وهِي: سُنَّةٌ (^١).
باب صلاة الاستسقاء
الاستسقاءُ: هو استفعالٌ من السُّقيا. أي: باب الصلاةِ؛ لأجل الاستسقاءِ. وهو الدعاءُ بطلبِ السُّقيا على صفةٍ مخصُوصةٍ. يقال: سقاهُ اللَّه، وأسقاه. وقد جاء في القرآن: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ [الإنسَان: ٢١]. ﴿وأسقيناكم ماءً فراتا﴾ [المُرسَلات: ٢٧]. وقيل: سَقاهُ: ناولَه ليشربَ. وأسقاهُ، أي: جعلَ له سُقيا. وقيل: سَقاه، لشفتِه. وأسقاه، لماشيته وأرضِه. وقيل: أسقاه: دلَّه على الماءِ. والسُّقيا: مصدر، وطلبُ الماءِ يكونُ في ضِمنه، كالاستغفار: طلبُ المغفرة، وغفرُ الذنوبِ يكونُ في ضِمنه.
فهو شرعًا: طلبُ السُّقيا من اللَّه تعالى بالثناء عليه، والرجوعِ إليه بالتوبة والاستغفار.
فإذا ضَرَّ الناسَ إجدابُ أرض يقال: أجدَبَ القومُ: إذا أمحلوا. وعُلِمَ منه: أنه إذا خِيفَ مِنْ جَدبِها، لا يُصلَّى. قاله في «الإنصاف». وهو المذهب. وقيل: يصلى أو ضرَّهم قحطُ مطَرْ، أي: احتباسه. أو غَورُ ماءِ عُيونٍ أو أنهار، صلَّوا جماعةً وفرادى صلاةَ الاستسقاء. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (وهي سُنَّةٌ) أي: صلاة الاستسقاء سُنةٌ مؤكدةٌ، حَضَرًا وسَفَرًا، إذا
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٥)
[ ١ / ٤٩٥ ]
وَوَقتُها، وصِفَتُها، وأحَكَامُها: كَصَلاةِ العِيدِ (^١).
وإذَا أرَادَ الإمامُ الخُرُوجَ لَهَا: وَعَظَ النَّاسَ (^٢)، وأمَرَهُم بالتَّوبَةِ، والخُرُوجِ مِنْ المَظَالِمِ (^٣).
أجدبت الأرض وهو ضِدُّ الخَصب وقَحَطَ المطرُ، وهو احتباسُه. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (كصلاةِ العيدِ) فتُسَنُّ قَبلَ الخُطبة بصحراءَ قريبةٍ عرفًا، بلا أذان ولا إقامة. ويقرأ في الركعة الأولى بسبِّح، وفي الثانية بالغاشية. ويكبِّر في الأُولى سَبعًا، وفي الثانية خَمسًا قبلَ القراءة. ويُسنُّ فعلُها أوَّلَ النَّهار وقتَ صلاةِ العيد. انتهى. الوالد.
(^٢) قوله: (وإذا أرادَ الإمامُ الخُروجَ لَها وعَظَ الناسَ) أي: خوَّفهم، وذكَّرهم بالخير؛ لترِقَّ قلوبُهم، وينصحُهم ويخوِّفُهم بالعواقب؛ بأن يذكرهم ذلك. صوالحي وإيضاح [¬٢].
(^٣) قوله: (وأمَرهم بالتَّوبةِ) أي: الرجوعِ عن المعاصي (والخُروجِ من المظالِمِ) بردِّها إلى مستحقيها. وأمرَهم بترك التشاحُن، من الشحناء، وهي: العداوة؛ لأنها تحمِلُ على المعصيةِ والبُهت، وتمنعُ نزولَ الخير. وأمرهم بالصِّيام؛ لأنه وسيلةٌ إلى نزولِ الغيث؛ لحديث: «دعوة الصائم لا تُردُّ» [¬٣]. وأمرَهم
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٥) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٥) [¬٣] أخرجه الترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢) من حديث أبي هريرة. وانظر «الصحيحة» (١٧٩٧). وأخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وانظر «الإرواء» (٩٢١)
[ ١ / ٤٩٦ ]
ويَتَنَظَّفُ لَهَا (^١)، ولا يَتَطَيَّبُ (^٢). ويَخرُجُ مُتَوَاضِعًا (^٣)، مُتخَشِّعًا (^٤)، مُتَذَلِّلًا (^٥)، مُتَضَرِّعًا (^٦). ومَعَهُ أهلُ الدِّينِ والصَّلاحِ، والشُّيُوخُ (^٧).
