وهِي: الذَّهَبُ والفِضَّةُ (^١). وفِيها: رُبُعُ العُشُرِ، إذا بَلَغَت نِصَابًا (^٢).
فنِصَابُ الذَّهَبِ: بالمَثَاقِيلِ: عِشرُونَ مِثقَالًا (^٣). وبالدَّنَانِيرِ (^٤): خَمسَةٌ
بابُ زَكاةِ الأثَمانِ
(^١) قوله: (وهي الذَّهبُ والفِضَّةُ) وأما الفُلوسُ، ولو رائجةً، فهي عُروضٌ، أي: كعُروضِ تجارةٍ، فيها زكاةُ قيمةٍ، ما لم تكنْ للنفقةِ فلا.
والذهبُ والفِضَّةُ هما من أشرَفِ نِعَمِ اللَّه تعالى على عبدِه، إذ هما قِوامُ الدنُّيا، ونِظامُ أحوالِ الخَلق؛ لأنَّ حاجاتِ النَّاسِ كثيرةٌ، وكلُّها تُقضَى بهما، فمَنْ كَنَزَهُما فقد أبطلَ الحِكمةَ التي خُلقا لها. ح ف.
(^٢) قوله: (وفيها) أي: في الأثمان، وهي الذهبُ والفضةُ (إذا بلغت) أي: الأثمان. ولو كان الضميرُ في «فيها» راجعٌ للذهب والفضة لثنَّاه.
(^٣) قوله: (فنِصابُ الذَّهب ب) وزن (المثاقِيل، عِشرونَ مثقالًا) لحديث عمرو بن شعيب [¬١]. والعِشرونَ مثقالًا: ثمانية وعشرون درهمًا وأربعةُ أسباعِ دِرهَمٍ إسلامي. صوالحي [¬٢].
(^٤) قوله: (وبالدَّنانير) والعشرون مثقالًا بحِسابِ الدَّنانير المستعملَةِ الآن، الذي
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (١١١٣)، والدارقطني (٢/ ٩٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: «ليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب، ولا في أقل من مئتي درهم صدقة». وانظر «الإرواء» تحت حديث (٨١٣) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٢٦)
[ ٢ / ٣٧ ]
وعِشرُونَ، وسُبُعَا دِينَارٍ، وتُسُعُ دِينَارٍ.
ونِصَابُ الفِضَّةِ: مِئَتَا دِرْهَمٍ. والدِّرْهَمُ: اثنَتَا عَشرَةَ حَبَّةَ خَرُّوبٍ (^١). والمِثقَالُ: دِرهَمٌ، وثَلاثَةُ أسبَاعِ دِرهَمٍ (^٢).
زنتهُ دِرهمٌ وثُمنُ دِرهمٍ، على التَّحديد. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (والدِّرهَمُ اثنتا عشرَةَ حبَّةَ خَرُّوبٍ) والدِّرهمُ وزنُه اثنتا عشرةَ حبَّة خَرُّوبٍ [¬٢]، عنها سِتَّةُ دَوانِق، فعلى هذا يكون الدانِقُ حبَّتين من الخَرُّوب.
وفي «شرح المنتهى» لشيخنا رحمه اللَّه تعالى وأسكنه الفردوسَ الأعلى: أنَّ الدِّرهمَ سِتةَ عشرَ حبَّةَ خَرُّوب.
فلما وجدتُ اختلافَ العِبارتين، فاعتبرتُ وزنَ الدِّرهم بحبِّ الخَرُّوب، فوجدتُ وزنَ الدِّرهم اثنتا عشرةَ حبَّةَ خَرُّوب مِنْ الخرُّوبِ الثَّقيل، ومن الخفيفِ سِتَّةَ عشرَ حبَّةً، واعتبرتُه بالخرُّوب المُطلق الذي غيرُ مُنقَّى، فوجدتُ وزنَ الدرهم أربعةَ عشر حبةً، وهناك حبَّاتٌ خفائفُ جدًا لا اعتبارَ بها. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (والمِثقَالُ دِرهَمٌ وثلاثةُ أسبَاعِ دِرهَمٍ) إسلاميٍّ. قال في «الإقناع» [¬٤]: المثاقيل لم تتغير في الجاهلية والإسلام. قال ابن كثير في
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٢٦) [¬٢] الخرنُوبُ والخرُّوبُ: شجر ينبت بالشام له حبٌّ كحب الينبوت وهو يابسٌ أسود. «العين» (الخاء والراء) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٢٦) [¬٤] (١/ ٤٣٣)
[ ٢ / ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تاريخه» [¬١]: وفي هذا نظر.
