تَجِبُ فِيهَا (^١) بثَلاثَةِ شُرُوطٍ:
أحَدُها: أن تُتَّخَذَ لِلدَّرِ والنَّسلِ (^٢) والتَّسمِينِ؛ لا لِلعَمَلِ (^٣).
بابُ زكاةِ السَّائِمَةِ
من بهيمة الأنعام؛ وهي الإبلُ والبقرُ والغنمُ. وسُمِّيت بهيمةً؛ لأنها لا تتكلَّم. وسائمةً؛ لرعيها. وبدأ بها اقتداءً بالصِّديق في كتابه لأنسٍ ﵄ [¬١]. انتهى الوالد.
(^١) قوله: (تجبُ فيها) أي: تجبُ الزكاةُ فيها، أي: في [¬٢] السائمةِ؛ للنصِّ: «في كلِّ إبلٍ سائمةٍ ..» [¬٣] الحديث. صوالحي [¬٤].
(^٢) قوله: (أن تُتَّخذَ للدَّرِ والنَّسلِ) أي: تُقتنى. والدَّرُ بفتح الدال المهملة أي: لأجل اللَّبن. والظاهرُ أن الواو بمعنى «أو» فتجِبُ الزكاةُ مع إرادةِ أحدِ الثلاثةِ فقط. ح ف.
(^٣) قوله: (لا للعَمَل) أي: لا تتَّخذُ للعمل، كحرثٍ وحَملٍ؛ لحديث: «ليس
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١٤٥٤) [¬٢] سقطت: «في» من الأصل. والتصويب من (ج) [¬٣] أخرجه أحمد (٣٣/ ٢٢٠) (٢٠٠١٦)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنسائي (٢٤٤٣) من حديث معاوية بن حيدة القشيري. وحسنه الألباني في «الإرواء» (٧٩١) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٠٦)
[ ٢ / ١١ ]
الثَّاني: أن تَسُومَ (^١) - أي: تَرعَى المُبَاحَ (^٢) - أكثَرَ الحَوْلِ (^٣).
الثَّالِثُ: أنْ تَبلُغَ نِصَابًا.
في العوامِل صدقة» [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^١) قوله: (أن تَسُومَ) والسَّومُ المشتقُّ منه السائمةُ: أن تَرعَى. فالسائمةُ: الراعيةُ. يقال: سَامت تسومُ سَومًا: إذا رعت، وأسمتُها: إذا رعيتُها. ومنه: ﴿فيه تسيمون﴾ [النّحل: ١٠]. م ص [¬٣].
(^٢) قوله: (أي: ترعَى .. إلخ) فلا زكاةَ في معتلِفَةٍ بنفسِها، أي: بأن تأكلَ من غَيِر رَعيٍ، ولو ممَّا جُمِعَ من المُباح. ح ف.
(^٣) قوله: (أكثرَ الحولِ) لأن علَف السوائِم يقعُ عادةً في السنةِ كَثيرًا، ويندُرُ وقوعُه في جميعِها؛ لعروضِ موانعه؛ من نحو مَطَرٍ وثلجٍ، فاعتباره في العام إجحافٌ بالفقراء، والاكتفاءُ في بعضه إجحافٌ بالمِلَّاك، واعتبارُ الأكثرِ تعديلٌ بينهما، ودفعٌ لأعلَى الضررين بأدناهما. والأكثرُ أُلحِق بالكلِّ في أحكامٍ كثيرة.
فلا تجب الزكاةُ في معتلِفَةٍ بنفسِها، أو بفعلِ غاصِبٍ لها أو لعلَفِها، مالكًا كان أو غيرَه، وكذا لو اشترى لها، أو زرعَ ما تأكلُه، أو جمَعَه من مباحٍ. قلتُ: وفي معنى ما يشتريه: ما يوهبُ له ونحوُه. ابن نصر اللَّه.
_________________
(١) [¬١] أخرجه الدارقطني (٢/ ١٠٣)، والبيهقي (٤/ ١١٦) من حديث عبد اللَّه بن عمرو. وقال الألباني في «الضعيفة» (٤٣٨١): ضعيف جدًّا. وأخرجه أبو داود (١٥٧٢) من حديث علي. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٣٩٢) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٠٦) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٩٤)
[ ٢ / ١٢ ]
فأقَلُّ نِصَابِ الإبِلِ: خَمْسٌ (^١). وفِيها: شاةٌ (^٢).
ثُمَّ في كُلِّ خَمسٍ: شَاةٌ (^٣)، إلى خَمسَةٍ وعِشرِينَ، فتَجِبُ: بِنْتُ مَخَاضٍ (^٤)، وهِيَ: ما تَمَّ لَها سَنَةٌ (^٥).
(^١) قوله: (فأقلُّ نِصابِ الإبِلِ خَمسٌ) بدأ بالإبِل؛ تأسيًا بكتاب الشارِع حين فرضَ زكاةَ الأنعام؛ لأنها أعظمُ النعم قيمةً وأجسامًا، وأكثرُ أموالِ العَرب. الوالد.
