إزَالةُ نَجسٍ مُلَوِّثٍ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ، إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ، بِمَاءٍ طَهُورٍ أَوْ لرَفْعِ (١) حُكمِهِ بِنَحْو حَجَرٍ طَاهِرٍ مُبَاحٍ مُنْقٍ.
وَسُنَّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوهِ قَؤلُ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" (٢) ومُنْصَرِفٍ "غُفْرَانَكَ"، "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي" (٣)، وَانْتِعَالٌ، وَتَغْطِيَةُ رَأسٍ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَتَقْدِيمُ يُسْرَى لِمَكَانِ قَضاءِ حَاجَتِهِ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَيهَا جَالِسًا، وَيُمْنَى عِندَ انْصِرَافٍ، وَكَذَا كُلٍّ مَكَانٍ خَبُيثٍ: كَحَمَّامٍ وَمُغتَسَلٍ وَعَكْسُهُ كُلَّ مَكَانٍ شَرِيفٍ: كَمَسْجِدٍ، وَمَنزِلٍ، وَلُبْسِ كَنَعْلٍ وَقَمِيصٍ، وَبِفَضَاءٍ بُعْدٌ (٤) مَعَ أَمْنٍ، وَاسْتِتَارٌ وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ لِبَوْلٍ، وَلَصْقُ ذَكَرٍ بِصُلْبٍ، وَعَدُّ أَحْجَارِ اسْتِجْمَارٍ.
وَكُرِهَ رَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ أَرْضٍ، وَاسْتِصْحَابُ مَا فِيهِ اسْمُ اللهِ تَعَالى بِلَا حَاجَةٍ، لَا نَحْوَ دَرَاهِمَ وَحِرْزٍ، لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ بِبَاطِنِ
_________________
(١) زاد في (ج): "أو مبيح لرفع"، وفي (ب): "أو رفع".
(٢) رواه مسلم رقم (٨٥٨) من غير زيادة لفظ: "الرجس النجس الشيطان الرجيم" ومثله عند ابن ماجه رقم (٣١٦) ونصه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يعجز أحدكم إذا دخل الخلاء مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشطان الرجيم" والمعنى المراد واحد والخلاف في الصيغة فقط.
(٣) رواه أبو داود رقم (٣٠)، والترمذي رقم (٧)، وابن ماجه رقم (٣١٨)، مسند الإمام أحمد رقم (٢٥٩٦٤) سنن الدارقطني رقم (٧٠٥).
(٤) قوله: "بعد" سقطت من (ج).
[ ١ / ٦٠ ]
كَفِّ يُمْنَى، وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، ومَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ، وَبَوْلٌ فِي شَقٍّ وَسَرَبٍ، وَفَمَ بَالُوعَةٍ، وَمَاءٍ رَاكِدٍ، وَقَلِيلٍ (١) جَارٍ، وَإنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَنَارٍ، وَرَمَادٍ، وَمَوْضِع صُلْبٍ، وَمُستَحَمِّ غَيرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ، وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ بَفَضاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ (٢) اسْتِجْمَارٍ، وَكَلَامٌ فِي خَلَاءٍ مُطْلَقًا وَلَوْ كَرَدِّ سَلَامٍ، وذِكرٍ، وسَلَامٌ عَلَيهِ، وَيَجِبُ لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ، فَإنْ عَطَسَ أَوْ سَمِعَ أَذَانًا حَمِدَ وَأَجَابَ بِقَلْبِهِ، وَتَوَضُّؤٌ وَاسْتِنْجَاءٌ بِمَوْضِعِ بَوْلِهِ وَأَرْضٍ نَجِسَةٍ، خَشْيَةَ تَنْجِيسِ، وَبَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ للْوسْوَاسِ.
وَمَسُّ فَرْجٍ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَاسْتِجَمارٌ بِهَا بِلَا حَاجَةٍ، فَفِي غَائِطٍ يُؤخَذُ حَجَرٌ بِيَسَارٍ وَيُمْسَحُ، وَفي بَوْلٍ يُمْسَكُ ذَكَرٌ بِشِمَالٍ وَيُمْسَحُ عَلَيهِ، وَمَعَ صغَرِهِ يَضَعُهُ بَينَ عَقِبَيهِ أَوْ أَصَابعِ قَدَمِهِ (٣)، أَوْ إبْهَامَيهِمَا وَمَسَحَ عَلَيهِ، فَإنَّ تَعَذَّرَ أمسْكَ حَجَرا بِيَمِينٍ وَذَكَرًا بِيَسَارٍ وَمَسَحَ عَلَيهِ.
وَلَا يُكْرَهُ بَوْلُهُ قَائِمًا مَعَ أَمْنِ تَلَوُّثٍ (٤) وَنَاظِرٍ، وَلَا تَوَجُّهٌ لِلْقُدْسِ، وَحَرُمَ بِلَا حَاجَةٍ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَهُوَ عَلَى حَاجَتِهِ، وَلُبْثٌ فَوْقَ قَدْرِهَا، وَكَشفُ عَوْرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ، وتَغَوُّطٌ بِمَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا أَوْ كَثِيرًا لَا كَبَحْرٍ أَوْ مُعَدٍّ لِذَلِكَ، وَبَوْلٌ وَتَغَوُّطٌ بِمَوْرِدِ مَاءٍ، وَطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ، وَظِلٍّ نَافِعٍ، ومُتَشَمَّسٍ زَمَنَ شِتَاءٍ، ومَجْمَعِ نَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى حَرَامٍ.
