وهِيَ: ما يُعَدُّ للبَيعِ والشِّرَاءِ؛ لأَجلِ الرِّبحِ (^١).
بابُ زكاةِ العُروضِ
جَمْعُ عَرْضِ، بسكون الراء، أي: عُروض التِّجارة. سُمَّي بذلك؛ لأنَّه يُعرَضُ ليُباعَ ويُشترى، تسميةً للمفعولِ بالمصدَر، كتسميةِ المعلُوم عِلْمًا. م ص [¬١].
(^١) قوله: (ما يُعدُّ للبيعِ والشراءِ لأجلِ الرِّبح) ولو من نقدٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق معلوم﴾ [المعَارج: ٢٤]. ولقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. ولحديث أبي ذر مرفوعًا «وفي البَزِّ صَدقَةٌ» [¬٢].
ولا يصيرُ العُروض للتجارةٍ إلا بِشرطَين:
أحدُهُما: أن يملِكَها بفعلِه، كبيعٍ، ونكاحٍ، وخُلعٍ، ولو بلا عِوضٍ، كاكتسابٍ مُباح، وقبولِ هِبةٍ ووصيَّة، أو منفعة، كاستئجارِ خَاناتٍ وحوانيتَ؛ ليربحَ فيها، ونحوه، بخلافِ الإرث.
الثاني: أن ينويها للتجارة حالَ التمليك؛ بأن يقصِد التكسُّبَ، كما يأتي. صوالحي [¬٣].
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٢٧٠) [¬٢] أخرجه أحمد (٣٥/ ٤٤١) (٢١٥٥٧). وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٨٤٢٣) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٨)
[ ٢ / ٤٩ ]
فتُقَوَّمُ: إذَا حَالَ الحَولُ (^١) - وأوَّلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ القِيمَةِ نِصَابًا (^٢) - بالأَحَظِّ للمَسَاكِينِ (^٣)، مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ (^٤).
فإن بلَغَت القِيمَةُ نِصَابًا: وَجَبَ رُبُعُ العُشُرِ (^٥)، وإلَّا: فَلا (^٦).
(^١) قوله: (فَتُقوَّمُ إذا حَالَ الحَولُ) أي: تقوَّمُ عروضُ التجارة إذا حالَ الحولُ عليها.
(^٢) قوله: (وأوَّلُه مِنْ حينِ بُلُوغِ القِيمَةِ نِصَابًا) أي: وأولُ الحولِ من حينِ بلوغِ قِيمةِ العُروضِ نِصابًا؛ عشريَن مِثقَالًا، أو مائتَي دِرهمٍ.
(^٣) قوله: (بالأحَظِّ للمَساكِين) أي: ويكونُ التقويمُ بما فيه الأحظُّ للمساكين، أي: أهلِ الزَّكاة، لا خُصوص المساكين، وإنما ذكرَهم؛ جريًا على الغالِب. عثمان [¬١].
(^٤) قوله: (مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ) فإن بلغت قيمتُها نِصابًا بأحدِ النَّقدين دونَ الآخر، اعتُبِرَ ما بلغَت به نصابًا، ولا يُعتَبرُ ما اشتُريت به. عثمان [¬٢].
(^٥) قوله: (فإن بلغت القيمةُ نِصابًا، وجَبَ ربُعُ العُشُر) أي: فإن بلغَت قيمةُ العُروض نصابًا، وجب فيه الزكاةُ؛ ربُعُ العُشُرِ من القيمَةِ لا مِنْ العُروض. صوالحي [¬٣].
(^٦) قوله: (وإلَّا فَلَا) أي: وإن لم تبلُغ القيمةُ نِصابًا، بما فيه الأحظُّ للمساكينِ من أحدِ النَّقدَينِ، فلا تَجِبُ فيه الزَّكاة. صوالحي [¬٤].
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٨٥) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٢٨٥) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٩) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٥٣٩)
[ ٢ / ٥٠ ]
وكذَا: أموَالُ الصَّيَارِفِ (^١).
