يُسَنُّ: إذا أتَى بِقَولٍ مَشرُوعٍ في غَيرِ مَحَلِّهِ سَهْوًا (^١). ويُباحُ: إذا تَرَكَ مَسنُونًا (^٢). ويَجِبُ: إذا زَادَ رُكُوعًا، أو سُجُودًا، أو قِيامًا، أو قُعُودًا (^٣)،
بابٌ: سُجودُ السَّهوِ
بابٌ: بالتنوين، خبرُ مبتدأ محذوف تقديرُه: هذا بابٌ يُذكر فيه أحكامُ السَّهوِ، وما يجبُ السُّجودُ له، وما يُستحبُّ. قال في «النهاية» [¬١]: السهو في الشيء: تركه من غير علم. والسهو عن الشيء: تركه مع العلم به. انتهى.
قال في حاشية «المقنع»: سها عن الشيء سهوًا: ذَهَلَ وغَفلَ قلبُه عنه، حتى زال عنه، فلم يتذكره. وفرَّقوا بين الساهي والناسي، وهو: أن الناسي [¬٢] إذا ذكَّرته تذكَّر، بخلافِ الساهي. صوالحي [¬٣].
(^١) قوله: (يُسَنُّ إذا أتى بقولٍ مشروعٍ) أي: يسنُّ سجودُ السهوِ إذا أتى بقولٍ مشروعٍ من أقوالِ الصلاة (في غيرِ محَلِّه سَهوًا) كقراءةِ سورةٍ في الركعتينِ الأخيرتينِ، أو قراءتِه قاعدًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، أو تشهَّدَ قائمًا.
(^٢) قوله: (ويُباحُ) سجودُ السهو (إذا ترَكَ مسنونًا) قولًا كان، أو فعلًا.
(^٣) قوله: (ويجِبُ) سجودُ السهو (إذا زادَ ركوعًا أو سُجودًا أو قيامًا أو قُعودًا)
_________________
(١) [¬١] «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٤٣٠) [¬٢] سقطت: «وهو أن الناسي» من النسختين. والتصويب من «مسلك الراغب» [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٤)
[ ١ / ٣٥٧ ]
ولو قَدْرَ جِلسَةِ الاستِرَاحَةِ (^١). أو: سَلَّمَ قَبلَ إتمَامِها (^٢). أو: لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ المَعنَى (^٣).
أي: ويجبُ سجودُ السهو إذا سها المصلِّي فزادَ فعلًا من جنسها؛ ركوعًا، أو سجودًا … إلخ.
فالزِّيادةُ التى ذكرَها المصنِّفُ على أربعةِ أقسام؛ لأن المزيدَ إمَّا أنْ يكونَ قولًا، أو فعلًا. وكلٌّ منهما إما أن يكونَ من جِنسِ الصَّلاةِ، أو من غيرِهِ، كما سيُشير إليه في كلامه.
(^١) قوله: (ولو قَدْرَ جَلسةِ الاستراحة) أي: ولو كان الجُلوسُ الذي زادَه المصلِّي في غيرِ موضِعِهِ قدرَ جَلْسةِ الاستراحةِ عَقِبَ ركعةٍ؛ بأن جَلَسَ عَقِبَها للتشهُّد، سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة، أو لم نقل به؛ لأنه لم يُرِدْها بجلوسه، إنَّما أرادَ التشهُّدَ سهوًا. م ص. [¬١]
(^٢) قوله: (أو سلَّمَ قبلَ إتمامِها) سهوًا، لم تبطل به، وله إتمامُها؛ لأنه ﵇ وأصحابَه فعلوه، وبنَوا على صلاتِهم. فإن ذكرَ قريبًا عُرفًا، أتمَّها، ولو انحرَفَ عن القِبلةِ، أو خَرَجَ من المسجِدِ، وسجَدَ للسَّهوِ. م ص [¬٢] وزيادة.
(^٣) قوله: (أو لَحَن لحنًا يُحِيلُ المعنَى) أي: ويجبُ سُجودُ السَّهوِ إذا لَحَن المصلِّي في قراءةِ الفاتحةِ، أو في غيرِها «لحنًا يحيل» أي: يغيِّر المعنى، نحو: «الذين هنَّ في صلاتهنَّ ساهون» بخلاف غير المحيل، نحو: «ذلك
_________________
(١) [¬١] «كشاف القناع» (٢/ ٤٦٦) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٦١)
[ ١ / ٣٥٨ ]
أو: تَرَكَ واجِبًا (^١).
