تَجِبُ فِيهِ (^١): التَّسمِيَةُ (^٢). وتَسقُطُ سَهوًا (^٣).
بابُ الوضوءِ
هذا باب يُذكرُ فيه واجبُ الوضوء، وفروضُه، وشروطُه، وصفته، وسننه.
والوُضوء، بضم الواو: اسم للفعل. وبالفتح: اسم للماء الذي يُتوضَّأُ به. وهو لغة: النظافة؛ لأنه مشتق من الوضاءة، وهي النظافة والنورانية والحسن. وشرعًا: استعمالُ ماءٍ طهورٍ مباح في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.
لا يقال: لم أهمل المصنف تعريف الوضوء؟ مع أنه مقصود المبتدئ، والواجب مراعاته، ولأن التعريف يشرح الماهية ويبينها، ثم بعد ذلك يحكم عليها بأن لها واجبًا وفروضًا ونحو ذلك؛ لأنا نقول: لمَّا استفيد التعريفُ من فروضِ الوضوء، اقتصَر عليها دون التعريف.
(^١) قوله: (تجب فيه) أي: في الوضوء، والغسل، والتيمم. إلا أنها تكون شرطًا في موضعين: عند إرسال آلة الصيد، والذبح، فلا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا.
(^٢) قوله: (التسمية): بأن يقول: بسم اللَّه، لا يقوم غيرُها مقامها، فلو قال: بسم الرحمن ونحوه، لم يجزئه.
(^٣) قوله: (وتسقطُ سَهوًا) أي: وتسقط التسميةُ سهوًا وجهلًا؛ قياسًا على واجبات الصلاة. م ص. [¬١]
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٩٧)
[ ١ / ١٢٢ ]
وإن ذَكَرَها (^١) في أثنَائهِ: ابتَدَأَ (^٢).
وفُرُوضُهُ (^٣) سِتَّةٌ (^٤): غَسْلُ الوَجهِ (^٥)، ومِنهُ (^٦):
(^١) قوله: (وإن ذَكَرَها) أي: التسمية.
(^٢) قوله: (في أثنائه [¬١] ابتدأ) أي: وإن ذكرها في آخر وضوئه أو غسله أو تيممه، ابتدأ الوضوء من أوله، ولم يبن؛ خلافًا «للإقناع». فإن تركها عمدًا لم يصح. ويشيرُ بها أخرسٌ ومعتقَل لسانُه، وتكفي الإشارة بها من ذلك. [¬٢] م ص.
(^٣) قوله: (وفروضُه) أي: فروضُ الوضوء، وهي جمع فرض، ومعناه في اللغة: الحزُّ والقطع. وشرعًا: ما يثاب على فعله، ويعاقب على تركه بلا عذر، ويكفرُ جاحدُه. دنوشري.
(^٤) قوله: (ستَّة) أربعة قرآنية، واثنان سنِّية.
(^٥) قوله: (غسلُ الوجه) للآية، وحدُّه طولًا: ابتداؤه من منابتِ شعرِ الرأس المعتاد، أي غالبًا، وينتهي غسل الوجه إلى النازل من اللَّحْيين، وهما العظمان الَّلذان في جانب الوجه قد اكتنفاه، عليهما ينبت شعر اللِّحية. وحدُّ الوجه عرضًا: من الأذُن إلى الأذُن. أي من جهة العرض، وإنما كان ما ذُكر حد الوجه؛ لأنه به تحصل المواجهة، وسيأتي لهذا بيان في صفة الوضوء.
(^٦) قوله: (ومنه) أي: من الوجه. فهما واجبان لا فرضان. قال في
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «في أثناء وضوئه» [¬٢] انظر «كشاف القناع» (١/ ٢٠٨)
[ ١ / ١٢٣ ]
المَضمَضَةُ (^١) والاستِنشَاقُ (^٢). وغَسْلُ اليَدَينِ مَعَ المِرفَقَينِ (^٣). ومَسحُ الرَّأسِ كُلِّهِ (^٤)، ومِنهُ: الأُذُنَانِ (^٥).
«الإقناع» [¬١]: والفمُ والأنفُ من الوجه، فتجبُ المضمضةُ والاستنشاقُ في الطهارتين الكبرى والصغرى، ويسمَّيان فرضين. قال م ص [¬٢] عليه: لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح. وقال ابن عقيل: هما واجبان لا فرضان.
(^١) قوله: (المضمضة) بيمينه، قبلَ غسل الوجه ندبًا، ويتسوكُ حالَ المضمضة.
(^٢) قوله: (والاستنشاق) بيمينه، ويستنثر أي: ويستخرج ما في أنفه بيساره ثلاث مرات.
(^٣) قوله: (وغسلُ اليدين مع المِرفقين) للآية. حتى مع أصبع زائدة وظفر، ولو طال، ويدٍ أصلُها بمحلِّ الفَرض أو غيره، ولم تتميز. وهذا بيانٌ للغَسل المأمور به في الآية. ولا يضر وسخٌ يسير تحت ظفر ونحوه، كداخلِ أنفٍ.
(^٤) قوله: (ومسحُ الرأسِ كلِّه) بأن يمسحَ جميعَ ظاهرِ رأسِه من حدِّ الوجه إلى ما يسمى قفا.
