الحيضُ مصدر حاضتِ المرأةُ تحيضُ، حيضًا ومحيضًا، فهي حائضٌ وحائضةٌ، إذا جرى دمُها. وأصله: السيلان، من حاضَ الواديِ، إذا سالَ. واستُحيضَت المرأةُ: استمرَّ بها الدمُ بعدَ أيامِها، فهي مستحاضة. وتحيَّضت: قعدت أيامَ حيضِها عن الصلاة. ويُسمى أيضًا: الطمثَ، وغيرَه.
وشرعًا: دَمُ طبيعةٍ، أي: سجية، وجِبلَّة، لا دم فساد، يَخرُج من قَعرِ الرَّحم، في أوقات معلومة، خلَقه اللَّه تعالى لحكمة تربية الولدِ وغذائِه. والولدُ خُلق من ماء الأبوين، فإذا حملت المرأة، انصرفَ حيضُها بإذن اللَّه تعالى إلى غِذائه، ولذلك لا تحيضُ الحاملُ، فإذا وضعت، قَلَبَه اللَّه تعالى لبنًا يتغذَّى به الولد؛ ولذلك قَلَّ أن تحيضَ المرضِعُ، فإذا خَلَت منهما، بقي الدم لا مصرِفَ له، فيستقرُّ في مكان، ثم يخرج، ولهذا أمر النبيُّ ﷺ ببرِّ الأمِّ ثلاثَ مرات، وببرِّ الأب مرةً واحدة [¬١]. صوالحي [¬٢].
(^١) قوله: (لا حيضَ قبلَ تمامِ تِسعِ سِنينَ) هلالية تحديدًا، وهو أقلُّ سِنِّ الحيض الذي يمكنُ المرأةَ أن تحيضَ فيه، فإن رأت دمًا لدون ذلك، فليس بحيضٍ؛
_________________
(١) [¬١] يشير إلى حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٢١)
[ ١ / ٢٢٨ ]
ولا: بَعدَ خَمسِينَ سنَةً (^١). ولا: معَ حَملٍ (^٢).
لأنه لم يثبت في الوجود. وبعدَها إن صلح فحيضٌ. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (ولا بعدَ خَمسينَ سنةً) أي: ولا حيضَ للمرأةِ بعدَ خمسينَ سنةً؛ لقول عائشة: إذا بلغتِ المرأةُ خمسين سنةً، خرجت من حدِّ الحيض. ذكره الإمام أحمد [¬٢]. ولا فرقَ بين نساءِ العربِ وغيرِهن. وعنه: ستون في نساءِ العرب. وعنه: أنها لا تيأس من الحيض يقينًا إلى ستينَ سنة، فما تراهُ من الدَّم فيما بين الستين إلى الخمسين، فهو حيضٌ مشكوكٌ فيه، تصوم وتصلي، وتقضِي المفروضَ فيه؛ لأن وجوبَهما متيقَّن، فلا يسقط بالشكِّ. دنوشري.
(^٢) قوله: (ولا مع حمل) أي: ولا حيض مع حمل؛ لحديث أبي سعيد مرفوعًا في سبي أوطاس: «لا توطأ حاملٌ حتى تضع [¬٣]، ولا غيرُ ذاتِ حملٍ حتى تحيضَ» [¬٤]. فجعل الحيضَ عَلَمًا على براءة الرحم، فدلَّ على أنه لا يجتمعُ معه. فإذا رأت الحامل دمًا، فهو دمُ فسادٍ، لا تترك له الصلاة، ولا يُمنع زوجُها من وطئها. ويُستحب أن تغتسلَ بعد انقطاعِه، نصًّا. لكن قيَّد في «الإقناع» جواز الوطء إذا خاف العنت. قال م ص [¬٥]: هذا القيد لم أره في كلام غيره من الأصحاب. قال شيخنا ع [¬٦]: أقول: لعله مراد من أطلق، بل
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٢١) [¬٢] قال الألباني في «الإرواء» (١٨٦): لم أقف عليه [¬٣] في الأصل: «حتى تضع الحمل» [¬٤] أخرجه أحمد (١٨/ ١٤٠) (١١٥٩٦)، وأبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري [¬٥] «كشاف القناع» (١/ ٤٨٠) [¬٦] «حاشية المنتهى» (١/ ١٢٢)
[ ١ / ٢٢٩ ]
وأقَلُّ الحَيْضِ (^١): يَومٌ ولَيلَةٌ (^٢). وأكثَرُهُ: خَمسَةَ عشَرَ يَومًا (^٣). وغالِبهُ: سِتٌّ، أو سَبْعٌ (^٤).
