يَصِحُّ بِشُرُوطٍ ثَمَانِيَةٍ (^١):
بابُ التيمُّم
بالتنوين، خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا بابٌ يُذكر فيه شروطُ التيمم، وواجبه، وفروضه، ومبطلاته، وصفته. وذكر ذلك المصنف على هذا الترتيب.
وهو لغة: القصد. قال تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]. أي: لا تقصِدوا. وشرعًا: استعمالُ ترابٍ مخصوصٍ لمسحِ وجه ويدين على وجه مخصوص.
وهو بدلٌ عن طهارة الماء من وضوء، وغُسلٍ، وغَسلِ نجاسةٍ على بدن عند عجزٍ عنه شرعًا، سوى النجاسةِ التي على غير البدن كثوبٍ وبقعة فلا يصح التيمم لها؛ إذ لا نصَّ فيه، ولا قياس يقتضيه.
وهو عزيمة، فلا يجوز تركه، ويجوز بسفرِ المعصية، ويجبُ لما تجبُ له الطهارة، ويستحبُّ لما تستحب له.
وهو من خصائص هذه الأمة، لم يجعله اللَّه تعالى طهورًا لغيرها؛ توسعة عليها وإحسانًا منه إليها. وفُرض في السنة السادسةِ من الهجرة. دنوشري وزيادة.
(^١) قوله: (يصِحُّ) التيمم (بشروطٍ ثمانية) الخمسةُ الأُول شروطٌ في كلِّ عبادة، وثلاثةٌ زائدة على شروط مُبدَلِهِ، وهي خاصة بالتيمم.
[ ١ / ١٩٠ ]
النيَّةُ، والإسلامُ، والعَقْلُ، والتَّمييزُ، والاستِنْجَاءُ أو الاستِجمَارُ.
السَّادِسُ: دُخُولُ وَقتِ الصَّلاةِ (^١). فَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (^٢) لِصَلاةٍ قَبلَ وَقِتِها (^٣).
ولا لِنافِلَةٍ وَقْتَ نَهيٍ (^٤).
(^١) قوله: (السادسُ: دخولُ وقتِ الصلاة) التي يريد التيمُّم لها، ولو كانت منذورة بزمن معين، كمن نذر صلاةَ ركعتين بعد الزوال بعشرِ دُرُجٍ مثلًا. «منتهى وشرحه» [¬١].
(^٢) قوله: (فلا يصِحُّ التيمم) لهذه قبل الوقت المذكور.
(^٣) قوله: (لصلاةٍ قبلَ وقتِها) أي: لا يصح التيمم لصلاةٍ حاضرة، ولا لصلاةِ عيدٍ لم يدخل وقتُهما، ولا لفريضة فائتةٍ، إلا إذا ذكرها، وأراد فعلَها، ولا لصلاةِ كسوف قبل وجوده، ولا لصلاة استسقاء ما لم يجتمعوا، ولا لصلاة جنازة، إلا إذا غُسِّل الميِّتُ أو يُمِّمَ لعذرٍ من نحو تقطع، أو عدم ماءٍ. «منتهى وشرحه» [¬٢].
(^٤) قوله: (ولا لنافلةٍ وقتَ نهي) عطفٌ على قوله: «لصلاة» أي: ولا يصح التيمُّم لصلاة نافلةٍ في وقتٍ نُهيَ عنها فيه؛ لأنه طهارةُ ضرورةٍ، فتقيدت بالوقت، فلم تجز قبله كطهارة المستحاضة، ولأنه قبلَ الوقت مُستغنٍ عنه، فأشبه التيمُّم بلا عذر. م ص. [¬٣]
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٧٨) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٧٨) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٧٨)
[ ١ / ١٩١ ]
السَّابِعُ: تَعَذُّرُ استِعمَالِ المَاءِ؛ إمَّا لِعَدَمِه (^١)، أو لِخَوفِهِ باستِعمَالِه الضَّرَرَ (^٢).
