صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ وَجُوبِها بِمَوْتٍ وَلَا غَيرِهِ، وَلَا تَجِبُ إنْ وُجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ لَيلَةِ الْعِيدِ مَوْتٌ أَوْ رِدَّةٌ، أَوْ بَانَتْ زَوجَةٌ أَوْ عَتَقَ أَوْ بِيعَ عَبْدٌ أَوْ أَيسَرَ قَرِيبٌ مُعسِرٌ، وَلَا إنْ (١) أَسْلَمَ أَوْ مَلَكَ قِنًّا أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ وَلَدَ لَهُ بعدَهُ.
وَهِيَ طُهْرَةٌ لِصَائِمٍ مِنْ لَغوٍ وَرَفَثٍ، وَتُسَمَّى فَرضًا، وَمصرِفها كَزَكَاةٍ، وَلَا يمنَعُ وُجُوبَها دَيْنٌ، إلا مَعَ طَلَبٍ، وَتَجِبُ عَلَى كُل مُسْلِمٍ، فَلَا تَلزَمُ كَافِرًا أَمَانَ مُسلِمًا تَلْزَمُهُ مُؤنَةُ نَفْسِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ صَغِيرا، فَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَلِيُّهُ بِفَاضلٍ عَنْ قُوتِهِ.
وَمَن تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَومَ الْعِيدِ وَلَيلَتِهُ وَلَوْ دُونَ صَاعٍ، وَيُكْمِلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ لَوْ عَدِمَ بَعدَ حَاجَتِهِمَا، لِمسكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابَّةٍ وَثَيَابِ بِذْلةٍ وَلِحَافٍ (٢) وَفِرَاشٍ وَلِحَافٍ وَمِخَدَّةٍ، وَكُتُبِ علمٍ يَحتَاجُها لِنَظَرٍ، وَحِفْظٍ وَدَارٍ يَحتَاجُ أُجْرَتَها لِنَفَقَةٍ، وَسَائِمَةٍ يَحْتَاجُ لِنَمَائِها، وَبَضَاعَةٍ يَحتَاجُ لِرِبحِها، وَحُلِيِّ امرَأَةٍ لِلُبسِها أَوْ كِرَاءٍ (٣) تَحتَاجُ إلَيهِ.
وَتَلْزَمُهُ عَمَّنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مُسْلِمٍ، حَتَّى زَوْجَةَ عَبْدِهِ الْحُرَّةَ، وَقِنّ
_________________
(١) في (ج): "لا إن".
(٢) في (ج): "بذلة لحاف".
(٣) في (ج): "وكراء".
[ ١ / ٣٢٢ ]
تِجَارَةٍ وَمَالِكِ نَفعِ قِنٍّ فَقَطْ، وَمَرهُونٍ، فَإِن لَم يَكُنْ لِراهِنٍ غَيرُهُ، بِيعَ مِنهُ بقَدرِ فِطْرَتِهِ، وَمَرِيضٍ لَا يَحتَاجُ نَفَقَةً، وَعَمنْ تَبَرَعَ بِمُؤْنَتِهِ رَمَضانَ كُلهُ، وَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَأسورٍ وَغَائِب، وَلَوْ أَيسَرَ مِنهُم، لَكِنْ لَا تَجِبُ مَعَ شَكٍّ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ تَبيّنَت، أخْرَجَ لِمَا مَضَى، وَمَنْ لَمْ يَجد لِجَمِيعِهم، بَدَأَ بِنَفْسِهِ فَزَوجَتُهُ فَرَقِيقُهُ فَأُمُّهُ فَأَبِيهِ فَوَلدُهُ (١) فَأَقْرَبُ فِي مِيرَاثٍ وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوٍ وَتُسَنُّ عَنْ جَنِينٍ.
وَيتجِهُ: لَا مِنْ مَالِهِ.
وَكَانَ عَطَاءٌ يُعْطِيِ عَنْ أَبَوَيهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَاتَ، وَهُوَ تَبرُّعٌ استَحسَنَهُ أَحمَدُ وَفِطرَةُ مُبَعَّضٍ، وَلَوْ مُهايا وَقِنٍّ مُشتَرَكٍ، وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ ملحَقٍ بِأَكثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تُقسَّط بحَسَبِ مِلكٍ أَوْ إرثٍ، وَمَنْ عَجَزَ مِنهم لَم يَلزَم الآخَرَ سِوَى قِسطِهِ (٢) كَشَرِيكٍ ذِميٍّ، وَلَا تَجِبُ عَمَّنْ نَفَقَتُهُ بِبَيتِ مَالٍ، كَلَقِيطٍ أَوْ لَا مَالِكَ لَهُ مُعينٌ، كَعَبْدِ غَنِيمَةٍ وَفَيءٍ، وَلَا عَلَى مستَأجِرٍ أَجِيرًا وَظِئرٍ بِطَعَامِهِمَا، وَلَا عَنْ زَوْجَةٍ نَاشِزٍ، وَإِنْ حَامِلا أَوْ لَا تَجِب نَفَقَتُها لِنَحو صِغَرٍ وَحَبْسٍ أَوْ أَمَةٍ تَسَلَّمَها لَيلًا فَقَط، وَهِيَ عَلَى سَيِّدِها، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنها مَنْ لَزِمَتْهُ بِتَسَلُّمِها نَهارًا أَوْ عَجَزَ عَنها زَوْجُ حُرَّةٍ، فَتُخْرجُ هِيَ، وَلَا يَرجِعَانِ بِها عَلَى زَوْجٍ أَيسَرَ، وَلِمَنْ لَزِمَتْ غَيرَهُ فِطْرَتُهُ طَلَبُهُ بِإِخْرَاجِها، وَأَنْ يُخْرِجَها حُرٌّ عَنْ نَفْسِهِ.