ويُبَاحُ: خُرُوجُ الأَطفَالِ، والعَجَائِزِ والبَهائِمِ (^٨)،
بالصدقة؛ لتضمُّنِها الرحمة، فيُرحَمونَ بنزول الغيث. م ص [¬١].
(^١) قوله: (ويتنظَّفُ لها) أي: لصلاة الاستسقاء بالغُسلِ، وتقليمِ الأظفَار، وإزالةِ الرائحة الكريهة؛ لئلا يؤذي غيرَه. م ص [¬٢].
(^٢) قوله: (ولا يَتطيَّبُ) لأنه يومُ استكانةٍ وخُضوعٍ، وهي: السكينةُ، والخشوعُ، والتذلُّلُ في المشي، وغضُّ الطرف.
(^٣) قوله: (ويخرجُ متواضِعًا) أي: يخرج الإمامُ كغيرهِ، حالَة كونه متواضعًا. فهو حالٌ من فاعل «يخرج»
(^٤) قوله: (متخشعًا) أي: خاضعًا.
(^٥) قوله: (متذَلِّلًا) من الذلة، أي: الهوان. قال ابن نصر اللَّه: متواضعًا ببدنه، متخشِّعًا بقلبِه وعينهِ، متذللًا في ثيابهِ. انتهى.
(^٦) قوله: (مُتضرِّعًا) بلسانه.
(^٧) قوله: (ومعه أهلُ الدِّينِ والصَّلاحِ، والشيوخُ) أي: ويُستحب أن يكونَ مع الإمام أهلُ الدين والصلاح، والشيوخُ؛ لسرعة إجابةِ دعوتهم. والصبيانُ المميزون؛ لأنه لا ذنوبَ لهم، فدعاؤهم مستجاب. صوالحي وإيضاح [¬٣].
(^٨) قوله: (ويُباحُ خروجُ الأطفالِ والعجائزِ والبهائمِ) لأنَّ الرِّزقَ مشتركٌ بين
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٧) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٨) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٦)
[ ١ / ٤٩٧ ]
والتَّوسُّلُ بالصَّالحِينَ (^١).
الكلِّ. وروى البزار، مرفوعًا: «لولا أطفالٌ رضَّع، وعُبَّاد ركَّعٌ، وبهائمُ رتَّع؛ لصُبَّ عليكم العذابُ صبًّا» [¬١]. ورُوي أن سيدَنا سُليمان ﵊ خَرجَ يستسقِي، فرأى نملةً مستلقيةً، وهي تقولُ: اللهم إنَّا خلقٌ من خَلقِكَ، ليس بنا غِنًى عن رِزقِك. فقال سليمان: ارجِعوا، فقد سُقِيتم بدعوةِ غيرِكم [¬٢].
ويؤمر سادةُ العبيدِ بإخراج عبيدهم؛ لما عندَهم من الانكسار بسبب الرِّقِّ [¬٣]. ويكره خروجُ النساء الحسنات، وأهلِ الذمَّة. فإن خرَج أهلُ الذمة لأنفسهم، لم يُمنعوا، وأمروا بالانفراد عن المسلمين؛ لئلا يصيبَهم عذابٌ فيعمُّ من حضرَهم، قال تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفَال: ٢٥]. صوالحي [¬٤].
(^١) قوله: (والتوسُّلُ بالصَّالحين) أي: التشفُّع بهم عند اللَّه في قضاءِ الحوائج [¬٥]؛ رجاءَ الإجابة. والصالحُ: القائمُ بحقوقِ اللَّه تعالى وحقوقِ
_________________
(١) [¬١] أخرجه البزار (٨١٤٦) من حديث أبي هريرة. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٣٦٢) [¬٢] أخرجه الدارقطني (٢/ ٦٦)، والحاكم (١/ ٤٦٥) من حديث أبي هريرة. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٦٧٠) [¬٣] في الأصل: «الرذق» [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٧) [¬٥] وذلك بطلب الدعاء منهم والاستسقاء بهم في حياتهم؛ بدليل ما بعده إذ توسل عمر بدعاء العباس، ومعاوية بدعاء يزيد بن الأسود .. وهذا من التوسل المشروع. وحاشا المصنف أن يريد بعبارته التوسل الممنوع الذي هو التوسل بذوات المخلوقين سواء في حياتهم أو بعد مماتهم إذ هو بدعة مقيتة
[ ١ / ٤٩٨ ]
فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَخْطُبُ خُطبَةً واحِدَةً (^١)، يَفتَتِحُهَا بالتَّكبِيرِ (^٢) كخُطبَةِ
العباد؛ لأن عمر استسقى بالعباس، ومعاويةَ بيزيدَ بن الأسود. واستسقى به الضحاك بن قيس مرةً أخرى. ذكره الموفق.
