يَجِبُ (^١): إخرَاجُها فَورًا (^٢)، كالنَّذْرِ والكَفَّارَةِ (^٣).
ولَه تأخيرُها: لِزَمَنِ الحَاجَةِ (^٤)،
بابُ إخراجِ الزَّكاةِ
وما يتعلَّقُ به من حُكمِ التَّعجيل، والنَّقل، ونحوِه. والمرادُ: زكاةُ المال. وأما زكاةُ الفطر، فتقدَّم: تجبُ بدخولِ ليلَةِ العيد، مع أن الأفضلَ إخراجُها يومَ العِيدِ قبلَ الصلاة. م ص [¬١].
(^١) قوله: (يجبُ) على من وجبت عليه زكاةٌ. الوالد.
(^٢) قوله: (إخراجُها فَورًا) أي: إخراجُ الزكاةِ مُطلَقًا، فورًا من غير تأخير؛ لأنه ربَّما يطرأُ بالتأخيرِ نحو إفلاسٍ، أو موتٍ؛ ولأنَّ الأمرَ المُطلَق يقتِضي الفوريَّة، ولأنَّ حاجةَ الفقيرِ ناجزة، والتأخيرُ يُخلُّ بالمقصُود. ومَحَلُّ وجوبِ الفوريَّة إن أمكَن الإخراجُ بلا ضرر، كخوفِ رُجوعِ ساعٍ، أو على نفسِه، أو مالِه، ونحوِه، كمعيشةٍ. الوالد.
(^٣) قوله: (النَّذر والكفَّارةِ) أي: كإخراجِ النَّذر والكفَّارة، ما لم يخَفْ بإخراجِ الفورية ضررًا على نفسِه، أو مالِه، ونحوه، كما تقدم.
(^٤) قوله: (وله تأخِيرُها لِزمَنِ الحَاجَة) أي: وله تأخيرُ الزكاةِ لِزمَن الحاجة، كما إذا وجَدَ غائبًا أشدَّ حاجة من حاضِر. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] «حواشي الإقناع» (١/ ٣٧٤) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٨)
[ ٢ / ٦٦ ]
ولِقَرِيبٍ وجَارٍ (^١)، ولِتَعَذُّرِ إخرَاجِها مِنْ النِّصَاب (^٢)، ولَو قَدَرَ أن يُخرِجَهَا مِنْ غَيرِهِ (^٣).
ومَنْ جَحَدَ وُجُوبَها (^٤) عالِمًا (^٥):
(^١) قوله: (ولقَريبٍ وجَارٍ) أي: وله تأخيرُها؛ لأجل قريبٍ، وجارٍ؛ لأنه على القريبِ صدقةٌ وصِلةٌ، والجارُ في معناه. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (ولتَعذُّرِ إخراجِها من النِّصاب) أي: وله تأخيرُها لتعذُّر إخراجِها من النِّصاب؛ لغيبةٍ ونحوِها، كغصبِه، وسرقَتِه، وكونِه دَينًا، إلى قُدرَتِه.
(^٣) قوله: (ولو قَدِرَ أن يُخرِجَها مِنْ غيرِه) غاية لقوله: «ولتعذُّر .. إلخ»، فلا يلزمُه الإخراجُ من غيرِ جِنسِ المُزكَّى، وإن فَعَلَ، أجزأَ. وله تأخيرُها إن كانَ مُحتاجًا لزكاتِه، إلى ميسرَةٍ. صوالحي وإيضاح [¬٢].
(^٤) قوله: (ومَنْ جَحَدَ وجوبَها) مُسلِمًا مكلفًا، كَفَرَ؛ لردَّته؛ لتكذيبه للَّه ورسولِه وإجماعِ الأمة. وهذا إذا جحدَ وجوبَ الزكاة على الإطلاق، وأمَّا إذا جحدَه في مالٍ خاصٍ ونحوه، فإن كان مُجمَعًا عليه، فكذلِكَ، وإلَّا فَلَا، كمالِ الصَّغيرِ والمجنونِ، وعُروضِ التِّجارة، وزكاةِ الفِطرِ، وزكاةِ العَسَل، وما عَدَا البُرَّ والشَّعيرَ، والتَّمرَ والزَّبيبَ، مِنْ الحُبوبِ والثِّمار؛ لأنه مُختَلفٌ فيه، ولم ينِّبه على ذلك؛ للعلِم به. «شرح الإقناع» [¬٣].
(^٥) قوله: (عالمًا) بوجوبِها، أو جاهِلًا وعُرِّف فعرَفَ، وأصرَّ، فيُستتابُ ثلاثةَ أيَّام، ثم يُقتَلُ كُفرًا؛ لردَّته. الوالد.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٨) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٨) [¬٣] «كشاف القناع» (٥/ ٧٩)
[ ٢ / ٦٧ ]
كَفَرَ (^١)، ولو أخرَجَهَا (^٢). ومَن منَعَها بُخلًا، أو تَهاوُنًا: أُخِذَت مِنهُ (^٣)، وعُزِّرَ (^٤).
