وغَسْلُ المَيِّتِ (^١): فَرْضُ كِفَايَةٍ (^٢).
وشُرِطَ: في المَاءِ (^٣): الطَهُوريَّةُ (^٤)، والإبَاحَةُ (^٥). وفي الغَاسِلِ: الإسلامُ (^٦)، والعَقْلُ، والتَّميِيزُ (^٧).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (وغَسْلُ الميِّت) بفتح الغين المعجمة، أي: تغسيلُ الميِّت المسلم، أو يُيَمَّم لعذر؛ من عدم الماءِ، أو عجزٍ عن استعماله؛ لخوفِ نحوِ تقطُّعٍ أو تهرٍّ. الوالد.
(^٢) قوله: (فَرضُ كِفَايَة) على من أمكَنه. وهو حقٌ للَّه، فلو أوصى بإسقاطِه، لم يسقط، وإن لم يعلم به إلا واحدٌ، تعيَّن عليه. م ص [¬١].
(^٣) قوله: (وشُرِطَ) بالبناء للمفعول، لصحَّةِ غَسلِه (في المَاءِ) الذي يغسَلُ به.
(^٤) قوله: (الطَهُوريَّةُ) بأن لا يكونَ طاهرًا، ولا مستعمَلًا.
(^٥) قوله: (والإباحةُ) بأن لا يكونَ مغصوبًا، أو مسروقًا، أو مودَعًا، أو مجحُودًا، على ما تقدم، ولا مسبَّلًا للشُّرب.
(^٦) قوله: (وفي الغاسِلِ: الإسلامُ) أي: ويُشترطُ في الغاسِل الإسلامُ؛ لاعتبارِ نيته. ولا تصِحُّ من كافرٍ غيرِ نائبٍ عن مسلمٍ نواهُ، أي: المسلم، فيصحُّ.
(^٧) قوله: (والعَقلُ والتَّميِيزُ) فلا يُشترطُ بلوغُه؛ لصحَّة غُسله لنفسه. لأن ما عدا ذلك ليس له نية.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٧٨)
[ ١ / ٥١٤ ]
والأفضَلُ: ثِقَةٌ (^١)، عَارِفٌ بأحكَامِ الغَسْلِ (^٢). والأَوْلَى بِهِ: وَصِيُّهُ العَدْلُ (^٣).
وإذا شَرَعَ في غَسلِهِ: سَتَرَ عَورَتَهُ وُجُوبًا (^٤).
(^١) قوله: (والأفضلُ ثِقةٌ) والأفضلُ في الغاسِلِ أن يكونَ ثقةً أمينًا؛ بحيثُ إن وَجَدَ عيبًا لم يذكره. انتهى صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (عَارفٌ بأحكَامِ الغَسْلِ) احتياطًا له.
(^٣) قوله: (والأَولى به وصيُّهُ العَدل) أي: والأَولى بالغَسْلِ وصيُّه العدلُ، ولو ظاهرًا؛ لأن أبا بكر أوصَى أن تُغسِّلَه امرأتُه أسماءُ [¬٢]. وأوصى أنسٌ أن يغسِّله محمدُ بن سيرين [¬٣]. الوالد.
(^٤) قوله: (وإذا شَرَعَ في غَسلِه، سَتَر عورتَه وجُوبًا) وهي: ما بينَ سرَّتِه وركبتِه؛ فيمن بلغ عشرًا، ولعل [¬٤] مثله حرَّةٌ مميِّزةٌ. وأمَّا ابنُ سبعٍ ولعلَّ مثلَه أمةٌ مميِّزةٌ إلى عشر، فالفرجان. ومَنْ دون ذلك، لا عورةَ له، كما تقدَّم. ثم يجرَّدُ من ثيابه نَدبًا، إلا النبي ﷺ، فلا يُجرَّد؛ لأنه حينَ اختلفوا في تجريده أوقعَ اللَّه عليهم النومَ، ثم كلَّمَهم مكلِّمٌ من ناحيةِ البيت، لا يدرون مَنْ هو: أن غَسِّلوا رسولَ اللَّه ﷺ وعليه ثيابُه. فغسَّلوه وعليه قميصُ، يصبونَ الماءَ فوق القميص، ويدلكونَ بالقميص دونَ أيديهم. رواه أحمد [¬٥]. ولأن فضَلاته ﵊ كلُّها طاهرة، فلم يُخش تنجيسُ قميصِه.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٤٥) [¬٢] أخرجه البيهقي (٣/ ٣٩٧). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٦٩٦) [¬٣] أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ١٩، ٢٥). وإسناده صحيح [¬٤] في الأصل: «ولعله» [¬٥] أخرجه أحمد (٤٣/ ٣٣١) (٢٦٣٠٦) من حديث عائشة. وحسنه الألباني في «الإرواء» (٧٠٢)
[ ١ / ٥١٥ ]
ثُمَّ يَلُفُّ علَى يَدِهِ خِرْقَةً (^١) فَيُنَجِّيْهِ بِها (^٢). ويَجِبُ: غَسْلُ ما بِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ (^٣).
