وتَكفِينُهُ: فَرضُ كِفَايَةٍ (^١). والوَاجِبُ (^٢): سَتْرُ جَمِيعِهِ (^٣) - سِوَى رَأسِ المُحْرِمِ، ووَجهِ المُحرِمَةِ (^٤) -
فَصْلٌ
(^١) قوله: (وتكفينُهُ فرضُ كِفايةٍ) أي: تكفينُ الميِّت، فرضُ كِفايةٍ على من عَلِمَ به؛ لقوله ﵊ في المُحرِمِ: «كفِّنوه في ثوبيه» [¬١]. حالَ كونِ الكفَنِ مقدَّمًا على دَينٍ على الميت، ولو برهنٍ، أو غيرِه من وصيةٍ، وميراث؛ لأن المفلس يقدَّم بالكُسوةِ على الدَّين، فكذا الميِّت. انتهى. الوالد.
(^٢) قوله: (والواجبُ) من الكفن لِحقِّ اللَّه تعالى، وحقِّ الميِّت.
(^٣) قوله: (سترُ جميعِه) أي: جميعِ الميت.
(^٤) قوله: (سِوَى رأسِ المُحرِمِ، ووجِه المُحرِمة) فلا يُغطَّى؛ لأن المُحرِمَ إذا مات، فهو كالحيِّ في بقاءِ إحرامهِ عليه، فيجنَّب المحرمُ الميِّت ما يجنَّب المحرم الحيُّ في حياته؛ لبقاءِ الإحرام، فيكفَّن في ثوبِه، نصًا. ويجوزُ الزيادةُ عليه، فيغسَّلُ بماءٍ وسدرٍ، والذَّكَرُ لا يُلبس المخيط، ويُغطَّى وجههُ لا رأسه، ووجُه أنثى. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (١٢٦٥ - ١٢٦٧)، ومسلم (١٢٠٦/ ٩٣) من حديث ابن عباس بلفظ: «في ثوبين» [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٥٥)
[ ١ / ٥٢٦ ]
بِثَوبٍ لا يَصِفُ البَشَرَةَ (^١). ويَجِبُ: أنْ يَكُونَ مِنْ مَلبُوسِ مِثلِهِ (^٢)، ما لَم يُوْصِ بِدُونِهِ (^٣).
(^١) قوله: (بثَوبٍ لا يصِفُ البشَرةَ) جار ومجرور متعلق ب: «سترُ جميعِه» أي: الواجبُ لحقِّ اللَّه تعالى وحقِّ الميت سَترُ جميعِه بثوبٍ واحدٍ من الكَفنِ، ويُشترطُ أن يكونَ الثوبُ لا يصفُ البَشرةَ.
(^٢) قوله: (ويجِبُ أن يكونَ من مَلبوسِ مثلِهِ) في الجُمعِ والأعيادِ، كما في «الإقناع» [¬١]؛ لأنه لا إجحافَ فيه على الميت، ولا على الورثة. ويُكرُه بأعلى من ملبوسِ مثلِه، ولو أوصَى به؛ لأنه إضاعةُ مالٍ، وللنَّهي عن التغالي في الكَفَن. الوالد.
(^٣) قوله: (ما لم يُوصِ بدُونهِ) أي: ملبوسِ مثلِه؛ لأن الحقَّ له، وقد تركَه. والجديدُ أفضلُ من العتيق، ما لم يُوصِ بغيرِه.
ولا بأس باستعدادِ الكفن؛ لحِلٍّ، أو لعبادةٍ فيه. قيل لأحمد: يصلِّي فيه أو يحرم فيه، ثم يغسله ويضَعُه لكفَنه؟ فرآه حسنًا. «إقناع» [¬٢].
والواجبُ من الكفن ومؤنَةِ التَّجهيز في مالِ الميِّت؛ للخبر، غير حنوطٍ، وطيبٍ؛ لأنه سُنَّة. فإن لم يكن له مالٌ، فعلَى من تلزمُه نفقتُه، فإن لم يكنْ، فمِن بيتِ المال إن كانَ مسلمًا، ثم على مُسلِمٍ عالمٍ به. صوالحي وزيادة [¬٣].