(^١) قوله: (السابع: تعذُّر استعمالِ الماء؛ إما لعدمِه) بحبسِ الماء عنه، أو بحبسه عن الماء، أو بقطع عدوٍ الماءَ، أو يكون العدو في طريقه، أو لعجزٍ بنفسه ولو بفم عن تناوله، أو بغيره، أو لعدمِ آلةٍ ونحوِها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [النِّساء: ٤٣]. وقوله ﵇: «إن الصعيدَ الطيِّب طهورُ المسلم وإن لم تجد الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجدَ الماءَ فليمسَّه بشرَتَه، فإنَّ ذلك خير» [¬١]. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (أو لخوفِه باستعماله الضررَ) عطفٌ على: «لعدمه» أي: أو تعذر استعمالُ الماء؛ لخوفه باستعماله الضررَ من طولِ مرضٍ أو بقائِه، أو زيادةٍ به، أو حدوثِه، أو ضررِ بدنه من جرح، وذلك بعد غَسْل الصحيح، أو من [¬٣] بردٍ شديد، أو فوتِ رفقة، أو ضياعِ مالٍ، أو عطشِ نفسه أو غيره من آدمي وبهيمة محترمين، كما يأتي، أو احتاجه لعجنٍ أو طبخ، أو لعدم بذلِه إلا بزيادةٍ كثيرة عن مثله في مكانه. وليس عليه إعادةٌ في هذه الصور كلِّها.
ويلزم عادمَ الماء شراءُ ماءٍ وحبلٍ ودلوٍ، ولو بثمنِ مثلِه، أو بزيادةٍ يسيرة في مكانه، ويكون ذلك فاضلًا عن حاجته من نفقةٍ ومؤنةِ سفرٍ وقضاءِ دينٍ.
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (٣٥/ ٢٩٨) (٢١٣٧١)، وأبو داود (٣٣٢)، والترمذي (١٢٤)، والنسائي (٣٢١) من حديث أبي ذر. وصححه الألباني في «الإرواء» (١٥٣). وينظر «علل الدارقطني» (٦/ ٢٥٣) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٣) [¬٣] سقطت: «من» من الأصل، والتصويب من (ج) و«مسلك الراغب»
[ ١ / ١٩٢ ]
ويَجبُ: بَذْلُهُ للعَطشَانِ (^١)، مِنْ آدَمِيٍّ (^٢) أو بَهِيمَةٍ (^٣).
ومن وَجَدَ مَاءً (^٤)
ويلزمه استعارةُ حبلٍ ودلوٍ، وقبولُ الماءِ أو ثمنِه قرضًا، أو بذلِه هبةً، لا ثمنه هبة؛ للمنَّة. ويلزمُ عادِمَ المَاءِ طَلَبُه في رَحلِهِ، وما قَرُبَ منه عادةً، ومِنْ رفقته، إذا خوطب بصلاة. (صوالحي) [¬١].
(^١) قوله: (ويجبُ بذلُه .. إلخ) أي: يجب على من معه ماءٌ فاضلٌ عن حاجة شُربِه (بذلُه للعطشان) ولو كان الماءُ نجسًا؛ لأنه إنقاذٌ من هلكَةٍ، كإنقاذ الغريق، ويكون بذلُه لشربِه لا لطهارةِ غيرِه، وظاهره: ولو لم يخفِ التلف، وقيَّده في «الرعاية» بذلك. قال: والمرادُ بثمنِه، ولو في ذمَّة مُعسرٍ كما يُفهم من كلامِهم في الأطعمة. ع [¬٢]
(^٢) قوله: (من آدميٍّ) بيان «للعطشان» رفيقٍ من أهله، أو من أهل الركب؛ لأنَّ عدَمَ بذلِه له يُخِلُّ بالمرافقة، ودفعه لعطشان يُخشى تلفُه واجبٌ. صرَّح به في «المغني» وغيره. والمرادُ بالآدميِّ المحترمُ، بخلاف زانٍ محصَنٍ، أو مرتدٍّ، أو حربيٍّ، فلا يجب بذلُه ولو خيف تلفه، فإن سقاه وتيمم أَثِمَ، وهو في الإعادةِ كما لو أراقَ الماءَ الذي معه. صوالحي [¬٣] وزيادة.
