وهيَ: فَرضُ كِفايَةٍ (^١).
بابُ صلاةِ العيدين
«عيد الفطر، وعيد الأضحى».
وهو لغةً: ما اعتادكَ، أي: تردَّد عليكَ مرةً بعد أُخرى. اسم مصدرٍ من: عاد. سُمِّي به اليومُ المعروف؛ لأنه يعودُ ويتكرَّر، أو لأنَّه يعودُ بالفرحِ والسُّرور. جُمِعَ بالياء وأصلُه الواو؛ للفَرقِ بينه وبينَ أعوادِ الخَشَب، أو للزومِها في الواحد ..
أي: صفتُها، وأحكامُها، وما يتعلَّقُ بذلك. يُروى أنَّ أوَّل صلاةِ عيدٍ صلَّاها رسولُ اللَّه ﷺ عيد الفطر، في السنة الثانيةِ من الهجرة، وواظبَ على صلاتِها حتى مات. ش ع [¬١].
(^١) قوله: (وهيَ فرضُ كِفاية) أي: صلاةُ العيدين فرضُ كِفاية، إذا قامَ به البعضُ سقَطَ عن الباقين؛ لقوله تعالى: ﴿فصل لربك وأنحر﴾ [الكَوثَر: ٢]. هي صلاةُ العيدِ في قولِ عِكرمَة، وعطاء، وقتادة [¬٢]. وكان النبيُّ ﷺ والخلفاءُ بعدَه يداوِمون عليها. إذا تركها أهلُ بلدٍ من أهلِ وجوبِها يبلغُون أربعين، بلا عذرٍ، متفقين على ذلك، قاتلهم الإمامُ؛ لأنها من أعلام الدِّين الظاهرة، وفي
_________________
(١) [¬١] «كشاف القناع» (٣/ ٣٩٣) [¬٢] ينظر «تفسير الطبري» (٢٤/ ٦٥٤)، و«تفسير ابن أبي حاتم» (١٠/ ٣٤٧٠)، و«تفسير البغوي» (٨/ ٥٥٩)
[ ١ / ٤٨٠ ]
وشُرُوطُها (^١): كالجُمُعَةِ (^٢)، ما عدَا الخُطْبَتَينِ. وتُسَنُّ: بالصَّحرَاءِ (^٣).
ويُكرَهُ: النَّفلُ قَبلَها، وبَعدَها قَبْلَ مُفارَقَةِ المُصَلَّى (^٤).
وَوَقتُها: كصَلاةِ الضُّحَى (^٥).
تركِها تهاونٌ بالدين. انتهى. ما رأيته بخط الوالد.
(^١) قوله: (وشروطُها) أي: شروطُ صلاةِ العيدين.
(^٢) قوله: (كالجُمُعة) أي: كشروطِ صلاةِ الجُمُعة؛ من دخولِ الوقت، والاستيطانِ، وحضورِ الأربعين، والرجالِ الأحرارِ المستوطنين. فلا تُقام صلاةُ العيدِ إلا حيثُ تُقامُ الجُمعة. ولا بأسَ بحضورِها النساءُ غيرُ مُطيباتِ، ولا لابساتٍ ثيابَ زينةٍ، ولا شُهرة، ويعتزلنَ الرِّجال. وفرضُ الكفاية، إذا سَقط بفعلِ الغَيرِ، هل يقعُ فعلُه ثانيًا واجبًا، أو تطوعًا؟ فيه وجهان. ح ف.
(^٣) قوله: (وتُسنُّ بالصحراء) أي: وتسنُّ صلاةُ العيدِ بالصحراء، إن كانت قريبةً من البنيان عُرفًا؛ لأنه أوقعُ هيبةً، وأظهرُ شعارًا، ولا يشُقُّ؛ لعدمِ تكرُّره، بخلافِ الجمُعة، إلا بمكةَ المشرَّفةِ فتُصلَّى بالمسجدِ الحرام؛ لفضيلة البُقعة، ومشاهدةِ الكعبةِ. الوالد.