قال السامريُّ، وصاحبُ «التلخيص»: لا بأس بالتوسل في الاستسقاء بالشيوخ، والعلماءِ المتَّقين. وقال في «المُذهِب»: يجوز أن يستشفع برجل صالح. وقيل: يُستحبُّ.
قال الإمام أحمد في منسكِه الذي كتبه للمرُّوذي: إنه يتوسل بالنبي ﷺ في دعائه [¬١]. وجزم به في «المستوعب» وغيره. قاله في «المبدع». «حاشية الإقناع» [¬٢].
(^١) قوله: (ثم يَخطُبُ خطبةَ [¬٣] واحدةً) أي: ثم يصلِّي الإمامُ بالمسلمينَ ركعتين، ويخطُب خُطبةً واحدة؛ لأنه لم يُنقل أنَّ النبيَّ ﷺ خطبَ بأكثر منها. ويخطُبُ على مِنبرٍ، ويجلسُ للاستراحة ذكره الأكثر، كالعيد في الأحكام والناسُ جلوسٌ. قاله في المبدع. عثمان [¬٤].
(^٢) قوله: (يفتتحُها بالتَكبيرِ) نسَقًا، تِسعًا.
_________________
(١) [¬١] هذا في حياته بطلب الدعاء منه ﷺ؛ لحديث عمر مع العباس، المتقدم ذكرُه. وفيه قول عمر ﵁: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا، فتسقينا. أخرجه البخاري (١٠١٠). قال الشيخ ابن معمر: أما التوسل بنفس الذات فأكثر العلماء نهوا عن ذلك، وجعلوه من البدع المكروهة المحدثة، وبعضهم رخص فى ذلك وهو قول ضعيف مردود «النبذة الشريفة» (ص ١١١) [¬٢] «حواشي الإقناع» [¬٣] «خطبة» ليست في الأصل [¬٤] «هداية الراغب» (٢/ ٢٢٠)
[ ١ / ٤٩٩ ]
العِيدِ. ويُكثِرُ فِيها الاستِغفَارَ (^١)، وقِرَاءَةَ آيَاتٍ فِيها الأَمرُ بهِ (^٢). ويَرْفَعُ يَدَيهِ (^٣) وَظُهورُهُما نَحوَ السَّمَاءِ (^٤). فَيَدعُو بِدُعَاءِ النَّبيِّ ﷺ (^٥)،
(^١) قوله: (ويكثرُ فيها الاستغفارَ) أي: ويكثرُ في الخُطبة من الصَّلاة على النبي ﷺ؛ لإجابةِ الدُّعاء، ويكثرُ فيها من الاستغفار؛ لقوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنبن﴾.
(^٢) قوله: (وقراءةُ آياتٍ فيها الأمرُ به) أي: بالاستغفار؛ لقوله: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ [هُود: ٥٢]. انتهى صوالحي [¬١].
(^٣) قوله: (ويرفَعُ يديه) في دعائه؛ لقول أنس: كان النبيُّ ﷺ لا يرفعُ يديه في شيء من دعائه إلَّا في الاستسقاء، فكان يرفعُ يديه حتَّى يُرى بياضُ إبطيه. متفق عليه [¬٢].
(^٤) قوله: (وظُهورُهُما نحوَ السماء) قال العلماء: السَّنةُ لمن دعا برفعِ البلاءِ: أن يجعلَ ظهرَ كفيه إلى السماء؛ إشارةً إلى الدفع. ولمن دعا بطلبِ شيءٍ: أن يجعلَ بطنَ كفيه إلى السماء؛ إشارةً إلى الأخذ. قاله الشيشيني.
(^٥) قوله: (فيدعُو بدُعَاءِ النبيِّ ﷺ تأسيًا به. وهو: «اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا»: منقذًا من الشدة «هنيئًا»: حاصلًا بلا مشقة «مريئًا»: نافعًا، محمود العاقبة «غَدَقًا»: كثيرَ الماء والخير «مجللًا»: يعم العباد والبلاد نفعُه «سحَّا» أي:
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٨) [¬٢] أخرجه البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥/ ٧)
[ ١ / ٥٠٠ ]
ويُؤَمِّنُ المَأمُومُ (^١).