ويَحرُمُ: مَسُّ عَورَةِ مَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ (^٤).
ويُكره، حتى للغاسل، النظرُ للميت لغير حاجةٍ. عثمان [¬١].
(^١) قوله: (ثمَّ يَلُفُّ علَى يدِه خِرقةً) أي: يلُفُّ الغاسِلُ بعد ذلك على يدِه خرقةً. الخِرقةُ، بكسر الخاء: قطعةٌ من الثوب، جمعُها خِرَقٌ، كسِدرَة، وسِدَرٍ.
ثم على كلام المصنف إنَّ الغاسلَ يُعدُّ خِرقَتين؛ إحداهُما للفرجين، والأُخرى لبقيَّة البدن. وعلى كلام «الإقناع» ثلاثٌ؛ لكلِّ فرجٍ واحدةٌ، والثالثةُ لبقيَّةِ البدن. عثمان [¬٢].
(^٢) قوله: (فينُجِّيه بها) أي: يمسحُ فرجَيه بها، ثم يأخذُ خرقةً ثانيةً لبقيَّةِ البدَن، على ما سيجيء.
(^٣) قوله: (ويَجِبُ غَسْلُ ما بِه من نَجَاسَةٍ) لأنَّ المقصودَ من غَسلِه تطهيرُه حسب الإمكان. وظاهرُه: ولو بالمخرَجِ، فلا يُجزئ فيها الاستجمارُ. وفي «مجمع البحرين»: إن لم يتعدَّ الخارجُ موضِعَ العادة: قياسُ المذهب يُجزِئ فيه الاستجمار.
(^٤) قوله: (مَنْ بلَغَ سبعَ سِنين) أي: ويحرُم مسُّ عورةِ مَنْ بلغَ سنُّه سبعَ سنين؛ لأن المسَّ أعظمُ من النظر، وكحالِ الحياة.
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٣١) [¬٢] «حاشية المنتهى» (١/ ٣٩٣)
[ ١ / ٥١٦ ]
وسُنَّ: أنْ لا يَمَسَّ سائِرَ بَدَنِه إلَّا بِخِرْقَةٍ (^١).
وللرَّجُل: أنْ يُغَسِّلَ زَوجَتَه (^٢)، وأمَتَهُ (^٣)، وبِنْتَ دُونِ سَبْعٍ. وللمَرْأَةِ: غَسْلُ زَوجِها، وسَيِّدِهَا (^٤)، وابنِ دُونِ سَبعٍ (^٥).
وحُكْمُ غَسْلِ المَيِّتِ، فِيما يَجِبُ، ويُسَنُّ: كَغُسْلِ الجَنَابَةِ (^٦).
(^١) قوله: (وسُنَّ أن لا يمسَّ سائرَ بدَنِه إلا بخِرقَةٍ) ثم ينوي الغاسِلُ غَسْلَه؛ لأنها طهارةٌ تعبُّدية، أشبه غُسلَ الجنابة. ويُسميِّ وجوبًا، وتسقُط سَهوًا. الوالد.
