وَهِيَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ رُبُعُ عُشْرِهِمَا، وَأَقَلُّ نِصَابِ ذَهَبٍ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ إسْلَامِيٍّ، وَقَدْرُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِيَنارًا وَسُبْعا دِينَارٍ وَتُسْعُهُ بِالَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٌ وَثُمْنٌ تَحْدِيدًا.
وَالْمِثْقَالُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِليَّةً وَإِسْلَامًا: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ فَمِثْقَالٌ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ فَدِرْهَمٌ (١)، وَبِالدَّوَانِقِ: ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ، وَبِالشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً.
وَالدِّرْهَمُ كَمَا قَدَّرَهُ بَنُو أُمَيَّةَ: نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخُمُسُهُ وَسِتَّةُ دَوَانِقَ، وَهِيَ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ.
وَالدَّانِقُ: ثَمَانِ حَبَّاتِ شَعِيرٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، وَأَقَلُّ نِصَابِ فِضَّةٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثقَالًا، وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيةُ وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ (٢)، وَالْيَمَنِيَّةُ وهِيَ دَانِقَانِ وَنصْفٌ، وَالطَّبَرِيةُ وَهِيَ: أَرْبَعَةٌ، وَالْبَغلِيَّةُ وَتُسَمَّى السَّوْدَاءُ، وَهِيَ: ثَمَانِيَةٌ، إلَى الدِّرْهَمِ الإِسْلَامِيِّ.
_________________
(١) من قوله: "فإذا زيد أعشاره فدرهم" سقطت من (ج).
(٢) في (ج): "ونحوه".
[ ١ / ٣١٤ ]
وَيُزَكَّى مَغْشُوشٌ بَلَغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، وَيُجْزِئُ إخْرَاجٌ مِنْ مَغْشُوشٍ إنْ عَلِمَ قَدْرَ غِشٍّ في كُلِّ دِينَارٍ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ سَبَكَهُ أَوْ احْتَاطَ (١) فَأَخْرَجَ مَا يُجْزِئُهُ بَيَقِينٍ، وَيُزَكَّى غِشٌّ بَلَغَ بِضَمٍّ نِصَابًا أَوْ بِدُونِهِ، كَخَمْسِمِائِةِ دِرْهَم فِيهَا ذَهَبٌ ثَلَاثَمِائَةٍ وَفِضَّةٌ مِائَتَانِ، وَإنْ شَكَّ مَنْ أَيِّهِمَا الثَّلَاثُمِائَةِ احْتَاطَ فَجَعَلَهَا ذَهَبًا.
وَيُعْرَفُ غِشُّ بَوَضْعِ ذَهَبٍ خَالِصٍ وَزْنُهُ بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ أَسْفَلُهُ كَأَعْلاُهُ، ثُمَّ فِضَّةٌ وَزْنَهُ، وَهِيَ أَضْخَمُ ثُمَّ مَغْشُوشٌ وَيُعْلَمُ عِنْدَ وَضْعٍ كُلٍّ عُلُوَّ الْمَاءِ فَإِنْ تَنَصَّفَتْ (٢) بَينَهُمَا عَلَامَةُ مَغْشُوش (٣)، فَنِصْفُهُ ذهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَإلَّا فَإلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَهُوَ الأَكْثَرُ بِحِسَابِهِ، وَإنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَغشُوشٍ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ وَفِيهِ نِصَابٌ، أَخْرَجَ رُبُعَ عُشْرِهِ كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إذَا زَادَتْ (٤) قِيمَتُهُ بِصنَاعَتِهِ.
فَصْلٌ
وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ وَرَدِئٍ مِنْ نَوْعِهِ، وَمِنْ كُلٍّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ شَقَّ، وَالأَفْضَلُ مِنْ الأَعْلى.
وَيُجْزِئُ رَدِيءٌ عَنْ أَعْلَى، وَمُكَسَّرٌ عَنْ صَحِيحٍ، وَمَغْشُوشٌ عَنْ جَيِّدٍ، وَسُودٌ عَنْ بِيَضٍ، مَعَ الْفَضْلِ فِي الْكُلِّ، وَقَلِيلُ الْقِيمَةِ عَنْ كِثِيرِهَا
_________________
(١) في (ج): "واحتاط".
(٢) (ب، ج): "وان اتفقتا".
(٣) من قوله: "ويعلم عند مغشوش" سقطت من (ج).
(٤) من قوله: "قيمة مغشوش زادت" سقطت من (ج).
[ ١ / ٣١٥ ]
مَعَ الْوَزْنِ، لَا عَكْسُهُ.
وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ رَدِيءٍ عَنْ جَيِّدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيرِهِ وَيَثْبُتُ (١) الْفَسْخُ، ويضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَينِ إلَى الآخَرِ بِالأَجْزَاءِ (٢) فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
وَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ لإجْزَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الآخَرِ، لَا فُلُوسٍ وَيُضَمُّ جِيِّدُ كُلٍّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبَهُ إلَى رَدِيِئِهِ (٣) وَتِبْرِهِ وَقِيمَتُهُ عَرْضُ تَجَارَةٍ إلَى ذِلَكَ.
فَعَرْضُ تَجِارَتِهِ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ مَثَاقِيِلَ، وَخَمْسَةٌ مَضْرُوبَةً، وَخَمْسَةُ تِبْرٍ، وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا نِصَابٌ بِالضَّمِّ.
فَرْعٌ: الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ تَجَارَةٍ، فِيهَا زَكَاةُ قِيمَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ لِلنَّفَقَةِ فَلا.