(^٣) قوله: (أو بهيمةٍ) أي: محترمة، له أو لغيره، بخلاف الخنزيرِ، والكلبِ العقور، والأسودِ البَهيم. دنوشري.
(^٤) قوله: (ومَن وجَد) من يريد الطهارةَ، حتى المحدثُ حدثًا أصغرَ فقط
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٣) [¬٢] انظر «حاشية المنتهى» (١/ ٩٥) [¬٣] كذا في الأصل، وفي (ج): «حفيد» ولعله الصواب
[ ١ / ١٩٣ ]
لا يَكفِي لِطَهَارَتِهِ (^١): استَعمَلَهُ فِيمَا يَكفِي، وُجُوبًا، ثُمَّ تَيَمَّمَ (^٢).
وإنْ وَصَلَ المُسَافِرُ إلى المَاءِ، وقَد ضَاقَ الوَقتُ (^٣)، أو: عَلِمَ أنَّ النَّوبَةَ لا تَصِلُ إليهِ (^٤) إلَّا بَعدَ خُرُوجِهِ (^٥): عَدَلَ إلى التَّيَمُّمِ (^٦).
(ماءً) أي: قليلًا، أو ترابًا.
(^١) قوله: (لا يكفي لطهارته) في وضوءٍ أو غُسلٍ.
(^٢) قوله: (استعمَلَه فيما يكفي وجُوبًا، ثمَّ تيمَّم) للباقي من أعضاء طهارته. ولا يصِحُّ تيمُّمُه قبلَ استعمالِ الماءِ، فاعتُبر استعمالُه أولًا؛ ليتحقَّق العدمُ الذي هو شرطُ التيمُّم.
(^٣) قوله: (وإن وَصَلَ المسافرُ إلى الماءِ وقد ضاقَ الوقتُ) عن طهارته بالماءِ، أو فعلِ الصلاةِ؛ بأن بقي من الوقت ما لا يسع الصلاةَ به، بل يخرج الوقت وهو فيها.
(^٤) قوله: (أو عَلِمَ أن النَّوبةَ لا تصِلُ إليه) أي: أو لمْ يَضِقِ الوقتُ عن طهارته، وكان جماعة، وعَلِمَ أن النوبةَ لا تصلُ إليه ليستعمله.
(^٥) قوله: (إلا بعد خروجِه) أي: لا تصل النوبةُ باستعمالِ الماءِ إلا بعدَ خروجِ الوقتِ، ولو للاختيار.
(^٦) قوله: (عدَلَ إلى التيمم) جواب الشرط؛ لعدَمِ قدرته على استعماله في الوقت، فاستصحبَ حالَ عدمِه له، بخلاف من وصَلَ إليه وتمكَّن من الصلاة في الوقت، ثم أخَّر حتى ضاقَ الوقت، فكحاضرٍ؛ لتحقق قدرته. م ص. [¬١]
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٨٧)
[ ١ / ١٩٤ ]
وغَيرُهُ: لا، ولو فاتَهُ الوَقتُ (^١).
ومَنْ في الوَقتِ أرَاقَ المَاءَ (^٢)، أو: مَرَّ بهِ، وأمكَنَهُ الوُضُوءُ، ويَعلَمُ أنَّه لا يَجِدُ غَيرَهُ: حَرُمَ (^٣). ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ (^٤) وصَلَّى: لَم يُعِدْ (^٥).
