وهيَ: سُنَّةٌ (^١)،
بابُ صلاةِ الكُسُوفِ
الإضافةُ على نوعين؛ إضافة تعريف، وإضافة تقييد. فكلُّ ما كانت الماهيةُ كاملةً فيه تكونُ إضافتُه للتعريفِ، وما كانت الماهيةُ ناقصةً، فإضافته للتقييد. نظيرُ الأول: ماءُ البئر، وصلاةُ الكسوفِ. ونظيرُ الثاني: ماءُ الباقلاءِ، وصلاةُ الجنازةِ.
وهو من قبيل إضافةِ الشيءِ إلى سببه؛ لأن سببَها الكسوفُ.
ثم إنَّ الكسُوفَ والخُسوفَ بمعنى واحد. يقال: كسَفَت الشمس، بضم الكاف وفتحها، وكذا: خسَفَت. وقيل: الكسوفُ للشمس، والخسوفُ للقمر. وقيل: الكسوفُ لذهاب ضَوئهِ، والخسوفُ لذهابِ كلِّه. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (وهي سُنَّةٌ) مؤكدةٌ؛ جماعةً وفُرادى. وإنِّما سُنت الصلاةُ لها؛ لأن الساعةَ تقومُ والشمسُ والقمرُ كاسِفان، فأُمِرَ بالصلاة؛ خوفًا من أن يكونَ الكسوفُ لذلك.
والحكمةُ في كُسوف الشمسِ والقمرِ دونَ غيرِهما من الكواكب: التكبيتُ، والتقريعُ لمن يعبدُهما؛ لأنَّهما لو كانا إلهين لدفعا عن نفسِهما هذا النَّقص. ح ف.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٢)
[ ١ / ٤٩١ ]
مِنْ غَيرِ خُطبَةٍ (^١). وَوَقتُها: مِنْ ابتِدَاءِ الكُسُوفِ إلى ذَهَابِه.
ولا تُقضَى إنْ فاتَت (^٢).
وهِي: رَكعَتَانِ (^٣)، يَقرَأُ في الأُولَى (^٤) جَهرًا: الفاتِحَةَ (^٥)، وسُورَةً طَويلَةً (^٦). ثُمَّ: يَركَعُ طَويلًا. ثُمَّ: يَرفَعُ فيُسَمِّعُ ويَحْمَدُ (^٧)، ولا يَسجُدُ (^٨)،
(^١) قوله: (مِنْ غَيرِ خُطبة) لأنه ﵇ أمرَ بالصلاة دونَ الخُطبة.
(^٢) قوله: (ولا تُقضَى إن فاتَت) بالتجلِّي، كاستسقاءٍ، وتحيةِ مسجدٍ. وهل المرادُ لا يصِحُّ قضاؤها، أو يُكره، أو لا يستحب؟ فيه نظر. انتهى. الوالد.
(^٣) قوله: (وهيَ ركعَتانِ) أي: صلاةُ الكسوفِ ركعتان. وفِعلُها جماعةً أفضلُ. صوالحي [¬١].
(^٤) قوله: (يقرأُ في الأولى) أي: يقرأُ في الركعةِ الأُولى بعدَ الاستفتاح والتعوَّذِ والبسملة. ح ف.
(^٥) قوله: (جَهرًا الفاتحةَ) ولو في كُسوفِ الشَّمس. وقال مالك، والشافعي: لا يُجهرُ في الصلاةِ لكسوفها. ح ف.
(^٦) قوله: (وسورةً طويلةً) من غيرِ تعيين. م ص [¬٢].
(^٧) قوله: (ثمَّ يرفعُ فيُسَمِّعُ) قائلًا: سَمِعَ اللَّه لمن حمِدَه. وقوله: (ويُحمِّد) أي: ويقولُ إذا اعتدل: ربنا ولك الحمد، ملءَ السماء … إلخ.