وأقلُّ الطُهْرِ بَينَ الحَيضَتَينِ: ثَلاثَةَ عشَرَ يَومًا (^٥).
هو أمِينٌ على نقله. اه.
(^١) قوله: (وأقلُّ الحيضِ) أي: أقلُّ زمن يصلحُ أن يكونَ دم حيضٍ.
(^٢) قوله: (يوم وليلة) على المشهور. واختاره عامةُ المشايخ؛ لأنه المفهومُ من إطلاق اليوم؛ ومن ثَمَّ قال القاضي: يمكن حمل كلامِ الإمامِ أحمدَ: أقلُّه يومٌ. أي: بليلته. فتكونُ المسألةُ روايةً واحدةً. وقال مالك: لا حَدَّ لأقلِّه، فلو رأت دَفعةً واحدةً، كان حيضًا. دنوشري.
(^٣) قوله: (وأكثرُه خمسةَ عشرَ يومًا) أي: أكثرُ زمنِ الحيضِ خمسةَ عشرَ يومًا بلياليها؛ لقول عليٍّ ﵁: ما زاد على خمسةَ عشرَ يومًا استحاضة [¬١]. صوالحي [¬٢].
(^٤) قوله: (وغالبهُ ستة) [¬٣] أي: غالب زمن الحيض ستة أيام بلياليها. (أو سبعة) أي: سبعة أيام بلياليها.
(^٥) قوله: (وأقلُّ الطُّهرِ بين الحيضَتين ثلاثةَ عشرَ يومًا) لما احتج به الإمام أحمد بما روي عن عليٍّ: أن امرأة جاءته، وقد طلَّقها زوجُها، فزعَمت أنها حاضت في شهرٍ ثلاثَ حِيضٍ، فقال لشريحٍ: قل فيها أي: اقضِ فيها فقال:
_________________
(١) [¬١] قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٤٤٢): هذا اللفظ لم أجده عن علي، لكنه يخرَّج من قصة علي وشريح … إلخ [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٢٢) [¬٣] «ستة أو سبعة» هكذا في الأصل خلافًا لنسخ المتن جميعها، وأثبتت لتتوافق مع الشرح
[ ١ / ٢٣٠ ]
وغالِبُهُ: بَقِيَّةُ الشَّهرِ (^١). ولا حَدَّ لأَكثَرِهِ (^٢).
ويَحرُمُ بالحَيضِ أشيَاءُ (^٣)،
إن جاءت ببينة من بطانةِ أهلها ممَّن يُرضى دينُه وأمانتُه، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون. أي: جيدٌ بالرومية [¬١]. وهذا لا يقوله إلا توقيفًا، وانتشر، ولم يُعلم خلافُه. ووجودُ ثلاث حِيضٍ في شهرٍ، دليلٌ على أنَّ الثلاثةَ عشرَ طهرٌ يقينًا. قال الإمام أحمد: لا يختلف أن العدَّة يصح أن تنقضي في شهرٍ إذا قامت به البينة. م ص [¬٢] بإيضاح.