(^٢) قوله: (وللرَّجُل أن يُغسِّلَ زوجَتَه) ما لم تكن ذِميَّة. روى ابن المنذر أنَّ عَليًا غَسَّلَ فاطمةَ. ولأن آثارَ النكاح؛ من عدَّةِ الوفاةِ، والإحدادِ، والإرثِ، باقيةٌ، فكذا الغَسْلُ. ويشمَل ما قبلَ الدُّخول، وأنَّها تُغسِّله، وإن لم تكُن في عدَّةٍ، كما لو ولدَت عَقِبَ موتِه، وكذا المُطلَّقةُ الرجعيَّةُ، إذا أُبيحت؛ بأن تكونَ مُسلِمةً. وحيثُ جازَ أن يُغسِّلَ أحدهُما الآخر، جازَ النظرُ إلى غيرِ عورَةٍ. انتهى الوالد.
(^٣) قوله: (وأمتَه) أي: ويجوزُ للرَّجل أن يُغسِّلَ أمتَه أيضًا المباحةَ له، ولو أمَّ ولد، أو مدبَّرةً، أو مزوَّجةً، أو معتدةً من زوجٍ، أو مستبرأةً؛ خلافًا ل «الإقناع»، أو مكاتبةً. قال المصنف [¬١]: ويتَّجهُ لا مشترَكَة. الوالد.
(^٤) قوله: (وللمرأةِ غَسْلُ زوجِها وسيِّدِهَا) ويجوزُ للمرأةِ أن تُغسِّلَ زوجَها، وسيِّدهَا.
(^٥) قوله: (وابن دونِ سَبعٍ) أي: وللمرأةِ أن تُغسِّلَ ابنَ دونِ سَبعِ سِنينَ.
(^٦) قوله: (وحكم غَسْلِ الميِّت فيما يَجبُ … إلخ) أي: وحكمُ غَسلِ الميِّتِ
_________________
(١) [¬١] «غاية المنتهى» (١/ ٢٦٣)
[ ١ / ٥١٧ ]
لَكِنْ: لا يُدْخِلُ المَاءَ في فَمِهِ وأنفِهِ (^١)، بل يَأخُذُ خِرقَةً مَبلُولَةً، فَيمْسَحُ بها أسنَانَه، ومَنْخِرَيهِ (^٢).
ويُكْرَهُ: الاقتِصَارُ في غَسْلِهِ على مَرَّةٍ (^٣)، إنْ لَم يَخْرُجْ مِنهُ شَيءٌ (^٤). فإنْ خَرَجَ (^٥): وَجَبَ إعادَةُ الغَسْلِ إلى سَبْعٍ (^٦).
فيما يجب، وفيما يُسنُّ، كحُكمِ غُسْلِ الجنابة؛ من تعميمِ بدَنِه بالماء، ونيَّةِ الغاسِل، كما تقدم. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (لكنْ لا يُدخِلُ الماءَ في فَمِهِ وأنفِه) هذا استدراكٌ على قوله: «كغُسلِ جنابة» دفَعَ به ما يُتوهَّم دخولُه في قوله: «كغُسْلِ جنابة» إلا أنَّه لا يُدخلُ الماءَ في فمِه، ولا في أنفِه؛ خشيةَ تحريكِ النَّجاسَةِ بدخولِ الماءِ إلى جَوفِه. الوالد.
(^٢) قوله: (فيمَسحُ بها أسنَانَه ومَنْخِرَيهِ) بفتح الميم وقد تكسر تبعًا لكسر الخاء. وفي لغة: مُنخُورٌ بضم الميم والخاء. عثمان [¬٢].
(^٣) قوله: (ويُكرهُ الاقتصارُ في غَسلِه على مرَّةٍ) واحدةٍ؛ لأنه لا يحصُل بها كمالُ النَّظافة، بخلاف الحيِّ، فإنه يرجع إلى الغُسل. م ص [¬٣].
(^٤) قوله: (إن لم يَخرُج مِنه شيءٌ) أي: يخرج من الميِّت بعدَ المرَّةِ شيءٌ.
(^٥) قوله: (فإن خَرجَ) منه شيءٌ، حرُم الاقتصارُ عليها، بل ما دامَ يخرُج إلى السَّبع. وسُنَّ قطعٌ على وتر.
