وهِيَ تِسعَةٌ: الإسلامُ، والعَقْلُ، والتَّميِيِزُ (^١)، وكذَا: الطَّهارَةُ (^٢) معَ القُدرَةِ.
بابٌ: شروطُ الصلاةِ
بتنوين «بابٌ»؛ أي: هذا بابٌ يُذكرُ فيه شروطُ الصلاةِ وأوقاتُها. والشروطُ: جمعُ شرطٍ، وهو لغةً: العلامة. وعُرفًا: ما يلزم من عدمِه العدمُ، ولا يلزمُ من وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته.
وشروطُ الصلاة: ما يتوقَّف عليها صحتُها، إن لم يكن عُذر، وليست منها. وخرجَ به الأركانُ، فإنها داخلُ الماهيَّةِ. وتجبُ الشروطُ لها قبلَها، فتتقدمُها وتسبِقُها، إلا النية، فيضرُّ تقدُّمها كثيرًا، والأفضلُ مقارنتُها لتكبيرةِ الإحرام، كما يأتي. عثمان [¬١] وإيضاح.
(^١) قوله: (الإسلامُ، والعقلُ، والتَّمييزُ) وهذه الثلاثةُ شروطٌ لكلِّ عبادةٍ، إلا التمييزَ في الحجِّ، فإنه يصحُّ ممَّن لم يميِّز، ولو أنه ابنُ ساعةٍ، ويُحرمُ عنه وليُّه، كما يأتي؛ ولذا لم يذكرها كثيرٌ من الأصحاب. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٢) قوله: (وكذا الطهارةُ) من الحَدَثِ والنَّجَسِ، من بدنٍ وثوبٍ، وتقدَّم الكلامُ عليها في «باب إزالة النجاسة».
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٥٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٤٦)
[ ١ / ٢٦٨ ]
الخَامسُ: دخُولُ الوَقتِ (^١).
فَوَقتُ الظُّهرِ (^٢): مِنَ الزَّوالِ (^٣)،
(^١) قوله: (الخامسُ: دخولُ الوقت) للصلاة المؤقتة، وهو المقصودُ هنا. والوقتُ أيضًا سببُ وجوبِ الصلاةِ؛ لأنها تضافُ إليه، والإضافةُ تدلُّ على السببيَّة، وتتكرَّرُ بتكرُّره، وهو سببُ نفسِ الوجوب، إذ سببُ وجوب الأداء الخطابُ، والخطابُ بدخولِ الوقت.
قال في «الإنصاف»: السببُ قد يجتمعُ مع الشرط، وإن كان ينفَكُّ عنه، فهو هنا سببٌ للوجوب، فترتَّب عليه حُكمُه عندَ وجودِه، وشرطٌ للوجوبِ والأداءِ، بخلاف غيره من الشروط، فإنها شرطٌ للأداء فقط. دنوشري.
(^٢) قوله: (فوقت الظهر) وهو لغةً: الوقتُ بعدَ الزوالِ. وشرعًا: صلاةُ هذَا الوَقتِ؛ من باب: تسمية الشيء باسم وقته. قال في «المُبدع» [¬١]: واشتقاقُها من الظهور؛ لأنها تُفعلُ ظاهرةً من وسَطِ النَّهارِ. وتسمى أيضًا: الهجير؛ لفعلِها في وقت الهاجرة. وهي الأولى؛ لبداءةِ جبريلَ بها لمَّا صلَّى بالنبي ﷺ.
قال في «المبدع»: وحكمةُ البداءةِ بها؛ إشارةٌ منه إلى أن هذا الدين ظهرَ أمرُه، وسطعَ نورُه من غير خَفَاءٍ، وفي الختمِ بالفجرِ؛ إشارةٌ إلى أنَّ هذا الدينَ في آخرِ الزمانِ يضعُفُ. دنوشري.
(^٣) قوله: (من الزوال) وهو ميلُ الشمسِ إلى المغرِبِ.
_________________
(١) [¬١] (١/ ٣٣٥)
[ ١ / ٢٦٩ ]
إلى أنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَهُ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ (^١).
ثُمَّ يَلِيهِ (^٢): الوَقتُ المُختَارُ للعَصرِ (^٣)،
(^١) قوله: (إلى أن يصيرَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه سِوَى ظِلِّ الزَّوال) أي: ويستمرُّ ظِلُّ الزوالِ إلى أن يصيرَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه سوى ظِلِّ الزوال، أي: غيرَ ظِلِّ الزوال الذي زالت عليه الشمس، إن كان ثَمَّ ظِلٌّ، فتَضْبطُ ما زالتْ عليه الشمسُ من الظِلِّ، ثم تنظرُ إلى الزيادةِ عليه، فإذا بَلَغَتْ قدرَ الشاخِصِ فقد انتهى وقتُ الظهر.
ويُسنُّ تعجيلُ الظُّهر؛ لفعله ﷺ ذلك من أول الوقت، إلا مَعَ حرٍّ مطلقًا، فتؤخَّر؛ لعموم حديث: «إذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدوا بالظُّهر، فإن شدَّة الحرِّ من فَيحِ جهنَّم» [¬١]. متفق عليه. وفيحُها: غليانُها، وانتشارُ لهَبِها ووَهَجِها. فتؤخَّر مع حَرٍّ، حتى ينكسرَ الحرُّ؛ لقُربِ وقتِ العصر. وتؤخَّر الظُّهر أيضًا في غيمٍ إلى قُربِ وقتِ العَصرِ، لمن يصلِّي جماعةً. انتهى. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (ثم يليه) أي: يلي وقتَ الظهر.
(^٣) قوله: (الوقتُ المختارُ للعصرِ) وهي الصلاة الوسطى؛ للخبرِ [¬٣]، بلا خلافٍ عند [¬٤] الإمامِ والأصحابِ فيما أعلمُه. ذكره في «الإنصاف». فهي
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥) من حديث أبي هريرة [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٤٧) [¬٣] أخرجه مسلم (٦٢٧/ ٢٠٥) عن علي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر …» الحديث [¬٤] في النسختين: «عن»
[ ١ / ٢٧٠ ]
حتَّى يَصيِرَ ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثلَيهِ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ (^١). ثُمَّ هُو (^٢) وَقتُ ضَرُورَةٍ، إلى الغُرُوبِ (^٣).
بمعنى: الفُضلَى، أو المتوسِّطة بين صلاةٍ نهاريةٍ وصلاةٍ ليلية، أو بينَ رباعيَّتين. انتهى. م ص. [¬١]
(^١) قوله: (حتى يَصيرَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه، سِوَى ظِلِّ الزَّوالِ)، أي: ويمتد الوقت المختارُ للعصرِ حتى يصيرَ ظل كلِّ شيءٍ مثلَيه سِوَى ظِلِّ الزَّوال، أي: ظِلِّ الشاخِصِ الذي زالتِ الشمسُ عليه، إن كان؛ لأن جبريلَ صلَّاها بالنبي ﷺ في اليوم الثاني، حين صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه، وقال: «الوقت فيما بين هذين» [¬٢]. م ص. [¬٣]
(^٢) قوله: (ثم هو) أي: الوقتُ بعدَ أن يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه، سِوَى ظلِّ الزوال. م ص. [¬٤]
(^٣) قوله: (وقتُ ضرورةٍ إلى الغُروب) وهو سقوطُ قُرصِ الشَّمسِ، وتقعُ الصَّلاةُ في وقتِ الضرورة أداءً، لكنْ يأثم بالتأخير إلى وقتِ الضرورة لغير عُذرٍ. وعنه: أن وقتَ الاختيارِ يمتدُّ إلى اصفرارِ الشمس. اختاره المجدُ، وجمعٌ.
ويُسنُّ تعجيلُها مطلقًا، مع حرٍّ، أو غيمٍ، أو غيرِهما؛ لما روى الترمذيُّ أنه
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٨١) [¬٢] أخرجه مسلم (٦١٣) من حديث بريدة، وأخرجه (٦١٤) من حديث أبي موسى الأشعري [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٨٢) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٨٢)
[ ١ / ٢٧١ ]
ثُمَّ يَلِيهِ (^١): وَقتُ المَغرِبِ (^٢)، حَتَّى يَغِيبَ الشَفَقُ الأَحمَرُ (^٣).
قال: «الوقت الأول من الصلاةِ رضوانُ اللَّه، والوقتُ الآخر عفوُ اللَّه». [¬١] دنوشري.
(^١) قوله: (ثم يليه) أي: وقتَ الضرورةِ للعصر.
(^٢) قوله: (وقتُ المغرِبِ) وأصلُه وقتُ الغُروب، أو مكانُ الغروب، وهو نفسُه، ثم صار علمًا لصلاة ذلك الوقت، كنظائره. وهي وترُ النهار؛ لقربها منه واتصالِها به. وتسمى بالعشاء، وتسميتها بالمغرب أفضل. وتعجيلها أفضل، إلا في غيم لمن يصلي جماعة، فيؤخرها إلى قرب وقت العشاء. م ص [¬٢] وزيادة.
