سُن لمُحلٍّ بمكة وقُربها إحرامٌ بحجٍّ يومَ التروية قبل الزَّوال، ويجزئُ مِنْ حيثُ شاء.
ثم يبيتُ بمنىً نَدْبًا، فإذا طلعت الشمس سار إلى نَمِرَةَ، ويجمع بها بين الظهرين تقديمًا.
ثم يأتي عرفة، وكلها موقف إلا بطنَ عُرنَةَ، وسُنَّ وقوفه راكبًا عند الصَّخرات وجَبَلِ الرَّحمة، لا صُعودُه، ويكثر من الدعاء ومن قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير (١) وهو على كل شيء قدير، اللَّهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسِّر لي أمري" (٢).
ووقتُه من فجرِ يومِ عرفةَ إلى فجرِ يومِ النحرِ، فمَنْ وقف به -ولو لحظة- وهو أهلٌ له صَحَّ حَجُّه، ولو نائمًا أو جاهلًا أنها عرفةُ، ومَنْ وَقَفَ نهارًا ودفعَ قبل الغروب ولم يَعُدْ قبله فعليه دمٌ بخلاف واقفٍ ليلًا فقط.
_________________
(١) قوله: "وهو حي لا يموت بيده الخير" ليس في (أ).
(٢) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١١٧) من طريق علي بن أبي طالب - ﵁ -.
[ ١٢١ ]
ثم يدفع بعد الغروب إلى مُزدلفةَ بِسكينةٍ، ويسرعُ في الفَجْوةِ، ويجمع بها العشاءين تأخيرًا، ويبيت بها، وله الدفعُ بعد نصفِ الليلِ، وفيه قبله دمٌ.
فإذا صَلَّى الصبحَ أتى المَشْعرَ الحرامَ فَرَقَاهُ أو وقف عنده، ويحمد الله ويكبِّره ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين (١)، ويدعو حتى يُسْفر جدًّا.
ثمَّ يسير، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع رَمْيةَ حَجَرٍ، ويأخذ حصى الجمار سبعين حصاةً بين الحِمَّص والبُنْدقِ.
فإذا وصل منيّ رَمَى جَمْرةَ العَقَبةِ من بطن الوادي بسبعٍ، واحدةً بعد أخرى (٢)، يرفع يدَه (٣) حتى يُرى بياضُ (٤) إِبِطِه، ويكبِّر مع كل حَصاةٍ ويقولُ: "اللَّهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا" ولا يقف، ويقطع التلبيةَ عندها، ويرمي بَعد طُلُوعِ الشَّمس نَدْبًا، ويجزئ بعد نصف الليل، ولا يجزئ الرميُ بغيرِ الحصى، ولا (٥) بما رُمي به.
ثم ينحر هَدْيًا إنْ كان معه، ويحلق أو يقصِّر مِنْ جميع شعره، والمرأة تقصِّر أُنْملةً فأقل، ثم قد حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساءُ، ولا دمَ بتأخيرِ حلقٍ أو تقديمه على رميٍ أو نحرٍ.
_________________
(١) الآيتان: ١٩٨ - ١٩٩ من سورة البقرة.
(٢) في (الأصل): "واحدة بعد واحدة بعد أخرى"!!، والمثبت من بقية النسخ.
(٣) في (ب): "يديه" وهو خطأ.
(٤) قوله: "بياض" ليس في (ج).
(٥) قوله: "لا" ليس في (ج).
[ ١٢٢ ]