ومَنْ أحرَمَ مَعَ إمامِهِ (^١)، أو قَبْلَ إتمَامِهِ لِتَكبِيرَةِ الإحرَامِ: لَم تَنعَقِدْ صَلاتُهُ (^٢).
والأَوْلَى للمَأمُومِ: أن يَشرَعَ في أفعَالِ الصَّلاةِ بَعدَ إمامِهِ (^٣).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (ومَنْ أحرَمَ معَ إمامِه) أي: وإن كبَّر مأمومٌ لإحرامِه مع إمامِه، لم تنعقد صلاتُه. قال الحفيدُ: لأنَّه نوَى الإقتداءَ بغير مصلٍّ. انتهى.
(^٢) قوله: (أو قَبْلَ إتمامِه لتكبيرةِ الإحرامِ، لم تنعقِدْ صلاتُه) أي: أو كبَّر لإحرامٍ قبلَ إتمامِ إمامهِ لتكبيرةِ الإحرام، لم تنعقِد صلاةُ مأمومٍ، ولو ساهيًا؛ لأنَّ شرطَه أن يأتيَ بها بعد إمامهِ، وقد فاته. م ص [¬١].
(^٣) قوله: (والأَولَى للمأمومِ أنْ يشرَعَ في أفعالِ الصلاةِ بعدَ إمامِه) أي: بعدَ شُروع الإمامِ في أفعال الصَّلاة؛ لحديثِ: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به، فإذا رَكَعَ، فاركعَوا … إلخ» [¬٢].
وفي «المغني» و«الشرح» وغيرهما: يُستحب أن يشرع المأمومُ في أفعالِ الصلاة بعدَ فراغِ الإمام ممَّا كانَ فيه. م ص [¬٣].
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٤٦) [¬٢] أخرجه البخاري (٣٧٨، ٦٨٧، ٧٢٢)، ومسلم (٤١١، ٤١٢، ٤١٧) من حديث أنس وعائشة وأبي هريرة [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٤٥)
[ ١ / ٤٠٦ ]
فإنْ وَافَقَه فِيها، أو في السَّلامِ: كُرِه (^١). وإن سبَقَهُ: حَرُمَ (^٢).
فَمَنْ رَكَعَ، أو سَجَدَ، أو رَفَعَ قَبلَ إمامِهِ عَمْدًا (^٣):
(^١) قوله: (فإن وافقَه فيها، أو في السَّلامَ كُرِهَ) أي: فإن وافَق فِعلُ المأمومِ فِعلَ إمامِه في الصلاة، أو وافقَه في السلام، كُره له ذلك؛ لأنه خلافُ الأولَى، ولم تبطلْ صلاتُه.
وإن سلم الأُولى عَقِبَ فراغِه منها، والثانيةَ كذلك، جاز، والأَولَى أن يُسلِّمَ عَقِبَ فراغه من التسليمتين. م ص [¬١].
(^٢) قوله: (وإن سَبَقه، حَرُمَ) أي: وإن سَبَقَ المأمومُ إمامَه بأفعالِ الصلاةِ عمدًا، بلا عذر، دون السلام، حَرُمَ عليه؛ لأن عمدَ السلام قبلَ الإمام مُبطلٌ للصلاة، كما تقدم. صوالحي [¬٢].
(^٣) قوله: (فَمَنْ رَكَعَ، أو سجَدَ، أو رَفَعَ قبلَ إمامِه) مفرعٌ على قولِه: «وإن سَبَقه حَرُمَ» يعني: إن سبق مأمومٌ إمامه بركنِ الركوع؛ بأن ركعَ مأمومٌ ورفعَ قبلَ ركوعِ الإمام، أو سجدَ ورفعَ قبلَ سجودِ الإمام (عمدًا) وكذا لو سلَّم سهوًا. و«عمدًا» منصوب على الحال من فاعل «ركع … إلخ» أي: حالَة كونِ الفاعلِ عمدًا، أي: عامدًا. حَرُمَ عليه؛ لقوله ﵊: «لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام». رواه مسلم [¬٣]. وعن أبي هريرة: «أما يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يحوِّل اللَّه رأسه رأسَ
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٤٦) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦٠) [¬٣] أخرجه مسلم (٤٢٦) من حديث أنس
[ ١ / ٤٠٧ ]
لَزِمَه أن يَرجِعَ لِيَأتِيَ بهِ (^١) مَعَ إمامِهِ. فإنْ أبَى (^٢) عالِمًا (^٣) عَمْدًا (^٤): بَطَلَت صَلاتُه (^٥). لا: صَلاةُ نَاسٍ وجَاهِلٍ (^٦).
