أخذ الفقه والأصول عن والده شيخ الإسلام الشهاب أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، وحفظ كتاب المقنع، وبه حصل على الفضل ودأب في الآداب، ولازم الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد البهوتي الحنبلي، والشيخ العلامة شهاب الدين أحمد المقدسي الحنبلي وعن جماعة من أرباب المذاهب المخالفة وتبحر في العلوم حتى انتهت إليه الرئاسة في المذهب، وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى، مات بذلك فقه الإمام أحمد من مضر، وسمع هذا القول مرارا من
_________________
(١) النعت الأكمل لابن الغزي (١٤١)، السحب الوابلة لابن حميد (٣٤٧)، مختصر طبقات الحنابلة لابن شطي (٩٦).
[ ١ / ٤٤ ]
الشيخ شهاب الدين الرملي، وما سمع قط يستغيب أحدا من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحدا على شيء من أمور الدنيا، ولا تزاحم عليها، وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر فأشار عليه بعض العلماء بالولاية، وقال: "يتعين عليك ذلك فأجاب مصلحة المسلمين، وما رأي أحدا أحلى منطقا منه ولا أكثر أدبا مع جليسه حتى يود أنه لا يفارقه ليلا ولا نهارا وبالجملة فأوصافه الجميلة تجل عن تصنيفي فأسأل الله تعالى أن يزيده من فضله علما وعملا وورعا إلى أن يلقاه وهو عنه راض آمين اللهم آمين انتهى.
وسافر إلى الشام وأقام بها مدة من الزمن وعاد وقد ألف مصنفه المنعوت "بمنتهى الإرادات" حرر مسائله على الراجح من المذهب فاشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه وقريء على والده مرات بحضرته، فأثنى على المؤلف شرحه المصنف مفيدا في ثلاث مجلدات أحسن فيه ما شاء وألف مختصرًا في الأصول وشرحه، ومؤلفا في علم الحديث وانفرد.