إعلَامٌ بِدُخُولِ وَقتٍ لِصَلَاةٍ، أَوْ قُربِهِ لِفَجْرٍ، وَالإِقَامَةُ: إعلَامٌ بِالْقِيَامِ إلَيها، بِذِكرِ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا، وَهُوَ أَفضَلُ مِنْها وَمِنْ إمَامَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّها أفضَلُ مِنْ إقَامَةِ، وَالجَمعُ بَينَهُمَا أَفْضَلُ.
وَسُنَّ أَذَانٌ فِي يُمْنَى أُذُنَي مَوْلُودٍ (١) حِينَ يُولَدُ، وَإِقَامَةٌ بِيُسْرَى (٢).
وَهُمَا فرضُ كِفَايَةٍ لخَمْسٍ مُؤَدَّاةٍ وَجُمُعَةٍ، عَلَى رِجَالٍ أحرَارٍ حَضَرا، وَسُنَّا (٣) سَفَرا، وَلِمُنْفَرِدٍ وَمَقْضِيةٍ بِرَفْعِ صَوْتٍ إنْ لَمْ يَخَفْ نَحوَ لَبْسٍ (٤)، وَلَوْ تَرَكُوهُمَا (٥) لَمْ يُكرَهْ، وَيُؤَذَّنُ فِي جَمعٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ للأُولَى، وَيُقِيمُ لِلْكُل.
وَكُرِه لِخُنَاثَى وَنِسَاءٍ، وَلَوْ بِلَا رَفْعِ صَوتٍ، وَلَا يُشْرَعَانِ لِكُل مَنْ بِالمَسْجِدِ، وَتَحصُلُ فَضِيلَةٌ لَهُم بِمُتَابَعَةِ مُؤَذنٍ وَمُقِيمٍ، وَيَكْفِي مُؤَذنٌ بِلَا حَاجَةٍ، ويزَادُ بِقَدرها وَيُقِيمُ مَنْ يَكْفِي، وَلَا يَلْزَمُ رَقِيقًا فرضُ كِفَايَةٍ.
وَيَتَّجهُ: نَحو أَذَانٍ وَعِيدٍ، لَا نَحو غُسْلِ مَيتٍ وَدَفْنِهِ مَعَ عَدَمِ حُرِّ يَقُومُ بِهِ (٦)، خِلَافًا لِلْمُنْتهى فِيمَا يُوهمُ.
_________________
(١) في (ج): "في أذن يمين مولود".
(٢) في (ج): "يسرى".
(٣) في (ب): "وَيسنان".
(٤) في (ب): "يخف لبس".
(٥) في (ج): "ولو تركها".
(٦) قوله: "به" سقطت من (ج).
[ ١ / ١٢٨ ]
وَلَا يُنَادِي لِجِنَازَةٍ وَتَرَاويحَ، بَلْ نَدبًا لِعِيدٍ وَكُسوُفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ أَوْ الصَلَاةَ، وَكُرِهِ بِحَي عَلَى الصلَاةِ، وَلَيسا بِشَرطٍ لِصَلَاةٍ فَتَصحُّ بِدُونِهِمَا مَعَ حُرمَةٍ حَيثُ فُرِضَا (١)، وَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا.
وَيحرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ لَا جَعَالةٍ عَلَيهمَا، فَإِنْ عُدِمُ مُتَطَوِّعٌ جَازَ رِزْقٌ مِنْ بَيتِ المَالِ، لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا، وَلَا يَصِحَّانِ إلا بِوَقْتٍ، وَلِفَجْر مِنْ بَعدِ (٢) نِصْفِ لَيلٍ، مُرَتَّبَتينِ مُتَوَالِيَينِ عُرفا، مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لا أَكْثَرَ.
وَشُرِطَ كَوْنُهُ ذَكَرًا عَاقِلَا مُسْلِمَا مُمَيِّزًا نَاطِقًا نَاويًا عَدلًا وَلَوْ ظَاهِرًا، وَبَصِيرٌ أَوْلَى، وَرَفْعُ صَوْتٍ رُكْنٌ، لِيَحصُلَ سَمَاعٌ، مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِر، وَتُكْرَهُ زِيَادَةٌ فَوْقَ طَاقِتِهِ، وَإنْ خَافَتَ بِبَعضِهِ وَجهرَ بِبَعضِهِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ نكَّسَ أَوْ سَكَتَ فِي الأثنَاءِ طَويلَا عُرفًا أَوْ تَكَلُّمٍ بِمُحرَّمٍ: كَسَبٍّ وَقَذْفٍ بَطَلَا، وَكُرِهَ سُكُوتٌ يَسِيرٌ، وَكَلَامٌ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَهُ ردُّ سَلَامٍ فِيهِمَا.