(^٢) قوله: (وفيها شاةٌ) الواحدةُ من الغنَم، تقعُ على الذَّكر والأُنثى من الضَّأن والمَعْزِ. وإيجاب الغنم هنا على خلافِ القاعدة؛ رفقًا بالفريقين؛ لأنا لو أوجبنا الزكاة من الإبل في الخمس ونحوِها لأضرَّ بربِّ المال، ولو أوجبنا جُزءًا لأضرَّ التنقيصُ بالفريقين. ح ف.
(^٣) قوله: (ثم في كلِّ خَمسٍ شاةٌ) أي: ثم في كلِّ خمسٍ من الإبِلِ شاةٌ، ففي عشرٍ من الإبل شاتان، وهكذا بصفةِ الإبل جودةً ورداءةً، غير معيبة، ففي إبلٍ كرامٍ سمانٍ شاةٌ كريمةٌ سمينةٌ، وفي إبل معيبة شاةٌ صحيحةٌ، تنقُص قيمتُها بقدرِ نقصِ الإبل. الوالد.
(^٤) قوله: (إلى خمسةٍ وعشرينَ، فتجبُ) في عشرٍ شاتان، وفي خمسَ عشرَة ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين، وجبت (بنتُ مَخَاضٍ) من الإبل.
(^٥) قوله: (وهيَ ما تمَّ لها سَنَةٌ) سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أمَّها قد حَملَت. والماخِضُ: الحامل. وليس كَونُ أمِّها ماخضًا شرطًا؛ وإنما ذُكِر تعريفًا لها بغالِب أحوالِها. عثمان [¬١].
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٦٥)
[ ٢ / ١٣ ]
وفي سِتٍّ وثَلاثِينَ: بِنتُ لَبُونٍ، لَها سَنَتَانِ (^١). وفي سِتٍّ وأربَعِينَ: حِقَّةٌ (^٢)، لَها ثَلاثُ سِنِينَ.
وفي إِحْدَى وسِتِّينَ: جَذَعَةٌ (^٣)، لَهَا أربَعُ سِنِينَ (^٤). وفي سِتٍّ وسَبعِينَ: ابنَتَا لَبُونٍ (^٥). وفي إحدَى وتِسعِينَ: حِقَّتَانِ. وفي مِئَةٍ وإحدَى وعِشرِينَ: ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ (^٦)، إلى مِئَةٍ وثَلاثِينَ،
(^١) قوله: (بنتُ لَبُونٍ، لها سنتَان) لأن أمَّها قد وضعَت غالبًا، فهي ذاتُ لَبنٍ.
(^٢) قوله: (وفي سِتٍّ وأربعين حِقَّةٌ) من الإبِلِ؛ لأنَّها استحقَّت أن يطرُقَها الفَحْلُ، وأن يُحمَل عليها، وتُركب.
(^٣) قوله: (وفي إِحْدَى وستِّين جَذَعَةٌ) من الإبِلِ بالذال المعجمة لأنها تجذَعُ، أي: تسقُط سنُّها إذ ذاك، وهذا أعلَى سِنٍّ في الزكاة.
(^٤) قوله: (لها أربعُ سنين) ودخلت في الخامسة.
(^٥) قوله: (وفي سِتٍّ وسبعينَ ابنتا [¬١] لبوُنٍ) لحديث: «فإذا بلغت سِتًّا وسبعينَ إلى تسعين، ففيها بنتا لبون» [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(^٦) قوله: (وفي مائةٍ وإحدَى وعشرين ثلاثُ بناتِ لَبُونٍ) لظاهرِ خبرِ الصِّديق رضي اللَّه تعالى عنه [¬٤]. فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لبون، وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، وبالواحدِ حصلَت الزيادةُ. صوالحي [¬٥].
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «بنتا» [¬٢] أخرجه البخاري (١٤٥٤) من حديث أنس [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٠٨) [¬٤] تقدم في أول الباب [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٥٠٨)
[ ٢ / ١٤ ]
فَيَستَقِرُّ: في كُلِّ أربَعِينَ: بِنتُ لَبُونٍ، وفي كُلِّ خَمسِيِنَ: حِقَّةٌ (^١).
(^١) قوله: (فيستقِرُّ) الفريضة (في كلِّ أربعينَ .. إلخ) ففي المائةِ والثلاثين حِقَّةٌ وبنتا لبون؛ لأن في الخمسين حِقَّة، وفي الثمانين بنتا لَبُون. وفي مائةٍ وأربعينِ حِقَّتان وبنتُ لَبُون، وفي مائةٍ وخمسين ثلاثُ حِقَاقٍ، وهكذا. فإذا بلغت الإبلُ مائتين، اتَّفق الفرضان، فإن شاءَ أخرجَ أربعَ حِقاقٍ، وإن شاء أخرجَ خمسَ بناتِ لَبون. صوالحي [¬١].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥٠٨)
[ ٢ / ١٥ ]