والصَّلاةُ عَلَيهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ (^١). وتَسقُطُ: بِمُكَلَّفٍ، ولَو أُنثَى (^٢).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (والصلاةُ عليهِ … إلخ) أي: الصلاةُ على الميِّت (فرضُ كِفايةٍ)؛ لأمره ﵊ بها في غير حديث.
(^٢) قوله: (وتَسقُطُ بمكلَّفٍ، ولو أُنثى) أي: وتسقُطُ الصلاةُ على الميِّت بصلاة مكلَّف، ولو أَنثى، أي: وجوبُها بصلاةِ مُكلَّف ذكرٍ، أو خنثَى، أو أُنثى، حرٍّ، أو عبدٍ، أو مبعَّضٍ، كغَسْلِه، وتكِفينه، ودفنِه. وظاهرُه: لا تسقُط بمميِّزٍ؛ لأنه ليس من أهل الوجوب. وقدَّم في «المحرر» [¬١]: تسقطُ كما لو غسَّله.
قال «م ص»: قلتُ: قد يفرقُ؛ بأن المميِّز فيه أهليةُ الغَسْلِ الواجب لنفسه لو وجب عليه؛ كَجماعٍ، أو إسلام، فيصح أن يقوم فيه عن الميت، وليس أهلًا لفرض الصلاة.
وتُسنُّ الصلاةُ على الميِّت جماعةً، إلا على النبيِّ ﷺ، فلم يصلوا عليه بإمام؛ احترامًا له، وإكرامًا [¬٢]، وتعظيمًا له ﷺ. وفي البزار، والطبراني [¬٣]: أن ذلك كان بوصيَّة منه ﷺ. قال ابنُ عباس: دخل الناس على رسول اللَّه ﷺ
_________________
(١) [¬١] لم أجده في «المحرر» فلعله من قول المجد في غيره. وعبارة «الفروع» (٣/ ٣٢٧): وقدم صاحب «المحرر» [¬٢] في الأصل: «واكتراما» [¬٣] أخرجه البزار في «مسنده» (٢٠٢٨)، والطبراني في «الأوسط» (٣٩٩٦)
[ ١ / ٥٣٢ ]
وشُرُوطُها (^١) ثَمانِيَةٌ (^٢): النيَّةُ (^٣).
أرسالًا، يُصلُّون عليه، حتى إذا فَرغوا، أدخلوا النساء، حتى إذا فَرغوا، أدخلوا الصبيان، ولم يؤمَّ الناسَ على رسول اللَّه ﷺ أحد. رواه ابن ماجه [¬١].
والأَولى بالإمامة، وصيٌّ بها، إن كان عدلًا، ثم السلطانُ، ثم نائبُه. والفذُّ في الصلاة هذه كغيرِها. ويُسنُّ أن يقِفَ إمامٌ عندَ صدرِ الرَّجل، ووسَطِ المرأة، نصًّا. فإن اجتمعَ من الموتى ذكورٌ فقط، سُوّي بين رؤوسِهم، وقدم إلى الإمام أفضلهم. وإن اجتمع نساء فقط، سوّي بين رؤوسهنَّ، وقُدِّم أفضلُهنَّ، كذلك الخَنَاثَى. وإن اجتمع ذكورٌ وإناثٌ، جُعِلَ الذكورُ مما يلي الإمام، وجُعِلَ الإناثُ خلفَهم، ووسطُهم عندَ صدورِ الذكور، والخناثَى بينهما. وجَمعُ الموتى في الصلاة عليهم أفضلُ من انفرادِهم. ويدعو للميِّت باسمِه إن عرفَه، وإلا أشارَ إليه. م ص [¬٢] وزيادة.
(^١) قوله: (وشُروطُها) أي: شروطُ الصلاةِ على الميِّت.
(^٢) قوله: (ثمانيةٌ) وهي شروطُ الصلاةِ مطلقًا، إلا أنه أسقَطَ منها التمييزَ، وأتى بدل الوقت بحضورِ الميِّت، إذ شروط الصلاة تِسعَةٌ.