(^١) قوله: (وغالبُه) أي: الطهر بين الحيضتين. (بقيةُ الشهرِ) الهلالي، وهو ما اجتمع لها فيه حيضٌ وطُهر صحيحان. فمن تحيضُ ستةَ أيام أو سبعةً من الشهر، فغالب طُهرها أربعةٌ وعشرون، أو ثلاثةٌ وعشرون يومًا. م ص [¬٣] بإيضاح.
(^٢) قوله: (ولا حدَّ لأكثرِه) أي: لا حَدَّ لأكثر الطهر بين الحيضتين؛ لأنه لم يرد لأكثره تحديدٌ شرعًا، ومن النساء من لا تحيضُ أصلًا، وقد تحيضُ ثلاثًا في الشهر، وقد تحيضُ مرةً في السنة. وحكى أبو الطيِّب الشافعي: أن امرأةً في زمنه كانت تحيضُ في كلِّ سنةٍ يومًا وليلة. انتهى. صوالحي [¬٤].
(^٣) قوله: (ويحرُم بالحيضِ أشياءُ) أي: ويحرُم بوجودِ الحيضِ فعلُ أشياء، وهي
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٦٧١)، والدارمي (٨٥٥)، والبيهقي (٧/ ٤١٨). وانظر «تغليق التعليق» (٢/ ١٧٩) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٧) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٨) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٢٢٤)
[ ١ / ٢٣١ ]
مِنها: الوَطءُ في الفَرجِ (^١).
تسعةُ أشياء، جعلَها صاحب «المنتهى» [¬١] اثني عشر، بزيادة: الوضوء، ووجوب صلاة، واعتداد بأشهر. فإنها تُعلم من كلام المصنِّف؛ لدخولِ عدم الوضوءِ ووجوبِ الصلاة في: «عدم الصلاة» ويُعلم عدمُ الاعتدادِ بالأشهر في قوله: «والطلاق» بحذف المضافين. أي: ويحرُم به سنةُ الطلاقِ والاعتدادُ بالأشهر.
وجعلَها صاحبُ «الإقناع» [¬٢] خمسةَ عشرَ، بزيادة: الاعتكافِ بالمسجدِ، وابتداءِ العدَّة إذا طُلِّقَت في أثناءِ الحيض. والأمر سهل، فإنها تُعلم من كلامِ المصنِّف أيضًا؛ لدخول الاعتكافِ في «اللبث بالمسجد»، وأما حُرمةُ المرور بالمسجد، فصرح بها المصنِّف. وأما ابتداءُ العدَّة فيما إذا طُلِّقت في أثناء الحيض، فهي التي تزاد على كلامِه وكلامِ «المنتهى»، فتصيرُ المسألةُ في كلامِه: ثلاثة عشر، على أنه لا حصر في كلامِه، تأمل.
(^١) قوله: (منها الوطءُ في الفرج) لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البَقَرَة: ٢٢٢]. ولقوله ﵇: «اصنعوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ». رواه مسلم [¬٣]. إلا لمن به شبقٌ أي: شدَّةُ شهوةِ النِّكاح بشرطِه، بأن يخافَ تشقُّق أنثَييه، إن لم يطأ، ولا تندفع شهوتُه بدونه في الفرج، ولا يجد غيرَ الحائض من زوجة، أو سُريَّة، ولا يقدر على مهرِ حُرَّةٍ، أو ثمنِ أمةٍ.
_________________
(١) [¬١] انظر «المنتهى» (١/ ١١٧) [¬٢] انظر «الإقناع» (١/ ٩٩) [¬٣] أخرجه مسلم (٣٠٢) من حديث أنس
[ ١ / ٢٣٢ ]
والطَّلاقُ (^١). والصَّلاةُ (^٢). والصَّومُ (^٣).
ولا كفارةَ عليه في هذه الحالة. انتهى. عبد الرحمن البهوتي.