ولا عِبرَةَ: بِقِيمَةِ آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، بل: بِوَزنِها (^٢). ولا: بِمَا فِيهِ صِنَاعَةٌ مُحَرَّمةٌ (^٣)، فَيُقَوَّمُ عارِيًا عَنهَا (^٤).
ومَنْ عِندَه عَرْضٌ للتِّجَارَةِ، أو وَرِثَهُ، فَنَوَاهُ للقِنْيَةِ (^٥)، ثُمَّ نَوَاهُ للتِّجارَةِ: لَم يَصِرْ عَرْضًا بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (^٦)،
(^١) قوله: (وكذا أموالُ الصَّيارِفِ) أي: وكذا تجبُ الزكاةُ في أموالِ الصَّيارفِ؛ لأنها مُعدَّةٌ للتجارة، ولا ينقَطِع الحولُ بإبدَالِها؛ لئلا يؤدِّي إلى سُقوطِ الزكاة في مالٍ يَنمُو، ووجوبِها في ما لا ينمُو، وأصولُ الشَّرع تقتضِي عكسَهُ. م ص [¬١].
(^٢) قوله: (ولا عِبرةَ بقيمَةِ آنيةِ الذَّهب والفِضَّة) ونحوِها، كرُكُبٍ، وسُرُجٍ؛ لتحريمِها، فيُعتبرُ نصابُها وزنًا. م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (ولا بما فيه صِناعَةٌ مُحرَّمةٌ) أي: ولا عبرةَ بقيمةِ ما فيهِ صِناعةٌ محرَّمةٌ، كالأَمَةِ المُغنِّيةِ، والزامِرَةِ، والضَّارِبةِ بآلةِ لهوٍ.
(^٤) قوله: (فيُقوَّمُ عارِيًا عنها) أي: فيقوَّمُ العَرْضُ خاليًا عن تِلكَ الصِّناعةِ؛ لأنها لا قِيمةَ لها شرعًا. انتهى. الوالد.
(^٥) قوله: (فنواه للقِنيَةِ) بضم القاف وكسرها. صارَ لها؛ لأنَّها الأصلُ.
(^٦) قوله: (لم يصِر عرضًا بمجرَّدِ النِّيةِ) لأنَّ القِنيةَ هي الأصلُ، فلا تنتقِلُ عنه بمجرَّد النيةِ؛ لضعفِها. وفارقَ السائمةَ؛ لأن الإسَامةَ شرطٌ دونَ نيَّتِها، فلا
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٨٧) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٧٣)
[ ٢ / ٥١ ]
غَيرَ: حُلِيِّ اللُّبْس (^١).
وما استُخِرجَ مِنْ المَعَادِنِ (^٢)،
ينتفي الوجوبُ إلا بانتفاءِ السَّومِ. م ص [¬١].
(^١) قوله: (غَيرَ حُلِيِّ اللُّبس) لأن الأصلَ وجوبُ زكاتِه، فإذا نواه للتِّجارةِ فقد ردَّه إلى الأصل، فيَكِفي فيه مجرَّدُ النيُّة. م ص [¬٢].
(^٢) قوله: (وما استُخرِجَ من المعَادِنِ) جمعُ مَعدِن، بكسر الدال، وهو: المكانُ الذي عُدِن فيه الجوهرُ ونحوه، سُمِّي به؛ لعُدُونِ ما أنبتَه اللَّه فيه، أي: أقامَه. سُمِّي به الجَوهَرُ ونحوُه، وسواءٌ المنطَبِعُ وغيرُه.