(^٦) قوله: (وجَبَ إعادةُ الغَسلِ إلى سَبعٍ) فإن لم يْنقَ بسبعٍ، فالأَولى غَسلُه حتَّى
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٤٧) [¬٢] «حاشية المنتهى» (١/ ٣٩٣) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٨٩)
[ ١ / ٥١٨ ]
فإنْ خَرَجَ بَعدَها: حُشِيَ بِقُطْنٍ (^١)، فإن لَم يَستَمسِك: فَبِطِينٍ حُرٍّ (^٢)، ثُمَّ يَغسِلُ المَحَلَّ، ويُوَضَّأُ وُجُوبًا (^٣)، ولا غَسْلَ (^٤). وإنْ خَرَجَ بَعدَ تَكفِينِه: لَم يُعَدِ الوُضُوءُ، ولا الغَسْلُ (^٥).
يَنْقَى. قاله في «الإقناع». فقولُه بعد ذلك: «ولا غَسْلَ» أي: لا يُعادُ غَسلُه بعدَ السبع. مرادُه: لا يجِبُ ذلك؛ لئلا يخالِف ما قدَّمه، واللَّه أعلم. عثمان [¬١].
(^١) قوله: (فإن خَرجَ بعدَها) أي: فإن خَرج من الميِّت شيءٌ من السبيلين، أو غيرِهما، بعدَ السبع (حُشِيَ بقُطْنٍ)
(^٢) قوله: (فإن لم يَستَمسِك) خارجٌ مع حَشوٍ بقُطن (ف) يُحشَى (بطينٍ حُرٍّ): خالص.
(^٣) قوله: (ثم يَغسِلُ المَحَلَّ، ويُوضَّأُ وجوبًا) أي: يَغسِلُ المَحَلَّ، أي: يُطَهِّرهُ. ويُوضأُ وجوبًا، كجنُب أحدَث بعدَ غُسلِه؛ لتكونَ طهارتُه كاملةً. الوالد.
(^٤) قوله: (ولا غَسْلَ) بعدَ السبعِ واجبٌ. صوالحي [¬٢].
(^٥) قوله: (وإن خَرجَ بعدَ تكفِينه … إلخ) أي: لم تجب إعادتُه، ولو قبلَ السبع. أما قبلَ التكفينِ فيُعادُ إلى السَّبع. ويعايا بها، فيقال: حدَثٌ أصغر أوجبَ غَسلًا، وأبطلَ غَسلًا. وكذا لا يجب إعادةُ غَسلِ النجاسة، ولا الوضوءِ. قال ابن نصر اللَّه: وعلى كلِّ حال؛ لا تعادُ الصلاةُ عليه. ح ف.
وقوله: وأبطلَ غَسلًا. فسماه: حدثًا أصغر. ومعنى قوله: أوجبَ غَسلًا،
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٣٣) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٤٧)
[ ١ / ٥١٩ ]
وشَهِيدُ المَعرَكَةِ (^١)،
وأبطلَ غَسلًا: أنه إذا خَرج منه شيءٌ قبلَ السبعِ، بطلَ غَسْلُه السابق، ووجبَ غَسْلُه إلى سبعٍ. يعني: مع وجوبِ إعادةِ الوضوء، كما صرَّح بمعناه في «الإقناع»، وإن لم يصرِّح بوجوب الوضوء. فتدبر. قاله شيخنا عثمان [¬١].
(^١) قوله: (وشهيدُ المعرَكةِ … إلخ) وهو من ماتَ بسببِ قِتالِ كُفَّار وقتَ قيامِ القِتال، فلا يُغسَّل؛ لأنه قد طهَّره القتلُ، واللَّهُ غفرَ له، فلا يصلَّى عليه، كما يأتي. ويجيءُ يومَ القيامةِ وكلمُه يَدْمي؛ اللون لونُ الدَّم، والريحُ ريحُ المِسكِ. وسُمِّي شهيدًا؛ لأنه حيٌّ؛ لأن أرواحَهم شهِدت دارَ السلام، وأرواحَ غيرِهم لا تشهدُها إلى يومِ القيامة. وقيل: لأنه يشهَدُ عندَ خروجِ روحِه ما له من الثوابِ والكرامةِ، بخلاف غيرِه فإنه يشهدُها يومَ القيامة. وقيل: لأن عليه شاهِدًا يشهدُ بكونِه شهيدًا، وهو دمه. وقيل: لأنَّه يُشهدُ له بالإيمانِ وحُسنِ الخاتِمة. وقيل: لأنه يشهَدُ على الأممِ المتقدِّمة. أو لأن اللَّه وملائكَته يشهدون له بالجنَّة، أو لقيامه [¬٢] بشهادةِ الحقِّ حتَّى قُتِلَ، ونحوه مما قيل فيه.
