يُسنُّ دخولُ مكةَ نهارًا مِنْ أعلاها، والمسجدِ من بابِ بني شَيْبة، وإذَا رأى البيتَ رَفَعَ يديه وقال: "اللَّهم أنت السلام ومنك السلام حيِّنا ربَّنا بالسلام" (١) "اللَّهمَّ زِدْ هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا، وزد مَنْ عظَّمه وشرَّفه ممَّن حجَّه واعتموه تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا (٢) " (٣)
"الحمد لله رب العالمين كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلَّغني بيته، ورآني لذلك أهلًا، والحمد لله على كل حالٍ، اللَّهم إنك دعوت إلى (٤) حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللَّهم تقبَّل منِّي واعفُ عنِّي، وأصلحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت" يرفع بذلك صوته.
ثم يطوف مُضطبعًا، يبتدئ متمتعٌ بطوافِ العمرةِ، وغيرُه بطوافِ القُدومِ،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٧٦٦ - رقم: ١٦٠٠٠) عن عمر بن الخطاب - ﵁ - موقوفًا عليه. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٨/ ٧٦٥ - رقم: ١٥٩٩٨) والإمام الشافعي في "مسنده" (٢/ ٢٥١ - رقم: ٩٤٩ - بترتيب سنجر) عن سعيد بن المسيب -﵀- أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول: اللَّهم أنت السلام. . إلخ.
(٢) قوله: "وزد مَنْ عظَّمه وشرَّفه ممن حجَّه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا ومهابة وبرًا" ليس في (أ).
(٣) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (٢/ ٢٥٠ - رقم: ٩٤٨ - بترتيب سنجر) عن ابن جريج عن النبي - ﷺ -، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٧٦٥ - رقم: ١٥٩٩٩) عن مكحول عن النبي - ﷺ -.
(٤) قوله: "إلى" ليس في (أ).
[ ١١٨ ]
ويبتدئُ من الحَجَرِ الأسودِ فيُحاذيه بكلِّ بَدنِه، ويستَلِمُه ويُقبِّله، فإنْ شَقَّ فبيدِه وقبَّلها (١)، فإن شَقَّ أشار إليه، ويقول كلَّما استلمه: "بسم الله والله أكبر، اللَّهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد - ﷺ - " (٢) ثم يجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا، يَرمل الأفقيُّ (٣) في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا، يستلم الحجر والرُّكن اليماني فقط كل مرة ولا يُقبّله، ويقول بين الركن (٤) اليماني والحَجَرِ: "ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفِي الآخرة حَسَنةً، وقِنَا عَذَابَ النَّار" وفي بقية طوافه: "اللَّهم اجعله حَجًَّا مَبرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" ويذكر ويدعو بما أحبَّ.
ومن لم يُكمل السبعَ أو لمْ يَنوهِ أو نكَّسه، أو طاف على الشَّاذَرْوَان (٥) أو جدارَ الحِجْر أو عُريانًا أو مُحدثًا أو نَجِسًا: لم يصحَّ.
ثم يصلّي ركعتين خلفَ المقام بـ "الكافرين" و"الإخلاص" نَدْبًا (٦).
_________________
(١) قوله: "فإن شق فبيده وقبَّلها" ليس في (أ).
(٢) رواه عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (٥/ ٢٤ - رقم: ٨٩٢٩) عن ابن عباس - ﵁ - موقوفًا عليه.
(٣) هو المحرم الذي أتى من الآفاق من غير ساكني مكة.
(٤) في (ج): "الركنين".
(٥) الشاذروان: ما برز من جدران الكعبة من أسفل.
(٦) قوله: "نَدْبًا" ليس في (أ) و(ب).
[ ١١٩ ]