(^١) قوله: (والطلاقُ) أي: ويحرمُ بوجودِ الحيض فعلُ الطَّلاق؛ لأنه فيه بدعةٌ محرمةٌ، كما سيأتي. لكنْ محلُّه ما لم تسأله خُلعًا، أو طلاقًا على عوض، فيباح إجابتها؛ لأن المنع لتضرُّرها بطولِ العدَّة، ومع سؤالها فقد أدخلت الضررَ على نفسها، لا إن سألته طلاقًا بلا عوض، ولا إن كان السائلُ غيرَها ولو بعوض. عثمان [¬١].
(^٢) قوله: (والصلاةُ) أي: ويحرمُ بوجودِ الحيضِ فعلُ الصلاةِ، والوضوءُ لها، ووجوبُها، فلا تقضيها إجماعًا. قيل للإمام أحمد في رواية الأثرم: فإن أحبَّت أن تقضيها؟ قال: لا، هذا خلافٌ. أي: بدعة. وتفعلُ ركعَتي طوافٍ؛ لأنها نسكٌ لا آخِرَ لوقته. ذكره بمعناه في «الفروع». م ص [¬٢] وزيادة.
(^٣) قوله: (والصوم) أي: يحرم فعلُ الصوم في الحيض إجماعًا؛ لقوله ﵇: «أليست إحداكُنَّ إذا حاضَت، لم تصُم، ولم تصلِّ؟!» قلن: بلى. رواه البخاري.
وعلم منه: أنه لا يمنعُ وجوبَه؛ وذلك لأن الصومَ مضعِفٌ، وخروجَ الدمِ مضعِفٌ، فلو أُمرت بالصومِ مع الحَيضِ، لاجتمعَ عليها مُضعِفان، والشارع ناظرٌ إلى حفظِ الأبدان.
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (١/ ٤٩٧)، وانظر «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٠)
[ ١ / ٢٣٣ ]
والطَّوافُ (^١). وقِرَاءَةُ القُرآنِ (^٢). ومَسُّ المُصْحَفِ (^٣).
وقوله [¬١]: «لا وجوبه» والفرقُ بينه وبين الصلاة: أنها تتكرر في كلِّ شهرٍ، فيشُقُّ عليها قضاؤها، بخلافه. ولا يقال: النِّفاسُ لا تُقضى صلاتُه، وهو غيرُ متكرِّر؛ لأنَّا نقول: قابَلَ قلَّةُ وقوعِه طولَ مدَّته غالبًا، فألحق بالحيض. حفيد.
(^١) قوله: (والطوافُ) بالرفع، عطفٌ على «الوطء» أي: ويحرمُ بوجودِ الحيضِ فعلُ الطواف؛ لقوله ﵊ لعائشةَ إذ حاضت: «افعلي ما يفعلُ الحاج، غيرَ أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهُري». متفق عليه [¬٢]. ووجوبُه باقٍ، فتفعله إذا طهرت أداءً؛ لأنه لا آخِر لوقته. ويسقط عن الحائض وجوبُ طوافِ الوداع. انتهى. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (وقراءةُ القرآن) مطلقًا؛ لنهيه ﷺ عن ذلك بقوله ﵇: «لا تقرأ الحائضُ، ولا الجنبُ شيئًا من القرآن». رواه أبو داود والترمذي [¬٤]. م ص [¬٥] وإيضاح.
(^٣) قوله: (ومسُّ المَصحفِ) لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقِعَة: ٧٩].
_________________
(١) [¬١] أي: وقول صاحب «المنتهى»، فالعبارة منقولة منه، أتى بها المصنف هنا من باب الاستطراد لإيضاح عبارته السابقة: «وعلم منه أنه لا يمنع وجوبه» [¬٢] أخرجه البخاري (٢٩٤، ٣٠٥)، ومسلم (١٢١١) من حديث عائشة [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٢٥) [¬٤] أخرجه الترمذي (١٣١) من حديث ابن عمر. ولم أجده عند أبي داود، وانظر تحفة الأشراف (٨٤٧٤). وضعفه الألباني في «الإرواء» (١٩٢) [¬٥] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢١)
[ ١ / ٢٣٤ ]
واللُّبثُ في المَسجِدِ (^١). وكذَا: المُرُورُ فِيهِ (^٢) إنْ خَافَتْ تَلوِيثَهُ (^٣).