_________________
(١) [¬١] (١/ ٣٤٤) [¬٢] (١/ ٣٤٤) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٥٦)
[ ١ / ٥٢٧ ]
والسُّنَّةُ: تَكفِينُ الرَّجُلِ: في ثَلاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ، مِنْ قُطْنٍ (^١)، تُبسَطُ على بَعضِهَا (^٢)، ويُوضَعُ علَيهَا مُستَلقِيًا (^٣)،
(^١) قوله: (والسُّنَّةُ تكفينُ الرَّجُلِ في ثلاثِ لَفائفَ بيضٍ مِنْ قُطْنٍ) وظاهرُه: ولو ورِثَهُ غيرُ مكلَّف. وكذا استحبابُ تكفينِ المرأةِ في خَمسَة أثوابٍ. قال أبو المعالي: وإن كُفِّن من بيتِ المال فثوبٌ، وفي الزائدِ للكمال وجهان. ويتوجَّه: ثوبٌ من الوَقفِ على الأكفان. قاله في «الفروع» «والمبدع». وخرجَ الكافرُ، ولو ذميًّا، فلا يكفَّن من بيتِ المالِ؛ لأنَّ الذِّمةَ إنما أوجبت عِصمَتَهم، لا الإرفاق بهم.
قال في «المستوعب»، و«الشرح» [¬١] وغيرهما: تُكرهُ الزيادةُ على الثلاث. وصحَّح ابنُ تميم، وقدَّمه في «الفروع»: أنه لا يُكره، بل في سبعةِ أثوابٍ. ذكرَه في «المبدع». ويجبُ كفنُ الرقيقِ على مالِكه. م ص [¬٢] وزيادة.
(^٢) قوله: (تُبسَطُ على بعضِهَا) أي: تُبسطُ الأكفانُ على بعضِها واحدة فوقَ أخرى؛ ليوضعَ الميتُ عليها مرةً واحدة بعد تبخيرِها بالعودِ ونحوِه؛ لأنه أوصَى به أبو سعيدٍ، وابنُ عمر، وابنُ عباس. وتُرشُّ بماءِ ورد، ما لم يكن الميتُ مُحرمًا، كما تقدم. صوالحي وزيادة [¬٣].
(^٣) قوله: (ويُوضَعُ عليهَا مُستَلقِيًا) أي: ويوضُع الميِّتُ على الأكفانِ مُستلقيًا على ظهرِه، ويُجعَلُ الحَنُوطُ فيما بينَ الأكفانِ، ويُجعل منه في قُطْنٍ؛ يُجعَلُ ذلك بين أليتيهِ، وكذلك يُجعل على منافِذِ وجهِهِ، ومواضِعِ سُجودِه، وعلى
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «في الشرح» [¬٢] «كشاف القناع» (٤/ ١٠٧) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٥٦)
[ ١ / ٥٢٨ ]
ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَ العُليَا (^١) مِنَ الجانِبِ الأَيسَرِ على شِقِّهِ الأيمَنِ، ثُمَّ طَرَفَهَا الأَيمَنَ على الأَيسَرِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ كذلِكَ (^٢).
والأُنثَى: في خَمسَةِ أثوَابٍ بِيضٍ، مِنْ قُطْنٍ؛ إزَارٍ، وخِمَارٍ، وقَمِيصٍ (^٣)،
مَغابِنه، كَطَيِّ رُكبَتيه، وتحتَ إبطيه وسرَّته. ويجبُ سترُه حالَ حملِه بثوبٍ، ويوضَعُ متوجِّها ندبًا. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (ثمَّ يُردُّ طرفَ العُليا) أي: ثمَّ يردُّ طَرفَ اللِّفافةِ العُليا … إلخ.
(^٢) قوله: (ثمَّ طرفَها الأيمنَ) أي: ثم يردُّ طرفَها الأيمن (على الأيسرِ، ثمَّ) يردُّ (الثانيةَ) من اللفائفِ، (ثمَّ) يردُّ (الثالثةَ كذلك)، أي: كالأولى، ويَجعَل أكثرَ فاضلِ كفنٍ من لِفافةٍ فأكثرَ عندَ رأسِه؛ لشرفِه على الرِّجلَين، ويُعيدُ الفاضِلَ على وجهِه ورجلَيهِ بعدَ جمعِه؛ ليصيرَ الكفنُ كالكيسِ، فلا ينتشر، ثمُّ يعقدُ اللفائفَ، وتُحلُّ في القبر. زاد أبو المعالي وغيره: ولو نُسِيَ بعدَ تَسويَةِ التُّرابِ قَريبًا؛ لأنه سُنَّة، كما في «الإقناع» [¬٢].