والشهداءُ على ثلاثِة أقسام: شهيدُ الدنيا والآخرةِ، وهو المقتولُ في المعرَكة مخلِصًا؛ لأجلِ إعلاءِ كلمةِ اللَّه تعالى. وشهيدٌ في الدنيا فقط، وهو المقتولُ في المعركَة مرائيًا. وشهيدٌ في الآخِرة فقط، وهو من أثبتَ له الشارعُ الشهادةَ، ولم تجِر عليه أحكامُها في الدنيا، كالغريقِ، ونحوه. انتهى ما رأيته بخط الوالد.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (١/ ٣٩٥) [¬٢] في الأصل: «القيامة»
[ ١ / ٥٢٠ ]
والمَقتُولُ ظُلْمًا (^١): لا يُغَسَّلُ. ولا يُكَفَّنُ. ولا يُصَلَّى علَيهِ (^٢).
ويجبُ: بَقَاءُ دَمِهِ عَلَيِه (^٣).
(^١) قوله: (والمقتولُ ظُلمًا) ملحقٌ بشهيدِ المعركة، كمن قتلَه نحوُ لصٍّ، أو أريدَ منه الكفرُ، فقُتل دونَه، أو أريدَ على نفسِه، أو مالِه، أو حرمتِه، فقاتَل دونَ ذلك، فقُتل. الوالد.
(^٢) قوله: (لا يُغسَّلُ، ولا يُكفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه) أي: شهيدُ المعركة، والمقتولُ ظلمًا، فيُكره كما في «المنتهى» تبعًا ل «التنقيح»، وقيل: يحرُم. جزم به في «الإقناع»، ولا يوضَّآن؛ حيثُ لا يغسَّلان، ولو وجب عليهما الوضوءُ قَبلُ. وظاهرُ كلام الأكثر: أن غَسْلَ الملائكةِ للميِّت لا يكفي. قال في «الانتصار»: يكفي إن عُلِم غَسلُه. وكذا منقولٌ في «تعليق» القاضي، واحتجَّ بغسلِ الملائكة لحنظلة [¬١]، وبغسلِهم لآدم ﵊، وبأن سعدًا لمَّا مات أسرَع النبيُّ ﷺ في المشي إليه، فقيل له في ذلك، فقال: «خشيتُ أن تسبِقنا الملائكةُ إلى غَسْلِه كما سبقتنا إلى غسل حنظلة» [¬٢]. قال في «الفروع»: ويتوجَّه في مُسلِمي الجنِّ كذلك، وأولى؛ لتكليفِهم. م ص وزيادة.
(^٣) قوله: (ويجب بقاءُ دمِه عليِه) لأمره ﵇ بدفنِ شُهداءِ أُحد بدمائِهم، إلا أن تخالطه نجاسة، فيجب غسلهما [¬٣]. ع [¬٤].
_________________
(١) [¬١] سيأتي تخريجه قريبًا جدًّا [¬٢] أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (١٤٨٩) من حديث عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، مرسلًا. وانظر «الصحيحة» (١١٥٨) [¬٣] في الأصل: «غسلها»، والمراد: غسل الدم والنجاسة [¬٤] «هداية الراغب» (٢/ ٢٣٦)
[ ١ / ٥٢١ ]
ودَفنُه في ثِيابِه (^١).
وإن حُمِلَ (^٢)
(^١) قوله: (ودفنُه في ثيابِه) أي: ويجبُ دفنُه في ثيابِه التي قُتل فيها. قال في «الإقناع» [¬١] تبعًا لغيره: وظاهرُه ولو حريرًا. قال في «المبدع» [¬٢]: لعله غير مراد.