حمارٍ، أو يجعلَ صورَتَه صورةَ حمارٍ». متفق عليه [¬١]. ولا تبطل إن عاد للمتابعة.
«قال أبو هريرة » في هذا الحديث: كراهةُ مبادرةِ المأمومِ برفعِ رأسهِ قبلَ إمامِه. وينبغي أن لا يُستبعد هذا، فإنَّه إن لم يَجعل رأسه على شكلِ رأسِ حمارٍ، فإنه قد يجعَل رأسَه في المعنى رأس حمارٍ في البلادةِ، وبُعد الفَهم، وهو على صورته الأُولى. وقد أُخذ على المأمومِ أن لا يسبقَ الإمامَ في التسليمةِ، فما الذي تفيده المسابقة في الرفع ونحوه، مع كونهِ لا يمكنِه الخروجُ من الصلاة إلا بخروجِ الإمام؟! فهذه كلُّها من أخلاقِ من رأسُه في المعنى رأسُ حمارٍ.
(^١) قوله: (لزمَه أن يرجِعَ ليأتِي به) أي: بما فعله قبلَ الإمام.
(^٢) قوله: (فإنْ أبَى) الرجوعَ.
(^٣) قوله: (عالمًا) وجوبَه.
(^٤) قوله: (عمدًا) غير ساهٍ، حتى أدركه فيه.
(^٥) قوله: (بطلت صلاتُه) لتركِه المتابعةَ الواجبةَ بلا عُذر. م ص [¬٢].
(^٦) قوله: (لا صلاةُ ناسٍ وجاهِلٍ) أي: ولا تبطلُ صلاةُ من ركعَ أو سَجد وهو ناسٍ، أو جاهلٍ الحكمَ، بل بطلت الركعةُ التي وقعَ السبقُ فيها، إن لم يأتِ
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٤٥)
[ ١ / ٤٠٨ ]
ويُسَنُّ للإمَامِ: التَّخفِيفُ (^١) مَعَ الإتمَامِ (^٢)،
بما سبقه به مع الإمام، ولا تبطل صلاته؛ لحديث: «عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» [¬١]. فإن أتى به، اعتُدَّ له بالركعة. م ص [¬٢].
(^١) قوله: (ويُسنُّ للإمامِ التخفيفُ) للصلاةِ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا صلَّى أحدُكم للناس، فليخفف؛ فإنَّ فيهم السقيمَ، والضعيفَ، وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء». رواه الجماعة [¬٣].
(^٢) قوله: (مع الإتمام) للصلاة؛ بأن يأتي بأركان الصلاة، وواجباتها، وسننها. قال في «المنتهى» [¬٤]: وتُكره سرعةُ إمامٍ تمنع مأمومًا فعلَ ما يُسنُّ. قال «م ص» [¬٥] عليه: ما يُسنُّ له فعلُه، كقراءةِ السورة، وما زادَ على مرَّةٍ في تَسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ، ونحوه. وسُنَّ أن يرتل القراءةَ، والتسبيحَ، والتشهدَ بقدر ما يرى أنَّ من يثقل عليه ممن خلفه، قد أتى عليه، وأن يتمكَّن في ركوعه، وسجوده قدرَ ما يرى أن الكبير، والثقيل، وغيرَهما، قد أتى عليه، وأن يخففَ لنحو بُكاء صبي. وقال الشيخُ تقيُّ الدين: تلزمه مراعاة المأموم إن تضرَّر بالصلاة أوَّلَ الوقت، أو آخره، ونحوه.
_________________
(١) [¬١] لم أجده بهذا اللفظ، وأخرجه ابن ماجه (٧٠٧٧) من حديث ابن عباس بلفظ: «إن اللَّه وضع عن أمتي …». وانظر «الإرواء» (٨٢) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٤٧) [¬٣] أخرجه أحمد (١٣/ ١٠٠) (٧٦٦٧)، والبخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٦/ ١٨٣)، وأبو داود (٧٩٤، ٧٩٥)، والترمذي (٢٣٦)، وابن ماجه (٩٨٤)، والنسائي (٨٢٢) من حديث أبي هريرة، إلا ابن ماجه فعنده من حديث أبي مسعود [¬٤] (١/ ٢٩٣) [¬٥] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٤٩، ٥٥٠)
[ ١ / ٤٠٩ ]
ما لَم يُؤْثِرِ المَأمُومُ التَّطْوِيلَ (^١). وانتِظَارُ دَاخِلٍ (^٢)، إنْ لَم يَشُقَّ على المَأمُومِ (^٣).