فَصْلٌ
وَلَا زَكَاةَ في حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ (٤) لاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيهِ: كَرَجُلٍ اتَّخَذَ حُلِيَّ نِسَاءٍ لإِعَارَتِهِنَّ وَعَكْسُهُ، غَيرِ فَارٍّ فَتَلْزَمُهُ، فَإِنْ كَانَ الْحُلِيَّ لِيَتِيمٍ لَا يَلْبَسُهُ فَلِوَلِيِّهِ (٥) إعَارَتُهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا زَكَاةَ، وَإِلَّا فَفِيهِ الزَّكَاةُ نَصًّا.
_________________
(١) في (ج): "ويسن" بدل "ويثبت".
(٢) زاد في (ج) بعد قوله: "بالأجزاء"، قوله: "لأن الضم بالإجزاء لا بالقيمة".
(٣) في (ج): "أردئه".
(٤) قوله: "معد" سقطت من (ج).
(٥) في (ج): "فلوكيل" بدل "فوليه".
[ ١ / ٣١٦ ]
وَيَتَّجهُ: لَا بَلْ حَيثُ كَانَ مُعَدًّا للاسْتِعْمَالِ فَلَا زَكَاةَ وَلَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ (١).
فَإِنْ تَكَسَّرَ الْحُلِيُّ كَسْرًا لَا يَمْنَعُ لُبْسَهُ فَكَصَحِيحٍ، وَإِنْ مَنَعُهُ فَكَنَقْرَةٍ فَيُزَكَّى وَتَجِبُ في مُحَرَّمٍ كَحِلْيَةِ نَحْو سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَكُتُب عِلْمٍ وَطَوْقِ رَجُلٍ وَسِوَارِهِ وَخَاتَمِهِ الذَّهَبِ وَحُلِيِّ صَيَارِفَ أَوْ قِنْيَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيئًا، وَآنِيَةٍ وَمُعَدٍّ لِكِرَاءٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا فِي الكُلِّ، وَلا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَةِ مُحَرَّمٍ، وَتُعْتَبَرُ فِي مُبَاحٍ فَتُزَكَّى، وَحَرُمَ كَسْرُهُ لِنَقْصِهِ (٢) وَأَنْ يُحَلَّى بِمَسْجِدٍ (٣) أَوْ مِحْرَابًا أَوْ يُمَوَّهُ سَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ بِنَقدٍ.
وَتِجِبُ إزَالتُهُ وَزَكَاتُهُ إلَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيءٌ فَلَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوازِ اسْتِدَامَةٍ وَاسْتِعْمَالِ مُحَرَّمٍ جَوازُ صَنْعَتِهِ كَاسْتِعْمَالِ مُصَوَّرٍ.
فَصْلٌ
وَيُبَاحُ لِذَكَرٍ وَخُنْثَى (٤) وَلَوْ بِقْصْدِ تَزَيُّنٍ مِنْ فِضَّةٍ؛ خَاتَمٌ فَأَكْثَرُ، وَبِخِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ وَيَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَكُرِهَ بِسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى فَقَطْ، وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالٍ مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ فَيَحْرُمُ.
وَسُنَّ دُونَهُ وَقَبِيعَةُ سَيفٍ وَحِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ وَجَوْشَنِ وَخُوذَةٍ وَخُفٍّ
_________________
(١) الاتجاه سقط من (ج).
(٢) في (ب): "لنقصها".
(٣) في (ب): "مسجدًا".
(٤) في (ب، ج): "أنثى".
[ ١ / ٣١٧ ]
وَنَعْلٍ، وَرَادٍّ: وَهُوَ شَيءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ، وَحَمَائِلٍ، وَمِغْفَرٍ، وَرَأسِ رُمْحٍ، وَشَعِيرَةِ سِكِّينٍ، وَتُرْكَاشِ نَشَّابٍ لَا حِلْيَةُ رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَسَرْجٍ وَدَوَاةٍ وَمِقْلَمَةٍ وَمِرْآةٍ وَمُشْطٍ وَمِكْحَلَةٍ وَمِجْمَرَةٍ، وَنَحْو ذَلِكَ.
وَيُبَاحُ مِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيفٍ وَيسِيرِ فَصِّ خَاتَمٍ وَمَا دَعَتْ إلَيهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ وَشَدَّ سِنٍّ (١)، وَذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ: أَنَّ قَبِيَعَةَ سَيفِهِ ﷺ ثَمَانِيَةُ مَثَاقِيلَ.
وَلِنِسَاءٍ مِنْهُمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثقَالٍ كَطَوْقٍ وَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ وَتَاجٍ، وَمَا في مَخَانِقٍ وَمَقَالِدَ مِنْ خَرَزٍ وَتَعَاويذَ وَالتَّاجَ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ أَوْ في مُرْسَلَةٍ.
وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَحِلٍّ بِجَوْهَرٍ وَزُمُرُّدٍ وَزَبَزْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيرُوزَجَ وَنَحْوهِ، وَكُرِهَ تَخَتُّمُهُمَا بِحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ وَصُفْرٍ وَيُسْتَحَبُّ بِعَقِيقٍ، وَفِي الإِقْنَاعِ يُبَاحُ.
فَرْعٌ: كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللهِ، قُرْآنا أوْ غَيرُهُ، وَكَذَا عَلَى دَرَاهِمَ، وَحَرُمَ نَقْشُ صُورَةِ حَيَوَانٍ وَلُبْسُهُ.
_________________
(١) من قوله: "يسير فص وشد سن" سقطت من (ج).
[ ١ / ٣١٨ ]