(^٨) قوله: (ولا يسجدُ) بل يقرأُ الفاتحةَ أيضًا، وسورةً طويلةً. ويطيلُ قيامَه، لكن دون الأول.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٠)
[ ١ / ٤٩٢ ]
بَلْ يَقرَأُ «الفَاتِحَةَ»، وسُورَةً طَوِيلَةً. ثُمَّ: يَركَعُ (^١). ثُمَّ: يَرفَعُ (^٢). ثُمَّ: يَسجُدُ سَجدَتَينِ طَوِيلَتَين (^٣). ثُمَّ: يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كالأُولَى (^٤). ثُمَّ: يَتشَهَّدُ، ويُسَلِّمُ (^٥).
(^١) قوله: (ثمَّ يركَعُ) فيطيلُ دونَ الأول، مُسبِّحًا. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (ثمَّ يرفعُ) رأسَه، ويُسمِّع ويُحمِّد، ولا يُطيلُ. صوالحي [¬٢].
(^٣) قوله: (ثمَّ يسجُدُ سجدَتَين طَويلَتين) يُسبِّح فيهما.
(^٤) قوله: (ثمَّ يصلِّي الثانيةَ كالأُولى) أي: ثمَّ يصلِّي الركعةَ الثانيةَ كالركعةِ الأُولى بركوعينِ طويلين، وسجودَين طويلين، لكن دون الأُولى في كلِّ ما يُفعل من القيامين، والركوعين، والسجودين. صوالحي. بإيضاح [¬٣].
(^٥) قوله: (ثمَّ يتشهَّدُ ويُسلِّمُ) لحديث جابر [¬٤] في صلاتهِ ﷺ صلَّى [¬٥] صلاةَ الكُسوف على هذا الحكم.
ولا تُعادُ إن فرغَت الصلاةُ قبلَ التجلِّي، لكن يذكُر اللَّه تعالى، ويدعو. وإن تجلَّى وهو في الصلاة، أتمَّها خفيفةً.
وإذا عَلِمَ الكسوفَ، فحصَلَ غيمٌ، فشكَّ في التجلِّي، صلَّى. ولا يصلِّي لكسوفٍ في وقتِ نَهي، بل يذكُر اللَّه، ويدعو. ويُستحبُّ العِتقُ في الكُسوف. صوالحي [¬٦].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٣) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٣) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٣) [¬٤] أخرجه مسلم (٩٠٤/ ٩) [¬٥] سقطت: «صلى» من الأصل. والتصويب من (ج)، «مسلك الراغب» [¬٦] «مسلك الراغب» (١/ ٤٢٣)
[ ١ / ٤٩٣ ]
وإنْ أتَى في كُلِّ رَكعَةٍ بِثَلاثِ رُكُوعَاتٍ، أو أربَعٍ، أو خَمْسٍ: فلا بأسَ. وما بَعدَ الأَوَّلِ: سُنَّةٌ (^١)، لا تُدرَكُ بهِ الرَّكعَةُ (^٢).
ويَصِحُّ: أن يُصَلِّيَها كالنَّافِلَةِ (^٣).
(^١) قوله: (وما بعدَ الأوَّلِ سُنَّةٌ) أي: وما بعدَ الرُّكوعِ الأوَّل.
(^٢) قوله: (لا تُدركُ به الركعةُ) للمسبوقِ إذا دَخَل في هذهِ الحالةِ مع الإمام.
(^٣) قوله: (ويَصحُّ أن يُصلِّيها كالنَّافلَة) ولا يزيدُ على خمسِ رُكوعاتٍ في كلِّ ركعة؛ لأنه لم يُنقل. وإن تَجلَّى قبلَ الشروعِ في الصَّلاة، لم يُصلِّ، وإن غابت الشمسُ كاسفةً، أو طلَع الفجرُ والقمرُ خاسفٌ، أو كانت آيةٌ غيرُ الزلزلة، لم يُصلِّ.
وأما الزلزلةُ الدائمةُ فككسوفٍ، فيصلي لها. والزلزلةُ: رجفةُ الأرض واضطرابُها، وعدمُ سُكونها. م ص [¬١].
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٤٥)
[ ١ / ٤٩٤ ]