ومَن استَأذَنَتهُ امرَأَتُهُ (^٤)، أو أمَتُهُ، إلى المَسجِدِ: كُرِهَ مَنعُها (^٥)،
(^١) قوله: (ما لم يُؤثِرِ المأمومُ التطويلَ) فإن اختاره كلُّهم، لم يُكره؛ لزوال علَّة الكراهة، وهي التنفير. قال الحجاويُّ: إن كان الجمعُ قليلًا. فإن كان كثيرًا، لم يخلُ ممن له عذرٌ. وهو معنى كلام «الرعاية» م ص [¬١]. فإنه قال: إلا أن يؤثرَ المأمومُ، وعددُهم محصورٌ.
(^٢) قوله: (وانتظارُ داخلٍ) هذا معطوفٌ على «التخفيف» أي: ويُسنُّ للإمام أيضًا انتظارُ داخلٍ معه، أحسَّ به في ركوعٍ [¬٢] ونحوِه؛ لأن الانتظار ثبتَ عنه ﵊ في صلاةِ الخوف؛ لإدراك الجماعة، وهذا المعنى موجودٌ هنا. م ص [¬٣].
(^٣) قوله: (إنْ لم يَشُقَّ على المأمُومِ) الانتظار؛ لأن حُرمة من معه أعظمُ، فلا يشقُّ عليه لنفع الداخل. م ص [¬٤].
(^٤) قوله: (ومن استأذنته امرأتُه) أي: إذا خرجت تَفِلةً غيرَ مزينة، ولا مطيبة، إلا أن تخشى فتنةً، أو ضررًا. ح ف.
(^٥) قوله: (كُرِه منعُها) أي: كُره لزوجٍ وسيدٍ منعُ كلٍّ من زوجةٍ وأمةٍ؛ لحديث: «لا تمنعوا إماءَ اللَّه مساجدَ اللَّه تعالى» [¬٥].
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥٠) [¬٢] في الأصل: «الركوع» [¬٣] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥١) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (١/ ٥٥١) [¬٥] أخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٢ (٢/ ١٣٦) من حديث ابن عمر
[ ١ / ٤١٠ ]
وبَيتُها: خَيرٌ لَها (^١).
(^١) قوله: (وبيتُها خيرٌ لها) لقوله ﵊: «وبيوتُهن خيرٌ لهنَّ، وليخرُجنَ تفلاتٍ». رواه أحمد، وأبو داود [¬١]. وظاهرُه: حتى مسجد النبي ﷺ.
قوله: «وليخرُجن تفِلات» أي: غيرَ مطيبات. يقالُ: تفِلت المرأةُ تفلًا، من باب: تَعِبَ، إذا نَتن ريحُها؛ لتركِ الطيب، وتفِلت إذا تطيَّبت. فهو من الأضداد. حجاوي.
تتمة: الجنُّ مكلَّفون في الجملة إجماعًا، ويدخلُ كافرهم النار، ومؤمنُهم الجنَّة. وهم فيها على قدر ثوابِهم. وتنعقد بهم الجماعةُ. وليس منهم رسولٌ. ويقبلُ قولهم: أن ما بيدهم مِلكهم، مع إسلامهم. وكافرُهم كالحربي. ويحرُم عليهم ظلمُ الآدمييِّن، وظلم بعضهم بعضًا. وتحلُّ ذبيحتهم. وبولهُم وقيؤهم طاهران؛ لظاهرِ حديث ابنِ مسعود في البول [¬٢]، ولما رواه أبو داود في القيء [¬٣]. صوالحي [¬٤].
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (٩/ ٣٣٧) (٥٤٦٨)، وأبو داود (٥٦٧) من حديث ابن عمر، بدون لفظ: «وليخرجن تفلات». وأخرجه أحمد (١٥/ ٤٠٥) (٩٦٤٥)، وأبو داود (٥٦٥) من حديث أبي هريرة [¬٢] أخرجه البخاري (١١٤٤)، ومسلم (٧٧٤/ ٢٠٥)، وفيه: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه». قاله فيمن نام ليلة حتى أصبح [¬٣] يشير إلى حديث أمية بن مَخْشي في الرجل الذي سمى ولم يبق من طعامه إلا لقمة، فقال ﷺ: «ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم اللَّه ﷿ استقاء ما في بطنه». أخرجه أبو داود (٣٧٦٨). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. وانظر «الإرواء» تحت حديث (١٩٦٥) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٣٦١)
[ ١ / ٤١١ ]