يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلاةِ؛ مِنْ (١) قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، ثُمَّ يُسَوِّي الصُّفُوفَ إِنْ كَانَ إِمَامًا، ثُمَّ يَنْوِي الصَّلاةَ بِعَيْنِها إِنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً، أَوْ سُنَّةً مُعَيَّنَةً.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا بُدَّ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَنْوِيَهَا بِعَيْنِها فَرْضًا.
وَيُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ نِيَّةُ الصَّلاةِ.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَيَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِقَوْلهِ: اللهُ أَكْبَرُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ التكبِيرَ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَزِمَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ، كَبَّرَ بِلُغَتِهِ، وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ إِنْ كَانَ إِمَامًا؛ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ (٢)، فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ؛ كَالْقِرَاءَةِ.
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التكبِيرِ، مُمَدَّةَ الأَصَابِعِ، مَضْمُومًا بَعْضُهَا إِلَى
_________________
(١) في "ط": "عندي".
(٢) في "ط": "من كان خلفه".
[ ٧٨ ]
بَعْضٍ، وَيَحُطُهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ. وَيَجْعَلُ نَظَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَيَأْتِي فِيهَا بِإِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا، وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلاةِ عِنْ تَعَلُّمِهَا، قَرَأَ (١) بِقَدْرِهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَقِيلَ: بَلْ فِي عَدَدِ الآياتِ مِنْ غَيْرِها.
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا آيَةً، كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا.
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرآنِ بِالعَرَبِيَّةِ، وَقَدَرَ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى، لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ.
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ، وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ.
وَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَ الْفَاتِحَةِ؛ أَوْ تَشْدِيدَةً مِنْهَا، أَوْ قَطَعَ قِرَاءَتَهَا بِذِكْرٍ كَثيرٍ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ فِي الْعَادَةِ، أَعَادَهُ، وَإِنْ كَانَ الذَكْرُ يَسِيرًا مِثْلَ "آمِينَ" أو (٢) نَحْوِهِ؛ أَوِ السُّكُوتُ يَسِيرًا، أَتَمَّهَا، وَأَجْزَأَتْهُ.
وَإِنْ قَرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، لَمْ تَصحَّ صَلاتُهُ.
وَعَنْهُ -أيضًا-: تَصحُّ.
ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ.
_________________
(١) في "ط": "وقف".
(٢) في "ط": "و".
[ ٧٩ ]
وَقَدْرُ الإجْزَاءِ الانْحِنَاءُ حَتَّى يُمْكِنَهُ مَسُّ (١) رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ.
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ".
ثُمَّ يَسْجُدُ مُكَبِّرًا، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وُيفَرِّقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ.
وَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَى الأَنْفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ إِلَّا الجبهة (٢) عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا؛ وَلا يُقْعِي.
ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى.
ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مُفْتَرِشًا، وَيَقُولُ بَعْدَ الاسْتِعاذَةِ؛ مَا رَوَاهُ الأَثْرَمُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: "إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي (٣) صَلاتِهِ، ذَكَرَ التَّشَهُّدَ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ (٤)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَالَكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا
_________________
(١) في "ط": "من".
(٢) في "ط": "الجبرية"، وهو خطأ.
(٣) في "ط": "من".
(٤) "وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم": ساقطة من "ط".
[ ٨٠ ]
حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا؛ وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّاتِنَا؛ وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنا عَلَى رُسُلِكَ، وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ" (١).
ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، يَنْوِي بِهِمَا الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ، فَإِنْ نَوَى بِالتَّسْلِيم عَلَى الْحَفَظَةِ وَالْمُصَلِّينَ مَعَهُ، وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ، وَلا يَخْرُجُ مِنَ الصَّلاةِ بِغَيْرِ السَّلامِ.
وَتَجِبُ التَّسلِيمَتَانِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: أَنَّ الثَّانِيَةَ سُنَّةٌ؛ وَقَدْرُ الْوَاجِبِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ تَرَكَ: وَرَحْمَةُ اللهِ، أَجْزَأَهُ -نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ﵀- فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ.
وَلا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَطِهَا (٢) فِي صَلاةٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: تُكْرَهُ.
* * *
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٤)، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال بعد التشهد مما رخص فيه، وعبد الرزاق (٢/ ٢٠٦)، كتاب: الصلاة، باب: القول بعد التشهد.
(٢) في "ط": "وَأَوْسَاطِها".
[ ٨١ ]