وهُو (^١) سَبْعَةٌ: (^٢)
أحَدُها: انتِقَالُ المَنِيِّ (^٣).
بابُ ما يوجبُ الغُسلَ
أي: مبطلاته، وشروطه، وفروضه، وسننه. وأشار المصنفُ لها على هذا الترتيب. وتعبيره هنا بما يوجب الغسل، وفي باب الوضوء بنواقض الوضوء تفننٌ في التعبير.
والغُسلُ؛ بالضم: اسم المصدر، بمعنى: الاغتسال، والماءُ يغتسلُ به، وبالفتح: مصدر غَسَلَ، وبالكسر: ما يُغسل به الرأسُ من خِطميٍّ وغيرِه.
وشرعًا: استعمالُ ماءٍ مباحٍ في جميعِ بدنه على وجهٍ مخصوص. والأصلُ في مشروعيته قولُه تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المَائدة: ٦]. وسُمِّي الجنبُ جنبًا؛ لنهيه أن يقرَبَ مواضعَ الصلاة، أو لِمجانبتِه الناسَ حتى يتطهر، أو لأنَّ الماءَ جانبَ أي: باعد محلَّه.
(^١) قوله: (وهو) أي: الحدث الذي هو سببُ وجوبِ الغُسل، فالضميرُ راجعٌ إلى «ما» باعتبار معناها.
(^٢) قوله: (سبعة) أسبابٍ أيُّها وُجد وجبَ الغُسل.
(^٣) قوله: (انتقالُ المنيِّ) من صُلب الرجل وترائب المرأة، فيجبُ الغُسلُ بمجرد إحساسٍ بانتقالِ منيِّه عن صلبه، والمرأة بانتقاله عن ترائبِها؛ لأن الماءَ تباعد عن محلِّه. ويحصل به البلوغُ، والفِطرُ، ووجوبُ الكفارة، وهو من المفردات.
[ ١ / ١٦٨ ]
فلَو أحَسَّ بانتِقَالِهِ (^١) فَحَبَسَهُ (^٢)، فلَم يَخْرُج: وَجَبَ الغُسْلُ (^٣). فلَو اغتَسَل لَهُ (^٤)، ثُمَّ خرَجَ بلا لَذَّةٍ (^٥): لَم يُعِدِ الغُسْلَ (^٦).
الثَّاني: خُرُوجُهُ (^٧) مِنْ مَخرَجِهِ (^٨)،
(^١) قوله: (فلو أحسَّ بانتقالِه .. إلخ) مفرَّعٌ على انتقالِ المنيِّ.
(^٢) قوله: (فحبَسه) أو انحبس بنفسه.
(^٣) قوله: (فلم يخرُج، وجبَ الغُسل) للانتقال؛ لأنَّ أصلَ الجنابة البعدُ، ومع الانتقال باعد الماءُ محلَّه.
(^٤) قوله: (فلو اغتسَل له .. الخ) مفرَّعٌ على قوله: وجبَ الغُسلُ.
(^٥) قوله: (ثم خرجَ بلا لَذَّةٍ) فلو خرجَ بلذَّة أعادَ الغُسل؛ لأنه منيٌّ جديد.
(^٦) قوله: (لم يُعِدِ الغُسلَ) بل يتوضأ إذا أراد فِعلَ ما يوجب الوضوء، وكذلك لو خرج منيٌّ بعد غُسله من جِماعٍ لم ينزل فيه، أو خرجت بقيةُ منيٍّ اغتسل له بلا لذَّة.
(^٧) قوله: (خروجُه) أي: المنيِّ.
(^٨) قوله: (من مخرجِه) المعتاد وهو ذكرُ الرَّجل، وفرجُ المرأة، وقُبل الخُنثى المشكل. واحترز بخروجه من مخرجه عما لو ضُرِبَ على صُلبِه أو نحوه فخرجَ المنيُّ منه، أو استدخلتِ المرأةُ في فرجها منيَّ الرجل بقُطنةٍ، فلا غُسل بذلك، وكذا لو وطئ دونَ الفرج فدبَّ ماؤه لفرجها، أو دب منيُّ امرأة لفرج أخرى، لتساحقهما، ثم خرج، فلا غسل عليها [¬١] بدون إنزالها. ح ف.