(^٣) قوله: (حتى يغيبَ الشفقُ الأحمرُ) أي: ويمتدُّ وقتُها إلى أن يغيب الشفق الأحمر، في الحضر والسفر، وخرج بالأحمرِ الأصفرُ والأبيضُ، إذِ الشمسُ أوَّلَ ما تغربُ يعقُبُها شعاعٌ، فإذا بعُدت عن الأفقِ قليلًا، زالَ الشعاعُ، وبقيتْ حُمرةٌ، ثم تَرِقُّ الحمرةُ وتتقلب صفرةً ثم بياضًا، على حَسَبِ البعد.
قال في «المبدع»: قد استُفيدَ من كلامِهم أن من الصلواتِ ما ليسِ له إلا وقتٌ واحدٌ، كالظهرِ، والمغربِ، والفجرِ على المُختار، وما له ثلاثةُ أوقات، كالعصر، والعشاء: وقتُ فضيلةٍ، وجوازٍ، وضرورةٍ. وفي كلام بعضهم: أن لها وقتَ تحريمٍ، أي: يحرُمُ التأخيرُ إليه، ومعناه: أن يبقى ما لا يسع الصلاة. اه.
_________________
(١) [¬١] أخرجه الترمذي (١٧٢) من حديث ابن عمر مرفوعًا. قال الألباني: موضوع. «الإرواء» (٢٥٩) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٨٢)
[ ١ / ٢٧٢ ]
ثُمَّ يَلِيهِ (^١): الوَقتُ المُختَارُ للعِشَاءِ (^٢)، إلى ثُلُثِ اللَّيلِ (^٣). ثُمَّ هُوَ (^٤)
وكلامه لا ينافي قول «الإنصاف»: «للمغرب [¬١] وقتان على الصحيح من المذهب». بأن قوله: «للمغرب وقتان». أي: وقتُ فضيلةٍ، وجوازٍ. ومرادُ [¬٢] صاحب «المبدع» أن لها وقتًا واحدًا، نفىُ وقتِ الضرورةِ فقط. فوقتُ الفضيلة والجوازِ واحدٌ. ش ع [¬٣] مع زيادة وإيضاح.
(^١) قوله: (ثم يليه) أي: وقتَ المغربِ.
(^٢) قوله: (الوقتُ المختارُ للعشاءِ) بالكسرِ والمدِّ، اسمٌ لأوَّلِ الظَّلامِ، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تُفعل فيه، ويقال لها: عشاءُ الآخِرة. وأنكره الأصمعي، وغلَّطوه.
(^٣) قوله: (إلى ثُلُثِ الليل) أي: ويمتدُّ وقتُها إلى ثلثِ الليل الأول. قال في «المنتهى وشرَحَه» [¬٤] م ص: وصلاتُها آخرَ الثلثِ الأوَّلِ من الليل أفضلُ، ما لم يؤخِّر المغربَ، حيث جازَ تأخيرُها لنحو جمعٍ، فتُقَدَّمُ العشاءُ، ويُكرهُ التأخيرُ إن شقَّ ولو على بعضِ المصلين. ويُكرَهُ النومُ قبلَها، والحديثُ بعدَها [¬٥]، إلا حديثًا يسيرًا. انتهى.
(^٤) قوله: (ثم هو) أي: الوقتُ بعد ثلثِ الليلِ الأول.
_________________
(١) [¬١] في النسخ كلها: «أن للمغرب» والتصويب من «الإنصاف» [¬٢] في الأصل: «ويرى» [¬٣] «كشاف القناع» (٢/ ٩٣) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٨٤، ٢٨٥) [¬٥] يشير إلى حديث أبي برزة الأسلمي. أخرجه البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧)
[ ١ / ٢٧٣ ]
وَقتُ ضَرُورَةٍ، إلى طُلُوعِ الفَجْرِ (^١).
ثُمَّ يَلِيهِ (^٢): وَقتُ الفَجْرِ، إلى شُرُوقِ الشَّمْسِ (^٣).
ويُدْرَكُ الوَقتُ: بِتَكبِيرَةِ الإحرَامِ (^٤).
ويَحرُمُ: تَأخِيرُ الصَّلاةِ عن وَقتِ الجَوَازِ (^٥).
(^١) قوله: (وقتُ ضرورةٍ إلى طلوعِ الفجر) الثاني؛ لأنه وقتٌ للوتر، وهو من توابع العشاء.
(^٢) قوله: (ثم يليه) أي: يلي وقتَ الضرورةِ للعشاءِ.
(^٣) قوله: (وقتُ الفجرِ إلى شُروقِ الشَّمس) وتعجيلها أفضل مطلقًا، أي: صيفًا وشتاءً. «منتهى وشرحه» [¬١].
(^٤) قوله: (ويُدركُ الوقتُ بتكبيرةِ الإحرام) بالبناء للمجهول، أي: ويُدرِكُ المصلِّي أداءَ صلاةٍ حتى جمعة بتكبيرةِ الإحرامِ في وقتِها، فإذا كبَّر للإحرامِ قبلَ طلوع الشمس أو غُروبها، كانت كلُّها أداءً، حتى ولو كان التأخيرُ لغيرِ عذرٍ، لكن يأثم. عثمان. [¬٢]
(^٥) قوله: (ويحرمُ تأخيرُ الصلاةِ عن وقتِ الجوازِ) على من وجبت عليهِ فريضةٌ من الصلوات، بحيثُ يخرجُ وقتُها.
ومن جَهِلَ الوقتَ، ولم يمكنه مشاهدةُ دليلٍ؛ لعمىً، أو لمانعِ اجتِهادٍ بتقديرِ شيءٍ من قراءةٍ ونحوِها، فيَكتَفِي فيهِ بغَلبةِ الظَّنِّ. ويستحب تأخيرُه حتى يتيقن الوقتَ. قاله [¬٣] ابن تميم، وغيره. فإن صلى مع الشكِّ، أعادَ مطلقًا.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٨٥) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٦٩) [¬٣] في النسختين: «قال». والتصويب من «مسلك الراغب» (١/ ٢٤٩)
[ ١ / ٢٧٤ ]
ويَجُوزُ: تَأخِيرُ فِعْلِها في الوَقتِ (^١) مَعَ العَزْمِ عَلَيهِ (^٢).
وإن أمكنه المشاهدةُ، أو مخبرٌ عن يقينٍ عملَ به دون الظن. ومن اجتهد، وتبين أنه أخطأ، أعاد، وإلا فلا.
والأعمى العاجزُ عن معرفة الوقتِ، مع عدمِ المقلَّد بفتح اللام إذا اجتهدَ، وصلَّى، أعاد مطلقًا، أخطأ أو أصاب.
قال شيخنا في شرحه على «المنتهى»: وفُهم منه: أنه لو قدرَ الأعمى على الاستدلالِ للوقتِ، ففعلَ، لا إعادة عليه، ما لم يتبين له الخطأ.
ويعملُ بأذانِ ثقةٍ عارفٍ بأوقاتِ الصلاة، أو بإخباره من غير أذانٍ، أو بمن يقلِّد العارف. قاله المجد، وغيره. ولا يُعمل بإخبارٍ عن ظنٍّ.
ومن دخل عليه وقت صلاة مكتوبة بقدرِ تكبيرةِ الإحرام، ثم طرأ عليه جنونٌ ونحوُه، أو مانعٌ، كحيضٍ ونحوِه، ثم زال المانعُ، وجبَ عليه قضاؤها، وإن كانت في وقت الثانية مجموعةً، قضاهما. انتهى. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (ويجوزُ تأخير فعلِها في الوقتِ) وهو وقتُها المعلوم مما تقدم فيما له وقتٌ واحدٌ، والوقتُ المختارُ فيما لها وقتان، ومحلُّه إذا كان ذاكرًا قادرًا على فعلها، بخلاف ناسٍ، ونحو نائم. ع. [¬٢]
(^٢) قوله: (مع العزمِ عليه) أي: على فعلِها فيه، فإن لم يعزِم على فعلِها فيه، أثم، وإن مات، مات عاصيًا، ما لم يظن مانعًا من فعلها في الوقت، كموتٍ، وقتلٍ، وحيضٍ، فيتعين فعلُها أولَ الوقتِ. م ص. [¬٣]
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٤٩) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ١٨) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٥٢»
[ ١ / ٢٧٥ ]
والصَّلاةُ أوَّلَ الوَقتِ: أفضَلُ (^١). وتَحصُلُ الفَضِيلَةُ (^٢): بالتَّأَهُّبِ أوَّلَ الوَقتِ (^٣).
ويَجِبُ: قَضَاءُ الصَّلاةِ الفائِتَةِ مُرَتَّبَةً (^٤)
(^١) قوله: (والصلاةُ أولَ الوقتِ أفضلُ) لأن المبادرةَ إلى امتثال أوامرِ اللَّه أولى عند العقلاء، وأحوطُ في تحصيلِ المأمورِ به؛ لكثرة آفاتِ التأخير، إلا الظُّهر في الحرِّ، فتؤخر، كما تقدم، وإلا العشاء، فالأفضل تأخيرُها إلى الثلث الأول من الليل إن سهل، كما تقدم، وإلا المغرب، فالأفضلُ تأخيرُها لمُحْرمٍ يباح له الجمع، قاصدًا مزدلفةَ إن لم يوافها. [¬١] صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٢) قوله: (وتحصُلُ الفضيلةُ) أي: فضيلةُ التعجيلِ.