ويُوجِبُ: الغُسْلَ (^٤). والبُلُوغَ (^٥).
(^١) قوله: (واللُّبثُ في المسجدِ) أي: ويحرم بوجود الحيضِ اللبثُ في المسجد، ولو بوضوء؛ لأن الوضوء فيه غيرُ صحيح؛ لاشتراط انقطاعِ موجبِه- وسواءٌ كان باعتكافٍ أو لا. وصاحب «الإقناع» جعل الاعتكاف قسمًا برأسه- وذلك لما رواه أبو داود من قوله ﷺ: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٢) قوله: (وكذا المرورُ فيهِ) أي: ويحرُم على الحائض المرورُ في المسجد.
(^٣) قوله: (إن خافت تلويثَه) هذا شرط في حُرمة مرورِ الحائض في المسجد. وفهم منه: أنها إن أمنت تلويثه، لا تُمنع من المرورِ في المسجد، نصًّا.
(^٤) قوله: (ويوجبُ الغُسلَ) أي: والحيضُ يُوجبُ ثلاثة أشياء؛ أحدُها: الغُسْلُ؛ لقوله ﵇: «دعي الصلاةَ قدرَ الأيامِ التي كنتِ تحيضينَ فيها، ثم اغتسِلي، وصلِّي». متفق عليه [¬٣]. م ص [¬٤].
(^٥) قوله: (والبلوغَ) والثاني: البلوغُ؛ لأنه يحصلُ به التكليفُ؛ لقوله ﵇: «لا يقبل اللَّهُ صلاة حائضٍ إلا بِخمَارٍ» رواه أحمد وغيره [¬٥].
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو داود (٢٣٢) من حديث عائشة. وضعفه الألباني في «الإرواء» (١٩٣) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٢٦) [¬٣] أخرجه البخاري (٣٢٥)، ومسلم (٣٣٤) من حديث عائشة [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٢) [¬٥] أخرجه أحمد (٤٢/ ٨٧) (٢٥١٦٧)، وأبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥) من حديث عائشة. وصححه الألباني في «الإرواء» (١٩٦)
[ ١ / ٢٣٥ ]
والكَفَّارَةَ بالوَطءِ فِيهِ (^١)، ولو مُكرَهًا (^٢)، أو نَاسِيًا (^٣)، أو جاهِلَ الحَيضِ والتَّحرِيمِ (^٤)، وهِي: دِينَارٌ، أو نِصفُهُ، على التَّخييرِ (^٥).
فأوجبَ عليها أن تستترَ لأجلِ الحيضِ، فدلَّ على أن التكليفَ حصلَ به. م ص [¬١] وإيضاح.
(^١) قوله: (والكفارةَ بالوطءِ فيه) والثالثُ: الكفارةُ بالوطءِ فيه أي: في الحيض فإن أولَج في فرجِ حائضٍ قبلَ انقطاعِه مَنْ يُجَامِعُ مثلُه، وهو ابنُ عشر، حشفتَه، أوقدرَها من مفقودها، ولو بحائلٍ لفَّهُ على ذكره، فعليه الكفارةُ، سواءٌ كان في أوَّل الحيضِ أو آخرِه.
ويوجب أيضًا: الاعتداد به إلا لوفاة، واستبراء الإماء. «منتهى وشرحه» [¬٢] الصغير.
(^٢) قوله: (ولو مُكرَهًا) أي: ولو كان الواطئُ مكرهًا قبل الوطء؛ لأن له نوعَ اختيارٍ بانتشارِ ذَكَرِه. دنوشري.