وَتَحْتَ شَجَرٍ عَلَيها ثَمَرٌ يُقْصَدُ، أَوْ قُرْبَ ثَمَرِهِ، وَعَلَى مَا نُهِيَ عَنْ
_________________
(١) زاد في (ج): "أو قليل".
(٢) في (ج): "واستجمار".
(٣) في (ج): "قدميه".
(٤) في (ج): "تلويث".
[ ١ / ٦١ ]
اسْتِجْمَارٍ بِهِ: كَرَوْثٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنْبٍ، وَيَدِ مُسْتَجْمِرٍ، وَبَينَ قُبُورٍ (١)، وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ، وَاسْتِدْبَارُهَا فِي فَضَاءٍ لَا بُنْيَانٍ، وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ، وَحَائِلٌ وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ، وَاسْتِتَارٌ بِدابَّةٍ وَجَبَلٍ، وَإِرْخَاءُ ذَيلٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْ حَائِلٍ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ -إذَا فَرَغَ- مَسْحُ ذَكَرٍ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرٍ إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا، وَمُكْثٌ قَلِيلًا قَبْلَ اسْتِنْجَاءٍ، لِيَنْقَطِعَ أَثَرُ بَوْلٍ، وَتَنَحْنُحٌ وَمَشْيُ خُطُوَاتٍ إنْ اُحْتِيجَ لاسْتِبْرَاءٍ، وَكَرِهَهُمَا الشَّيخُ، وَتَحُولُ خَائِفٍ تَلَوُّثًا بِاسْتِنْجَاءٍ، وَدَلْكُ يَدِهِ بأَرْضٍ طَاهِرَةٍ بَعْدَ الاستِنْجَاءِ، ونَضْحُ فَرْحٍ وَسَرَاويلَ لِمُسْتَنْجٍ بِمَاءٍ بَعْدَهُ.
وَبُدَاءَةُ ذَكَرٍ وَبِكْرٍ بِقُبُلٍ، وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ وَكُرِهَ عَكْسُهُ، وَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا وَالْمَاءُ أَفْضَلُ، وَلَا بَأسَ بِاسْتِجْمَارٍ فِي فَرْجٍ، وَاسْتِنْجَاء في آخَرَ، وَلَا يُجْزِئ فِي مُتَعَدٍّ مَوْضِعَ عَادَةٍ يَقِينًا إلا الْمَاءُ: كَقُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَمَخْرَجٍ غَيرِ فَرْجٍ، وَتَنَجُّسِ مَخْرَج بِغَيرِ خَارِجٍ، وَخَارِجِ حَقْنِهِ، وَكَاسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ لَا بِغَيرِ مُنْقٍ، وَلا يَجِبُ غَسلُ نَجَاسَةٍ بِدَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ فَلا تُدْخِلُ أُصْبُعَهَا بَلْ مَا ظَهَرَ، وَكذَا غَسْلُ مِنْ نَحْو جَنَابَةٍ وَحَشفَةِ أَقْلَف غَيرِ مَفْتُوقَةٍ، وَيُجْزِئُ اسْتِجْمارٌ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ تَعَدَّى مَخْرَجَ حَيضٍ كَبِكْرٍ، وَشَرْطُ اسْتِجْمَارٍ بِطَاهِرٍ جَامِدٍ مُبَاحٍ مُنَقٍّ، غَيرِ مَطْعُومٍ ومُحْتَرَمٍ وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَخِرَقٍ.
_________________
(١) زاد في (ج): "قبور المسلمين".
[ ١ / ٦٢ ]
وَالإِنْقَاءُ: أن يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ، وَالأَثَرُ نَجَسٌ يُعْفَى عَنْهُ فِي مَحَلِّهِ، وَبِمَاءٍ؛ عَوْدُ الْمَحَلِّ (١) كَمَا كَانَ وَظَنَّهُ كَافٍ، وَغَسْلُهُ سَبْعًا.
وَحَرُمَ وَلَا يَصِحُّ اسْتِجْمَارُ بِرَوْثٍ، وَعَظْمٍ، وَرَخْوٍ، وَطَعَامٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ، وَذِي حُرْمَةٍ كَكُتُبِ فِقْهٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنَب، وَجِلْدِ مُذَكَّى، وَذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَمُتَنَجِّسٍ.
وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِحَجَرٍ ذِي شُعَبِ، تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ المَحَلَّ، وَهُوَ: الْمَسْرُبَةُ وَالصَّفْحَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى، وَسُنَّ قَطْعُهُ عَلَى وتْرٍ، وَلَوْ اسْتَجْمَرَ بِحَجَرٍ ثُمَّ غَسَلَهُ أَوْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ ثُمَّ اسْتَجْمَرَ بِهِ أَجْزَأَ، وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ لِكُلِّ خَارِج إلَّا الطَّاهِرَ، كَرِيحٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ نَجَسًا غَيرَ مُلَوِّثٍ، وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ، وَيَحْرُمُ مَنْعُ مُحْتَاج لِطَهَارَةٍ، وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ فِي مُلْكِهِ، وَيَجِبُ مَنْعُ أَهْلِ ذِمَّةٍ بِهِمْ تَضْيِيقٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَإِلَّا فَلَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَا يُغْنِيهِمْ عَنْ مَطْهَرَةِ المُسْلِمِينَ.
* * *
_________________
(١) زاد في (ج): "خشونة المحل".
[ ١ / ٦٣ ]