والمعدِنُ: كلُّ مُتولِّدٍ في الأرضِ لا مِنْ جِنسِها. وتسميةُ المتولِّد مِنْ الأرض معدِنًا، من تسميةِ الحالِ باسم المحلِّ، وإلا فحقيقةُ المعدِنِ؛ يوصفُ به المُستَقِرُّ فيه. قال ابنُ الجوزي في «التبصرة»: وقد أُحْصِيَتِ المَعادِنُ، فوجدُوها سبعمائة معدِنٍ، كذهب، وفضة، وبِلَّور، وعَقَيق، وياقُوت، وزَبَرجَدٍ، وصُفْرٍ، ورَصَاصٍ، وحديد، وكُحْلٍ، وزَرنيخ، ومُغْرَةٍ، وكِبريت، وزُفت، ومِلح، وزِئبَقٍ، وقَارٍ، ونفط، ومُوميا، ويَشمٍ، ونحو ذلك. قال في «الرعاية»: ورُخام، وبِرَام، وحَجَرِ مِسنٍّ، ونحوها. وما وردَ في الحديث: «لا زكاةَ في حَجَرٍ» [¬٣]. إن صحَّ، محمولٌ على الأحجارِ التي لا يُرغَبُ فيها عادةً. قاله القاضي.
قال الإمام أحمد: كلُّ ما وقع عليه اسمُ المعدِن، ففيه الزَّكاةُ، حيث كان،
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٧٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٧٢) [¬٣] أخرجه البيهقي (٤/ ١٤٦). وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٨٠١)
[ ٢ / ٥٢ ]
فَفِيهِ بمُجَرَّدِ إحرَازِهِ: رُبُعُ العُشُرِ (^١)، إنْ بَلَغَت القِيمَةُ نِصَابًا (^٢) بَعدَ السَّبكِ والتَّصفِيَةِ (^٣).
في مِلكِه أو في البرارِي. من الأراضي المُباحةِ أو المملوكَةِ لغيره، إن كان المعدِنُ جاريًا، له مادةٌ لا تنقِطع؛ لأنه لا يُملك بملِك الأرض كالماءِ، بخلاف الجامِد. ح ف وزيادة.
(^١) قوله: (ففيه بمُجرَّد إحرازِه) أي: فتستقرُّ فيه وجوبُ الزكاة بمجرَّد، أي: حالَ، إحرازِه، أي: تملُّكِه، إن كان من أهلِ وجوبِها، ولو صغيرًا.
وقدرُ زكاتِه: (رُبُعُ العُشُر)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]، ولحديث: «فتِلكَ المعادنُ لا يؤخذُ منها إلا الزكاةُ إلى اليوم». رواه مالك في الموطأ [¬١]. من عين نقد، ومن قيمة غيره. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (إن بلغَت القيمةُ) هذا شرطٌ في أنَّ المؤدَّى رُبُعُ العُشُرِ.
(^٣) قوله: (بعدَ السَّبكِ والتَّصفيَةِ) أي: وخروجُ رُبُع العُشُر بعدَ السَّبك والتَّصفيةِ، إن احتاج إليه.
ولا تتكرر زكاةُ معشَّراتٍ ولا معدِنٍ؛ لعدم النَّماء إذا لم يُقصد به التَّجارة، وذلك غير نقد.
ولا يُمنَع الذِّمي من استخراجِ المَعدِن. ولا زكاةَ فيما يُخرَج من لؤلؤ، ومَرجان، وعنبَرٍ؛ لقول ابن عباس: ليس في العنبَر شيءٌ، إنما هو شيء دسره
_________________
(١) [¬١] «الموطأ» (١/ ٢٤٨، ٢٤٩). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٨٣٠) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤١)
[ ٢ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البحر [¬١]. ولم تأت فيه سُنَّةٌ صحيحة. ولا زكاةَ فيما يُخَرجُ من البحرِ من حيوانٍ كصَيدِ بَرٍّ. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري قبل حديث (١٤٩٨) تعليقًا بصيغة الجزم، ووصله عبد الرزاق (٦٩٧٧)، والبيهقي (٤/ ١٤٦)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (٣/ ٣٥، ٣٦) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٥٤١)
[ ٢ / ٥٤ ]