(^٣) قوله: (بالتَّأَهُّبِ أوَّلَ الوَقتِ) أي: وتَحصُلُ فَضيلَةُ التَّعجِيلِ بالتَّأهُّبِ للصلاةِ أوَّلَ الوَقتِ؛ بأَن يشتَغِلَ بالطَّهارَة، ونحوِها، عندَ دُخُولِه؛ لأنَّه لا إعراضَ مِنهُ. م ص. [¬٣]
(^٤) قوله: (ويجبُ قضاءُ الصلاةِ الفائتةِ مرتَّبةً) أي: ويجبُ على مكلَّفٍ، لا مانعَ به، قضاءُ الصلاةِ الفائتةِ مرتبةً، ولو كثُرت، وسُنَّ صلاتُها جماعة، فإنْ ترك الترتيبَ بلا عذر، لم تصح؛ لأنه شرطٌ، كترتيبِ الركوع والسجودِ. انتهى. م ص. [¬٤]
قوله: بلا عذر. لأنه شرطٌ، وهذا مفهومُ قولِه: يجب؛ إذ علم منه أن الترتيب
_________________
(١) [¬١] أي: إن لم يوافِ مزدلفة وقت الغروب فيصلي المغرب في وقتها ولا يؤخر [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥١) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٨٧) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٢٩١)
[ ١ / ٢٧٦ ]
فَورًا (^١). ولا يَصِحُّ: النَّفلُ المُطلَقُ إذَنْ (^٢). ويَسقُطُ التَّرتِيبُ:
مع تذكُّرِهِ شرطٌ للصحة، فلو أخلَّ به، لم يصحَّ، كترتيبِ الركوعِ والسجودِ. دنوشري.
(^١) قوله: (فورًا) منصوبٌ على الحال، ك: «مرتبًا»، أي: يجب عليه قضاؤها مرتبة، فورًا، أي: في الحال، من غير تراخٍ، ما لم يحصُلْ له ضررٌ في بدنِه بضعفٍ، أو في معيشة يحتاجها، له أو لعياله، أو ما لم يحضر لصلاةِ عيدٍ، أو لانتظارِ رفقته، أو جماعة لها؛ لفعله ﵊ يومَ الخندَقِ. صوالحي وإيضاح [¬١].
(^٢) قوله: (ولا يصِحُّ النفلُ المطلقُ إذَنْ) أي: حيثُ لم يقضِ الفائتة؛ لتراخيه، أو لعذر مما ذكر؛ من حصول الضرر في بدنه، وما عُطف عليه. ويصحُّ صلاة النفل المقيد، كالرواتب، والوتر.
وإن قلَّت الفوائتُ قَضَى سننَها، والرواتبَ معها؛ لأن النبي ﷺ لمَّا فاتته الفجرُ، صلَّى سنَّتَها قبلها [¬٢]. وإن كثُرَتِ الفوائتُ، الأفضلُ تركُ السنن. صوالحي [¬٣].
يعني: إذا كان عليه فوائتُ، وله قدرةٌ على قضائِها، يقضيها فورًا، ويصلِّي النَّفلَ المطلَق، وإذا لم يكن له قدرةٌ على قضائِها؛ لعذر، أو تراخٍ، لم يصحَّ منه النفلُ المطلق. والحاصل: إذا كان عليه فوائتُ، لا يصحُّ منه النفلُ المطلق، إلا بعد قضاء ما عليه من الفوائت، مطلقًا، سواءٌ أخَّر قضاءَ ما
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٢) [¬٢] ثبت هذا من حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم (٦٨٠) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٢)
[ ١ / ٢٧٧ ]
بالنِّسيَانِ (^١)، وبِضِيِقِ الوَقتِ (^٢)، ولو لِلاختِيَارِ (^٣).
السَّادِسُ: سَتْرُ العَورَةِ (^٤) -
عليه؛ لتراخٍ منه، أو لعذرٍ مما ذُكر.
(^١) قوله: (ويسقُطُ الترتيبُ بالنسيان) أي: إذا نسي الترتيبَ بينَ الفوائتِ حالَ قضائِها، أو بينَ حاضِرَةٍ وفائتةٍ حتى فرغ من الحاضِرَةِ، فيسقُطُ الترتيبُ بالنسيانِ؛ للعذرِ، ولا يسقط بجهلِ وجوبِه [¬١]. عثمان.
وظاهره: أنه لا فرقَ بين أن يكونَ ذَكَرَ الفائتةَ ثم نسيها، أو لم يسبِق لها ذِكرٌ. والد.
(^٢) قوله: (وبضيقِ الوقتِ) أي: ويسقط الترتيبُ، أيضًا، بضيقِ الوقتِ، إذا خشيِ فواتَ الحاضِرةِ بخروجِ وقتِها. صوالحي [¬٢].
(^٣) قوله: (ولو للاختيار) غاية لقوله: «ويسقط الترتيبُ» أي: وكذا يسقطُ الترتيبُ لو خشيَ خروجَ وقتِ الاختيارِ لصلاةٍ ذاتِ وقتين، فيصلي الحاضرة في وقتِها المختار.
ولا تصحُّ نافلةٌ، ولو راتبةً، مع ضِيقِ الوقتِ، فلا تنعقد؛ لتحريمِها. وهكذا إذا استيقظ، وشكَّ في طلوعِ الشمس، بدأ بالفريضة. نصَّ عليه. لأن الأصلَ بقاءُ الوقتِ. صوالحي وإيضاح [¬٣].
(^٤) قوله: (سَترُ العورةِ) السَّترُ، بفتح السين: التغطيةُ، وبكسرِها: ما يُسترُ به. والعورة، لغة: النقصانُ، والشيء المستقبح. ومنه «كلمةٌ عوراءُ» أي:
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٢) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٢)
[ ١ / ٢٧٨ ]
معَ القُدرَةِ- بِشَيءٍ لا يَصِفُ البَشَرَةَ (^١).
فعَورَةُ الذَّكَرِ (^٢) البَالِغِ عَشْرًا (^٣)، والحُرَّةِ المُمَيِّزَةِ (^٤)، والأَمَةِ (^٥)،
قبيحة. وفي الشرع: القبل، والدبر، وكلُّ ما يُستقبح منه، حتى عن نفسه، كما يأتي بيانُه. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (مع القُدرَةِ بشيءٍ لا يَصِفُ البشرَةَ) أي: ويُشترطُ سترُ العورةِ، مع القدرة، بشيءٍ لا يصف البشرةَ، أي: لونَ البشرةِ من بياضِها، أو سوادِها. ويكفي السترُ بغيرِ منسوجٍ، كنباتٍ، وورقٍ، وجلدٍ، ونحوِه. ولا يجبُ سترُها ببارِيَّةٍ وهي شِبْهُ الحصيرِ من قَصَبٍ ولا بحصيرٍ، ونحوِهما مما يضرُّه، ولا بحُفيرةٍ، وطينٍ، ونحوِهما؛ لأنه ليس بسترةٍ.
ويباح كشفُها؛ لتداوٍ، وتخلٍّ، واغتسالٍ، وحَلْقِ عانةٍ، وختانٍ، ومعرفةِ بلوغٍ وبكارةٍ، وثيوبةٍ؛ لدعاءِ الحاجة إليه، ولزوجٍ، وسيدٍ، وزوجةٍ، وأمةٍ. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (فعورةُ الذَّكَرِ … إلخ) هذا تفصيلٌ للعورة من حيثُ هي، وكذا عورة الخنثى، سواءٌ كانا حُرَّين، أو مُبَعَّضَين، أو رقيقين. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (البالغِ عَشْرًا) أي: عشرَ سنين.
(^٤) قوله: (والحُرَّةِ المميِّزةِ) مَنْ لها سبعُ سنين، والمراهِقَةِ.
(^٥) قوله: (والأمةِ) أي: وعورةُ الأمةِ، وأمِّ الولد، والمُكاتبَةِ، والمُدَبَّرة.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٣) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٣) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٣)
[ ١ / ٢٧٩ ]
ولو مُبَعَّضَةً (^١): ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبَةِ (^٢). وعَورَةُ ابنِ سَبعٍ إلى عَشرٍ: الفَرجَانِ (^٣). والحُرَّةُ البَالِغَةُ: كُلُّهَا عَورَةٌ في الصَّلاةِ (^٤)، إلَّا وَجْهَهَا (^٥).
(^١) قوله: (ولو مبعَّضةً) غاية لقوله: «الأمة».
(^٢) قوله: (ما بين السُّرَّةِ والرُّكبَةِ) وليسا من العورة.
(^٣) قوله: (وعورةُ ابنِ سبعٍ إلى عَشرٍ الفرجَان) أي: وعورةُ ذَكَرٍ، وخُنثى، ابنِ سبعِ سنينَ إلى عشرِ سنينَ، الفرجان.
وعُلم مِنه: أن من سنُّه دون ذلك لا حُكمَ لعورتِه في السَّتر؛ لأن حكمَ الطفوليَّةِ منسحبٌ عليه إلى التمييز. صوالحي وزيادة [¬١].