الكتابِ» بالنصب، أو الجر؛ لأنه لا يَخرُجُ به عن كونِه قرآنًا، ولأنه أتى بأصلِ الحروفِ على وجهٍ يؤدِّي معنى الكلمة والإعراب، فلم يجب له سجودٌ. وهل تجوزُ القراءةُ بالذي لم يُحِل معنى؟. يحتمل وجهين. قاله ابن نصر اللَّه. وقال ابنُ قندس في «باب صفة الصلاة» في حواشي «المحرَّر»: يكفرُ إن اعتقدَ إباحتَه. انتهى.
أما اللَّحنُ في الفاتحة، أو في فَرضِ القِراءةِ، إذا كان محيلًا للمعناسهوًا أو جهلًا فإن عادَ وأتى به على وجهٍ مجزئٍ، صحَّت صلاتُه، وإلا بطلَت.
وفي معنى اللَّحنِ المحيلِ للمعنى: سَبقُ لسانِه بتغييرِ نَظمِ القُرآنِ مما هو منه، على وجهٍ يُحيلُ معناه، مثل أن يقرأ: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [البَقَرَة: ٢٧٧] ثم ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البَقَرَة: ٣٩]. ح ف وزيادة.
(^١) قوله: (أو تَرَكَ واجبًا) أي: ويجبُ سجودُ السهو لو تركَ في الصلاة قولًا أو فعلًا من واجبات الصلاة ناسيًا، فيرجع إلى تسبيح ركوعٍ، وتسبيح سجودٍ قبلَ اعتدالٍ عن ركوعٍ، أو سجودٍ. ومتى رَجَعَ إلى الركوع، حيثُ جازَ، وهو إمامٌ، فأدركه فيه مسبوقٌ أدركَ الركعةَ، بخلافِ ما لو ركع ثانيًا ناسيًا. ولا يرجِعُ إلى تسبيحهما بعدَه، أي: الاعتدالِ؛ لأن محلَّ التسبيحِ رُكنٌ وقعَ مُجزئًا صحيحًا، ولو رجع إليه، لكانَ زيادةً في الصلاة. فإن رجع بعد اعتدالٍ عالمًا عمدًا، بطلت صلاته، لا ناسيًا أوجاهلًا. م ص. [¬١]
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٧٠، ٤٧١)
[ ١ / ٣٥٩ ]
أو: شَكَّ في زِيادَةٍ وَقْتَ فِعلِها (^١).
وتَبطُلُ الصَّلاةُ: بتَعَمُّدِ تَركِ سُجُودِ السَّهوِ الوَاجِبِ (^٢)، إلَّا إنْ تَرَكَ ما وجَبَ بِسَلامِهِ قَبْلَ إتمَامِها (^٣).
(^١) قوله: (أو شكَّ في زيادةٍ وقتَ فعلِها) أي: ويجبُ أيضًا سجودُ السهو لو شكَّ في زيادةِ قولٍ أو فعلٍ، وقتَ فعلِ الصَّلاةِ؛ بأن شكَّ في سجدة وهو فيها، هل هي زائدة، أو لا؟ أو في الركعة الأخيرة كذلك، فيسجدُ؛ لأنه أدَّى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها، أو زائدًا عليها، فضعُفت النية، واحتاجت للجبرِ بالسجود.
وفُهم منه: أنه لا يُشرع سجودُ سَهوٍ لشكٍّ في تركِ واجبٍ؛ لأنه شَكٌّ في سبب وجوبِ السجود. ولا يُشرعُ سجودٌ لشكٍّ في زيادةٍ، في غيرِ وقت فعله؛ بأن شكَّ، هل زادَ ركوعًا، أو سجودًا، أو شكَّ في تشهُّدِهِ الأخير، هل صلَّى أربعًا، أو خمسًا ونحوه؟ لأن الأصلَ عدمُ الزيادة، فلحِقَ بالمعدوم يقينًا. م ص. [¬١]
(^٢) قوله: (وتبطُلُ الصَّلاةُ بتعمُّدِ تركِ سُجودِ السهوِ الواجبِ) بأن تَرَكَهُ تركَ إهمالٍ، لا إن تركه؛ ليأتي به بعدَ السلام، فلا تبطُلُ بتعمُّدِه؛ لأنه يكون تاركًا للسُّنة فقط. والسجودُ محلُّه كلُّه قبلَ السَّلامِ، إلا إذا سلَّم قبلَ إتمامِها، فبعدَه. ح ف.