(^٣) قوله: (أو ناسيًا) للحيض.
(^٤) قوله: (أو جاهِلَ الحَيضِ والتَّحريمِ) لعموم الخبر.
(^٥) قوله: (وهي دينار أو نصفه على التخيير) لحديث ابن عباس مرفوعًا، في الذي يأتي امرأتَه وهي حائضٌ، قال: «يتصدَّقُ بدينار، أو نصفِ دينار». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي [¬٣]. وتخييرُه بين الشيء
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٢) [¬٣] أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٣) (٢٠٣٢)، وأبو داود (٢٦٤)، والترمذي (١٣٦)، والنسائي (٢٨٨). ورجح جمعٌ من حفَّاظ الحديث وقفَه، وانظر «العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٥٠، ٥١)، و«المجموع» للنووي (٢/ ٣٩١)، و«الإرواء» (١٩٧)
[ ١ / ٢٣٦ ]
وكذَا: هِيَ إنْ طاوَعَتْ (^١).
ونصفهِ، كتخيير المسافرِ بين القصرِ والإتمامِ. والدينارُ هنا: المثقالُ من الذهب، مضروبًا، أوْ لا. وتجزئُ قيمتُه من الفضة فقط، سواءٌ وطئَ في أوَّلِ الحيض، أو آخرِه، أسودَ كان الدمُ أو أحمرَ، وكذا لو جامعها وهي طاهرة، فحاضت، فنزعَ في الحال؛ لأن النزع جماع. م ص [¬١].
(^١) قوله: (وكذا هِيَ إنْ طاوعَت) أي: المرأةُ مثلُ الرجلِ في وجوبِ الكفارة إن طاوعَتْ على الوَطءِ، فإن أكرهها، فلا كفارةَ عليها. قال م ص [¬٢]: وقياسُ الإكراه: لو كانت ناسيةً أو جاهلةً. وصرح به في «المغني» [¬٣] و«المبدع» [¬٤].
ومصرِفُها إلى من له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ، كبقيةِ الكفاراتِ، ونذرٍ مطلَقٍ. وتجزئ إلى واحدٍ، وتسقُط بعجزٍ. وإن كرَّر الوطءَ في حيضةٍ أو حيضتين، فكالصوم إذا كرَّر الوطء فيه في يومٍ أو يومين، فلكلِّ حيضةٍ كفارةٌ، كما أنَّ لكلِّ يوم كفارةً، ولو لم يكفر. وبدنُ الحائضِ طاهرٌ. ولا يُكره عجنُها ونحوُه، ولا وضعُ يدِها في مائعٍ. شيخنا. ع [¬٥]
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٥) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٥) [¬٣] (١/ ٤١٩) [¬٤] (١/ ٢٦٦) [¬٥] «هداية الراغب» (١/ ٤٩٥)
[ ١ / ٢٣٧ ]
ولا يُباحُ (^١) بَعدَ انقِطَاعِهِ (^٢)، وقَبْلَ غُسْلِها أو تَيَمُّمِها (^٣)، غَيرُ: الصَّومِ (^٤)، والطَّلاقِ (^٥)، واللُّبْثِ (^٦) بوُضُوءٍ في المَسجِدِ.
(^١) قوله: (ولا يباح) أي: الوطء.
(^٢) قوله: (بعدَ انقطاعِه) أي: بعدَ انقطاعِ دمِ الحيض.
(^٣) قوله: (أو تيمُّمِها) أي: أو قبلَ تيمُّمِها إن عَدِمَت الماء.
«فائدة» [¬١]: قال ابن حزم: اتفقوا يعني: العلماء على قبولِ قولِ المرأةِ التي تزفُّ العروس [¬٢] إلى زوجها، فتقولُ: هذه زوجتُكَ، وعلى استباحةِ وطئِها بذلك، وعلى تصديقِها في قولها: أنا حائضٌ. وفي قولها: قد طهُرتُ. انتهى. صوالحي.