وَسُنَّ كَوْنُهُ صَيِّتا بَالِغًا أَمِينًا بَصِيرًا عَالِمًا بِوَقْتٍ وَلَوْ عَبْدًا بِإذْنِ سَيِّد، وَاقِفًا قَائِمًا فِيهِمَا، فَيُكْرَهانِ قَاعِدًا أوَ مَاشِيا، لِغَيرِ مُسَافِر وَمَعذُورٍ، مُتَطَهِّرًا فَيُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ، وَإقَامَةُ مُحدِثٍ، عَلَى عُلُوٍّ رَافِعًا وَجْهَهُ جَاعِلًا سَبَّابَتَيهِ فِي أُذُنَيهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبلَةِ، يَلْتَفِتُ فِي أَذَانِ يَمِينًا، لِحَي عَلَى الصَّلَاةِ، وَشِمَالا لِحَي عَلَى الْفَلَاحِ، وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيهِ، قَال الْقَاضِي وَالمجدُ وَجمعٌ: إلا بِمَنَارَةٍ.
وَأَنْ يَتولاهُمَا وَاحِدٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَشُق، وَأَنْ يَجْلِسَ بَعدَ
_________________
(١) قوله: "مع حرمة حيث فرضا" سقطت من (ج).
(٢) قوله: "بعد" سقطت من (ج).
[ ١ / ١٢٩ ]
أَذَانِ مَغْرِبٍ جِلسَةً خَفِيفَةً، ثُم يُقِيمَها بِمَوضِعِ أَذَانٍ، وَأَنْ تُؤَخَّر إقَامَةٌ بِقَدرِ فَرَاغِ حاجةٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَينِ، وَفَرَاغِ أكلٍ وَنَحوهِ، وَأَن يُحرِمَ إمَامٌ عَقِبَ فَرَاغِ إقَامَةٍ، وَكُرِه أَذَانُ مُلَحِّنٍ وَمَلْحُونٍ وذي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ، وَبَطُلُ إنْ أُحِيلَ مَعْنَى، نَحو اللهُ وَأَكْبَرُ، وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا يَقُومَ إذَا أَخَذَ الْمُؤذنُ يُؤَذنُ بَلْ يَصبِرُ قِلِيلَا، لأنّ فِي التَّحَرُّكِ عِنْدِ سَمَاعِ الندَاءِ (١) تَشَبُّها بِالشَّيطَانِ.
فصل
يُقَدَّمُ بِأَذَانٍ مَعَ تَشَاحٍّ أَفْضَلُ، فَأَدْيَنُ، فَأَعقَلُ، ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ أَكْثَرُ جِيرانٍ مُصَلِّينَ (٢)، ثُم يُقْرَعُ.
وَلَا بَأسَ مَعَ تَسَاوٍ بِتَقْدِيمِ مَنْ هُوَ أَعمَرُ لِمسجِدٍ، وَأَتَم مُرَاعَاةً لَهُ، أَوْ أَقْدَمُ تَأْذِينًا هُوَ أَوْ أَبُوهُ، أَوْ لِكَونِهِ مِنْ نَسْلِ مَنْ جَعَلَ النبي (٣) - ﷺ - الأَذَانَ فِيهِ، وَاخْتِيرَ أَذَانُ بِلَالٍ، فَلَا يُشْرَعُ بِغَيرِ عَرَبِيةً، وَهُوَ خَمسَ عَشْرَةَ كَلِمَةٍ، بِلَا تَرجِيعٍ لِلشهادَتَينِ سِرًّا قَبلَ جَهْر بِهِمَا.
وَالإقَامَةُ: إحدَى عَشْرَةَ بِلَا تِثْنِيَةٍ، وَيُبَاحُ تَرجِيعُهُ وَتَثْنِيَتُها كَأَذَانٍ، وَسُنَّ أَوَّلِ وقتٍ، وَتَرَسُّلٌ فِيهِ وَحَدْرُها، وَالْوَقْفُ عَلَى كلِّ جُملَةٍ، وَقَوْلُ الصلاةُ خَيرٌ مِنْ النوْمِ مَرتَينِ بَعْدَ حَيعَلَةِ أَذَانِ فَجرٍ، وَيُسَمَّى التَّثْويبُ، وَكُرِهَ فِي غَيرِها، وَبَينَ أَذَانٍ وَإِقَامةٍ، وَنِدَاءٌ بَعْدَ أَذَانٍ في نَحو أَسْوَاقٍ بِقَوْلِ: الصلَاةَ، أَوْ: الإِقَامَةَ أَوْ الصَلَاةَ رَحِمَكُمُ (٤) اللهُ.
_________________
(١) في (ج): "الأذان".
