لَا تُجْزِئُ مِنْهَا وَلَوْ بِهِيمَةَ أَنْعَامٍ، بَلْ مِنْ قِيمَتِهَا نَقدًا، وَالْعَرَضُ: مَا يُعَدُّ لِبَيعٍ وَشِرَاءٍ لأَجْلِ رِبْحٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً، وَإنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةٍ بَلَغتْ نِصابًا لِمَا مُلِكَ بِفِعِلٍ، بِنيَّةِ تِجَارَةٍ حَال مِلْكِهِ، أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمَهَا فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا، وَسَوَاءٌ (١) مَلَكَ الْعَرْضَ بِمُعَاوَضةٍ مَحْضَةٍ كَبَيعٍ وَإجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَاسْتِرْدَادِ مَا بَاعَهُ أَوْ غَيرِ مَحْضَةٍ، كِنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ بَغَيرِ مُعَاوَضةٍ كَهِبَةٍ وَغَنِيمَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ، فَإنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ لُقَطَةٍ (٢) أَوْ بِفِعْلِهِ بِلَا نِيَّةِ تَجَارَةٍ ثُمَّ نَوَاهَا؛ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ وَلَوْ ثِيَابَ حَرِيرٍ لِلُبْسِ مُحَرَّمٍ ثُمّ لِتِجَارَةٍ، لَمْ يَصِرْ لَهَا في الْكُلِّ، حَتَّى تُبَاعَ وَيمْضِي حَوْلٌ (٣) غَيرَ حُلِيٍّ لِلُبْسٍ، لأَنَّ التَّجَارَةَ أَصْلٌ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ غَيرَ نَقْدٍ.
وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ تِجَارَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ، صَارَ لِتَجَارَةٍ، أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لَهَا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ تَجَارَةٍ وَتُقَوَّمُ عُرُوضَ عِنْدَ حَوْلٍ، وَأَوَّلِهِ مِنْ حِينِ بَلَغَتْ نِصَابًا فَيَسْتَأْنِفَ لَوْ نَقَصَتْ (٤)
_________________
(١) في (ب): "وسوى".
(٢) في (ج): "بلقطة".
(٣) قوله: "حتى تباع ويمضي حول" سقطت من (ج).
(٤) في (ب): "ولو نقصت".
[ ١ / ٣١٩ ]
بِأَثْنَائِهِ، بِالأَحَظِّ لِفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ، وَلَوْ بَغَيرِ نَقْدِ بَلَدٍ أَوْ نَقَصَتْ بَعْدُ، لَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ.
وَلَا اعْتِبَارَ بِصِفَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، فَتُقَوَّمُ مُغَنِّيَةٌ سَاذِجَةً، وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنِهِ كَآنِيَةِ نَقْدٍ وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ بِقِيمَتِهِ وَخَصِيٌّ بِصِفَتِهِ لِحِلِّ اسْتِدَامِهِ.
وَمَنْ اشْتَرَى عَرضًا بِعَرَضٍ أَوْ أَثْمَانٍ أَوْ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِمِثْلِهَا لِتَجَارَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، لَا إنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِسَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهَا بِهِ وَلَوْ رُدَّ (١) عَلَيهِ بِعَيبٍ أَوْ مَلَكَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ نِصْفَ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ تِجَارَةٍ فَيَسْتَأْنِفُهُ لِسَوْمٍ، وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ وَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ سَوْمٍ بُلُوغَ قِيمَةِ تَجَارَةٍ (٢)، أَوْ أَرْضًا فَزُرِعَتْ بِبَذْرِ تَجَارَةٍ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ فَعَلَيهِ زَكَاةُ تَجَارَةٍ فَقَطْ، إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ قِيمَةُ ذِلَكَ نَصَابًا، فَيُزَكِّي لِغَيرِ تَجَارَةٍ، فَلَوْ زَرَعَ بَذْرَ قِنْيَةٍ بِأَرْضِ تَجَارَةٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلِكُلِّ حُكمُهُ.
فَرْعٌ: مَنْ أَكثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ، زَكَّى قِيمَتَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ لَا.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ (٣).
_________________
(١) زاد في (ج): "ولو ردها".
(٢) قوله: "ولو سبق، تجارة" سقطت من (ج).
(٣) الإتجاه سقط من (ج).
[ ١ / ٣٢٠ ]
فَصْلٌ
وَإنْ اشتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصبُغُ بِهِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ، كَزغفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصفُرٍ وَبَقَّمٍ وَفُوَّةٍ، فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ، يُقَوَّمُ عِنْدَ حَوْلِهِ لاعتِيَاضِهِ عن صَبغٍ قَائِمٍ بِالثوبِ، فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ، وَكَذا مَا يَشْتَرِيِه دَبَّاغٌ لِدَبْغٍ، كَعُصفُرٍ وَقَرَظٍ وَمِلْحٍ وَسَمنٍ، لَا مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ نَحو قَلْيٍ وَصَابُونٍ وَنَورَةٍ وَنَطَرُونٍ.
وَآنِيَةُ عَرْضِ تَجَارَةٍ وَآلَةٍ دَابتِها إنّ أُرِيدَ بَيعَهُمَا، فَمَالُ تَجَارَةٍ، وَإِلا فَلَا، وَمَن اشْتَرَى شِقْصًا لِتَجَارَةٍ بِأَلفٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِألْفَينِ، زَكَّاهُمَا، وَأَخَذهُ شَفيعٌ بِأَلفٍ، وَيَنعكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِها، وَإِذَا أَذِنَ كُل مِنْ شَرِيَكينِ أَوْ غَيرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ أَخْرَجَا مَعا، أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ، وَإلا ضَمِنَ الثَانِي، وَلَوْ لَم يعلم، وَيُقْبَلُ قَولُ مُوَكِّلٍ إنهُ أَخْرَجَ قَبْلَ وَكِيِلهِ، وَلَا يَضمَنُ إنْ أَدَّى دَيْنًا بَعدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلم يَعلَم، ويَرجِعُ مُوَكِّلٌ عَلَى قَابَضٍ كَوَكِيلِ زَكَاةٍ دَفَعَها لَسَاعٍ لِرُجُوعِ مُوَكِّلٍ بِها، مَا دَامَتْ بِيَدِهِ، وَكَمَنْ عَلَيهِ زَكَاةُ الصَّدَقِةِ تَطَوُّعًا، قَبلَ إخرَاجِها.
[ ١ / ٣٢١ ]