(^٣) قوله: (النيَّة) أي: أحدُها؛ النية، وصفتُها هنا: أن ينويَ الصلاةَ على هذا الميِّت، أو هؤلاء الموتى إن كانوا جماعة، عَرفَ عددَهم، أَوْ لا، وإن لم يعرِفهم رجالًا أو نساءً. وإن نَوى الصلاةَ على هذا الرجل، فبانَ امرأةٌ أو بالعكسِ، فالقياسُ الإجزاءُ؛ لقوة التعيين. والأَولى معرفةُ ذُكوريته، أو
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨) وضعفه الألباني [¬٢] «كشاف القناع» (٤/ ١٢٨)
[ ١ / ٥٣٣ ]
والتَّكلِيفُ (^١). واستِقبَالُ القِبلَةِ. وسَتْرُ العَورَةِ (^٢). واجتِنَابُ النَّجَاسَةِ. وحُضُورُ المَيِّتِ (^٣)، إن كانَ بالبَلَدِ. وإسلامُ المُصَلِّي والمُصَلَّى علَيهِ (^٤). وطَهَارَتُهُما (^٥)،
أنوثيته، واسمِه، وتسميتُه في الدعاء. وإن نوى أحدَ الموتَى اعتُبر تعيينُه. م ص [¬١].
(^١) قوله: (والتكلِيفُ) والثاني: التكليفُ؛ يعني: يُشترطُ في سُقوطِ وجوبِ الصلاة على الميت، أن يكونَ بالغًا عاقلًا، وتقدَّم الخلافُ في المميِّز.
(^٢) قوله: (وسَترُ العَورَة) والرابع: سترُ العورةِ، مع سَتْرِ أحدِ العاتِقَين.
(^٣) قوله: (وحُضورُ الميِّت) والسادس: حضورُ الميِّت قبلَ الدَّفن بين يديه، فلا تصِحُّ على جَنَازةٍ محمولَةٍ؛ لأنه كإمام. ولا تصحُّ من وراءِ حائلٍ قبلَ الدفن كحائطٍ ونحوه. «إقناع» [¬٢]
وفي «الرعاية»: ولا تصِحُّ على مَنْ في تابوتٍ مغطَّى بخشبٍ. وقيل: إن أمكن كشفُه عادةً. ولا من وراءِ جدار، أي: أو حائلٍ غيرِه. قال م ص [¬٣]. في حاشيته على «الإقناع»: قلتُ: بل تصِحُّ كالمِكَبَّةِ.
(^٤) قوله: (وإسلامُ المصلِّي والمُصلَّى عليه) والسابعُ: إسلام المصلِّي والمصلَّى عليه بكسر لام الأول؛ اسمُ فاعل، وفتحِ لام الثاني؛ اسمُ مفعول لأن الصلاة شفاعةٌ ودعاءٌ له، والكافرُ ليس أهلًا لذلك.
(^٥) قوله: (وطهارتُهُما) والثامن: طهارتُهما، أي: المصلِّي والمصلَّى عليه؛ من
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١١٠) [¬٢] (١/ ٣٥٣) [¬٣] «حواشي الإقناع» (١/ ٣٢٩)
[ ١ / ٥٣٤ ]
ولَو بِتُرَابٍ لِعُذْرٍ (^١).
وأركَانُها سَبَعَةٌ (^٢): القِيَامُ في فَرضِهَا (^٣). والتَّكبِيرَاتُ الأَربَعُ (^٤). وقِرَاءَةُ الفاتِحَةِ (^٥).
حدَثٍ ونَجَسٍ، مع القُدرة.
(^١) قوله: (ولو بتُرابٍ لعُذرٍ) أي: ولو كانت الطهارةُ بترابٍ؛ لعذرٍ، كفَقدِ الماءِ، أو تفرُّقِ أجزائِه بصبِّ الماءِ عليه، وتفسُّخه، فيُيمَّم.
(^٢) قوله: (وأركانُها سبَعةٌ) أي: أركانُ الصلاةِ على الميِّت سبعةٌ.
(^٣) قوله: (القيامُ في فرضِهَا) أحدُها: القيامُ، فلا تصحُّ من قاعدٍ، ولا راكبِ راحلةٍ بلا عذر، كمكتوبة. فإن تكرَّرت، صَحَّت من قاعدٍ، بعدَ مَنْ يسقُط به فرضُها، كبقية النوافل. م ص [¬١].
(^٤) قوله: (والتكبيراتُ الأربعُ) والثاني: التكبيراتُ الأربعُ؛ لتكبيرِ النبيِّ ﷺ على النجاشيِّ أربعًا. متفق عليه [¬٢]. أي: يُحْرمُ، كما سبق في صفةِ الصلاة. ويضعُ يمينَه على شمالِه، فيقولُ قائمًا مع القدرة: اللَّه أكبر. لا يقومُ غيرُها مقامَها.