(٢) في (ج): "الجيران المصلين".
(٣) قوله: "النبي" سقطت من (ج).
(٤) في (ج): "يرحمكم".
[ ١ / ١٣٠ ]
قَال الشَّيخُ: هَذَا إنْ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا النِّدَاءَ الأَوَّلَ، وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي أن يُكرَهَ، وَقال: قَال ابْنُ عَقِيلِ: فَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُ الْحَيِّ أَوْ أمَاثلُ الْجِيرَانِ فَلَا بَأسَ أَنْ يمَضِيَ إلَيه مُنَبِّهٌ يَقُولُ لَهُ: قَدْ حَضَرَتْ الصَّلاةُ، وَكُرِهَ قَبْلَ أَذَانٍ قَوْلُ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الآيةَ (١)، وكَذَا إنْ وَصَلَهُ بَعْدَهُ بِذِكرٍ وَقَبْلَ إقَامَةٍ قَوْلُ: "اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ" وَنَحْوُ ذِلَكَ، وَلَا بَأْسَ بِنَحْنَحَةٍ قَبْلَهُمَا وَأَذَانٍ واحدٍ بِمَسْجِدَينِ لِجَمَاعَتَينِ، وَشُرِعَا لِجَمَاعَةٍ ثَانِيَةٍ لِغَيرِ (٢) جَوَامِعَ كِبَارٍ، قَالهُ أَبُو الْمَعَالي وَوَقْتُ إقَامَةٍ لإِمَامٍ فَبِإِذْنِهِ يُقِيمُ، وَأَذَانِ لِمُؤَذِّنٍ، فَيَحْرُمُ أَذَانُ غَيرِ رَاتِبٍ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ خَوْفِ فَوْتٍ.
وَكُرِهَ أَذَانٌ بِرَمَضَانَ قَبْلَ فَجْرٍ ثَانٍ، إنْ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ، وَسُنَّ لِمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعِهِمَا وَلَوْ ثَانِيًا وَثَالِثًا، أَوْ في طَوَافٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ دَاخِلَ مَسْجِدٍ قَبْلَ تَحِيّةٍ، مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا بِمِثْلِهِ، لَا مُصَلٍّ وَمُتَخَلٍّ، وَيَقْضِيَانِ، فَإنْ أَجَابَهُ مُصَلٍّ بَطَلَت، بِحَيعَلَةٍ فَفِيهَا يَقُولُ مُتَابعٌ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَهِ، وَفِي تَثْويِبٍ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَفِي لَفظِ إقَامَةٍ: أَقَامَهَا اللهُ وَأَدامَهَا، ثُمّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - إذَا فَرَغَ (٣)، وَيَقُولُ: "اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامةِ والصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ" (٤) ثُمَّ يَدْعُو هُنَا وَعِنْدَ إقَامَةِ، بِمَا أَحَبَّ.
_________________
(١) الإسراء: ١١١.
(٢) في (ج): "بغير".
(٣) قوله: "إذا فرغ" سقطت من (ج).
(٤) رواه مسلم رقم (٦١٤).
[ ١ / ١٣١ ]
وَيَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ: "اللهمَّ هَذَا إقْبَالُ لِيلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي" (١).
وَحَرُمَ خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَ أَذَانٍ، وَقَبْلَ صَلَاةٍ بِلَا عُذْرٍ، أو نِيَّةِ رُجُوعٍ، قَال الشَّيخُ إنْ كَانَ التَّأذِينُ لِفَجْرٍ قَبْلَ وَقتٍ لَمْ يُكْرَه خُرُوجٌ نَصًّا (٢).
وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ، لَكِنْ لِيُصَلِّيَ جَمَاعَةَ بِمَسْجِدٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ فَضْلِ إمَامِهِ.
فرْعٌ (٣): مَا يَفْعَلهُ المُؤَذِّنُونَ (٤) قبْلَ فجْرٍ مِن تسْبِيحٍ وَتهْلِيلٍ وَنَشَيدٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ، فَمِن الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحد مِنْ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُعَلِّقَ اسْتِحقَاقَ رِزْقٍ بِهِ وَلَا يَفْعَلُ وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ، بَلْ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كُلُّ ذَلِكَ من الْمُنْكَرَاتِ يَمْنَعُ النَّاسَ نَوْمَهُمْ وَيُخَلِّطُ عَلَى الْمُتَهَجِّدِينَ قِرَاءَتَهُمْ.
* * *
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٥٣٠).
(٢) في قوله: "أو فيه رجوع خروج نصا" سقطت من (ج).
(٣) قوله: "فرع" سقطت من (ج).
(٤) في (ج): "المؤذن".
[ ١ / ١٣٢ ]