(^٤) قوله: (ويُكرَهُ النَّفلُ قبلَها، وبعدَها قبلَ مُفارقَةِ المُصلَّى) لئلا يُتوهَّم أن لها راتبةً قبلَها أو بعدَها، ولئلا يُقتدَى به. فإن خرجَ فصلَّى بمنزلهِ، أو عادَ للمصلَّى فصلَّى به، فلا بأس. م ص [¬١].
(^٥) قوله: (ووقتُها كصلاةِ الضُّحَى) أي: ووقتها كوقتِ صلاةِ الضُّحى؛ من
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٤٤)
[ ١ / ٤٨١ ]
فإن لم يُعْلَم بالعِيدِ إلَّا بَعدَ الزَّوَالِ: صَلَّوا مِنْ الغَدِ قَضَاءً (^١).
وسُنَّ: تَبكِيرُ المَأمُومِ (^٢). وتَأَخُّرُ الإمَامِ إلى وَقتِ الصَّلاةِ (^٣). وإذا مَضَى في طَريقٍ رَجَعَ في أُخرَى (^٤). وكَذَا: الجُمُعَةُ.
ارتفاعِ الشمسِ قِيدَ رُمحٍ إلى قُبيل الزَّوال. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (فإن لم يُعلَم بالعيدِ إلا بعدَ الزَّوال) أي: فإن لم يُعلم بالعيدِ إلا بعدَ خُروج وقتهِ؛ بعدَ الزوال (صلوا) العيدَ. (من الغَدِ قَضاءً) سواء كان التأخير لعذرٍ، أو لا؛ لما رواه عمير بن أنس [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (وسُنَّ تبكيرُ المأمومِ) من بعدِ صلاةِ الفَجرِ؛ ليكثُرَ أجرُه، وليدنُوَ من الإمام. صوالحي وزيادة [¬٤].
(^٣) قوله: (وتأخُّرُ الإمَامِ) أي: وسُنَّ تأخُّرُ الإمام (إلى) دخولِ (وقتِ الصلاة)؛ لأن الإمام يُنتَظَر.
(^٤) قوله: (وإذا مَضَى في طريقٍ رجَعَ في أُخرى) وعِلَّتُه: شهادةُ الطريقين له، أو تسويتُه بينهما في التبرُّك بمرورِه، أو سرورُهما بمرورِه، أو الصدقُة على فقرائِهما، ونحوه؛ ولذا قال: (وكذا الجُمُعة) ولا يمتنعُ أيضًا في غيرِ الجُمُعة. م ص [¬٥].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤١٤) [¬٢] أخرجه أحمد (٣٤/ ١٨٦) (٢٠٥٧٩)، وأبو داود (١١٥٧)، وابن ماجه (١٦٥٣)، والنسائي (١٥٥٦) من حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له. وصححه الألباني في «الإرواء» (٦٣٤) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤١٥) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٤١٥) [¬٥] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٣٩)
[ ١ / ٤٨٢ ]
وصلاةُ العيدِ: رَكعَتَانِ (^١). يُكَبِّرُ في الأُولَى، بَعدَ تَكبيَرَةِ الإحرَامِ (^٢) وقَبْلَ التَّعَوُّذِ: سِتًّا (^٣)، وفي الثَّانِيَةِ، قَبلَ القِرَاءَةِ: خَمْسًا. يَرفَعُ يَدَيهِ: مَعَ كُلِّ تَكبِيرَةٍ. ويَقُولُ بينَهُمَا (^٤): «اللَّهُ أكبَرُ كَبِيرًا، والحَمدُ للَّهِ كَثِيرًا،
(^١) قوله: (وصلاةُ العيدِ ركعتان) أي: قبلَ الخُطبة؛ لقول ابن عمر: كان النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يصلُّون العيدَ قبلَ الخُطبة. متفق عليه [¬١]. فلو قدَّم الخطبةَ، لم يُعتدَّ بها.