ويُكره تخريقُ اللَّفائفِ؛ لأنه إفسادٌ وتقبيحٌ للكفن، مع الأمر بتحسينه. قال أبو الوفاء: ولو خِيفَ نبشُه. وجوَّزه أبو المعالي مع خَوفِ نبشِه. ش ع [¬٣].
(^٣) قوله: (والأُنثى في خَمسَةِ أثوابٍ بيضٍ من قُطنٍ: إزارٍ) أي: والسنة تكفينُ الأنثى … إلخ. والإزارُ هو: المِئزَرُ، فتؤزر به. وقوله: (وخِمارٍ) وهو: المقنع، فتقنَّعُ به. وقوله: (وقَميصٍ) تلبسُه.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٥٧) [¬٢] (١/ ٣٤٧) [¬٣] «كشاف القناع» (٤/ ١١٢)
[ ١ / ٥٢٩ ]
ولِفَافَتَينِ (^١).
والصَّبِيُّ: في ثَوبٍ (^٢)، ويُبَاحُ: في ثَلاثَةٍ (^٣).
والصَّغِيرَةُ: في قَمِيصٍ ولِفَافَتَينِ (^٤).
ويُكرَهُ: التَّكفِينُ بشَعْرٍ، وصُوفٍ (^٥)، ومُزَعْفَرٍ، ومُعَصْفَرٍ (^٦)، ومَنقُوشٍ.
ويحرُمُ: بِجِلْدٍ (^٧)،
(^١) قوله: (ولِفافَتين) قال ابنُ المنذر: أكثرُ من نحفظُ عنه من أهلِ العلم يَرى أن تكفَّنَ المرأةُ في خمسةِ أثوابٍ. انتهى. فتؤزرُ بالمئزرِ أولًا، فيجعلُ في وسطِها، ثم تُلبَس القميصَ، ثمَّ تخمَّر في وجهِها ورأسِها بالمِقنَعةِ، ثم تُلَفُّ باللِّفافتين، كما في «المبدع». عثمان [¬١].
(^٢) قوله: (والصبيُّ في ثَوبٍ) أي: ويكفَّنُ الصبيُّ في ثوبٍ واحدٍ.
(^٣) قوله: (ويُباحُ في ثلاثَةِ) أثوابٍ، ما لم يرِثه غيرُ مكلَّف.
(^٤) قوله: (والصغيرةُ في قَميصٍ، ولِفافَتين) أي: والأنثى الصغيرةُ تكفَّنُ في قَميصٍ وفي لِفافتين.
(^٥) قوله: (ويُكرَهُ التَّكفينُ بشعرٍ وصُوفٍ) لأنه خلافُ فعلِ السَّلف.
(^٦) قوله: (ومزعْفَرٍ، ومُعصفَرٍ) أي: ويُكره التكفينُ بمزعفرٍ ومعَصْفَرٍ، ولو لامرأة؛ لأنه لا يليقُ بالحال.
(^٧) قوله: (ويحرُم بجلدٍ … إلخ). أي: ويحرُم التكفينُ، ولو لامرأةٍ أو صغيرةٍ، بجلدٍ؛ لأنه ﵊ أمرَ بنزعِ الجلودِ عن الشُّهداء. الوالد.
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٤١)
[ ١ / ٥٣٠ ]
وحَرِيرٍ، ومُذَهَّبٍ (^١).
(^١) قوله: (وحريرٍ ومُذَهَّبٍ) أي: ويحرمُ التكفينُ بحريرٍ، ومُذَهَّبٍ، ومفضَّضٍ من غير ضرورة، ذكرًا كان المَيِّتُ أو أُنثَى؛ لأنه إنما أُبيح لها حالَ الحياة؛ لأنها محلُّ زينة وشهوةٍ، وقد زالَ ذلك بموتِها. فإن كان ضرورة؛ بأن عُدِمَ ثوبٌ يسترُ جميعَه غيره، فيتعيَّن؛ لأن الضرورة تندفِع به. م ص [¬١].
_________________
(١) [¬١] «كشاف القناع» (٤/ ١٠٤)، «دقائق ولي النهى» (٢/ ١٠٣)
[ ١ / ٥٣١ ]