ثمَّ يَستَقْبِلُ القِبلَةَ (^٢) في أثنَاءِ الخُطبَةِ، فَيَقُولُ (^٣)
صبًّا «عامًّا» أي: شامِلًا «طبقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيثَ، ولا تجعلنا من القانطين»: الآيسين من الرحمة «اللهم سُقيا رحمةٍ لا سقيا عذابٍ، ولا بلاءٍ، ولا هَدمٍ، ولا غَرق، اللهم بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرعَ، وأدرَّ لنا الضَّرع، واسقنا من بركاتِ السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع، والجَهْدَ، والعُرْيَ، واكشِف عنا من البلاءِ ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفَّارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا» [¬١].
ويُكثر في الخُطبة من الدعاء، والصلاة على النبيِّ ﷺ. رواه ابن عمر؛ إعانةً على الإجابة. وعن عمر: الدعاءُ موقوفٌ بين السماءِ والأرضِ حتى تصلي على نبيك. رواه الترمذي [¬٢]. انتهى ما رأيته بخط الوالد.
(^١) قوله: (ويؤمِّنُ المأمومُ) أي: ويؤمِّنُ على الدعاءِ الحاضِرُ من المأمومين.
(^٢) قوله: (ثمَّ يستقبِلُ القِبلَة) ثم يستقبل الإمامُ القبلَة ندبًا.
(^٣) قوله: (فيقول) الإمامُ كالقنوت. ولا يكره قول: اللهم أمطرنا [¬٣].
_________________
(١) [¬١] أخرجه الشافعي في «الأم» (١/ ٤١٧) تعليقًا عن ابن عمر. وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٨٥٣٩) من حديث أنس بنحوه [¬٢] أخرجه الترمذي (٤٨٦). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٤٣٢). وتقدم تخريجه في أوائل باب صلاة التطوع [¬٣] في الأصل: «ويكره قول: مطرنا». والتصويب من «الفروع» (٣/ ٢٣٢)، «دقائق أولي النهى» (٢/ ١١)
[ ١ / ٥٠١ ]
سِرًّا (^١): «اللَّهُم إنَّكَ أمرتَنَا بِدُعَائِكَ، ووَعَدْتَنَا إجابَتَكَ، وقَد دَعَونَاكَ كَمَا أمَرْتَنَا، فاستَجِبْ لنَا كَمَا وَعَدْتَنَا (^٢)».
ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، فَيَجعَلُ الأَيمَنَ على الأَيسَرِ، والأَيسَرَ على الأَيمَنِ. وكَذَا: النَّاسُ (^٣). ويَترُكُونَهُ (^٤) حَتَّى يَنزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهم (^٥).
فإنْ سُقُوا (^٦): وإلَّا عادُوا ثانِيًا، وثَالِثًا (^٧).
(^١) قوله: (سِرًّا) لأنه أقربُ إلى الإخلاص، وأسرعُ إلى الإجابة.
(^٢) قوله: (فاستجِبْ لنا كَمَا وعدَّتنا) قال تعالى: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غَافر: ٦٠]. لأن في ذلك استنجازًا لما وعدَ من فضلِه.
(^٣) قوله: (ثم يحوِّلُ رداءهَ … إلخ) لفعله ﷺ لِمَا رواه أحمد [¬١] من حديث أبي هريرة، (وكذا) يفعلُ (الناسُ) والمعنى فيه التفاؤلُ بالتحوُّلِ من الجَدب إلى الخَصب.
(^٤) قوله: (ويتركُونَه) أي: الرِّداءَ محوَّلًا.
(^٥) قوله: (حتَّى ينزِعُوهُ معَ ثيابِهم) عندَ المنام؛ لعدم ورودِ إعادته. فإذا فرغَ من الدعاء استقبلَهم، ثم حثَّهم على الصَّدقة والخيرِ، ويصلِّي على النبيِّ ﷺ، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ما تيسَّر من القرآن، ثم يقولُ: أستغفر اللَّه لي ولكم، ولجميعِ المسلمين. ذكره السامريُّ. صوالحي [¬٢].
(^٦) قوله: (فإن سُقُوا) في أوَّل مرَّةٍ، ففضلٌ من اللَّه ونِعمَةٌ.