وحِكمةُ التأخيرِ هُنا للخطبة، وتقديمِها في الجمعة: أنَّ الخُطبة في الجُمعة شرطٌ لصحةِ الصلاة، والشرطُ يقدَّم على المشروط، بخلافِ خُطبةِ العيد. وأيضًا: صلاة العيدِ فرضٌ، وخُطبتهُ سُنَّةٌ، والفرضُ أهمُّ. فلا يُعتدُّ بها قبلَ الصلاة، بل تُعاد. عثمان [¬٢].
(^٢) قوله: (يُكبِّرُ في الأُولَى بعدَ تكبيَرةِ الإحرَامِ) أي: يُكبِّر في الركعة الأولى بعد تكبيرةِ الإحرام، والاستفتاحِ.
(^٣) قوله: (وقبلَ التَّعوُّذِ سِتًّا) أي: سِتَّ تكبيراتٍ زوائد، غيرَ تكبيرةِ الإحرام، وفاقًا لمالك. وقال الشافعيُّ: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية. وقال أبو حنيفة: ثلاثًا في الأولى قبل القراءة، وثلاثًا في الثانية بعدَها؛ ليوالي بين القراءتين. م ص [¬٣].
(^٤) قوله: (ويقول بينهما) أي: بينَ كلِّ تكبيرةٍ.
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨) بدون ذكر عثمان، وجاء ذكر عثمان عند البخاري (٩٦٢) لكن من حديث ابن عباس [¬٢] «إرشاد أولي النهى» (ص ٣١٨) [¬٣] «حاشية المنتهى» (١/ ٣٦٧)
[ ١ / ٤٨٣ ]
وسُبحَانَ اللَّهِ بُكرَةً وأصيلًا (^١)، وصَلَّى اللَّهُ على مُحَمَّدٍ النبيِّ وآلهِ وسَلَّمَ تَسلِيمًا (^٢)».
ثُمَّ يَستَعِيذُ، ثُمَّ يَقرَأُ جَهرًا الفاتِحَةَ، ثُمَّ بِ «سَبِّح»: في الأُولَى، و«الغاشِيَةِ»: في الثَّانِيَة (^٣).
(^١) قوله: (وسُبحانَ اللَّهِ بُكرةً وأصيلًا) «بكرة» [¬١] عبارة عن أول النهار. «وأصيلا» الوقتُ مِنْ بَعدِ العصرِ إلى الغُروب، وجمعُه: أُصُلٌ، وآصالٌ، وأصايلٌ، وأُصْلانٌ، كبَعيرٍ، وبُعرَان. كلُّه عن الجوهري. «مطلع» [¬٢].
(^٢) قوله: (وصلَّى اللَّهُ على محمَّدٍ النبيِّ وآلهِ وسلَّمَ تسليمًا) وإن أحبَّ قال غيرَ ذلك، أي: غيرَ ما ذُكر من الأذكار، كسبحان اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر؛ لأن الغرضَ الذكرُ بعد التكبير. وإذا شكَّ في عددِ التكبير، بنَى على اليقين. وإذا نَسِيَ التكبيرَ حتَّى قرأ، سقط؛ لأنه سُنَّةٌ فاتَ محلُّها. فإن أدركَ الإمامَ راكعًا، أحرم، ثم ركَعَ، ولا يشتغلُ بقضاءِ التكبير. وإذا أدركَه قائمًا بعدَ فراغِه من التكبير، لم يقضِه. وكذا إن أدرَكه في أثنائه، سقَطَ ما فات. عثمان [¬٣].
(^٣) قوله: (والغاشيةِ في) الركعة (الثانية) لقول سمُرة: إن النبيَّ ﷺ كان يقرأ في العيدين ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١]، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغَاشِيَة: ١]. رواه أحمد [¬٤]. عثمان [¬٥].
