أَفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ الصَّلاةُ، وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّع النَّهَارِ، وَالنِّصْفُ الأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنَ الأَوَّلِ، وَأَفْضَلُ التَّهَجُّدِ وَسَطَ اللَّيلِ (١).
وَآكَدُ التَّطَوُّعِ مَا سُنَّ لَهُ الْجَمَاعَةُ؛ كَصَلاةِ الْكُسُوفِ وَالتَّرَاوِيحِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ، وَهِيَ الَّتِي (٢) ذَكَرَهَا ابْنُ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - (٣) فِيها ما حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ (٤) إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥).
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَأَرْبَع قَبْلَ الْعَصْرِ.
وَآكَدُ هذ السُّنَنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَالْوِتْرُ آكَدُ مِنْهَا (٦)، وَوَقْتُهُ بَعْدَ
_________________
(١) "الليل": ساقطة من "ط".
(٢) "التي": زيادة من "ط".
(٣) في "ط": "حفظت من النبي فيها".
(٤) في "ط": "أنها قالت كان".
(٥) رواه البخاري (١١٢٦)، كتاب: التطوع، باب: الركعتان قبل الظهر، ولفظه: "حفظت من النبي - ﷺ - عشر ركعات وحدثتني حفصة ".
(٦) في "خ": "والوتر وآكد".
[ ٨٤ ]
الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَفْضَلُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مَنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ الْقَاضِي: إِذَا أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبع، لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا، وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ، جَلَسَ عَقِيبَ الثَّامِنَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ التِّاسِعَةِ، فتشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَإِذَا أَوْتَرَ بِثَلاثٍ، سَلَّمَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.
وَيَقْرَأُ فِي الأُولَى بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ هو، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَيَقْنُتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنُؤْمِنُ بكَ وَنتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَنَشْكُرُكَ وَلا نَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، اللَّهُمَّ إِنِّا نَعُوذُ (١) بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنتَ (٢) كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ، وَهَلْ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
_________________
(١) في "ط": "إني أعوذ".
(٢) "أنت": ساقطة من "ط".
[ ٨٥ ]
وَلا يَقْنُتُ فِي (١) صَلاةٍ غَيْرِ الْوِتْرِ، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ (٢) بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، وَ(٣) جَازَ لِلإمَامِ أَنْ يَقْنُتَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَيَقُولَ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي دُعَائِهِ، أو (٤) نَحْوَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذلِكَ لآحَادِ المُسْلِمِينَ.
وَيُؤيرُ فِي رَمَضَانَ مَعَ الإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّد، جَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الإمَامِ، أَوْتَرَ مَعَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ الإمَامُ، قَامَ فَضَمَّ إِلَى الْوِتْرِ رَكْعَةً أُخْرَى.
وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ.
وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
* * *
_________________
(١) في "ط": "من".
(٢) في "ط": "تنزل".
(٣) في "ط": "جاز".
(٤) في "ط": "و".
[ ٨٦ ]