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «عليهما»
[ ١ / ١٦٩ ]
ولَو دَمًا (^١). ويُشتَرطُ: أن يَكُونَ بِلَذَّةٍ (^٢)، ما لَم يَكُنْ نائِمًا (^٣)،
(^١) قوله: (ولو دَمًا) أي: أحمرَ بصفته وظاهرُ كلامهم: طهارته. ع. [¬١]
(^٢) قوله: (ويُشترطُ) في وجوب الغُسل (أن يكونَ) خروجُه (بلذَّةٍ) قال في «شرح المنتهى» لمصنفه: ويلزم من وجود اللَّذة أن يكون دفقًا، فلهذا استغنينا عن ذكر الدفق باللذَّة. م ص. [¬٢]
(^٣) قوله: (ما لم يكنْ نائمًا) فلا يشترط فيه اللذَّة.
ومن نام فوجد بثوبه بللًا، فإنْ تحقَّق أنه منيٌّ اغتسلَ منه، وإن تحقَّق أنه مذيٌ، غسلَه من غير اغتسال، وإن لم يتحقَّق فينظر: إن لم يتقدَّم نومَه ملاعبةٌ، أو نظرٌ، أو تفكرٌ، اغتسل وجوبًا، وطهَّر أيضًا ما أصابه في بدنه أو ثوبِه من بلل، فإنْ تقدَّم ذلك، لم يجب الغُسل؛ لأن الظاهرَ أنه مذيٌ؛ لوجود سببِهِ إن لم يذكرِ احتلامًا، وإن ذكر احتلامًا، وجبَ الغُسل، نصًّا.
وإن وجد منيًّا في ثوبٍ لا ينام فيه غيرُه من أهل الاحتلام، فعليه الغُسل؛ لوجود موجِبِه، وإعادةُ ما تيقَّن من الصلاة بسبب المنيِّ الذي في الثوب.
قال ابن قندس [¬٣]: الظاهر: أنه يعيدُ ما تيقَّن أنه صلَّاه بعد وجود المنيِّ، وما شكَّ فيه، لا يعيدُه. قال في «الرعاية»: وإعادة الصلاة من آخر نومَةٍ نامها. وقال أيضًا: والأَوْلى إعادةُ صلاةِ تلك المدَّة وما يحصلُ به اليقين.
تتمة: هذا كلُّه في حقِّ غير الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين؛ لما رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄: ما احتلمَ نبيٌّ قط، وإنما
_________________
(١) [¬١] «حاشية المنتهى» (١/ ٧٩) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٥٥) [¬٣] «حاشية الفروع» (١/ ٢٥٥)
[ ١ / ١٧٠ ]
ونَحْوَهُ (^١).
الثَّالِثُ (^٢): تَغييبُ الحَشَفَةِ (^٣) كُلِّها (^٤)، أو قَدْرِها (^٥) - بِلا حائِلٍ (^٦) - في فَرْجٍ (^٧)،
الاحتلامُ من الشيطان [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^١) قوله: (ونحوَه) كمغمًى عليه وسكران.
(^٢) قوله: (الثالثُ) من أسباب وجوب الغسل.
(^٣) قوله: (تغييبُ الحَشفة) أي: الأصليَّة. فلا غسل بتغييب حشفةٍ زائدةٍ، أو من خنثى مشكل؛ لاحتمال الزيادة.
(^٤) قوله: (كلِّها) فلا غُسل بتغييب بعضِها.
(^٥) قوله: (أو قدرِها) أي: أو تغييب قدرِها، أي: الحشفة إذا كانت مقطوعة، سواء أنزلَ فيهما أو لم ينزل.
قال شيخنا في حاشيته على «الإقناع»: تنبيه: لو قُطع ذكرُه ثم أُعيد بحرارةِ الدمِ، فهل يثبت له حكم المتَّصل في وجوب الغُسل، ونقضِ الوضوءِ بلمسِه، وإجزاء الحَجَرِ، وغير ذلك؟ قال: الظاهر: نعم؛ لإطلاقهم. صوالحي [¬٣].
(^٦) قوله: (بلا حائل) متعلِّق بتغييب؛ لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل.
(^٧) قوله: (في فَرجٍ) أي: أصليٍّ، متعلق ب «تغييب» فلا غسل بتغييب [¬٤]
_________________
(١) [¬١] أخرجه الطبراني (١١٥٦٤)، وفي «الأوسط» (٨٠٦٢). وانظر «الضعيفة» (١٤٣٢) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٩١) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٢) [¬٤] سقطت: «فلا غسل بتغييب» من الأصل
[ ١ / ١٧١ ]
ولو: دُبُرًا (^١)، لِمَيِّتٍ (^٢)، أو بَهِيمَةٍ (^٣)، أو طَيرٍ (^٤). لَكِنْ: لا يَجِبُ الغُسلُ (^٥) إلَّا علَى ابنِ عَشرٍ، وبِنْتِ تِسْعٍ (^٦).