(^٤) قوله: (والحَّرةُ البالِغَةُ كلُّها عورةٌ في الصلَّاة) «فَحُرَّة» مبتدأ أول. وقوله: «البالغة» صفة له. وقوله: «كلُّها» مبتدأ ثانٍ. وقوله: «عورةٌ» خبر عن الثاني. والجملة من المبتدأ الثاني وخبرِه خبرٌ عن الأول. و«كلُّها» توكيدٌ للحرة. والمعنى: أنه يجب على الحرة البالغة أن تستُرَ في كلِّ صلاةٍ فرضًا أو نفلًا جميعَ بدنِها؛ لأنه عورةٌ. انتهى. الوالد.
(^٥) قوله: (إلا وجهَهَا) بالنصب على الاستثناء؛ لحديث: «المرأةُ عورةٌ». رواه الترمذي [¬٢]. وقال: حسنٌ صحيح. وهو عامٌّ في جميعِها، تُرِكَ في الوجه؛ للإجماع، فيبقى العمومُ فيما عداه. وأما عورتها خارجَ الصلاة، فإنها كلَّها عورةٌ، حتى وجهها، بالنسبة إلى الذكور الأجانب؛ الرجالِ والخنَاثى. وبالنسبة إلى مثلِها، عورتُها ما بين السُّرَّة والركبة. م ص [¬٣] بإيضاح.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٤) [¬٢] أخرجه الترمذي (١١٧٣) من حديث ابن مسعود. وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٧٣) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٠٠، ٣٠١)
[ ١ / ٢٨٠ ]
وشُرِطَ في فَرضِ الرَّجُلِ البَالِغِ: سَتْرُ أحَدِ عاتِقَيهِ بِشَيءٍ مِنَ اللِّبَاسِ (^١).
ومَن صَلَّى في مَغصُوبٍ (^٢)، أو حَرِيرٍ (^٣)،
(^١) قوله: (وشُرِطَ في فرضِ الرجلِ البالغِ سترُ أحَدِ عاتقَيه بشيءٍ من اللِّباس) أي: وشُرط في صلاةِ فرضِ الرجل والخنثى البالغِ، سترُ جميعِ أحدِ عاتقيه بشيءٍ من اللِّباس، ولو بما يصفُ البشرَةَ.
ويكفي في صلاةِ النَّفلِ سَترُ العورةِ، من غيرِ سترِ العاتقِ، والمرادُ بالعاتق: موضعُ الرِّداءِ من المنكِبِ. وقوله: «من اللباس» أي: سواءٌ كان من الثوبِ الذي سَتَر به عورتَه، أم من غيره، ومحلُّه إذا قدر عليه، وإلا فأي شيءٍ سَتَر به عاتقَه، أجزأ.
وإذا انكشفَ بلا قصدٍ في صلاةٍ من عَورةٍ يسيرٌ لا يفحُشُ عرفًا؛ لعدم تحديده في الشرع [¬١]، فإن فحُش، وطالَ الزمن، بطلت، ولو كان الانكشاف يسيرًا في زمنٍ طويلٍ، لم تبطل. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٢) قوله: (ومن صلَّى في مغصوبٍ) أي: ومن صلَّى، من ذكرٍ أو أنثى، في ثوبٍ، أو بقعةٍ، أو ثمنِهما، مغصوب أو بعضه عينًا أو منفعة ومثلُه مسروقٌ، وما ثمنه المعيَّنُ أو بعضُه حرامٌ، معينًا أو مشاعًا؛ لأنه يتبع بعضُه بعضًا في البيع. الوالد.
(^٣) قوله: (حريرٍ) أي: أو صلَّى الذكرُ في حريرٍ كلِّه، أو [¬٣] فيما غالبه، أو في منسوجٍ بذهبٍ أو فضة. صوالحي [¬٤].
_________________
(١) [¬١] جواب الشرط كما في «المنتهى» (١/ ١٦٦): لم تبطل [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٤) [¬٣] سقطت: «أو» من الأصل [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٥)
[ ١ / ٢٨١ ]
عالِمًا ذاكِرًا: لَم تَصِحَّ (^١).
ويُصَلِّى عُريانًا مَعَ غَصْبٍ (^٢)، وفي حَرَيرٍ؛ لِعَدَمٍ (^٣)،
(^١) قوله: (عالمًا ذاكرًا) أي: الحكمَ والعينَ، فلو نَسي أو جَهِلَ أنه محرم، أو كونَه غصبًا، أو حريرًا، مثلًا، صحَّت. فقوله: «عالمًا ذاكرًا» حالان من فاعل «صلى»
ولو كان عليه ثوبان، أحدُهما محرمٌ، والآخرُ مباحٌ، لم تصح صلاته أيضًا؛ لأن المباح لم يتعين ساترًا، تحتانيًّا كان أو فوقانيًّا؛ لأنه إذا قُدِّرَ عدمُ أحدِهما، كان الآخرُ ساترًا.
ولا تبطل الصلاة بلبس الحرير من غير ثوب كعمامة، وتِكَّةٍ [¬١]، وخُفٍّ غير ممسوحٍ عليه؛ لأنه لا يصحُّ المسحُ عليه لذَكَرٍ، وكخاتم ذهبٍ أو فِضَّةٍ.
وتصحُّ صلاةُ من حُبِسَ ببقعةِ غصبٍ. والبقعةُ النجِسةُ يأتي حكمُها في الشرط السابع.
قال شيخنا في شرحه على «المنتهى»: وعلم منه: صحةُ صلاتِه؛ لعجزه عن شرطِها، وهو إباحةُ البقعةِ وطهارتُها. وفيما يأتي في حكم نجاسة البقعة. صوالحي وإيضاح [¬٢].
(^٢) قوله: (ويصلِّي عُريانًا مع غَصْبٍ) أي: ويصلِّي عُريانًا مع وجودِ ثوبٍ غصبٍ، أي: مغصوب؛ لعدم إباحةِ استعمالِه مطلقًا. صوالحي وإيضاح [¬٣].
(^٣) قوله: (وفي حريرٍ؛ لعدم) أي: ويصلِّي في ثوبِ حرير؛ لعدم وجودِ غيرِه،
_________________
(١) [¬١] التِّكَّةُ: رباطُ السراويل. «القاموس المحيط» (فصل التاء) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٥) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٥)
[ ١ / ٢٨٢ ]
ولا يُعيدُ (^١). وفي نَجِسٍ؛ لِعَدَمٍ، ويُعِيدُ (^٢).
إذا كان يملِكُ التصرُّفَ فيه، ولو عاريَّةً؛ لأنه مأذونٌ في لُبسهِ في بعضِ الأحوال؛ للضرورة، كحكَّةٍ، وجربٍ، وبَرْدٍ، وعدمِ سُترةٍ غيرِه؛ لأن علة فساد الصلاة تحريمٌ، وقد زال في هذه الحالة. دنو شري وإيضاح.
(^١) قوله: (ولا يعيدُ) الصلاةَ من صلَّى عُريانًا، أو صلَّى في حريرٍ؛ لعدمِ ثوبٍ مباحٍ في الأُولى، وعدمِ [¬١] غيرِ الحريرِ في الثانية. فقولُه: «لعدمٍ» متعلق بهما.
(^٢) قوله: (وفي نَجِسٍ؛ لعدَمٍ، ويُعيدُ) أي: ويصلِّي في ثوبٍ نَجِسٍ؛ لعدمِ غيرِه، مع عجزٍ عن تطهيرِه في الوقتِ، ولكنْ يعيدُ الصلاةَ.
ومن لم يجدْ إلا ما يسترُ عورتَه، أو منكِبَه فقط، سترَ عورتَه. ومن لم يجدْ إلا ما يسترُ الفرجين، سترَهما، أو أحدَهما، سترَه، ولكنْ الدبرُ أَولَى، ما لم يكفِ منكبَه وعُجْزَهُ فقط، فيسترهما، ويصلِّي جالسًا.
ويلزم العُريانَ تحصيلُ سُترةٍ بثمنِ المِثْلِ في مكانِ القدرةِ، ولو بزيادةٍ يسيرةٍ، وكذا لو وجدَها تؤجرُ، مع القدرة على الأجرة، فاضلةً عن احتياجه. وكذا يلزمه قبولُها عاريَّة، ولا يلزمه القبولُ هبةً. فإن عَدِمَ ذلك جميعًا، صلَّى جالسًا ندبًا؛ يُومئُ بالركوعِ والسجودِ، ولا يتربَّع، بل ينضامُّ؛ بأن يضمَّ إحدى فَخِذَيه إلى الأخرى.
ومن صلَّى عُريانًا ووجدَ في صلاتِه سُترةً قريبةً منه عُرفًا، أخذَها وَسَتَرَ بها، وبنَى على ما مضى من صلاته وكذا الأمةُ إذا عَتَقت في الصَّلاة، واحتاجت
_________________
(١) [¬١] سقطت: «وعدم» من الأصل
[ ١ / ٢٨٣ ]
ويَحرُمُ على الذُّكُورِ، لا الإنَاثِ (^١):
لها فإن كانت السترةُ بعيدةً، لا يمكنه السُّترةُ بها إلا بعملٍ كثيرٍ، بطلتِ الصلاةُ، وابتدأَها.
والعراةُ يصلُّون جماعةً، وإمامُهم وسطهم، وجوبًا. فإن كانوا رجالًا ونساءً، صلَّى كلُّ نوعٍ وحدَه، فإن شقَّ، صلَّى الرجالُ، واستدبرَهم النِّساءُ، ثم عَكَسُوا.
