قَالَ النبيُّ - ﷺ -: "قَدْ حَبَسَ اللهُ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلي، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإنَّما أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هذ حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلَى (١) شَوْكُهَا، وَلا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
وَحُكْمُ صَيْدِ الْحَرَمِ حُكْمُ صَيْدِ الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ، أَوْ فِي الْحِلِّ مِثْلَ أَنْ يَرْمِيَ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، أَوْ يُرْسِلَ كَلْبَهُ مِنَ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي (٣) الْحَرَمِ، أَوْ يَرْمِيَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ مِنَ الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ.
فَأَمَّا إِنْ رَمَى مِنَ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي
_________________
(١) في "ط": "ولا يجوز يختلى".
(٢) رواه البخاري (٢٣٠٢)، كتاب: اللقطة، باب: كيف تُعرَّف لقطة أهل مكة؟، ومسلم (١٣٥٥)، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وتحريم صيدها، من حديث أبي هريرة -﵁-.
(٣) في "خ": "من".
[ ١٩٤ ]
الْحِلِّ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، فَلا جَزَاءَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ رِوَايَتَانِ.
وَإِنْ أَمْسَكَ طَائِرًا فِي الْحِلِّ، فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ أَمْسَكَهُ (١) فِي الْحَرَمِ، فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحِلِّ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.
وَيَتَخَرَّجُ فِي ذلِكَ وَجْهَانِ هُمَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ، فَأَدْخَلَ الْكَلْبَ (٢) خَلْفَهُ فَقتَلَهُ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ.
وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ، فَقَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، ضَمِنَ.
وَإِنْ مَلَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ، فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ، لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وَإِرْسَالُهُ.
وَهَلْ يَجُوزُ صَيْدُ السَّمَكِ مِنْ آبَارِ الْحَرَمِ وَعُيُونِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَمَنْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنَ الْحَرَمِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْكَبِيرَةِ بِبَقَرَةٍ، وَالصَّغِيرَةِ بِشاةٍ، وَالْغُصْنِ بِمَا نَقَصَ، وَالْحَشِيشِ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ عَادَ، سَقَطَ الضَّمَانُ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَسْقُطَ.
وَهَلْ يُبَاحُ لَهُ زَرْعُ الْحَشِيشِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
_________________
(١) في "ط": "أَمْسَكَ".
(٢) في "ط": "فَأَدْخَلَهُ".
[ ١٩٥ ]
وَلَهُ قَطْعُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ، وَمَا أَنْبَتَهُ (١) الآدَمِيُّونَ.
وَإذَا قَطَعَ غُصْنًا فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، ضَمِنَ، فَإِنْ كَانَ الأَصْلُ فِي الْحِلِّ، وَالْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
* * *
_________________
(١) في "ط": "وَكُلِّ مَا أَنْبَتَهُ".
[ ١٩٦ ]