ولا تحرم الزيادةُ على ثيابه، كما يُفهم من كلامِه في «شرحِه على الإقناع» [¬٣] أيضًا؛ لا يُزاد فيها ولا يُنقص، ولو لم يحصُل المسنون.
وسندُه في ذلك: أمرُه ﷺ بقتلى أحُدٍ أن يُنزعَ عنهم الحديدُ والجلودُ، وأن يُدفنوا في ثيابِهم بدمائهم. رواه أبو داود [¬٤]، عن ابن عباس. فإن كان الشهيد قد سُلِبَهَا [¬٥]، فيكفنُ بغيرها.
ويُستحبُّ دفنُه في مَصرَعِه، وهو المكانُ الذي قُتل فيه؛ لقوله ﷺ: «تدفنُ الأجسادُ حيثُ تُقبضُ الأرواح» [¬٦]. حملوه على الشهداءِ؛ لأن السُّنة في غيرِهم دفنُهم في الصحراء. صوالحي وزيادة [¬٧].
(^٢) قوله: (وإن حُمِلَ) شهيدُ المعركة، والمقتولُ ظلمًا، إن جرحَه العدوُّ، ونحوه.
_________________
(١) [¬١] (١/ ٣٤١) [¬٢] (٢/ ٢٣٦) [¬٣] «كشاف القناع» (٤/ ٨٧) [¬٤] أخرجه أبو داود (٦١٦٤). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧١٠) [¬٥] في الأصل: «سبَّلها» والتصويب من (ج)، «مسلك الراغب» [¬٦] أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٩٣) عن مولى لعثمان بن عفان بلاغًا. وقال الألباني في «الضعيفة» (١٩٨٤): ضعيف جدًّا [¬٧] «مسلك الراغب» (١/ ٤٥٣)
[ ١ / ٥٢٢ ]
فَأكَلَ، أو: شَرِبَ، أو: نَامَ، أو: تَكَلَّمَ، أو: عَطَسَ، أو: طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفًا (^١)، أو: قُتِلَ وعَلَيهِ ما يُوجِبُ الغُسْلَ، مِنْ نَحوِ جَنَابَةٍ (^٢): فهو كَغَيرِه (^٣).
(^١) قوله: (فأكلَ، أو شَرِبَ، أو نامَ، أو تكلَّم، أو عَطَسَ، أو طالَ بقاؤُه عُرفًا) فيغسَّلُ، ويُصلَّى عليه؛ لأن ذلك لا يكون إلا من ذِي حياةٍ مستقرَّة. والأصلُ وجوبُ الغَسْلِ والصَّلاة. قال ابن نصر اللَّه: وظاهره: أنه لابدَّ أن تكونَ هذه الأمور وُجِدَت بعدَ حملِه، فأما لو كانت في المعرَكةِ، مِثلُ: إن أكلَ، أو شَرِب بعدَ جُرحه، وهو في المعركة، ثمَّ مات فيها؛ فالظاهرُ: أنَّ حُكمَه حكمُ شهيدِ المعركة، فلا يُغسَّل، إلا أن يطولَ مُكثُه فيها، فيُحتَمل أن يُغسَّل، كما نُقِلَ عن الإمام أحمد فيمن قامَ فيها إلى الليل. عثمان [¬١].
(^٢) قوله: (أو قُتِلَ وعليه ما يُوجِبُ الغُسلَ من نَحوِ جنابَةٍ) كحائضٍ ونُفساءَ انقطع دمهما.
(^٣) قوله: (فهو كَغَيرِه) جوابُ الشرط، أعني قوله: «وإن حُمِلَ … إلخ». يعني من وقَع به ذلك كغيرِه من الموتى، يَغسَّل، ويُكفَّن، ويصلَّى عليه وجوبًا؛ لأن الغُسلَ وجبَ لغير الموتِ، فلم يسقُط به، كغَسْلِ النَّجاسة. استدل الأصحابُ على ذلك؛ بأن حنظلةَ بن الراهب [¬٢] قتلَ يومَ أُحدٍ جُنبًا، فغسَّلته الملائكةُ. رواه الطيالسي، وابن حبان، والحاكم [¬٣]. وفي «المستدرك»
_________________
(١) [¬١] «حاشية المنتهى» (١/ ٤٠٠) [¬٢] في الأصل: «الواهب» [¬٣] أخرجه ابن حبان (٧٠٢٥)، والحاكم (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) ولم أجده في الطيالسي. وصححه الألباني في «الإرواء» (٧١٣)
[ ١ / ٥٢٣ ]
وسِقْطٌ لأَربَعَةِ أشهُرٍ: كالمَولُودِ حَيًّا (^١).