ويسنُّ إعارةُ السُّترةِ، إذا كان ربُّها يُعيرُها صلَّى ربُّها، ثم يصلِّي بعدَه العراةُ واحدًا بعد واحد، ويُقَدَّمُ بها إمامٌ مع ضِيقِ الوقتِ، ويقفُ أَمَامَهم. والمرأة أولى بالعارية.
ويُكرهُ للمصلِّي سدلُ ثوبٍ، وهو طرحُه على كتفِهِ، من غيرِ ردِّ طرَفِه على كتفه الآخر.
ويُكره أيضًا الاضطباعُ بثوبٍ ليس عليه غيرُه. وكذا تغطيةُ فمٍ وأنفٍ، ولفِّ كُمٍّ بغيرِ سببٍ.
ويكره للرجل شدُّ وسَطِهِ بما يُشبهُ الزُّنَّار، والأنثى مطلقًا، يكره شدُّ وسَطِهَا.
ويُكرهُ لُبسُ معصفَرٍ، ومزعفَرٍ، وأحمرَ صامتٍ. ويُكره لُبسُ ثيابٍ فوقَ ساقٍ، وتحتَ كعبٍ بلا حاجةٍ. ويحرُم إسبالُه خيلاءَ، ويباحُ للمرأةِ بزيادةِ ذِراعٍ. أفاده الصوالحي [¬١].
(^١) قوله: (ويحرمُ على الذُّكورِ [¬٢] لا الإناث) أي: ويحرمُ على الذكرِ والخُنثى، لا الإناث، حتى على الكافر؛ لأنَّ الكفَّارَ مخاطبون بفروعِ الشريعة.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٧) [¬٢] في النسختين: «الذكر»
[ ١ / ٢٨٤ ]
لُبْسُ مَنسُوجٍ (^١)، ومُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ أو فِضَّةٍ (^٢). ولُبْسُ ما كُلُّهُ (^٣)، أو غالِبُهُ، حَرِيرٌ (^٤).
(^١) قوله: (لُبسُ منسوجٍ) من حريرٍ وغيره، و«لبسُ» فاعلُ «يحرمُ» وهو مضافٌ، «ومنسوج» مضافٌ إليه.
(^٢) قوله: (ومموَّهٍ بذهَبٍ، أو فِضَّةٍ) والتمويهُ؛ بأن يُذابَ الذهبُ أو الفضةُ، ويُلقى فيها الإناءُ من نُحاسٍ ونحوِه، فيَكتَسبُ من لونِه، فيصيرُ في رأي العينِ كأنه ذهبٌ محضٌ. وكذا ما طُلِيَ، أو كُفِّت، أو طُعِّمَ بأحدِهما؛ لما تقدم في الآنية. ولا يحرُمُ ما استحيلَ لونُه، ذهَبٌ أو فِضَّةٌ، ولم يتحصَّل منه شيءٌ لو عُرِضَ على النَّار؛ لزوال عِلَّةِ التحريم. صوالحي [¬١].
(^٣) قوله: (ولُبسُ) بالرفع، عطفٌ على الفاعل. (ما كلُّه) أي: ويحرمُ لُبسُ ما كلُّه حريرٌ، أي: جميعُه.
(^٤) قوله: (أو غالبُه حريرٌ) أي: ويحرمُ لُبسُ ما غالبُهُ حرير، أي: أكثرُه حريرٌ ظهورًا.
ويحرم، حتى على أنثى، لُبسُ ما فيه صُورةُ حيوانٍ، وتعليقُه، وسَترُ جُدُرٍ به، وتصويرُه؛ لما نَهى رسولُ اللَّه ﷺ عن ذلك [¬٢].
ويحرُمُ على غيرِ الأنثى افتراشُ الحرير؛ لنهيه ﵇ عن الجلوسِ عليه [¬٣]، وكذا استنادٌ إليه، وتعليقُه، حتى البشخانة، وهي: الناموسيَّة.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٨) [¬٢] لحديث عائشة مرفوعًا: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصورة». أخرجه البخاري (٥٩٥٧) [¬٣] لحديث حذيفة: «نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه». أخرجه البخاري (٥٨٣٧)
[ ١ / ٢٨٥ ]
ويُبَاحُ: ما سُدِّيَ بالحَرِيرِ وأُلحِمَ بِغَيرِه (^١)، أو كانَ الحَرِيرُ وغَيرُهُ (^٢) في الظُّهُورِ سِيَّانِ (^٣).
ودخل فيه تِكَّةٌ، وشَرَّابةٌ [¬١] مفردة، وخيطُ سَبْحَةٍ، ونحوِ ذلك.
قال في «الآداب» [¬٢]: اختار الآمديُّ إباحةَ يسيرِ الحريرِ مفردًا.
قال في حاشية «الإقناع» عند قوله: «ويباحُ عَلَمُ حريرٍ»: عن أبي بكر أنه قال: يباحُ وإن كان مُذَهَّبًا؛ لأنه يسيرٌ، أشبهَ الحريرَ ويسيرَ [¬٣] الفِضَّةِ. وقال شيخنا: قلت: وقياسُه الشاشُ المقَصَّبُ. انتهى.
ويجوز من الحريرِ طِرازُ الثَّوبِ؛ قدرَ أربعِ أصابع، وكذا السِّجافُ [¬٤]، لا أكثر من ذلك. صوالحي [¬٥].
(^١) قوله: (ويباح ما سُدِّيَ بالحريرِ وأُلحِمَ بغيرِه) أي: ويباحُ لُبسُ ما سُدِّيَ بالحريرِ وأُلحِمَ بغيرِه، أي: غير الحرير، كصوفٍ، أو وبرٍ، أو قُطنٍ، أو كَتَّانٍ، لكن بشرطِ أن يكونَ الحريرُ مستترًا، وغيرُ الحريرِ هو الظاهر.
(^٢) قوله: (أو كان الحرير وغيره) أي: ويباح لبس ما كان الحرير وغير المنسوج معه؛ من قطن، وكتان، وصوف، ونحوه.
(^٣) قوله: (في الظُّهُورِ سِيَّان) أي: سواءٌ، ولو زاد الحريرُ وزنًا، أو كان الغالبُ
_________________
(١) [¬١] شَرَّابة، جمع شراريب: ضمة من خيوط توضع على طرف الحزام، أو الثوب، أو على الطربوش؛ للزركشة. «معجم الألفاظ العامية» (شرب) [¬٢] «الآداب الشرعية» (٣/ ٤٧٤) [¬٣] في جميع النسخ: «وكثيرَ» والتصويب من «مسلك الراغب» [¬٤] السِّجَافُ: ما يُرَّكبُ على حواشي الثوب. «تاج العروس» (سجف) [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٢٥٨)
[ ١ / ٢٨٦ ]
السَّابِعُ: اجتِنَابُ النَّجاسَةِ (^١)، لِبَدَنِهِ، وثَوبِهِ، وبُقعَتِه (^٢)، مَعَ القُدرَةِ (^٣).
غير الحرير، ولا عبرةَ بالوزن.
ويجوز لبسُ الحريرِ الخالِصِ؛ لضرورةٍ، أو حَكَّةٍ، أو قَمْلٍ، أو في حالةِ حَربٍ، ولو بلا حاجة. ويجوزُ إذا كان حَشوَ فِراشٍ وجبَابٍ، ونحوه.
ويحرم على الولي إلباسُ الصغيرِ ما يحرُمُ على الرَّجلِ. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (السابعُ: اجتنابُ النَّجاسةِ) شرطٌ في الصلاة، وهي في اللغة: ضدُّ الطَّهارةِ. وشرعًا: عينٌ، كالميتة ونحوه، أو صفةٌ، كأثر بولٍ ونحوِه بمحلٍّ طاهرٍ، منعَ الشرعُ منها بلا ضرورةٍ، لا لأذًى فيها طبعًا، كالسميات، ولا لحقِّ اللَّهِ تعالى، كصيد الحرم، وصيدِ البرِّ للمحرم. أو لحقِّ غيرِ اللَّهِ تعالى، كمالِ الغيرِ إذا غصَبه. ولا لحُرمتِها، كميتة الآدمي. ولا لاستقذارها، كنحو منيٍّ ومخاط. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (لبدنه) أي: بدن مصلٍّ، متعلق ب «اجتناب» (وثوبه وبقعته) التي يُصلي فيها، معطوفٌ على «بدنه»
(^٣) قوله: (مع القدرَة) جار ومجرور، متعلق ب «اجتناب» أيضًا، والمعنى: اجتنابُ النجاسةِ في الصلاة لبدنِ المصلِّي، وثوبِه، وبقعتِه، شرطٌ مع القدرَة لتطهيرِ بدنِه بالماء الموجودِ، أو تيمم له مع عدمِه، وغَسلِ الثوبِ والبقعةِ بالماءِ.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٦٠) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٦١)
[ ١ / ٢٨٧ ]
فإن حُبِسَ بِبُقُعَةٍ نَجِسَةٍ وصَلَّى: صَحَّتْ (^١). لَكِنْ: يُومِئُ بالنَّجاسَةِ الرَّطْبَةِ غَايَةَ ما يُمْكِنُهُ (^٢)، ويَجلِسُ على قَدَمَيهِ.