وإنْ وَجَدَ مُحدِثٌ- بِبَدَنِهِ وثَوبِهِ نَجَاسَةٌ (^٦) - مَاءً لا يَكفِي (^٧): وَجَبَ
(^١) قوله: (وغيرُه لا) أي: غير المسافر لا يجوز له التيمم (ولو فاتَه الوقتُ)
(^٢) قوله: (ومَن في الوقت أراقَ الماءَ .. إلخ) أي: ومن كان في وقت للصلاة، أراقَ الماءَ، مسافرًا كان أو غيره.
(^٣) قوله: (أو مرَّ به وأمكنه الوضوءُ، ويعلم أنَّه لا يجد غيرَه) أي: أو أنَّه مرَّ بالماءِ في الوقت وأمكنه الوضوءُ منه، ولم يتوضأ، والحال أنه يعلم .. إلخ. فالواو واو الحال (حَرُمَ) عليه إراقتُه، وهو جواب الشرط.
(^٤) قوله: (ثم إنْ تيمَّم) من بهذه الحالة؛ لعدم غيره. م ص [¬١] وإيضاح.
(^٥) قوله: (وصلَّى لم يُعِدْ) الصلاة؛ لأنه عادمٌ للماءِ حالَ التيمم، أشبه ما لو فَعَل ذلك قبل الوقت. فإن كان ما سبق من الإراقة قبلَ الوقت، فلا إثم، ولا إعادة بالأَولى. وقال في «شرح الإقناع» [¬٢]: وهذا كله إذا كان الماء قد عُدِمَ، فإن كان باقيًا، وقدر على تحصيله، لم يصحَّ تيممه، ولا صلاته؛ لقدرته على الماء، ولم يقيَّد به؛ لوضوحه وعدم خفائه.
(^٦) قوله: (وإن وجدَ محدثٌ) حدثًا أصغر أو أكبر (ببدنِه وثوبِه نجاسةٌ) أصابتهما.
(^٧) قوله: (ماءً لا يكفي) أي: لا يكفي المحدثَ لرفع حدثه، ولغَسل بدنِه وثوبِه.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٨٨) [¬٢] «كشاف القناع» (١/ ٤٠١)
[ ١ / ١٩٥ ]
غَسْلُ ثَوبِهِ (^١). ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيءٌ: غَسَلَ بَدَنَه (^٢). ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيءٌ: تَطَهَّرَ. وإلَّا: تَيَمَّم (^٣).
ويَصِحُّ التَّيَمُّمُ: لِكُلِّ حَدَثٍ (^٤).
(^١) قوله: (وجبَ غَسْلُ ثوبِه) أولًا، جواب الشرط، أعني: قوله: «وإن وجد .. إلخ» قدَّم غَسلَ الثوبِ على غَسلِ البدنِ والحدثِ؛ لأنه لا يصح التيمُّم عن نجاسة الثوب.
(^٢) قوله: (ثم إن فَضَلَ شيءٌ) من الماء (غَسَلَ) به (بدنَه) لاختلاف العلماء في صحة التيمم لها، بخلاف الحدث. من خط الوالد.
(^٣) قوله: (وإلا تيمَّم) أي: وإلا يفضُل شيءٌ يتطهر به، تيمَّم للحدثِ، إلَّا أن تكون النجاسةُ في محلٍّ يصحُّ تطهيرُه من الحدثِ، فيستعمله فيه عنهما، كأعضاء الوضوء، أو بمحلٍّ يكفي فيه الاستجمار؛ لقيام الحجارة مقامَ الماءِ، فيجمعُ بين الطهارتين.
فإن قلتَ: الحدثُ يجزئُ عنه التيممُ، وكذلك النجاسة التي على البدن، فما وجه تقديمِ غَسلِ النجاسةِ، التي على البدن على طهارة الحدث بالماء؟
قلتُ: لأن الشرع منعَ من النجاسةِ، وأمر بالتباعد عنها، والنجاسةُ جِرمٌ، أو صفة، والحدثُ معنًى، والجِرمُ أغلظُ من المعنى، فكان مقدَّمًا عليه في التطهير. دنوشري وزيادة.