والمثقالُ المعتَبرُ شرعًا، وزنُه: دِرهمٌ وثلاثةُ أسباعِ دِرهَمٍ إسلاميٍّ، ووزنُه الآن دِرهمٌ ونِصفٌ على ما وجدَناه في زمنِنا. ولعلَّ هذا الاصطلاح عن قريب هو هذا. مثقالُ الآن يزيدُ عن المِثقالِ الشرعيِّ المذكورِ بنصفِ سُبُعِ دِرهَمٍ. وأما الدَّراهمُ ففيها الاختلافُ قَديمًا، والمُعتبر الآنَ الدِّرهمُ الإسلاميُّ المذكور.
والمثقالُ وزْنَتُه بالدوانِقِ ثمانيةُ دوانِق وأربعةُ أسباعِ دانِق. وزنتُه بالشَّعير المتوسط ثنتان وسبعون حبَّةً. ووزنُه بالشَّعير المُطلَق، غيرِ المنقىَّ، ثنتانِ وثمانونَ حبَّةً وثلاثةُ أعشَارِ حبَّةٍ؛ لما فيه من اختلافِ الحبِّ ثِقَلًا وخِفَّة.
وزنةُ الدِّرهم بالشعير المتوسِّط خمسونُ حبةً وخُمُسَا حبَّةٍ.
وسواء كان الذهبُ والفِضَّةُ مضروبين أو غيرَ مضروبين؛ لعموم قوله ﷺ: «إذا كانت مائتي دِرهمٍ ففيها خمسةُ دراهم» [¬٢]. ولا زكاةَ في مغشوشِ الذَّهب والفضَّة حتَّى يبلُغَ ما فيه من الخالِص نِصابًا. فَنِصابُ الفِضَّةِ الآنَ المضروبة بزمنِ سُلطان الإسلام، السلطان محمد خان، نصرهُ اللَّه تعالى، المُعامل بها بمصر: ثمانمائة نصفِ فِضَّة، لكن داخَلَها الغِشُّ، ففي عَشَرَة دراهمَ دِرهمَان نُحاس، فيكونُ في ذلك أربعونَ دِرهمًا نُحاسًا، فعلى هذا لا يكونُ نِصابُ الفضة المذكورةِ المُعامَلِ بها الآن بمصر إلا مائتان وخمسون
_________________
(١) [¬١] «البداية والنهاية» (٩/ ١٥) [¬٢] أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (١١٠٦) من حديث محمد بن عبد الرحمن الأنصاري مرسلًا بهذا اللفظ، وله شواهد. انظر «الإرواء» تحت (٨١٣)
[ ٢ / ٣٩ ]
ويُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ في تَكمِيلِ النِّصَابِ (^١)، ويُخْرِجُ مِنْ أيِّهِمَا شَاءَ (^٢).
دِرهمًا، عنها، بحساب الفضة، الأنصافُ العددية: ألف نصف واحدة؛ لأن ثمنَها يبلغُ خمسين دِرهمًا، وهي بمائتي نِصف.
ونِصابُ القُروشِ الكلاب اثنان وعِشرون قِرشًا وتِسعَا قِرش؛ لأن القِرشَ ستَّةُ دراهم إسلامية، لكن داخَلَها الغِشُّ، ففي كلِّ عَشَرةِ دراهمَ دِرهمٌ واحدٌ وثلاثةُ أرباعِ دِرهم، فيكون ذلك خمسةٌ وثلاثون دِرهمًا نُحاسًا، فعلى هذا يكونُ نِصابُ القُروشِ الكلاب سبعةً وعشرين قرشًا.
ونصابُ الرِّيال القديم اثنان وعشرون قرشًا وتِسعَا قرش؛ لأنه سالم من الغشِّ. وريالُ الآنَ الجديدُ مغشوشٌ، وغِشُّه مختِلفٌ لا ينضَبِط.
ونِصابُ القُروش البنادِقة عشرون قرشًا؛ لأن فضَّة البنادِقة خالصةٌ. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (ويُضمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّة في تَكميلِ النِّصاب) بالأجزاء لا بالقيمة، فلو مَلَكَ عشَرةَ مثاقيلَ ومائةَ دِرهمٍ، فكلٌّ منهما نصفُ نِصاب، ومجموعُهما نِصابٌ.