(^٣) قوله: (إلَّا إن تَرَكَ ما وَجَبَ بسلامِهِ قبلَ إتمامِها) أي: لا تبطلُ الصلاةُ إن تعمَّدَ المصلِّي تركَ ما وجَبَ من سجودِ السهو، محلُّه بعدَ السلام، وهو ما
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٧٣)
[ ١ / ٣٦٠ ]
وإنْ شَاءَ: سَجَدَ سَجدَتَي السَّهوِ قَبْلَ السَّلامِ، أو بَعدَهُ (^١). لَكِنْ: إنْ سَجَدَهُمَا بَعدَه، تَشَهَّدَ وجُوُبًا وسَلَّم (^٢).
إذا سلَّم المصلي من صلاته قبل إتمامها؛ لأنَّ محلَّ أفضليةِ سجودِ هذا السهو بعد السلام؛ لأنه خارجٌ عنها، فلم يؤثر في إبطالِها. صوالحي بإيضاح [¬١].
(^١) قوله: (وإنْ شاءَ سجدَ سجدتَي السَّهوِ قَبلَ السلامِ، أو بعدَه) أي: يخُيِّرُ [¬٢] من وجَبَ عليه سجودُ السَّهوِ أنْ يسجُدَ سجدتي السَّهو قبلَ السلام، أو بعدَ السلام؛ لأن الأحاديثَ وردت بكلٍّ من الأمرين. قال القاضي: لا خلافَ في جَوازِ الأمرين، وإنَّما الكلامُ في الأَولى والأفضلِ، فالأفضلُ في صُورةِ من سلَّم سَهوًا قبلَ إتمامِ الصلاة أن يسجُد بعد سلامه. وباقي سجود السَّهو، الأفضلُ أن يسجدَ قبل السلام؛ ووجهُهُ: أنَّه من شأنِ الصلاةِ، فيقضيه قبلَ السَّلامِ، كسجودِ صُلبها، وأما ما محلُّه السجودُ بعد السلام، فإنه خارجٌ عنها، فلم يؤثِّر في إبطالِها. صوالحي باختصار [¬٣].
(^٢) قوله: (لكنْ إنْ سجَدهما بعدَه، تشهَّدَ وجُوبًا، وسلَّم) هذا استدراكٌ منه على التخيير المتقدِّم، يعني: إنْ سجدَ سجدتي السهو بعد السلام، جلسَ مفترشًا في ثنائية، ومتوركًا في غيرِها، وتشهَّد وجوبًا التشهُّدَ الأخيرَ، ثم سلَّم؛ لأنه في حُكم المستقلِّ [¬٤] في نفسِه.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٥) [¬٢] في الأصل: «خير» وبدون «أي» [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٦) [¬٤] في الأصل: «المستقبل»
[ ١ / ٣٦١ ]
وإنْ نَسِيَ السُّجُودَ (^١) حَتَّى طالَ الفَصْلُ عُرْفًا. أو: أحدَثَ. أو: خَرَجَ مِنْ المَسجدِ: سَقَطَ (^٢).
ولا سُجُودَ على مَأمُومٍ دَخَلَ أوَّلَ الصَّلاةِ، إذا سَهَا في صَلاتِهِ (^٣).
وسجودُ السهو، وما يقالُ فيه، وفي رَفعٍ منه، كسجودِ صُلب الصَّلاةِ؛ مِنْ تكبيرٍ، وتحميدٍ، وتسبيحٍ في السجودِ، وربِّ اغفر لي. دنوشري.
(^١) قوله: (وإن نَسِىَ السُّجودَ) للسَّهو، سجَد عند تذكُّرِه، إن قرُبَ الفصلُ، ولم يُحدِث، ولم يخرُج من المسجد.
(^٢) قوله: (حتَّى طالَ الفصلُ عُرفًا إلخ) حتى: غايةٌ لمقدرٍ [¬١] في نظم الكلام، أي: وإن كان ما تذكَّره (حتَّى طالَ الفصلُ عُرفًا أو أحدَث أو خرجَ من المسجد سَقَطَ) عنه السجود؛ لفوات محلِّه، وصحَّت صلاتُه، كسائرِ الواجبات إذا تركها سهوًا. انتهى الوالد.