فإن تركَ منها شيئًا غيرُ مسبوقٍ عمدًا، بطلَت. وإن تركَ سَهوًا، يُكبِّر ما تركَه، ما لم يَطُلِ الفصلُ، فإن طالَ الفصلُ، أو وجِدَ مُنافٍ من كلامٍ ونحوه، استأنفَ الصلاة. صوالحي وزيادة [¬٣].
(^٥) قوله: (وقراءةُ الفاتحةِ) والثالثُ: قراءة الفاتحة؛ على إمامٍ ومُنفرد.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١١٤) [¬٢] أخرجه البخاري (١٢٤٥، ١٣١٨)، ومسلم (٩٥١) من حديث أبي هريرة [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٠)
[ ١ / ٥٣٥ ]
والصَّلاةُ على مُحَمَّدٍ. والدُّعَاءُ للمَيِّت (^١). والسَّلامُ. والتَّرتِيبُ.
لكنْ: لا يَتَعيَّنُ كَونُ الدُّعَاءِ في الثَّالِثَةِ، بل يَجُوزُ بَعدَ الرَّابِعَةِ (^٢).
وصِفَتُها: أن يَنوِيَ. ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَقرَأَ الفَاتِحَةَ. ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ (^٣)،
ويتحمَّلها الإمامُ عن المأموم، ولا يستفِتحُ، ولا يقرأُ سورةً معها؛ لعمومِ حديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» [¬١]. ويُسنُّ إسرارُها، ولو ليلًا؛ لأنَّه فِعلُ السَّلف. ومحلُّ القراءة بعدَ التكبيرةِ الأولى، وهي تكبيرةُ الإحرام، وبعدَ التعوُّذ والبَسملة، ولا يستفتحُ .. إلخ. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^١) قوله: (والدعاءُ للميِّت) والخامسُ: الدُعاء للميِّت؛ لأنه المقصودُ. وأقلُّه: اللَّهم اغفر له وارحمه.
(^٢) قوله: (لكنْ لا يَتعيَّنُ كونُ الدعاءِ في) التكبيرة (الثالِثةِ، بل يجوزُ) الدُعاء (بعدَ) التكبيرةِ (الرابعَةِ) نقله الزركشيُّ عن الأصحاب. قال في «المستَوعبِ» «والكافى»، و«التلخيص» و«البلغة»: تعيينُ القراءةِ في الأولى، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ في الثانية. قال في «المبدع»: وقدَّم في «الفروع» خلافَه. صوالحي [¬٣].
(^٣) قوله: (ثم يكبِّر ويصلِّي على محمد … إلخ) أي: ثم يكبِّر الثانيةَ، ويصلِّي فيها على محمد، كما في التشهُّد الأخير. قال في «الكافي» [¬٤]: لا تتعين
_________________
(١) [¬١] أخرجه مسلم (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٠) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦١) [¬٤] (٢/ ٤٤)
[ ١ / ٥٣٦ ]
كَفِي التَشهُّدِ (^١). ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَدعُوَ للمَيِّتِ بنَحوِ: «اللَّهُمَّ ارحَمهُ (^٢)».
صلاةٌ؛ لأن القصدَ مُطلَقُ الصلاة. ومعناه أيضًا في «الشرح» [¬١]. انتهى.
(^١) قوله: (كَفِي التَشهُّد) الأخير.
(^٢) قوله: (ثمَّ يكبِّر ويدعو للمِّيت) أي: ثم يكبِّر الثالثةَ، ويدعو للميت فيها سرًّا (بنحو: اللَّهم ارحمه) ويُسنُّ الدعاء بالمأثور، وهو: «اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائِبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرِنا وأنثانا، إنك تعلم مُتقلَّبنا، أي: منصرفنا، ومثوانا، أي: مأوانا، وأنت على كلِّ شيء قدير، اللَّهم من أحييته منَّا؛ فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منَّا؛ فتوفَّه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرِم نُزُلَه، أي: قِراه، وأوسِع مُدخَله، واغسِله بالماءِ والثلج والبرَد، ونقِّهِ من الذنوبِ، كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، وأبدِله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنَّة، وأعِذه من عذابِ القبرِ وعذابِ النار، وأفسِح له في قبرِه، ونوِّر له فيه» [¬٢]. لأنه لائق بالحال.
