كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا.
فَأَمَّا بَعْضُ آيةَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ.
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا، مِنْ كُلِّ حَيَوانٍ نَاطِقٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيْتًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: "إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الخْتَانَ (١)، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
_________________
(١) "الختان": الثانية ساقطة من "ط".
(٢) رواه البخاري (٢٨٧)، كتاب: الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام، ومسلم (٣٤٨)، كتاب: الحيض، باب: أن الغسل يجب بالجماع، من حديث أبي هريرة -﵁- بألفاظ متقاربة. ورواه مسلم (٣٤٩)، من حديث عائشة -﵂- باللفظ نفسه.
[ ٥٣ ]
وَيَجِبُ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ، نَحْوَ أَنْ يَخْرُجَ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ، لَمْ يِجِبِ الْغُسْلُ.
فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَ الشَّهْوَةِ، فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْغُسْلِ، فَهُوَ كَكَيْفِيَّةِ الْمَنِيِّ (١) يَخْرُجُ بَعْدَ الْغُسْلِ، وَفِيهِ ثَلاثُ رِوَايَاتٍ:
إحْدَاهَا: يَجِبُ الْغُسْلُ.
وَالثَّانِيَةُ: لا يَجِبُ.
وَالثَّالِثَةُ: إِنْ ظَهَرَ قَبْلَ الْبَوْلِ، وَجَبَ الْغُسْلُ، وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَهُ، لَمْ يَجِبْ.
وَالأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ ثَلاثَةَ عَشَرَ غُسْلًا: لِلْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَالْكُسُوفِ، وَالْغُسْلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، وَغُسْلُ الْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ مِنْ غَيْرِ احْتِلامٍ، وَغُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَالْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَلِرَمْيِ الْجِمَارِ، وَالطَّوَافِ.
صِفَةُ الْغُسْلِ: عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: "وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - مَا يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ،
_________________
(١) في "خ": "فهو كيفية".
[ ٥٤ ]
فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثمَّ تنحَّى عَنْ مَقْعَدِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٢٥٤)، كتاب: الغسل، باب: الغسل مرة واحدة، ومسلم (٣١٧)، كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة.
[ ٥٥ ]