(^٤) قوله: (ويصحُّ التيمُّمُ لكلِّ حدثٍ) أصغرَ أو أكبرَ. وحائضٌ أو نفساءُ انقطع دمُهما، كجنب. صوالحي [¬١].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٥)
[ ١ / ١٩٦ ]
وللنَّجَاسَةِ على البَدَنِ (^١)، بَعدَ تَخفِيفِهَا ما أمكَنَ (^٢).
فإن تَيَمَّم لَهَا قَبلَ تَخفِيفِها: لَم يَصِحَّ (^٣).
الثَّامِنُ: أنْ يَكُونَ بِتُرَابٍ (^٤)،
(^١) قوله: (وللنَّجاسة على البدن) أي: ويصحُّ التيمم أيضًا للنجاسة على البدن التي لا يُعفى عنها، فقط، كالتي تضرُّه إزالتُها، أو يضرُّه الماءُ الذي يزيلُها به، ولو كان الضَّرر من بَرْدٍ، حظرًا؛ لعدم ما يسخِّن به. أو عَدِمَ مَنْ بِبَدنه نجاسةٌ ما يزيلُها به.
وعُلم من كلامه: أنه لا يتيمَّم لنجاسةِ ثوبه، وبقعتِه؛ لأن البدنَ له مدخلٌ في التيمُّم للحدث، فدخل فيه التيمم للنَّجس، بخلاف الثوب والبُقعة.
ولا يتيمَّم لنجاسة يُعفى عنها، وإنما يتيمَّم لنجاسةِ البدن بعد تخفيفها .. إلخ.
(^٢) قوله: (ما أمكَن) من تخفيفها، بمسحِ رَطِبَةٍ، أو حكِّ يابسةٍ، ويصلِّي، ولا إعادة عليه.
وعُلم منه: أن القائمَ من نومِ اللَّيل لا يتيمم بدلَ غَسْلِ يديه. وصرَّح بذلك في «الرعاية»، وكذا من خرجَ منه مذيٌ ولم يُصبه، لا يتيمَّم بدلَ غسلِ ذكرِه وأنثييه؛ لعدم وروده. ح ع [¬١].
(^٣) قوله: (فإن تيمَّم لها) أي: للنجاسة. قوله: (قبلَ تخفيفِها، لم يصح) التيمم.
(^٤) قوله: (الثامنُ: أن يكون بتُرابٍ) أي: أن يكون التيمُّم بتُرابٍ. فلا يصح
_________________
(١) [¬١] «حواشي الإقناع» (١/ ١٢٩)
[ ١ / ١٩٧ ]
طَهُورٍ (^١)، مُبَاحٍ (^٢)، غَيرِ مُحتَرِقٍ (^٣)، لَهُ غُبَارٌ يَعلَقُ باليَدِ (^٤).
بغير تراب، كنُورةٍ، وجِصٍّ، ونحتِ حجارة، ورملٍ، ونحوه. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (طَهورٍ) فلا يصح بتراب زالت طَهوريتُه، كالمتناثر من المتيمِّم؛ لأنه كالماء المستعمل في طهارة واجبة. وإن تيمَّم جماعةٌ من موضعٍ واحد، صحَّ، كما لو توضؤوا من حوضٍ يغترفون منه. ع. [¬٢]
(^٢) قوله: (مُباحٍ) وهو من المفردات، فلا يصح بمغصوب، كما لا يجوز الوضوءُ بالماء المغصوب، قال في «الفروع»: وظاهره ولو بترابِ مسجِدٍ. ولعلَّه غيرُ مراد، فإنَّه لا يُكره بترابِ زمزم، مع أنَّه مسجد. ع. [¬٣]
(^٣) قوله: (غيرِ محترِقٍ) فلا يصح بما دُقَّ مِنْ نَحوِ خَزَفٍ؛ لأن الطبخَ أخرجه عن أن يقعَ عليه اسمُ التراب. ع. [¬٤]
(^٤) قوله: (له غبارٌ يعلَق باليد)؛ لقوله تعالى: ﴿فيتمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المَائدة: ٦]. وما لا غبار له لا يُمسح بشيءٍ منه، فلو ضرب على شيء فيه تراب له غبار، صحَّ تيمُّمه.