ويؤنِّث الضميَر على أنثى، فيقول: اللهمَّ اغفر لها وارحمها … إلى آخره. ولا يقولُ في ظاهر كلامهم: وأبدِلها زوجًا خيرًا من زوجها [¬٣]. وينبغي أن لا يُقالُ لِمَنْ لا زوجةَ له، كما يُفهمُ من كلامِ ابنِ نصر اللَّه. عثمان [¬٤].
_________________
(١) [¬١] (٢/ ١٤٩) [¬٢] أخرجه مسلم (٩٦٣/ ٨٥، ٨٦) من حديث عوف بن مالك [¬٣] في الأصل: «غير زوجها» [¬٤] «هداية الراغب» (٢/ ٢٤٤)، «حاشية المنتهى» (١/ ٤١١)
[ ١ / ٥٣٧ ]
ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَقِفَ قَلِيلًا، ويُسَلِّمَ (^١).
وتُجزِئُ واحِدَةٌ (^٢)، ولو لَم يَقُل: «ورَحمَةُ اللَّه».
ويَجُوزُ أن يُصَلَّىَ على المَيِّتِ: مِنْ دَفنِهِ، إلى شَهْرٍ (^٣) وشَيءٍ (^٤). ويَحرُمُ: بَعدَ ذلِكَ (^٥).
(^١) قوله: (ثم يكبِّر ويقفَ قليلًا، ويسلِّم) أي: ثم يكبر الرابعةَ، ويقفُ قليلًا من غيرِ دعاءٍ، ويسلِّم عن يمينه، نص عليه. ويُسنِّ أن يرفعَ يديه عندَ كلِّ تكبيرة. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (وتُجزئُ واحدةٌ) أي: وتُجزئ تسليمةٌ واحدةٌ عن يمينه؛ لأنه أشبهُ بالحال، وأكثرُ ما روي في التسليم. ويجوزُ تلقاءَ وجهِه، وثانيةٌ. وسُنَّ وقوفُه حتى تُرفع. ويرفعُ يديه ندبًا مع كلِّ تكبيرة. انتهى. الوالد.
(^٣) قوله: (ويجوزُ أن يصلَّىَ على الميِّت مِنْ دفنهِ إلى شهرٍ) أي: مِنْ حِينِ دفنِه إلى مُضيِّ شهرٍ؛ لما روى الترمذي [¬٢]، عن سعيد بن المسيب. قال الإمامُ: أكثرُ ما سِمعتُ هذا. ولأنه لا يُعلمُ بقاؤه أكثرَ من شَهرٍ، فتقيَّد به. صوالحي [¬٣].
(^٤) قوله: (وشيءٍ) أي: زيادةٍ يسيرة على شَهر. قال القاضي: كاليومِ واليومين. فإن شكَّ في انقضاء المدَّة، صلَّى حتى يعلَم فراغَها. الوالد.
(^٥) قوله: (ويحرمُ بعدَ ذلِكَ) أي: يحرمُ فِعلُ الصَّلاة بعد الشيءِ اليسيرِ؛ لأنه لا يتحقَّق بقاؤه على حالِه بعدَ ذلك. ظاهرُ هذا التعليل: عدمُ الصحة. قاله
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٤) [¬٢] أخرجه الترمذي (١٠٣٨). وضعفه الالباني في «الإرواء» (٧١٠) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٥)
[ ١ / ٥٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحفيد. قال في «المبدع» [¬١]: فأما إذا لم يُدفن، فإنه يصلَّى عليه، وإنْ مَضَى أكثرُ من شهرٍ. وقيدَّه ابن شهاب، وقدمه في «الرعاية» بشهر.
ولا يصلِّى كلَّ يومٍ على كلِّ غائبٍ، قاله في «الإقناع» [¬٢]؛ لأنه لم ينقل.
وللمصلِّي قيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عند اللَّه تعالى، وله بتمامِ دفنِها آخرُ، بشرطِ أن لا يفارقَها من الصلاةِ حتَّى تدفن. م ص [¬٣].
_________________
(١) [¬١] (٢/ ٢٥٩) [¬٢] (١/ ٣٥٦) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٢٥)
[ ١ / ٥٣٩ ]