(^٥) قوله: (ومنه الأذنان) أي: مِنْ الرأس الأذنان، فمسحهما واجب، والبياضُ فوقَ الأذنين من الرأس. وصفةُ مسح الأذنين هو أن يُدخِلَ سبابتيه في صِماخِ أُذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرَهما وباطنَهما؛ لأنهما من الرأس.
_________________
(١) [¬١] (١/ ٤٣) [¬٢] «كشاف القناع» (١/ ٢١٩)
[ ١ / ١٢٤ ]
وغَسْلُ الرِّجلَينِ مَعَ الكَعبَينِ (^١). والتَّرتِيبُ (^٢). والمُوَالاةُ (^٣).
وشُرُوطُهُ ثَمانِيَةٌ (^٤):
(^١) قوله: (وغسلُ الرجلين مع [¬١] الكعبين) وهما العظمان الناتئان، أي: كعبي كلِّ رِجل.
(^٢) قوله: (والترتيبُ) أي: والخامس: الترتيب بين الأعضاء، كما ذكر اللَّه تعالى؛ بأن يقدِّم غسلَ الوجه على اليدين، واليدين على مسح الرأس، ومسحَ الرأس على غسل الرجلين.
(^٣) قوله: (والموالاةُ) والسادس: الموالاة، وهي في الأصل: مصدر والى الشيءَ يواليه، إذا تابعه.
والمراد هنا: أن لا يؤخر غَسل أو مسحَ عضوٍ أو بعضه حتى يجفَّ الذي قبله، في زمنٍ معتدل، أو قدرَه من غيره.
ويسقط الترتيب والموالاة مع غُسلٍ عن حدث أكبر؛ لاندراج الوضوءِ فيه؛ كاندراج العُمرة في الحجِّ. صوالحي [¬٢].
(^٤) قوله: (وشروطُه ثمانية) لمَّا أنهى الكلامَ على فروض الوضوء، شرعَ في الكلام على شروطه، فقال: «وشروطُه ثمانية». وهي في اللغة: العلامة. واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته. وهو عقلي، كالحياة للعلم. ولغوي، ك «إن دخلتِ الدار فأنت طالق». وشرعي، كالطهارة للصلاة. انظر شرحه في حواشي «هدايا الراغب». [¬٣]
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «إلى» [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٦٦) [¬٣] «فتح مولى المواهب» (٢/ ٥٧)
[ ١ / ١٢٥ ]
انقِطَاعُ ما يُوجِبُهُ (^١). والنيَّةُ (^٢). والإسلامُ (^٣). والعَقْلُ (^٤). والتَّميِيزُ (^٥). والمَاءُ الطَّهُورُ (^٦)
(^١) قوله: (انقطاعُ ما يوجبُه) أحدها: انقطاع ما يوجبه، أي: ما يوجب الوضوء من نواقضه، بيانٌ ل «ما».
(^٢) قوله: (والنية) والثاني من شروط الوضوء: النية. لقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» [¬١]. أي: لا عمل صحيح إلا بالنية؛ خلافًا لأبي حنيفة حيث جعلها سنة. قال في «الإقناع» [¬٢]: والنية شرطٌ لطهارة الحدث، ولتيمُّم، وغُسلٍ وتجديدِ وضوءٍ مستحبين، وغَسلِ يدي قائمٍ من نوم ليلٍ، ولغَسلِ ميت، لا لطهارة ذميَّةٍ لحيضٍ ونفاسٍ وجنابة، ومسلمةٍ ممتنعةٍ، فتُغسل قهرًا، ولا نية للعذر، ولا تصلي به، وإلا غُسل مجنونة من حيضٍ ونفاسٍ، مسلمةً كانت أو كتابية. وينويه عنها من يغسلها، كالميتة.
(^٣) قوله: (والإسلام) والثالث: الإسلام؛ لأن الكافر ليس من أهل النية.
(^٤) قوله: (والعقل) والشرط الرابع: العقل؛ لأن المجنون لا نية له، ويُنوى عن المجنون، وعن الكافرة الكتابية الحائض للوطء. صوالحي [¬٣].
(^٥) قوله: (والتمييز) والشرط الخامس: التمييز؛ لأنه أدنى سنٍّ يُعتبر فيه نيةُ الصغير شرعًا.
(^٦) قوله: (والماءُ الطهور) والشرط السادس: أن يكون الماء طهورًا؛ لأنه لا يرفع الحدث غيره، كما تقدم في أقسام الماء.
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر [¬٢] (١/ ٣٧) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ١٦٧)
[ ١ / ١٢٦ ]
المُبَاحُ (^١). وإزالَةُ ما يَمنَعُ وصُولَه (^٢). والاستِنجَاءُ (^٣).
(^١) قوله: (المباح) صفة لقوله: «الماء». خرج به المغصوبُ، والمسروقُ، والمودعُ المجحود، والمسبَّل للشرب، فإن ذلك لا يرفع الحدث ويزيل الخبث، كما تقدم توضيحه.
(^٢) قوله: (وإزالةُ ما يمنعُ وصولَه) والشرط السابع: إزالة ما يمنع، أي: شيءٌ يمنعُ من شمعٍ أو دهنٍ أو عجين لاصق، بخلاف أثر الحناء، ونحوه من كلِّ ما لا يمنع وصول الماء. وقوله: «وصولَه» أي: وصول الماء البشرةَ من الأعضاء.
(^٣) قوله: (والاستنجاء) والشرط الثامن: الاستنجاء أو الاستجمار.
[ ١ / ١٢٧ ]