(^٣) قوله: (ولا سُجودَ على مأمومٍ دخلَ أوَّل الصلاةِ إذا سَهَا في صلاتِه) أي: ليس على مأمومٍ سَهَا دون إمامِه سجودُ سهوٍ، إلا أن يسهوَ إمامُه، فيسجدَ مع إمامه، ولو لم يسْهُ المأموم. وأمَّا ما على المأموم من النقص، فإنه يلزمه الإتيان به بعدَ سلامِ إمامِه. وفُهِمَ منه: أنْ يسجُدَ مأمومٌ مسبوقٌ سلَّم مع إمامِه سَهوًا، بعد أن يأتي بما فاته، ويسجُد المأمومُ المسبوقُ لسهوه دونَ إمامه، حالةَ كونِه في الصلاة مع إمامه، ولسهوه فيما انفرد به؛ لقضاء ما فاته بعد إمامه. ح ف.
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «المقدر»
[ ١ / ٣٦٢ ]
وإن سَهَا إمَامُهُ: لَزِمَه مُتابَعَتُهُ في سُجُودِ السَّهوِ (^١). فإنْ لم يَسجُد إمامُهُ: وَجَبَ علَيهِ هُوَ (^٢). ومَن قَامَ لِرَكعَةٍ زَائِدَةٍ: جَلَسَ مَتَى ذَكَرَ (^٣).
وإنْ نهَضَ عَنْ تَركِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ نَاسِيًا (^٤): لَزِمَه الرُّجُوعُ لِيَتَشَهَّدَ (^٥).
(^١) قوله: (وإن سَها إمامُه لَزِمَه متابعتُه) أي: وإن سها إمامُه، لَزِمَ المأمومَ متابعةُ إمامه (في سجود السَّهو).
(^٢) قوله: (فإن لم يسجُد إمامُه، وجَبَ عليه هوَ) أي: فإن لم يسجُد إمامُه للسهو، وجبَ سجودُ السهو على المأموم بعد إياسٍ من سجود إمامِه؛ لأنه ربَّما ذكر قريبًا، فسجدَ، وربَّما يكونُ ممن يَرى السجودَ بعد السلام. وعُلِمَ منه: أنه لا يسقُطُ السجودُ عن المأمومِ بتركِ إمامِه له؛ لأن صلاته نقصَت بنقصانِ صلاةِ إمامِه، فلزمه جَبرُها، هذا إذا كان الإمامُ لا يرى وجوبَه؛ أو تَرَكَه سهوًا، أو كان محلُّه بعد السلام، وإلا فتبطلُ صلاتُه. وتقدَّم: تبطلُ صلاةُ المأمومِ ببطلانِ صلاةِ إمامِه. م ص. [¬١]
(^٣) قوله: (ومَنْ قامَ لركعةٍ زائدةٍ جَلَسَ) بلا تكبير (متَى ذَكَرَ) أنَّها زائدةٌ وجوبًا؛ لئلا يغيِّر هيئةَ الصلاة، ولا يتشهَّدُ إن كان تشهَّدَ، وسجدَ، وسلَّم. الوالد.
(^٤) قوله: (وإنْ نَهَضَ عن تركِ التشهُّدِ الأوَّلِ ناسيًا) أي: وإن نهضَ المصلِّي إلى ركعةٍ ثالثةٍ عن تركِ التشهُّدِ سهوًا، كثالثة في فجر، ورابعةٍ في مغرب، وخامسةٍ في رباعية.
(^٥) قوله: (لَزِمَه الرجوعُ ليتشهَّدَ) جوابُ الشَّرطِ. إن ذكَر قبلَ أن يستتمَّ قائمًا؛
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٧٦)
[ ١ / ٣٦٣ ]
وكُرِهَ: إنْ استَتَمَّ قائِمًا (^١)، وتَلزَمُ المَأمُومَ مُتَابَعَتُه (^٢). ولا يَرجِعُ: إن شَرَعَ في القِرَاءَةِ (^٣).
لتَدارُكِ الواجب، ويتابعُه مأمومٌ، ولو اعتدَلَ. وظاهره: أن يرجِعَ، ولو كان إلى القيامِ أقربَ. م ص. [¬١] وإيضاح.