وإنْ مَسَّ ثَوبُهُ ثَوبًا نَجِسًا، أو حائِطًا لم يَستَنِدْ إليهِ (^٣)، أو: صَلَّى على طاهِرٍ طَرَفُهُ مُتَنَجِّسٌ (^٤)، أو: سَقَطَت علَيهِ النَّجاسَةُ فَزَالَت، أو أزالَها
(^١) قوله: (فإن حُبسَ ببقعةٍ … إلخ) هذا مفرَّعٌ على قولِه: «مع القدرَةِ».
(^٢) قوله: (لكن) إن كانت النجاسةُ يابسةً رَكَعَ وسَجَدَ عليها، و(يومئُ بالنجاسةِ) إن كانت النجاسةُ رطبةً (غايةَ ما يمكنه) من الإيماء.
(^٣) قوله: (وإن مس ثوبُه ثوبًا نجِسًا أو حائطًا [¬١] لم يستند إليه) صحَّت صلاتُه؛ لأنَّ ذلك ليس بمحلٍّ لبدنِه، ولا لثوبِه، وليس هو في بُقعتِه، وليس حاملًا له. وفُهم من قوله: «لم يستند إليه» أنه إذا استند إليه لا تصحُّ صلاتُه؛ لأنه كالبُقعةِ في هذهِ الحالةِ. دنوشري.
(^٤) قوله: (أو صلَّى على طاهرٍ طرفُه متنجِّسٌ) أي: أو صلَّى على محلٍّ طاهرٍ [¬٢] كبساط، وحصيرٍ، ورداءٍ، متنجِّس طرفُه، ولو تحرَّك بحركتِه إذا مَشَى. ويُعلم منه: أنه لو كان النَّجسُ متعلِّقًا بالمصلِّي، بحيثُ ينجرُّ معه إذا مَشى، كما لو كان في يدِه، أو وسطِه حبلٌ مشدودٌ في نجاسةٍ، أو حيوانٍ نجسٍ، ككلبٍ وبغلٍ وحمارٍ، ينجرُّ معه إذا مشى، أو أمسَكَ حبلًا، أو غيرَه، ملقىً على نجاسةٍ، فلا تصح. م ص [¬٣] باختصار.
_________________
(١) [¬١] سقطت: «أو حائطًا» من النسختين [¬٢] في النسختين: «طاهر طرفه». والتصويب من «دقائق أولي النهى» [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٢٧)
[ ١ / ٢٨٨ ]
سَرِيعًا: صَحَّتْ (^١). وتَبطُلُ (^٢): إنْ عَجَزَ عَنْ إزالَتِها (^٣) في الحَالِ، أو نَسيَهَا (^٤)، ثُمَّ عَلِمَ (^٥).
ولا تَصِحُّ الصَّلاةُ (^٦):
(^١) قوله: (أو سَقَطَت عليه النجاسةُ فزالَت، أو أزالَها سريعًا، صحَّت) صلاةُ المصلي إذا سقطت عليه نجاسةٌ، فزالت سريعًا، أو أزالها عن نفسِهَ سريعًا؛ لأن من النجاسة ما يُعفى عن يسيرِها، فعُفي عن يسيرِ زَمَنِها، ككشفِ العورةِ. دنوشري.
(^٢) قوله: (وتبطل) أي: الصلاةُ.
(^٣) قوله: (إن عَجَزَ عن إزالتِها) أي: النجاسة سريعًا، فلا تصحُّ صلاتُه.
(^٤) قوله: (أو نَسِيَها) أو جَهِلَ عينَها؛ بأن أصابه شيءٌ لا يعلمُه طاهرًا، أو نجسًا، ثم عَلِمَ. أو جَهِلَ حكمَها؛ بأن لم يعلم أنَّ إزالتها شرطٌ للصلاة. أو جَهِلَ أنها كانت في الصلاة، ثم عَلِمَ، فلا تصح صلاتُه في هذه الصور كلِّها، وتلزمُه الإعادةُ؛ لأن اجتنابَ النجاسة في الصلاة شرطٌ لصحتها، فلم يسقُطْ بالنسيان، ولا بالجهل، كطهارةِ الحدث. وعنه: تصح صلاتُه إذا نَسِيَ، أو جَهِلَ النجاسة. قال في «الإنصاف»: وهي الصحيحةُ عندَ أكثرِ المتأخرين. م ص. [¬١]
(^٥) قوله: (ثم عَلِمَ) أنها كانت في الصلاة.
(^٦) قوله: (ولا تصحُّ الصلاةُ) في تسعة أماكن فرضًا كانت أو نفلًا. تعبدًا في سبعة أماكنَ منها، غير الأرض المغصوبةِ، والكعبةِ، إلا في داخلِ الكعبةِ،
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٢٨)
[ ١ / ٢٨٩ ]
في الأَرضِ المَغصُوبَةِ (^١). وكذَا: المَقبَرَةُ (^٢)، والمَجزَرَةُ (^٣)، والمَزبَلَةُ (^٤)، والحُشُّ (^٥)،
يصحُّ النفلُ دون الفرض، كما سيأتي مفصَّلًا.
(^١) قوله: (في الأرضِ المغصوبةِ) فلا تصح الصلاة فيها مطلقًا لضرورة، أو لغير ضرورة. قال في «الإقناع» [¬١]: سوى جمعة وعيد، وجنازة، ونحوها بطريقٍ وغصبٍ؛ لضرورة.
(^٢) قوله: (وكذا المقبَرةُ) قديمةً كانت المقبرةُ أو حديثةً، تقلبت، أو لا. وهي: مدفنُ الموتَى، وهي بتثليثِ الميمِ والباءِ، لكنْ فتحُها هو القياس، وضمُّها المشهورُ، وكسرُها قليلٌ. ولا يضرُّ قبرانِ، ولا ما دُفِنَ بدارِه. وأما الخَشْخَاشَةُ وتُسمى الفسقيةَ فيها أمواتٌ كثيرون، فهيَ قبرٌ واحدٌ. قاله في «الفروع». بحثًا. م ص. [¬٢]
(^٣) قوله: (والمجزَرَةُ) وهي مكانُ الذبح.
(^٤) قوله: (والمزبَلَةُ) بفتح الباء وضمِّها. مرمى النجاسة، والكناسة، والزبالة، وإن كانت طاهرة؛ لأن هذه المواضع مظانٌّ للنجاسة، فعُلِّق الحكمُ بمظنَّتها، وإن لم يوجد حقيقةً، كما انتقضت الطهارةُ بالنَّوم لمظِنَّةِ الحدَث. م ص.
(^٥) قوله: (والحُشُّ) بضم الحاءِ المهملة وفتحِها، وهو محلُّ قضاءِ الحاجةِ، فيُمنع من الصلاة من داخل بابه؛ لأنه لمَّا منع الشرعُ من الكلام فيه، فمنعُ
_________________
(١) [¬١] (١/ ١٤٩) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٣٢)
[ ١ / ٢٩٠ ]
وأعطَانُ الإبِلِ (^١)، وقارِعَةُ الطَّرِيقِ (^٢)، والحَمَّامُ (^٣).
الصلاةِ فيه أولى؛ لكونها متضمنةً ذكرَ اللَّه تعالى، ولو مع الطهارة من النجاسة. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (وأعطَانُ الإبلِ) بفتح الطاء، جمع عَطَن بفتحها أيضًا، وهي: المعاطِنُ، جمع معطِن، بكسر الطاء، وهي ما تقيمُ فيها، وتأوي إليها، طاهرةً كانت أو نجسةً، فيها إبلٌ حالَ الصلاةِ، أو لا؛ لعموم الخبر [¬٢]. وأما ما تبيتُ فيه الإبلُ في مسيرها، أو تُناخُ فيه لعلفِها أو سقيِها، فلا يُمنعُ من الصلاة فيه؛ لأنه ليس بعطن. م ص. [¬٣]
(^٢) قوله: (وقارعةُ الطريقِ) من إضافةِ الصفة إلى موصوفها، أي: الطريق المقروعة بالأقدام، أي المسلوكة سلوكًا عامًا، كالأسواق، والشوارع العامة، وطريق المسافرين، دون ما علا عن جادَّة المسافرين، وعن جادَّة المارَّة يمنةً ويسرةً. واحترز بقارعة الطريق عن الطريق التي يقلُّ المشي فيها، إذ لا يخلو موضعٌ من المشي فيه. ح ف.
(^٣) قوله: (والحمَّامُ) داخلَه وخارجَه، وجميعُ ما يتبعه في بيعِه؛ لتناولِ الاسم له، فلا فرق بين مكانِ الغَسْلِ، والمُشَلَّحِ [¬٤]، والأتونِ، وهو المستوقَد، وكلِّ ما يُغلَق عليه بابُه. م ص [¬٥] بإيضاح.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٦٤) [¬٢] أخرجه أحمد (١٥/ ٥١١) (٩٨٢٥) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٣٠/ ٥٠٩) (١٨٥٣٨)، وأبو داود (١٨٤)، والترمذي (٨١)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٨٧) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٣٣) [¬٤] المُشلَّحُ: مسلَخُ الحمَّام. «القاموس» (الشين) [¬٥] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٣٢)
[ ١ / ٢٩١ ]
وأسطِحَةُ هذِهِ: مِثْلُهَا (^١).