ويتجِهُ: لَا مِنْ مَالِ مَنْ تلزَمُهُ.
_________________
(١) قوله: "فولده" سقطت من (ج).
(٢) من قوله: "ومن عجز قسطه" سقطت من (ج).
[ ١ / ٣٢٣ ]
وَتُجزئ بِلَا إذنِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَ عمَّنْ لا تَلزَمُهُ فِطرَتُهُ بِإِذْنِهِ، أَجْزَأَ، وَإلا فَلَا، وَيُخرِجُها عَمّنْ تَلزَمُهُ مَعَ فِطرَتِهِ مَكَانَ نَفْسِهِ.
فَرع: الأَفضَلُ إخْرَاجُ فِطرَةِ يَومِ عِيدٍ، قَبلَ صَلَاتِهِ (١)، أَوْ قَدرُها، ويأْثَمُ مُؤَخِّرُها عَنْهُ فَتَجِبُ مَعَ ضِيقِهِ، وَتُقْضَى وَتُكرَهُ (٢) بِبِاقِيهِ لَا بِيَومَينِ قَبلَهُ، وَلا تُجزئُ قَبلَهُمَا.
فصل
وَالْوَاجِبُ فِيها صَاعُ بُرٍّ وَفَوقَهُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ وَزنًا بِاخْتِلَافِ حَبِّهِ ثِقَلًا وَخِفَّةً، فَالْعِبْرَةُ بِمِثْلِ مَكِيلِهِ مِنْ تمرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ أَوْ مَجْمُوعٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَم يَكُ مُخْرِجًا قُوتًا لَهُ، وَلَا يُجْزِئُ غَيرُ هذِهِ الخَمسَةِ، لِقَادِرِ عَلَى تَحصِيِلها، وَيُحتَاطُ فِي ثَقِيلٍ مَنْ أَخْرَجَ وَزْنا، أَوْ لَا لِيَبلُغَ قَدرَ صَاعٍ لِيَسقُطَ الْفَرضُ بِيَقِينٍ، وَقَدَّرَ جَمَاعَةٌ الصاعَ بِأَربَعِ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعتَدِلِ الخِلْقَةِ، وَيُجْزِئُ دَقيقُ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَسَويقُهُمَا، وَهوُ: مَا يُحَمَّص ثُم يُطْحَنُ، بِوَزْنِ حَبِّهِ وَلَوْ بِلَا نَخْلٍ، كَبِلَا تَنْقِيَةٍ لَا خُبْزٌ وَمَعِيبٌ كَمُسوَّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعمُهُ وَنحوهِ، وَمُخْتَلِطٌ بِكَثِيرٍ ممَّا لَا يُجْزِئُ، وَيُزَادُ إنْ قَلَّ بِقَدرِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَإلا صَفَّاهُ، فَإِنْ عَجَزَ زَادَ بَقدرِهِ (٣).
وَيُخْرِجُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ مَكِيلٍ يُقْتَاتُ،
_________________
(١) في (ج): "صلاة".
(٢) قوله: "وتقضي ويكره" سقطت من (ب).
(٣) الإتجاه سقط من (ج).
[ ١ / ٣٢٤ ]
كَذُرَةٍ وَدُخنٍ وَرُزٍّ وَعَدَسٍ وَتِينٍ، لَا مَا يُفتَاتُ مِنْ نَحو لَحْمٍ وَلَبنٍ، وَأفْضَلُ مُخْرَجٍ، تَمرٌ فَزَبِيبٌ فَبُرٌّ فَأنفَعُ (١)، فَشَعِيرٌ فَدَقِيقُهُمَا فَسَويقُهُمَا فَأَقِطٌ، وَهُوَ: شَيءٌ يعمَلُ مِنْ الْمَخِيضِ، وَالأَفضَلُ أَن لَا يَنْقُصَ مُعطًى، عَنْ مُدِّ بُرٍّ، أَو نصفِ صَاعٍ مِنْ غَيرِهِ، وَيَجُوزُ إعطَاءُ وَاحِدٍ مَا عَلَى جَمَاعَةٍ وَعَكسُهُ، وَلإِمَامٍ وَنَائِبِهِ رَدُّ زَكَاةٍ وَفِطرَةٍ وَخُمسِ رِكَازٍ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنهُ إنّ كَانَ أَهْلًا، وَلِفَقِيرِهِ دَفعُ فِطرَةٍ وَزَكَاةٍ لِمَنْ دَفَعَهُمَا إلَيهِ، حَتَّى عَنْ زَكَاتِهِ، المُنَقِّحُ: مَا لَم تَكُن حِيلَةٌ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُجزِئُ فِي فِطرَةٍ وَزَكَاةٍ إخْرَاجُ قِيمَةٍ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَمَصلَحَة، وَحَرمَ وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ زَكَاتِهِ، أَوْ صَدَقَتِهِ وَلَوْ مِن غَيرِ مَنْ أَخَذَها مِنْهُ، فَإِن رَجَعَتْ إلَيهِ بِإِرثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ أَخَذها مِن دَينِهِ، جَازَ بِلَا كَرَاهةٍ، وَاللهُ أعلَمُ.
_________________
(١) قوله: "فأنفع" سقطت من (ج).
[ ١ / ٣٢٥ ]