إِذَا بَدَا الصَّلاحُ فِي الثِّمَارِ، وَاشْتَدَّ الْحَبُّ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ قَطَعَهُ قَبْلَ ذلِكَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ، وَجَبَتْ.
وَيجِبُ إِخْرَاجُ الْوَاجِبِ مِنَ الْحُبُوبِ مُصَفًّى، وَمِنَ الثِّمَارِ يَابِسًا؛ فَإِنِ احْتِيجَ إِلَى قَطْعِ ذلِكَ قَبْلَ كَمَالِهِ؛ خَوْفًا مِنَ الْعَطَشِ وَنَحْوِهِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا يَابِسًا -نَصَّ عَلَيْهِ-.
قَالَ الْقَاضِي: يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ قَسْمِهَا مَعَ رَبِّ الْمالِ قَبْلَ الْجُذَاذِ وَبَعْدَهُ؛ وَبَيْنَ بَيْعِهَا مِنْهُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ.
فَإِنْ أَرَادَ التَّصَرّفَ فِي الثَّمَرَةِ قَبْلَ الْجُذَاذِ، خُرِصَتْ عَلَيْهِ، وَضَمِنَ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ يَتَصَرَّفُ، فَإِنِ ادَّعَى هَلاكَهَا بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ جَعْلِها فِي الْجَرِينِ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ.
وَيخْرُصُ كُلَّ نَخْلَةٍ عَلَى حِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ
[ ١٤٤ ]
ذَلِكَ، وَبَيْنَ (١) خَرْصِ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَيَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ لِرَبِّ الْمالِ فِي الخَرْصِ (٢) الثُّلُثَ أَوِ الربُعَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِرَبِّ الْمالِ أَنْ يَأْكُلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلا يُحْسَبَ عَلَيْهِ.
وَيَجُوزُ لأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ الأَرْضِ العُشْرِيَّةِ، وَلا عُشْرَ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (٣) فِيها فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: لَيْسَ لَهُمْ شِرَاؤُها، فَإِنِ اشْتَرَوْهَا، ضُرِبَ عَلَى زَرْعِهِمْ وَثمَارِهِمْ (٤) عُشْرَانِ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمالِكِ لِلأَرْضِ.
وَإِذَا أَخْرَجَ الْعُشْرَ مِنْ زَرْعِهِ وَثَمَرِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ عُشْرٌ آخَرُ، وَإِنْ حَالَ عِنْدَ أَحْوَالٌ.
* * *
_________________
(١) "وبين": ساقطة من "ط".
(٢) في "ط": "الخوض".
(٣) في "ط": "يجب فيها".
(٤) في "ط": "وثمارها".
[ ١٤٥ ]