ولا يَصِحُّ الفَرضُ: في الكَعبَةِ- والحِجْرُ مِنها- ولا عَلَى ظَهرِهَا (^٢)، إلَّا إذَا لَم يَبْقَ ورَاءَهُ شَيءٌ (^٣).
(^١) قوله: (وأسطحةُ هذه مثلُها) أي: أسطحةُ هذه الثمانيةِ مواضع التي لا تصح الصلاة فيها، مثلُها؛ لأن الهواءَ تابعٌ للقرارِ؛ بدليل منعِ الجنب من اللُّبثِ بسطحِ المسجدِ، وحِنْثِ مَنْ حَلَفَ لا يدخلُ دارًا بدخولِ سطحها. م ص [¬١] وزيادة.
(^٢) قوله: (ولا يصحُّ الفرضُ في الكعبةِ، والحِجرُ مِنها، ولا على ظَهرِها) التاسعُ من المواطن التي لا تصحُّ الصلاةُ فيها: في داخلِ الكعبة، وداخلِ الحِجْرِ. ولا تصح الصلاة أيضًا على ظهرها؛ لقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البَقَرَة: ١٤٤]. والشطر: الجهة. والمصلِّي فيها، أو على سطحِها، غيرُ مستقبلٍ لجهتها. ولأنه يستدبِرُ من الكعبةِ ما لو استقبلَه منها خارجها، صحت. ولأن النهي عن الصلاةِ على ظهرِها وردَ صريحًا في حديث ابن عمر [¬٢]. م ص. [¬٣]
(^٣) قوله: (إلَّا إذا لمْ يبقَ وراءَه شيءٌ) منها؛ بأن وقفَ على منتهاها، أو وقفَ خارجَها. مستثنى من عدمِ صحةِ صلاةِ الفرضِ على ظهرِها، فإن صلاةَ الفرض صحيحةٌ في هاتين المسألتين على الصحيحِ من المذهب؛ لأنه مستقبلٌ للكعبةِ، غيرُ مستدبرٍ لشيءٍ منها، فصحَّت، كما لو صلَّى خارجَها
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٣٤) [¬٢] أخرجه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٨٧) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٣٦)
[ ١ / ٢٩٢ ]
ويَصِحُّ النَّذرُ فِيهَا، وعَلَيها (^١). وكذَا: النَّفلُ، بَلْ يُسَنُّ فِيهَا (^٢).
الثَّامِنُ: استِقبَالُ القِبلَةِ (^٣)
إلى أحدِ أركانها. دنوشري باختصار.
(^١) قوله: (ويصحُّ النَّذرُ فيها) أي: ويصحُّ أيضًا ما نَذَرَ من صلاةٍ فيها، (وعليها) أي: على سطحها. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (بل يُسَنُّ فيها) إضرابٌ انتقاليٌّ، أي: يُسنُّ صلاةُ النافلةِ في الكعبة، وعليها، بين الساريتين، عن يساره إذا دَخل؛ لفعله ﵇ [¬٢]. عثمان. [¬٣]
(^٣) قوله: (الثامنُ: استقبالُ القِبلَةِ) أي: الكعبة، أي: جهتها؛ لقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البَقَرَة: ١٤٤]. قال عليٌّ ﵁: شطرُه: قِبَلَه [¬٤]. ولقوله ﵊: «إذا قمتَ إلى الصلاة، فأسبغِ الوضوءَ، ثم استقبل القبلة» [¬٥].
وأصلُ القِبلةِ، لغةً: الحالةُ التي يقابِلُ الشيءُ غيرَه عليها، كالجلسة؛ للحالة التي يجلس عليها. وقد صارت الآن كالعَلَم للجهة التي تُستقبلُ في الصلاةِ، وسُميت بذلك؛ لأن الناس يقابلونَها في صلاتهم، وتقابِلُهم. فهو شرطٌ بالكتابِ، والسنةِ، والإجماع. صوالحي بإيضاح [¬٦].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٦٦) [¬٢] أخرجه البخاري (٣٩٧)، ومسلم (١٣٢٩) من حديث ابن عمر [¬٣] «هداية الراغب» (٢/ ٨٢) [¬٤] أخرجه البيهقي (٢/ ٣) [¬٥] أخرجه البخاري (٦٢٥١)، ومسلم (٣٩٧/ ٤٦) من حديث أبي هريرة [¬٦] «مسلك الراغب» (١/ ٢٦٨)
[ ١ / ٢٩٣ ]
مَعَ القُدرَةِ (^١). فإنْ لَم يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنهَا بِيَقِينٍ (^٢): صَلَّى بالاجتِهَادِ (^٣).
(^١) قوله: (مع القُدرة) جار ومجرور، متعلِّق ب «استقبال القبلة»، أي: استقبالُ القِبلَةِ، شرطٌ مع القُدرة على استقبالها، فإن عَجَزَ عنه، كمربوط ومصلوب، أو عَجَزَ عن الالتفات إليها، كمريضٍ، أو فرارٍ من عدوٍّ ونحوه، سقطَ الاستقبالُ، وصلَّى على حالِه؛ لحديث: «إذا أمرتكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتم» [¬١]. إلا في نَفلِ مسافرٍ سفرًا مباحًا، ولو كان ماشيًا، ولو سفرًا قصيرًا دون فرسخ، نصَّ عليه. فيصلِّي لجهة سيرِه؛ لقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البَقَرَة: ١١٥]. قال ابن عمر: نزلت في التطوُّع خاصةً [¬٢]. صوالحي باختصار [¬٣].
(^٢) قوله: (فإن لم يجدْ مَنْ يُخبِرُه عنها بيقينٍ) أي: فإن لم يجد المصلِّي من يُخبرُه عن القبلَةِ بيقين، فإن أمكنَه معرفةُ فرضِه، من عينٍ، أو جهةٍ، بخبرِ مكلَّفٍ ثقةٍ عدلٍ ظاهرًا وباطنًا، حرًا كان أو عبدًا، رجلًا أو امرأة، عن يقينٍ، لَزِمَه العملُ به، ولم يجتهد، كالحاكمِ يجدُ النَّص. وعُلِم منه: أنه لا يعملُ بخبرِ صَغيرٍ، ولا فاسقٍ، ولا عدلٍ أَخبَرَ عن اجتهاد. م ص. [¬٤]
(^٣) قوله: (صلَّى بالاجتهاد) لقوله ﵇: «ما بين المشرِقِ والمغرِبِ قبلةٌ» [¬٥].
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة [¬٢] أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٧)، والبيهقي (٢/ ١١) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٦٩) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٤٧) [¬٥] أخرجه الترمذي (٣٤٢/ ٣٤٤) من حديث أبي هريرة. وقواه البخاري كما في «بلوغ المرام» (١٦٤). وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٩٢)
[ ١ / ٢٩٤ ]
فإن أخطَأَ: فَلا إعادَةَ (^١).
التَّاسِعُ: النيَّةُ (^٢)، ولا تَسقُطُ بحَالٍ (^٣). ومَحَلُّها: القَلبُ (^٤).
(^١) قوله: (فإن أخطأَ فلا إعادةَ) أي: فإن تبيَّن، بعد صلاتِه، أنه أخطأ مَنْ لم يقدِر على اجتهادٍ، ولا تقليدٍ، ولا على من يخبرُه بيقينٍ وتحرَّى وصلَّى فلا إعادةَ عليه. وإن صلَّى بصيرٌ حضرًا، فأخطأ، أو صلَّى أعمى بلا دليلٍ، من لمس مِحرابٍ، أو خبرِ ثقةٍ، أعادَ، ولو أصابَ. شيخنا عثمان. [¬١]
(^٢) قوله: (التاسعُ: النيَّةُ) وهي لغةً: القصدُ. يقال: نواك اللَّه بخير. أي: قصدَك به، وهو عزمُ القلب على الشيء. وشرعًا: العزمُ على فعلِ العبادة؛ تقربًا إلى اللَّه تعالى، بأن لا يشرك في العبادةِ باللَّه غيرَه؛ من تصنُّعٍ لمخلوقٍ، أو اكتسابِ محمَدَةٍ عند الناس، أو محبةِ مدحٍ منهم أو نحوِه، وهذا هو الإخلاص. عثمان [¬٢] بإيضاح.
(^٣) قوله: (ولا تسقُطُ بحالٍ) لأن محلَّها القلبُ، فلا يتأتى العجزُ عنها. م ص. [¬٣]
(^٤) قوله: (ومحلُّها القلبُ) فتجزئُ وإن لم يتلفَّظ بها؛ لأن التلفُّظَ ليس بشرطٍ؛ إذ الفرضُ فِعلُ العبادةِ للَّهِ تعالى، وذلك حاصلٌ بالنيَّةِ، لكن ذكر ابنُ الجوزيِّ وغيرُه أنه يستحب التلفُّظ بما نواه سِرًّا، فلا يضُرُّ سبقُ لسانِه بغيرِ ما نواه. عثمان [¬٤] وزيادة.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٨٤) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٨٤) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٣٥) [¬٤] «هداية الراغب» (٢/ ٨٤)
[ ١ / ٢٩٥ ]
وحَقِيقَتُها: العَزمُ على فِعْلِ الشَّيءِ (^١). وشَرطُها: الإسلامُ (^٢)، والعَقلُ (^٣)، والتَمييزُ (^٤). وزَمَنُها: أوَّلُ العِبادَةِ (^٥)، أو: قُبيلَهَا بيَسيرٍ (^٦)، والأفضَلُ: قَرنُهَا بالتَّكبِيرِ (^٧).