فإن خالطه غُبارُ غيرِه مما لا يصح به التيمم، فكماء خالطه طاهرٌ، فإن كانت الغَلَبةُ للتراب، جاز التيمم، وإلا فلا، أي: بأن كانت الغلبةُ لغيرِ التراب من المخلوط، فلا يصح التيمم، كما في الماء المخلوط بطاهر، فإن كانت الغلبة للطاهر، كما لو قيل: خلٌّ فيه ماءٌ. أو: وردٌ فيه ماء. صار كلُّه طاهرًا؛
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٥) [¬٢] «هداية الراغب» (١/ ٤٤٦) [¬٣] «هداية الراغب» (١/ ٤٤٧) [¬٤] «هداية الراغب» (١/ ٤٤٧)
[ ١ / ١٩٨ ]
فإن لم يَجِدْ (^١) ذلِكَ (^٢): صَلَّى الفَرضَ فَقَط (^٣) على حَسَبِ حالِهِ (^٤)، ولا يَزِيدُ (^٥) في صَلاتِهِ على ما يُجْزِئُ (^٦)،
لأنه سُلبت طَهوريةُ الماء. انظر: قسم الماء الطاهر في «المنتهى» [¬١]
وإن كان المخالِطُ لا غبار له، صحَّ بالتراب. وكذا حُكمُ الترابِ المستعمل إذا خالط الطهورَ حكمَ الماء الذي خالطَ المستعملَ.
ولا يصح التيمُّمُ بطينٍ، ولا بتراب مقبرة تكرر نبشُها، فإن لم يتكرر، صحَّ التيمم به.
(^١) قوله: (فإن لم يجد) من يُريدُ الصلاةَ وهو محدِثٌ، أو ببدنِه نجاسة.
(^٢) قوله: (ذلك) أي: الترابَ الموصوفَ بالأوصافِ المذكورة، أو لعدَمِ تناوله الماءَ والترابَ، كحبسِه بمحلٍّ لا ماءَ ولا ترابَ به، أو لقروحٍ أو جِراحاتٍ لا يستطيع معها مسَّ البشرة، وكذا مريضٌ عجَزَ عن الماءِ والتُراب، وعمَّن يُطَهِّره بأحدِهما، صار فاقدَ الطهورين.
(^٣) قوله: (صلَّى الفرض فقط)، من غير نوافل.
(^٤) قوله: (على حَسَبِ حالِه) أي: على قَدرِ حاله، أي: على الصفةِ التي هو عليها وجوبًا من غير وضوء ولا تيمم، وهو من المفردات. وظاهره: ولو كان ببدنِه نجاسةٌ، لكن بعد تخفيفها ما أمكن، كما تقدم. حفيد.
(^٥) قوله: (ولا يزيدُ) عادمُ الماءِ والتراب.
(^٦) قوله: (في صلاتِه على ما يُجزئ) فلا يقرأ زائدًا عن الفاتحة، ولا يستفتح، ولا يتعوذ، ولا يُبسمل، ولا يُسبِّح زائدًا على المرة الواحدة، ولا يزيدُ على ما
_________________
(١) [¬١] (١/ ١٥)
[ ١ / ١٩٩ ]
ولا إعادَةَ (^١).
يجزئ في طُمأنينة ركوعٍ أو سجودٍ أو جلوسٍ بين السجدتين.
ولا يؤمُّ فاقدُ الطهورين بمتطهِّرٍ بأحدِهما.
وإن قدر على التيمم وهو في الصلاة، بطلت، كمتيمم قادرٍ على الماء في الصلاة. انتهى صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (ولا إعادة) على فاقدِ الطهورين ما صلَّاه على حسب حاله. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٠٧)
[ ١ / ٢٠٠ ]