(^٤) قوله: (غيرُ الصوم) برفع «غير» فاعل «يباح» فإذا انقطع دمُها قبلَ الفجر، جاز لها أن تنويَ الصومَ؛ لأن وجوبَ الغُسلِ لا يمنعُ فعلَ الصومِ، كالجنابة. ع. [¬٣]
(^٥) قوله: (والطلاقِ) بالجر، عطف على المضاف إليه. فبانقطاع الدم يباحُ لزوجها تطليقُها؛ لأن تحريمَه لتطويلِ العدَّة بالحيض، وقد زال ذلك. ع [¬٤] وإيضاح.
(^٦) قوله: (واللُّبثِ) هو بالجر، عطفٌ على ما قبله؛ لأنه يصح الوضوءُ بعدَ الانقطاع. صوالحي [¬٥].
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «تنبيه» والتصويب من (ج) [¬٢] سقطت: «العروس» من جميع النسخ. والتصويب من «مسلك الراغب» (١/ ٢٢٨) [¬٣] «هداية الراغب» (١/ ٤٩٦) [¬٤] «هداية الراغب» (١/ ٤٩٦) [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٢٢٨)
[ ١ / ٢٣٨ ]
وانقِطَاعُ الدَّمِ؛ بِأَنْ لا تَتَغَيَّرَ قُطنَةٌ اِحتَشَتْ بها في زَمَنِ الحَيضِ: طُهْرٌ (^١).
وتَقضِي الحَائِضُ والنُّفسَاءُ: الصَّومَ (^٢)، لا: الصلاةَ (^٣).
(^١) قوله: (وانقطاعُ الدَّم) مبتدأ، وهو مضاف، و«الدم» مضاف إليه، والإضافة للعهد الذِّكْرِي؛ لأنه تقدَّم له ذكرٌ في قوله: «ولا يباح بعد انقطاعه … إلخ». لأن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام. وقوله: «بأن لا .. إلخ». تصويرٌ للانقطاع. وقوله: «قطنة». بالرفع، فاعل «تتغير». وقوله: «احتشت». صفة ل «قطنة». وقوله: «في زمن الحيض». جار ومجرور متعلق ب «انقطاع الدم». وقوله: «طهرٌ» بالرفع، خبر المبتدأ، فلا يكره وطؤها بشرطِ انقطاعِ دمِها في أثناء عادتها [¬١]، ولم تتغير معه قطنة احتشت بها، واغتسلت زمن طهرها في أثناء حيضتها؛ لأنه تعالى وصفَ الحيضَ بكونه أذًى، فإذا انقطع، واغتسلت، فقد زالَ الأذى. م ص [¬٢] وإيضاح.
(^٢) قوله: (وتقضي الحائض والنفساء الصوم) الواجب إجماعًا. قاله في «المبدع»؛ لأن الحيض إنما يمنع فعلَه، لا وجوبَه. ع. [¬٣]
(^٣) قوله: (لا الصلاةَ) استثناء من قوله: «وتقضي … إلخ» أي: فلا يلزم الحائضَ والنفساءَ قضاءُ ما فاتهما من الصلاة إلا ركعتي الطواف؛ لأنهما نُسُكٌ لا آخِرَ لوقتِه، فيعايا بها. يعني: لو حاضت بعد الطوافِ قبلَ صلاةِ ر
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «عدتها» [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٢٨) [¬٣] «هداية الراغب» (١/ ٤٩٧)
[ ١ / ٢٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كعتيه، فإنها تصلِّيهما إذا طهُرت. وتسميةُ ذلك قضاءً تجوزٌ؛ لأنه لا آخر لوقتهما. ع [¬١] وإيضاح.
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (١/ ٤٩٧، ٤٩٨)
[ ١ / ٢٤٠ ]