الرَّابِعُ: إسلامُ الكَافِرِ (^٧)،
حشفةٍ أصليَّةٍ في قُبلٍ زائدٍ، أو قُبلِ خنثى؛ لاحتمال زيادته. م ص. [¬١]
(^١) قوله: (ولو دُبُرًا) أي: ولو كان الفرجُ دبرًا؛ لأنه أصليٌّ.
(^٢) قوله: (لميِّت) أي: ولو كان الفرجُ الأصلي لميتٍ.
(^٣) قوله: (أو بهيمَةٍ) أي: أو كان الفرجُ الأصلي لبهيمةٍ، حتى سمكة؛ لأنه فرجٌ أصليٌّ أشبهَ الآدميَّة.
(^٤) قوله: (أو طيرٍ) أي: أو لطير. ولو كان تغييبُ الحشفةِ من نائمٍ، أو مجنون، أو صغير.
ومعنى الوجوب في حق الصغير: أنَّ الغُسلَ شرطٌ لصحة صلاته وطوافه، وإباحةِ قراءته، ونحوها، لا التأثيمُ بتركه؛ لأنه غيرُ مكلَّف. صوالحي [¬٢].
(^٥) قوله: (لكن لا يجب [¬٣] .. الخ) هذا استدراكٌ على قوله: «الثالث تغييب .. إلخ» أي: لا يجبُ الغُسل على الصغير.
(^٦) قوله: (إلا على) من يجامعُ مثلُه ممن هو (ابن عشرٍ) سنين (وبنت تسعٍ) سنين، إلا أنَّه يلزمهما غُسلٌ ووضوءٌ لنحوِ صلاة، بمعنى توقُّف صحة ذلك عليه، لا أنه يأثم غير البالغ بتركه.
(^٧) قوله: (إسلامُ) سواء كان ذكرًا أو أنثى.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ١٥٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٢) [¬٣] في الأصل: «لكن يجب»
[ ١ / ١٧٢ ]
ولو مُرتَدًّا (^١).
الخَامِسُ: خُرُوجُ الحَيضِ (^٢).
السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ النِّفَاسِ (^٣).
(^١) قوله: (ولو مرتدًّا) أي: ولو كان الكافرُ مرتدًّا؛ لمساواته الأصليِّ في المعنى، وهو الإسلام، فوجب مساواتُه في الحكم. ولو كان مَنْ ذُكِر مميِّزًا. ووقتُ لزومِه لممِّيز إذا أرادَ فِعلَ ما يتوقَّفُ على غُسْلٍ، أو وُضوءٍ؛ من صلاةٍ وطوافٍ ومسِّ مصحفٍ وقراءةٍ ونحو ذلك، غير لبثه بمسجد. صوالحي وزيادة [¬١].
(^٢) قوله: (خروجُ الحيض) أي: دم الحيض، ولم يقل: دم الحيض، كما صنع في السادس؛ لأنه أراد بالخروجِ شمولَه للانتقال، فإنَّه بمجردِ انتقالِ دمِ الحيضِ من الترائبِ، وجب الغُسل من غير خروجِه من شفريها [¬٢] كما تقدم، وهو من المفردات. وانقطاعُ دمِ الحيضِ شرطٌ لصحةِ الغُسلِ، كما يأتي.
(^٣) قوله: (خروجُ دمِ النِّفاسِ) فلا يوجب الغُسلَ ولادةٌ عاريةٌ، أي: خالية عن دم، ولا يَحرُمُ بها وطءٌ، ولا يفسدُ صومٌ، ولا بإلقاء عَلَقَةٍ أو مُضغَةٍ؛ لأنه لا نصَّ فيه، ولا هو في معنى المنصوصِ عليه.
وانقطاعُ دمِ النِّفاسِ شرطٌ لصحةِ الغُسلِ. صوالحي وزيادة [¬٣].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٣) [¬٢] في الأصل: «شفريهما» [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ١٩٣)
[ ١ / ١٧٣ ]
السَّابِعُ (^١): المَوتُ (^٢)؛ تَعَبُّدًا (^٣).
(^١) قوله: (السابعُ) من أسباب وجوبِ الغُسلِ.
(^٢) قوله: (الموتُ) فيجبُ تغسيلُ الميِّتِ المسلمِ، ولو صغيرًا، غيرَ شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلمًا.
(^٣) قوله: (تَعبُّدًا) لأمره ﷺ لأنه ليس عن حدث.
[ ١ / ١٧٤ ]
فَصْلٌ
وشُرُوطُ الغُسْلِ سَبعَةٌ (^١):
انقِطَاعُ ما يُوجِبُهُ (^٢). والنيَّةُ (^٣). والإسلامُ (^٤). والعَقلُ (^٥).