(^١) قوله: (وكُرِهَ إنْ استتمَّ قائمًا) أي: كُرِهَ رجوعُه؛ بأن يأتي بالتشهُّد، مع أن الرجوعَ بعد التذكُّرِ واجبٌ قبلَ أن يستتمَّ قائمًا. لا يقالُ: عدمُ وجوبِ رجوعِه بعد أن يستتمَّ قائمًا، فيه تركُ الواجب عمدًا، فَحِينَئذٍ تبطلُ صلاتُه بذلِك!! إلا أن يقالَ: بعد استِتْمامِه قائمًا فاتَ محلُّ الواجب، فكُرِهَ الرُّجوعُ لذلك، وأما قبلَه، فهو في محلِّه، يجبُ عليه الرجوعُ له.
(^٢) قوله: (وتلزمُ المأمومَ متابعتُه) أي الإمامِ في قيامِه ناسيًا؛ لحديث: «إنما جعل الإمامُ ليؤتمَّ به» [¬٢]. ولمَّا قامَ ﵊ عن التشهُّد، قامَ الناسُ معه. وفعلَه جماعةٌ من أصحَابه.
ولا يلزمُه الرجوعُ إن سبَّحوا له بعد قيامِه. وإن سبَّحوا به قبلَ قيامه، ولم يرجِع، تشهَّدوا لأنفسهم، ولم يتابعوه؛ لتركِه واجبًا. وإن رَجَعَ قبلَ شروعِه في القراءة، لزِمهم متابعتُه، ولو شرعُوا فيها، لا إن رَجَعَ بعدَها لخطَئِه، وينوونَ مفارقته. م ص. [¬٣]
(^٣) قوله: (ولا يَرجِعُ إنْ شَرَعَ في القِراءةِ) بل يحرمُ عليه الرجوعُ بعد الشروعِ
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٦٩) [¬٢] أخرجه البخاري (٧٢٢، ٧٣٤)، ومسلم (٤١٤، ٤١٧) من حديث أبي هريرة [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٧٠)
[ ١ / ٣٦٤ ]
ومَنْ شَكَّ في رُكْنٍ (^١)، أو عَدَدِ رَكَعَاتٍ (^٢)، وهُوُ في الصَّلاةِ: بَنَى على اليَقِينِ، وهُو الأَقَلُّ، وسَجَدَ للسَّهو. وبَعدَ فَرَاغِها: لا أثَرَ للشَّكِّ (^٣).
في القراءة؛ لأن القراءة رُكنٌ مقصودٌ في نفسه، بخلافِ القيامِ، وبطلَت صلاتُه برجوعه إذن، عالمًا عمدًا؛ لزيادته فعلًا من جنسِها عمدًا، لا إنْ رجَع ناسيًا، أو جاهِلًا، ويلزمُ المأمومَ متابعتُه إذن. عثمان. [¬١]
(^١) قوله: (ومَنْ شَكَّ في رُكنٍ) أي: تردَّد؛ إمامًا كان، أو منفرِدًا، في تركِ رُكن من أركانِ الصلاة، بنَى على اليقين، فيُجعل كمن تيقَّن تركَه؛ لأن الأصل عدمُه، وكما لو شكَّ في أصل الصلاة. م ص. [¬٢]
(^٢) قوله: (أو عدَدِ ركعَاتٍ) أي: أو [¬٣] شكَّ في عددِ ركَعَاتِ الصلاة، فإذا شكَّ، أصلَّى ركعةً، أو ركعتين؟ بَنَى على ركعة. وثِنتينِ، أو ثلاثًا؟ بنى على ثِنتين، وهكذا. وهذا هو الأقلُّ الذي أشار إليه المصنف، ويسجُد للسَّهو فيما ذُكر.
(^٣) قوله: (وبَعدَ فراغِها لا أثرَ للشكِّ) أي: وبعدَ فراغِ الصَّلاةِ، لا أثرَ للشكِّ. وكذا سائر العبادات؛ لأن الظاهرَ أنه أتى بها على الوجه المشروع.
تنبيه: إن تعدَّد السهوُ كفاه سجدتا السهو عن الكلِّ، ولو اختلف محلُّ السهوين. وإن سَجَدَ لسهوٍ، ثم تبيَّن أنه لم يكن سَهَا، سجَدَ سجدتين؛ لسهوِه من إتيانه بهذه السجدتين في غير محلِّها. صوالحي [¬٤].
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ١٢١) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٤٧١) [¬٣] سقطت: «أو» من الأصل [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٣٢٨)
[ ١ / ٣٦٥ ]