وشُرِطَ، معَ نِيَّةِ الصَّلاةِ: تَعيينُ ما يُصَلِّيهِ، مِنْ ظُهْرٍ، أو عَصرٍ، أو وِتْرٍ، أو راتِبَةٍ (^٨).
(^١) قوله: (وحقيقتُها العزمُ على فعلِ الشيء) وهذا معناها شرعًا؛ من عبادةٍ وغيرِها. ويُزادُ في حَدِّ النيةِ في عبادةٍ: تقربًا إلى اللَّه تعالى؛ بأن لا يُشركَ في العبادةِ غيرَ اللَّه تعالى. وتقدَّم توضيحُه.
(^٢) قوله: (وشرطُها الإسلامُ) فلا تصحُّ من الكافر.
(^٣) قوله: (والعقلُ) فلا تصحُّ من المجنون.
(^٤) قوله: (والتمييزُ) فلا تصحُّ ممن هو دونَ التمييز.
(^٥) قوله: (وزمنُها) أي: وقتُ النيَّة. (أوَّلُ العبادةِ) أي: عند أوَّلِ فِعلِ العبادةِ.
(^٦) قوله: (أو قبيلَها بيسير) فإن كان قبلَها بكثيرٍ، استأنفَ النية؛ بأن تقدمت النيةُ قبلَ دخولِ وقتِ أداءِ مكتوبَةٍ.
(^٧) قوله: (والأفضلُ قرنُها بالتكبير) بأن يأتي بها عند تكبيرةِ الإحرام؛ لتُقارِنَ العبادةَ، وخروجًا من الخلاف. م ص [¬١] بإيضاح.
(^٨) قوله: (وشُرِطَ مع نيةِ الصلاةِ تعيينُ ما يصلِّيه) أي: وشُرِطَ بالبناء للمفعول مع نية الصلاة، تعيينُ ما يصليه، فرضًا كانت أو نفلًا، فينوي كونَ المكتوبةِ ظهرًا، أو عصرًا، أو كونَ الصلاةِ نذرًا إن كانت كذلك، أو تراويحَ، أو
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٥٦)
[ ١ / ٢٩٦ ]
وإلَّا: أجزَأَتهُ نِيَّةُ الصَّلاةِ (^١).
ولا يُشتَرَطُ: تَعيينُ كَونِ الصَّلاةِ حاضِرَةً، أو قَضَاءً (^٢)، أو فَرْضًا (^٣).
وتُشتَرَطُ: نِيَّةُ الإمامَةِ للإمَامِ، والائتِمَامِ للمَأمُومِ (^٤).
وِترًا، أو راتبةً إن كانت لتمتاز عن غيرها. فلو كانت عليه صلواتٌ، وصلَّى أربعَ ركَعَاتٍ، ينوي بها ما عليه، لم تصح. م ص [¬١] وإيضاح.
(^١) قوله: (وإلَّا أجزأته نيَّةُ الصَّلاةِ) أي: وإن لم تكن الصلاةُ معينةً؛ بأن كانت نفلًا مطلقًا، أجزأته نيةُ الصلاةِ؛ لعدم تعيينِ النيَّة فيها. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (ولا يُشترطُ تعيينُ كونِ الصَّلاةِ حاضرةً، أو قضاءً) لأنه يصحُّ نيةُ الأداءِ بنيَّةِ القضاءِ، ونيةُ القضاءِ بنيةِ الأداء، فلو أحرمَ بصبحٍ أداءً، ظانًّا أن الشمس لم تطلع، فبانَ طلوعُها، صحَّت قضاءً. ولو أحرَم بالظهرِ قضاءً، ظانًّا أن وقتَها فاتَ، فبان بقاءُ الوقت، صحَّت أداءً. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (أو فرضًا) أي: ولا يُشترطُ تعيينُ كونِ الصلاةِ فرضًا أو نفلًا، ولا إعادةً في المعادةِ. ولا يُشترطُ في النية أيضًا تعيين عددِ الركَعَات؛ بأن ينوي الفجرَ ركعتين، أو الظهرَ أربعًا. ومن أتى بما يُفسدُ الفرضَ فقط دون النفل، كتركِ القيامِ بلا عذرٍ، وتركِ رَجُلٍ سَتْرَ أحدِ عاتقيه، ونحوه، انقلب فرضُه نفلًا. م ص. [¬٤]
(^٤) قوله: (وتُشترطُ نيةُ الإمامَةِ للإمام، والائتمام للمأموم) أي: وتشترطُ لصلاةِ
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٥٨) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٣) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٣) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٥٩)
[ ١ / ٢٩٧ ]
وتَصِحُّ: نِيَّةُ المُفارَقَةِ لِكُلٍّ مِنهُمَا (^١)؛ لِعُذرٍ يُبيحُ تَركَ الجَماعَةِ (^٢). ويَقرَأُ مَأمُومٌ: فارَقَ في قِيَامٍ (^٣)، أو: يُكْمِلُ (^٤). وبَعدَ الفاتِحَةِ: لَهُ الرُّكُوعُ في الحَالِ (^٥).
جماعةٍ نيةُ كلٍّ من إمامٍ ومأمومٍ حالَه، فينوي الإمامُ الإمامةَ، والمأمومُ الاقتداءَ؛ لأن الجماعة تتعلَّق بها أحكامٌ من وجوبِ الاتباعِ، وسقوطِ سجودِ السهوِ والفاتحةِ عن المأموم، وفسادِ صلاته بفساد صلاة إمامه. وإنَّما يتميزُ الإمامُ عن المأمومِ بالنية، فكانت شرطًا لانعقادِ الجماعة. م ص [¬١] وزيادة.
(^١) قوله: (وتصحُّ نيةُ المفَارقِةِ لكلٍّ منهما) من الإمامِ والمأموم.
(^٢) قوله: (لعُذرٍ يبيحُ تركَ الجماعَةِ) كمرضٍ، وغلبةِ نعاسٍ، وتطويلِ إمامٍ. عثمان. [¬٢]
(^٣) قوله: (ويقرأُ مأمومٌ فارقَ في قيامٍ) أي: يقرأُ مأمومٌ فارقَ إمامَه في قيامٍ قبلَ أن يقرأَ؛ ليأتي بالقراءةِ المطلوبةِ.
(^٤) قوله: (أو يُكمِلُ) أي: أو أنه يُكمِلُ على قراءةِ إمامِه إن كان إمامُه قرأَ البعضَ. صوالحي [¬٣].
(^٥) قوله: (وبعدَ الفاتحةِ له الركوعُ في الحالِ) أي: وإن كان المأمومُ فارقَ الإمامَ بعد قراءةِ الإمامِ الفاتحةَ، فله الركوعُ في الحال؛ لأن قراءةَ إمامِه قراءةٌ له. فإن ظَنَّ أن إمامَه قرأ الفاتحة، في صلاة سرٍّ، لم يلزمه قراءة؛ لإجراء الظنِّ مجرى اليقين.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٦١) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٨٦) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٤)
[ ١ / ٢٩٨ ]
ومَن أحرَمَ بِفَرضٍ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفلًا: صَحَّ إنِ اتَّسَعَ الوَقتُ (^١)، وإلَّا: لَم يَصِحَّ، وبَطَلَ فَرضُهُ (^٢).
وإن فارق مأمومٌ إمامَه في صلاة جُمُعَةٍ بعد أن أدركَ معه الأُولى، أتمَّها جُمُعةً. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (ومن أحرَمَ بفرضٍ ثمَّ قلبَه نفلًا، صح إن اتسعَ الوقتُ) أي: الوقتُ المختار لفعل ما أحرَم، ولأداءِ الفرضِ في وقته. عثمان. [¬٢]
(^٢) قوله: (وإلَّا) يتسع (لم يصِحَّ، وبطل فرضُه) أي: وإن لم يتسع الوقتُ لذلك، فإنه لا يصحُّ قلبُه نفلًا، فإن فعل، بطلت صلاته. وكره قلبُ الفرضِ نفلًا بلا غرض صحيح؛ لما فيه من إبطالِ عملِه الأوَّلِ، فإن كان لغرضٍ لم يكره، بل هو الأفضل، كما لو أحرمَ منفردًا، ثم أقيمت صلاة الجماعة، بل لو قيل بوجوبه هنا، لكان حسنًا، كما في «تصحيح الفروع». [¬٣]
وإن انتقل من فرضٍ إلى آخر بالنيَّةِ [¬٤]، بطلا، كمِن ظهرٍ إلى عصر، لم يصح انتقالُه، وبطل فرضُه الذي انتقل عنه، وصار ما يصليه نفلًا؛ لأنه قطع نية الفرضيَّةِ بنية انتقاله دون نية الصلاة، فتصير نفلًا. حفيد وزيادة.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٢٧٤) [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٨٥) [¬٣] (٢/ ١٤٤) [¬٤] سقطت: «بالنية» من الأصل
[ ١ / ٢٩٩ ]