(^٢) قوله: (ويُخرِجُ من أيِّهما شَاءَ) أي: ويخرجُ من أرادَ إخراجَ زكاة النقدين من أيِّهما شاء، فيُخرجُ الذهب عن الفضة بقيمته، وعكسُه؛ لاشتراكهما في المقصود من الثمنية. فلو كان عندَه أربعونَ دينارًا، فالواجبُ فيها دينارٌ، أو قيمتُه من الفِضَّة، وكذا عكسه. عثمان [¬٢].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٢٧ - ٥٢٩) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٢٨٠)
[ ٢ / ٤٠ ]
ولا زَكَاةَ: في حُلِيٍّ، مُبَاحٍ، مُعَدٍّ لاستِعمَالٍ، أو إعَارَةٍ (^١).
وتَجِبُ: في الحُلِيِّ المُحَرَّمِ (^٢). وكَذَا: في المُبَاحِ المُعَدِّ للكِرَاءِ (^٣)، أو النَّفَقَةِ، إذا بلَغَ نِصَابًا وَزْنًا. ويُخْرِجُ عن قِيمَتِه إنْ زَادَت (^٤).
(^١) قوله: (ولا زكاةَ في حُليٍّ) لذكَرٍ أو أُنثى (مُباحٍ، مُعدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارَةٍ)، وإن لم يستعمله أو لم يُعره، حتَّى ولو كان الحليُّ لمن يحرُمُ استعمالُه عليه، كما لو اتَّخذ الرَّجلُ حُليَّ النساءِ لإعارتهن، أو بالعكس، ما لم يكن فارًّا من الزكاة، أو تكسَّرَ كسرًا يمنعُ استعمالَه، فيلزمُه الزكاة؛ لأنه صار كالنُقْرَةِ [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٢) قوله: (وتجِبُ في الحُليِّ المُحرَّمِ) أي: وتجبُ الزكاة [¬٣] في الحُليِّ المُحرَّم، والأواني المتَّخذةِ من أحدِهما، أو منهما، وسَرْجٍ، ولِجامٍ، وآنيةٍ من ذهب وفضة؛ لأن الصناعة المُحرَّمة كالعدم. م ص [¬٤].
(^٣) قوله: (وكَذَا في المُباحِ المُعَدِّ للكِراء) أي: وكذا تجبُ الزكاةُ في الحُليِّ المُباحِ المتَّخذِ للكِراء؛ لأنه نوعٌ من الأثمان، قُصِدَ به ضربٌ من النَّماء، فأشبهَ حُليَّ التِّجارة. وظاهرُ عبارة المصنف: أنَّ الكِراء، بالقصر. وقال الجوهري: الكراء، بالمد. قال في «المطلع»: ولم أر أحدًا ذكَر فيه القَصر. ح ف.
(^٤) قوله: (ويُخرِجُ عن قِيمتِه إن زادَت) أي: وأما إخراجُ زكاةِ الحُليِّ المُحرَّمِ،
_________________
(١) [¬١] النقرة: القطعة المذابة من الفضة، وقبل الذوب هي تِبر. «المصباح المنير» (نقر) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٠) [¬٣] سقطت: «الزكاة» من الأصل [¬٤] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٣٦٣)
[ ٢ / ٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو المُباحِ المتَّخذِ للكِراء، أو النَّفقة، فيُخرجُ عن قيمتِه إن زادت القيمةُ عن الوزن، كما لو كانَ الوزنُ نصابًا ولكن قيمتُه تبلُغ أكثَرَ من زكاةِ النصاب، فالزكاةُ تُخرَجُ على القيمة، فلو كان عِندَه حلي فِضة وزنُها مائتا درهم، وقيمتُها مائتا درهم وعِشرون درهمًا، أخرجَ ربعَ عُشرِ القِيمة. وأما لو كان لم يبلغْ نصابًا وبَلغت قيمتُه نِصابًا، فلا زكاة؛ لأن اعتبار الوجوبِ بالوزن. وهذا بخلافِ الحُليِّ المتَّخذ لعُروضِ التجارة، أو الحليِّ المُباح الذي لم يُعدَّ للاستعمال أو الإعارة، فتجبُ زكاتُه بقيمته إن بلغت نصابًا، ولو لم يبلُغ وزنًا. صوالحي بإيضاح [¬١].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣١)
[ ٢ / ٤٢ ]