قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا (١) الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَاد الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَاكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا" (٢) رَوَا مُسْلِمٌ.
وَمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ إِلَّا مُحْرِمًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ، أَوْ مِنْ خَوْفٍ، أَوْ لِحَاجَةٍ مُتكَرِّرَةٍ، فَلَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، ثُمَّ إذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ بَعْدَ مَجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ.
وَلا يَنْعَقِدُ الإِحْرَامُ إِلَّا بِنِيَّةٍ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، ثُمَّ صَرَفَهُ على
_________________
(١) في "خ": "ذي".
(٢) رواه البخاري (١٤٥٤)، كتاب: الحج، باب: مُهَلِّ أهل الشام، ومسلم (١١٨١)، كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج.
[ ١٨٤ ]
حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، جَازَ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُما.
وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، ثُمَّ نَسِيَهُ، جَعَلَهُ عُمْرَةً عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ.
فَإِنِ اسْتُثْنِيَ بِهِ اثْنَانِ فِي الْحَجِّ، فأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِما، لا بِعَيْنِهِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ صَرْفُها إِلَى أَيِّهِمَا شاءَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْطِقَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ.
وَالتَّلْبِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُها فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلا إِظْهَارُهَا فِي الأَمْصَارِ (١)، وَلا طَوَافِ الْقُدُومِ.
وَإذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ، صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
* * *
_________________
(١) في "ط": "الإحصار".
[ ١٨٥ ]