(^٧) قوله: (وإلَّا عادُوا ثانيًا، وثالثًا) أي: عودًا ثانيًا وثالثًا، صفةٌ لمصدر
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (١٤/ ٧٣) (٨٣٢٧) وهو في البخاري (١٠٢٨)، ومسلم (٨٩٤) من حديث عبد اللَّه ابن زيد [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٩)
[ ١ / ٥٠٢ ]
ويُسَنُّ: الوُقُوفُ في أَوَّلِ المَطَرِ. والوُضُوءُ والاغتِسَالُ مِنهُ (^١). وإخرَاجُ رَحْلِهِ (^٢) وثِيَابِهِ لِيُصِيبَهَا (^٣).
وإنْ كَثُرَ المَطَرُ حَتَّى خِيفَ مِنُهُ: سُنَّ قَولُ: «اللَّهُمَّ حَوَالَينَا ولا عَلَينَا (^٤)، اللَّهُمَّ على الآكَامِ (^٥)
محذوف، أي: في اليومِ الثاني والثالث، وألحّوا في الدعاء؛ لحديث: «إن اللَّه يُحبُّ الملحِّين في الدُّعاء» [¬١]. ولأنه أبلغُ في التضرع. قال أصبغُ: استُسِقي للنِّيلِ بمصرَ خمسةً وعشرين مرةً متواليةً، وحضره ابن [¬٢] وهب، وابنُ القاسم، وجمعٌ. «مطلع» وزيادة.
(^١) قوله: (ويُسَنُّ الوقوفُ في أوَّلِ المَطَر … إلخ) ظاهرُه: استحبابُ الجمعِ بينهما [¬٣]. وينبغي الجواز دون الاستحباب. ح ف.
(^٢) قوله: (وإخراجُ رحلِهِ) أي: ما يصحبهُ من الأثاث.
(^٣) قوله: (وثيابِه ليُصيبَها) أي: وإخراجُ ثيابِه؛ لصيبَها المطرُ.
(^٤) قوله: (حوَالينا ولا علَينا) بفتح اللام، أي: اجعله في الأودية، والمَرْعى التي لا يضرها، لا الأبنية والطرق.
وقوله: «ولا علينا» أي: في المدينة، ولا في غيرِها من البُنيان. م ص [¬٤].
(^٥) قوله: (على الآكَامِ) بفتح الهمزة تليها مَدَّة، على وزن آصال، وبالكسر بلا
_________________
(١) [¬١] أخرجه العقيلي (٤/ ٤٥٢)، والبيهقي في «الشعب» (١١٠٨) من حديث عائشة. وقال الألباني في «الإرواء» (٦): موضوع [¬٢] «ابن» ليست في الأصل [¬٣] أي: الوضوء والاغتسال [¬٤] «كشاف القناع» (٣/ ٤٥٧)
[ ١ / ٥٠٣ ]
والظِّرَابِ (^١)، وبُطُونِ الأَودِيَةِ (^٢)، ومَنابِتِ الشَّجَرِ (^٣)»، ﴿ربنا ولا تحملنا﴾ (^٤)
مدٍّ، كجِبال. والأولُ: جمعُ أُكُم، بضمتين: جمعُ إكام، ككتاب: جمعُ أَكَم، بفتحتين: جمعُ أكَمَة. فهو مفردٌ جُمِعَ أربعَ مرات. قال عياض: وهو: ما غَلَظَ من الأرض، ولم يبلُغ أن يكونَ جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله، كالتلول ونحوِها. م ص [¬١].
(^١) قوله: (والظِّرابِ) بالظاء المُشالة، ووهِم من قال: بالضاد الساقطة [¬٢]. جمعُ ظَرْبٍ، بفتح فسكون: الجبلُ الصغيرُ. وفيه إشارةٌ لتعليمِنا الأدبَ في الدُّعاء، حيثُ لم يدعُ برفعِه مطلقًا؛ لأنه يُحتاج إليه مستمرًا بالنسبة لبعضِ الأودية، والمزارِع، إلى حصولِ الكِفاية التي يعلمُها اللَّه، فَطُلِبَ منعُ ضررِه، وبقاءُ نفعِه. وفيه إعلامٌ بأنه إذا قارن النِّعمةَ عارضٌ، لا يتَسخَّط منه، فيسألُ اللَّهَ رفعَ العارِض وبقاءَ النِّعمة. والدعاءُ برفعِ المضارِّ لا يُنافي التوكُّلَ والتفويضَ.
