قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: "لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ" (١).
وَقَالَ: "فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ العُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ (٢) نِصْفُ الْعُشْرِ" رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (٣).
وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي حَبٍّ وَلا ثَمَرٍ، حَتَّى يَبْلُغَ بِالْكَيْلِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَالْجَفَافِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِمَّا يُدَّخَرُ، إِلَّا الأَرُز وَالعَلَسَ -نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ- فَإِنَّ نِصَابَهُمَا مَعَ قِشْرِهِمَا عَشَرَةُ أَوْسُقٍ.
وَلا زَكَاةَ فِي الْقُطْنِ وَالزَّيْتُونِ وَالزَّعْفَرَانِ.
وَعَنْهُ: فِيهَا الزَّكَاةُ.
_________________
(١) رواه مسلم (٩٧٩)، كتاب: الزكاة، من حديث أبي سعيد الخدري -﵁-.
(٢) في "ط": "بالساقية".
(٣) رواه مسلم (٩٨١)، كتاب: الزكاة، باب: ما فيه العشر أو نصف العشر، من حديث جابر بن عبد الله -﵁-.
[ ١٤١ ]
وَلا نَصَّ فِي نِصَابِها.
قَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ أَنْ يُجْعَلَ نِصَابُهَا مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى (١) ما تُخْرِجُهُ الأَرْضُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَفِي الْوَرْسِ وَالْعُصْفُرِ وَجْهَانِ بِناءً عَلَى الزَّعْفَرَانِ.
وُيعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي كُلِّ نَوْع مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ عَلَى الانْفِرَادِ.
وَعَنْهُ: يُضَمُّ الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ، وَالْقُطْنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
وَعَنْهُ: يُضَمُّ جَمِيعُ الْحُبُوبِ، بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ، لَمْ يُضَمَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُضَمُّ.
وَإِذَا اخْتَلَفَتْ ثِمَارٌ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، أُخِذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ما يَخُصُّهُ، إِلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ ذلِكَ لِكَثْرَةِ الأَنْوَاعِ، فَيُؤْخَذُ مِنَ الْوَسَطِ.
وَيجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ.
وَإِذَا سَقَى زَرْعَهَ نِصْفَ السَّنَةِ بِكُلْفَةٍ، وَنصْفَهُ بِمَا لا كُلْفَةَ فِيهِ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ.
وَإِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الآخَرِ، اعْتُبِرَ بِأَكْثَرِهِمَا فِي الْمَنْصُوصِ.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بالْقِسْطِ، فَإِنْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ، غَلَّبْنَا إِيْجَابَ الْعُشْرِ احْتِياطًا.
_________________
(١) في "ط": "أوفى".
[ ١٤٢ ]
وَلا فَرْقَ فِي الزَّكَاةِ بَيْنَ مَا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُّونَ؛ كَالْقُطْنِيَّاتِ وَالْبُذُورِ وَالتَّمْرِ (١) وَالزَّبِيبِ وَاللَّوزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَالْعُنَّابِ، وَبَيْنَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ؛ كبرطونا وَحَبِّ الأُشْنَانِ.
وَلا تَجِبُ (٢) فِي التِّينِ وَالْمِشمِشِ وَنَحْوِهَا.
* * *
_________________
(١) في "ط": "الثمر".
(٢) في "ط": "ولا يجب".
[ ١٤٣ ]