_________________
(١) [¬١] سقطت «بكرة» من الأصل. والتصويب من «المطلع» [¬٢] (ص ١٠٨) [¬٣] «هداية الراغب» (٢/ ٢١١) [¬٤] أخرجه أحمد (٣٣/ ٢٦٨) (٢٠٠٨٠) وهو عند مسلم (٨٧٨/ ٦٢) من حديث النعمان بن بشير [¬٥] «هداية الراغب» (٢/ ٢١٠)
[ ١ / ٤٨٤ ]
فإذا سَلَّمَ: خَطَبَ خُطبَتَينِ. وأحكَامُهُمَا: كَخُطْبَتَي الجُمُعَةِ (^١). لَكِنْ يُسَنُّ: أن يَستَفتِحَ الأُولَى بِتِسْعِ تَكبِيرَاتٍ، والثَّانِيَةَ بِسَبعٍ (^٢).
وإنْ صَلَّى العِيدَ كالنَّافِلَةِ: صحَّ (^٣)؛ لأنَّ التَّكبيرَاتِ الزَّوائِدَ، والذِّكرَ
(^١) قوله: (وأحكامُهُما) أي: الخُطبتين (كخُطبَتَي الجُمُعةِ)، أي: كأحكامِ خُطبَتي الجُمعة، حتَّى في الكلام، فيحرمُ حيثُ يحرمُ في خطبتي الجُمعة، إلا التكبيرُ مع الخاطب، فيُسَن. فيشتَرطُ لهما ما يُشترطُ لخُطبتي الجُمعة؛ من الحمدِ، والصلاةِ على رسول اللَّه ﷺ، وقراءةِ آية، والوصيَّةِ بتقوى اللَّه، وإن كانتا مسنونتين، إلا حضور العدد، واستماعهما. ح ف.
(^٢) قوله: (لكنْ يُسنُّ أن يستفتحَ الأُولَى بتسعِ تكبيرَاتٍ، والثانيةَ بسبع) تكبيرات، نَسَقًا بفتح السين بمعنى: منسوقة، أي: متتابعة. يحثُّهم في خُطبة عيدِ الفطرِ على الصدقة؛ لحديث: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» [¬١]. ويبيِّن لهم ما يُخرِجُون؛ جِنسًا، وقَدْرًا، ووقتَ وجوبه، وإخراجِه، ومن تجبُ فطرتُه، ومن تدفَعُ إليه. ويرغِّبُهم بخطبةِ عيدِ الأضحى في الأضحِية، ويبيِّن لهم حكمَها، أي: ما يُجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقتَ الذبح، وما يُخرجه منها. م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (وإن صلَّى العيدَ كالنَّافلةِ، صحَّ) أي: وإن صلَّى العيدَ كصلاةِ النَّافلة، صَحَّ العيدُ.
_________________
(١) [¬١] أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٢)، والبيهقي (٤/ ١٧٥) من حديث ابن عمر. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٨٤٤) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٤٣)
[ ١ / ٤٨٥ ]
بَينَهُما، والخُطبتَينِ، سُنَّةٌ (^١).
وسُنُّ لِمَنْ فاتَتهُ (^٢): قَضَاؤُهَا (^٣)، ولو بَعدَ الزَّوَالِ (^٤).
(^١) قوله: (لأنَّ التكبيرَاتِ الزوائِدَ، والذِّكرَ بينَهُما، والخُطبتَينِ [¬١]، سُنَّةٌ) لأنه ذِكرٌ مشروعٌ بين التحريمةِ والقِراءة؛ هذا دليلُ الصحة.
(^٢) قوله: (وسُنَّ لمن فاتته) صلاةُ العيدِ مع الإمام.
(^٣) قوله: (قضاؤها) في يومِها؛ منفردًا، أو جماعة، ولو أقل من أربعين؛ لأنها صارت تطوعًا؛ لسقوط فرض الكفاية. صوالحي [¬٢].
(^٤) قوله: (ولو بعدَ الزَّوال) لفعل أنس [¬٣]، كسائر الصلوات. صوالحي [¬٤].
_________________
(١) [¬١] «والخطبتين» ليست في الأصل [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤١٥) [¬٣] أخرجه عبد الرزاق (٥٨٥٥)، والبيهقي (٣/ ٣٠٥). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٦٤٨) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٤١٥)
[ ١ / ٤٨٦ ]