ولا يُغَسِّلُ مُسلِمٌ كافِرًا (^٢)، ولَو ذِمِّيًّا (^٣)، ولا يُكَفِّنُهُ، ولا يُصَلِّي عَلَيهِ،
أيضًا: أن حمزَة استُشهِدَ جُنبًا، فغسَّلته الملائكة. وقال: صحيحُ الإسناد [¬١]. وأجابَ الخصمُ: بأنه لو وجَب لما سقَط إلا بفعلِنا. ويمكنُ أن يُجاب عنه بالتزامِ السُّقوط مطلقًا، ثم بأنه مخصوصٌ بهما. وظاهرُ كلامه: أنه يُنوى بغَسلِه الجنابةُ دون الموت، وهو كذلك بلا خلاف. وإنما الخلاف في غُسلِ الجنابة. كذا بخط حفيد ابن مفلح. الوالد.
(^١) قوله: (وسِقْطٌ لأربعةِ أشهُرٍ، كالمولُودِ). بتثليث السين. مبتدأ، سوَّغَ الابتداءَ به وصفُه بقوله: «لأربعة أشهر» فأكثر. والخبر قوله: «كالمولودِ» أي: ويُغسَّل، ويكفَّن، ويصلَّى على السِّقط لأربعة أشهر فأكثر، كما يُغسَّل المولود إذا ولد (حيًّا)، ثم مات. ويُستحب تسميتُه، ولو وُلِد قبلَ أربعةِ أشهر. وإن كان السِّقطُ من كافريَن، فماتَ أحدُ أبويه، فكمُسلِمٍ؛ لأنه محكومٌ بإسلامِه. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٢) قوله: (ولا يُغسِّل مُسلِمٌ كافرًا) أي: يحرُم عليه ذلك.
(^٣) قوله: (ولو ذِميًّا) أي: ولو كان الكافرُ ذميًّا، أي: كتابيًا. فحذفَ كانَ مع اسمِها، وأثبتَ خبرَها، كما هي القاعدة ل: «لو».
_________________
(١) [¬١] أخرجه الحاكم (٣/ ١٩٥). وضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٩٩٣)، وانظر «أحكام الجنائز» (ص ٥٦)، و«صحيح الجامع» (٥٧٧٦) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٥٤)
[ ١ / ٥٢٤ ]
ولا يتَّبِعُ جَنَازتَهُ. بَلْ: يُوَارَى (^١) لِعَدَمِ مَنْ يُوَارِيهِ (^٢).
(^١) قوله: (بل يُوارَى) الكافرُ. أي: يُدفنُ. قال ابنُ نصر اللَّه: وجوبًا. وكذا في «شرح الهداية»، وظاهر «المحرر»: الجوازُ؛ حيثُ قال: وله دفنُه إن لم يجِد من يدفِنَه. وقطع به الشيخُ وجيهُ الدِّين. وذكر في «النُّكت» في الاستدلال بفعله ﵊ في كفَّار بدرٍ حيثُ واراهم في القَليب: أن فِعلَه لا يدل على الوجوب؛ إذ احتمالُ وقوع المحذور لا ينهضُ سببًا لتحريم شيء، ولا وجوبه. ح ف.
(^٢) قوله: (لعدَمِ من يواريه) الترابَ؛ من الكفار، كما فَعلَ بكفار بدر؛ واراهم بالقليب. ولا فرقَ بين الحربيِّ والذميِّ والمستأمَن، والمُرتدُّ من ذلك. وكذا كلُّ صاحِبِ بدعةٍ مكفِّرة؛ يوارى، ولا يُغسَّلُ، ولا يكفَّن، ولا يصلَّى عليه، ولا تُتبعُ جَنازتُه.
[ ١ / ٥٢٥ ]