرائحي قال: كنت أبغض الحنابلة؛ لما شُنِّعَ عليهم من سوء الاعتقاد، فمرضت مرضًا شنج أعضائي، وأقمت سبعة عشر يوما لا أتحرك، وتمنيتُ الموت، فلما كان وقت العشاء، جاءني الموفق، وقرأ علي آيات، وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]، ومسح على ظهري، فاحسست بالعافية، وقام، فقلت: يا جارية! افتحي له الباب، فقال: أنا أروح من حيث جئت، وغاب عن عيني، فقمتُ من ساعتي على بيت الوضوء، فلما أصبحتُ، دخلت الجامع، فصليت الفجر خلف الموفق، وصافحته، فعصر يدي وقال: احذر أن تقول شيئًا، فقلت: أقول وأقول.
وقال قوام جامع دمشق: كان ليلة يبيت في الجامع، فتفتح له الأبواب، فيخرج ويعود، فتغلق على حالها.
وحدث العفيف كتائب بن أحمد بن مهدي البانياسي بعد موت الشيخ الموفق بأيام قال: رأيت الشيخ الموفق على حافة النهر يتوضأ، فلما توضأ أخذ قبقابه، ومشى على الماء إلى الجانب الآخر، ثم لبس القبقاب وصعد إلى المدرسة -يعني: مدرسة أخيه أبي عمر-، ثم حلف كتائب بالله لقد رأيته، وما لي في الكذب حاجة، وكتمت ذلك في حياته، فقيل له: هل رآك؟ قال: لا، ولم يكن ثَمَّ أحد، وذلك وقت الظهر. فقيل له: هل كانت رجلاه تغوص في الماء؟ قال: لا، إلا كأنه يمشي على وطاءٍ -﵀-.
[ ١٩ ]
وقرأت بخط الحافظ الذهبي: سمعت رفيقنا أبا طاهر أحمد الدربي، سمعت الشيخ إبراهيم بن أحمد بن حاتم -وزرت معه قبر الشيخ الموفق-، فقال: سمعت الفقيه محمدًا اليونيني شيخنا يقول: رأيت الشيخ الموفق يمشي على الماء.