(^١) قوله: (كَفَرَ) إجماعًا، وقُتِلَ كفرًا؛ لحديث: «أُمرتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، ويُقيمُوا الصلاة، ويؤتوا الزكاة». متفق عليه [¬١]. وتؤخذُ منه إن وجَبت عليه. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (ولو أخرجَهَا) غايةٌ لقوله: «كَفَرَ»؛ لأنه مكذِّبٌ للَّه ولرسولِه وإجماعِ الأمة، إن كان الجُحودُ فيما انعقَدَ عليه الإجماع، وإن كانَ الجحودُ في مختلَفٍ فَيه؛ من زكاةٍ أو مُزكَّى، فلا. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (ومن منعَها بُخلًا أو تَهاونًا) أي: ومن مَنَع إخراجَها بُخلًا، أو منعَها تهاونًا (أُخِذَت مِنه) قَهرًا عليه. صوالحي [¬٤].
(^٤) قوله: (وعُزِّر) أي: عزَّره إمامٌ عادلٌ، أو عَاملٌ، أي: عدلٌ في الزَّكاةِ، يضعُها مواضعَها. وظاهرُ كلامِهم: وإن لم يكنْ عَدلًا في غَيرِها. وإلا فالفِسقُ عُذرٌ في عَدَم دفِعها إليه.
وإن لم يُمكن أخذُها إلا بقتالِ قُوتِل، وأُخذَت مِنه. ولا يُكفُر بذلِك ما لم يجحَد، كما تقدم. صوالحي وزيادة [¬٥].
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢) من حديث ابن عمر [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٨) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٨) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٩) [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٩)
[ ٢ / ٦٨ ]
ومَنْ ادَّعىَ إخرَاجَها (^١)، أو: بَقَاءَ الحَولِ، أو: نَقْصَ النِّصابِ، أو: زَوَالَ المِلْكِ: صُدِّقَ بِلا يَمِينٍ (^٢).
ويَلزَمُ: أن يُخرِجَ عن الصَّغِيرِ (^٣) والمَجنُونِ وَلِيُّهُمَا (^٤).
ويُسَنُّ: إظهَارُهَا (^٥). وأن يُفَرِّقَها رَبُّها بنَفسِهِ (^٦).
(^١) قوله: (ومن ادَّعىَ إخراجَها) أي: الزكاة، وقد طُولِب بها، صُدِّق بلا يمين. الوالد.
(^٢) قوله: (أو بقاءَ الحَولِ) أي: أو ادَّعى بقاءَ الحول، (أو) ادَّعى (نقصَ النِّصابِ، أو) ادعى (زوالَ المِلكِ صُدِّقَ بلا يَمينٍ)؛ لأنها عبادةٌ مؤتَمنٌ عليها، فلا يُستحلَف عليها، كالصَّلاةِ والكفَّارة، بخلافِ وَصيَّةٍ لفقراء بمالٍ. الوالد.
(^٣) قوله: (ويلزمُ أن يُخرِجَ) الزكاةَ (عن الصَّغيرِ) من يتيمٍ وغيرِه.
(^٤) قوله: (وليُّهُما) في مالِهما عنهُما، كصرفِ نفقَةٍ واجبةٍ عليهما، أو غرامة؛ لأنَّ ذلك حقٌّ تدخلُه النِّيابة، فقامَ الوليُّ فيه مقامَ المولىَّ عليه، ولذلك صحَّ التوكيلُ فيه. عثمان [¬١].
(^٥) قوله: (ويُسَنُّ إظهارُها) أي: ويُسنُّ لمُخرِجِ الزَّكاةِ إظهارُها؛ لنفيِ التهمة عنه. صوالحي [¬٢].
(^٦) قوله: (وأن يفرِّقَها ربُّها بنفسِهِ) أي: ويُسنُّ أن يفرِّقَها ربُّها بنفسِه؛ ليتيقَّنَ وصولَها إلى مستحقِّها، وكالدَّين، وسَواءٌ المالُ الظَّاهِرُ والباطنُ، بشرط
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٩٤) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤٩)
[ ٢ / ٦٩ ]
ويَقُولَ عِنْدَ دَفعِهَا (^١): «اللَّهُمَّ اجعَلهَا مَغنَمًا، ولا تَجعَلْهَا مَغْرَمًا (^٢)». ويَقُولَ الآخِذُ: «آجَرَكَ اللَّهُ فيمَا أعطَيتَ، وبارَكَ لكَ فيما أبقَيتَ، وجَعَلَه لكَ طَهُورًا (^٣)».
أمانتِه، فإن لم يثِقْ بنفسِهِ [¬١]، فالأفضلُ له دفعُها إلى السَّاعي؛ لأنه ربَّما منعَه الشحُّ من إخراجِها أو بعضها. م ص [¬٢].
(^١) قوله: (ويقولَ عندَ دفعِهَا .. إلخ) أي: ويُسنُّ لمُخرِجِ زكاةٍ أن يقول: اللَّهمَّ اجعلها مغنَمًا، أي: مُثمِرةً [¬٣].
(^٢) قوله: (ولا تجعلهَا مَغرَمًا) أي: مُنقِصةً؛ لأن التَّثميرَ كالغنيَمةِ، والتنقيصَ كالغرامةِ.
(^٣) قوله: (وجعلَه) أي: ما أعطيتَه (لكَ طَهُورًا) بفتح الطاء، أي: مُطهِّرًا. والضَمُّ لغةٌ. لقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. أي: ادعُ لهم. صوالحي وزيادة [¬٤].
_________________
(١) [¬١] سقطت: «بنفسه» من الأصل [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٢٩٥) [¬٣] لحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٧٩٧). وقال الألباني في «الإرواء» (٨٥٢): موضوع [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٥٠)
[ ٢ / ٧٠ ]