(^٢) قوله: (وبُطُونِ الأوديةِ) أي: بالأماكنِ المُنخفِضَة.
(^٣) قوله: (ومَنابِتِ الشَّجر) أصولها؛ لأنه أنفعُ لها.
(^٤) قوله: (لا تُحَمِّلنَا) هكذا بخطِّ المصنف بإسقاطِ الواو، والتلاوةُ بإثباتِها؛ ولعلَّ وجهَ إسقاطِها: عدمُ ما يَعْطِفُ عليه: «لا تحملنا» في هذا الدعاء، بخلافِه في الآية الكريمة. قاله شيخنا عثمان [¬٣].
_________________
(١) [¬١] «كشاف القناع» (٣/ ٤٥٧) [¬٢] في الأصل: «الساقط» [¬٣] «حاشية المنتهى» (١/ ٣٨٠)
[ ١ / ٥٠٤ ]
﴿ما لا طاقة لنا به﴾ (^١) .. الآيَةَ (^٢).
وسُنَّ: قَولُ: «مُطِرْنَا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحمَتِهِ (^٣)». ويَحْرُمُ: مُطِرنَا بِنَوءِ كَذَا (^٤). ويُبَاحُ: في نَوءِ كَذا (^٥).
(^١) قوله: (مَا لا طَاقةَ لَنا بِه) لأنها تُناسبُ الحال، أي: لا تكلِّفنا من الأعمالِ ما لا نُطيق. وقيل: المرادُ: حديثُ النَّفس والوسوسَة، أو العشقُ، أو الحبُّ، أو اتِّباعُ الهوى، أو شماتةُ الأعداء، أو الفرقةُ أو القطيعةُ. ذكره المصنف في تفسيره.
(^٢) قوله: (الآيةَ) منصوبة بفعل مقدَّر، أي: اقرأ الآيةَ إلى آخرها. «مطلع» [¬١].
(^٣) قوله: (وسُنَّ قولُ: مُطِرنا بفضلِ اللَّه ورحمته) لأنه اعترافٌ بنعمة اللَّه تعالى.
(^٤) قوله: (ويحرم: مُطِرنا بنوءِ كذا) أي: ويحرُم قولُ: مُطِرنا بنوءِ أي: كوكَبِ كذا، أي: الفلاني. وإضافةُ المطرِ إلى غيرِ اللَّه تعالى اعتقادُه كفرٌ إجماعًا. قاله في «الفروع». صوالحي [¬٢].
(^٥) قوله: (ويُباحُ في نَوءِ كَذا) أي: ويباحُ قوله: مُطِرنا في نَوءِ كذا. أي: في نَجمِ كذا؛ لأنه لا يقتَضي الإضافةَ إلى النَّوءِ.
وسُنَّ لمن رأى سحابًا، أو مَهبَّ الريح: يسألُ اللَّه تعالى خيرَه، ويتعوَّذُ من شرِّه. ولا يسبُّ الريح إذا عَصَفت؛ للنهي عن سبِّ الرِّيح؛ لأنه من رَوحِ اللَّه، بل يقول: «اللهم إني أسألك خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرسلت به، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرسلت به، اللهم اجعلها
_________________
(١) [¬١] (ص ١١٣) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٣١)
[ ١ / ٥٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رحمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا» [¬١]. ويقولُ إذا سَمِعَ صوتَ الرَّعد والصَّواعِق: «اللهم لا تقتلنا بغضَبِك، ولا تُهلِكنا بعذابك، وعافِنا قبلَ ذلك، سبحانَ من يسبِّحُ الرَّعدُ بحمدِه، والملائكةُ من خِيفَته» [¬٢]. صوالحي وزيادة [¬٣].
_________________
(١) [¬١] أخرجه مسلم (٨٩٩/ ١٥) من حديث عائشة مختصرًا. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٥٦)، والطبراني (١١٥٣٣) من حديث ابن عباس، بشطره الأخير [¬٢] أخرجه أحمد (١٠/ ٤٧) (٥٧٦٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢١)، والترمذي (٣٤٥٠)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٧٦٤) من حديث ابن عمر، مختصرًا. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٠٤٢) وصح عن عبد اللَّه بن الزبير الشطر الأخير عند البخاري في «الأدب المفرد» (٧٢٣) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٣١)
[ ١ / ٥٠٦ ]