وحَمْلُهُ، ودَفنُهُ: فَرضُ كِفَايَةٍ (^١). لكنْ: يَسقُطُ الحَملُ، والدَّفْنُ، والتَّكفِينُ، بالكَافِرِ (^٢).
ويُكرَهُ: أخذُ الأُجرَةِ على ذلِكَ، وعلَى الغَسْلِ (^٣).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (وحملُه ودفنُه فرضُ كِفايةٍ) لقوله تعالى: ﴿ثم أماته فأقبره﴾ [عَبَسَ: ٢١]. قال ابن عباس: أكَرمه بدفنِه. وقال تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياء وأمواتا﴾. أي: جامعةً للأحياءِ في ظَهرِها بالمساكن، وللأمواتِ في بطنِها بالقبور. والكفتُ: الجَمعُ، وهو إكرامٌ للميت؛ لأنه لو تُرك لأنتن، وتأذَّى الناسُ بريحه. م ص [¬١]
(^٢) قوله: (لكنْ يسقُطُ الحملُ، والدَّفنُ، والتكفينُ، بالكافرِ) لأنه لا يختصُّ أن يكون الفاعلُ لمِا ذُكر مُسلمًا؛ لعدَم اعتبارِ النية فيه. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^٣) قوله: (ويُكره أخذُ الأُجرةِ على ذلك، وعلى الغَسْلِ) ويوضعُ على النَّعش.
ويُسنُّ سَترُ النَّعش بالبياض، ويكره بمنقوشٍ، ويَحرم بحريرٍ، وما فيه ذَهَبٌ أو فِضَّةٌ.
ويُسنُّ أن يحمِلَه أربعٌ، ولا بأسَ بحمَل الطفل على اليدين، وكذا حَملُ
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٣٢) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٧)
[ ١ / ٥٤٠ ]
وسُنَّ: كَونُ المَاشِي أمَامَ الجَنَازَةِ (^١)، والرَّاكِبِ خَلفَها (^٢). والقُربُ مِنهَا: أفضْلُ (^٣).
الميِّت على دابة؛ لبُعدٍ ونحوِه، وكذا الدَّفنُ ليلًا. ويُسنُّ الإسراعُ بها. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (وسُنَّ كونُ الماشي أمامَ الجَنَازة) أي: وسُنَّ اتِّباعُ الجَنازة. وفي «الرعاية»: فرضُ كِفاية. وهو حقٌّ للميت وأهلِه. ويُكره للمرأةِ اتِّباعُها.
وسُنَّ كونُ الماشي أمامَ الجَنَازة؛ لما ثبت من مشيه ﷺ وأبي بكرٍ وعمر [¬٢]، ولأنهم شفعاءُ، والشفيعُ يتقدَّم المشفوعَ، ولا يُكره خلفَها. صوالحي [¬٣].
(^٢) قوله: (والراكبِ خلفَها) أي: وسُنَّ كونُ الراكبِ، ولو في سَفينة، خلفَها، أي: خلَفَ الجنازة. وكُره ركوبٌ لغيرِ حاجة، وعَوْدٍ. ويُسنُّ كونُ متَّبعها متخشِّعًا، متفكِّرًا في مآله، أي: أمره الذي يؤول إليه، ويرجعُ متَّعظًا بالموت، وبما يصيرُ إليه الميت. قال سعدٌ: ثلاثة أشياء قويتُ عليها؛ ما مشيتُ في جَنازةٍ قَطُّ إلا وكنتُ متفكِّرًا فيما يقالُ لها، وما به يُجيب، ولا صلَّيت صلاةً فحدَّثتُ فيها نفسي بشيءٍ من أمور الدنيا، ولا بلغني سُنةٌ عن النبي ﷺ إلا عَمِلتُ بها. كذا رأيت بخط حفيد ابن مفلح. الوالد.
(^٣) قوله: (والقُربُ منها أفضلُ) من البُعدِ عنها، ويُكره التقدُّم لموضِع الصلاة
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٧) [¬٢] أخرجه أبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧)، وابن ماجه (١٤٨٢)، والنسائي (١٩٤٤) من حديث ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ، وأبا بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة. وصححه الألباني في «الإرواء» (٧٣٩) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٨)
[ ١ / ٥٤١ ]
ويُكرَهُ: القِيَامُ لَها (^١). ورَفْعُ الصَّوتِ مَعَها، ولو بالذِّكرِ، والقُرْآنِ (^٢).
وسُنَّ: أنْ يُعَمَّقَ القَبْرُ (^٣)،
عليها. ويُكره جلوسُ من تَبِعَها قبلَ وضعِها للدَّفن، إلا لمن بَعُد عنها. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (ويُكره القيامُ لها) إن جاءت، أو مرَّت وهو جالسٌ؛ للنهي عن ذلك. والقراءةُ، والذِّكرُ سرًّا مستحبٌ. ويُكره التبسُّم، والضَّحِكُ أشدُّ منه، والتحدُّثُ في أمرِ الدنيا. ويُكره مسحُه بيدِه، أو بشيءٍ؛ تبركًا [¬٢]. وقول القائل: استغفروا له. بدعة. وحرمه أبو حفص [¬٣].
وتحرم النياحةُ، واللَّطم، ورفعُ الصوت بصُراخٍ، ويحرمُ أن يتبعها مع ذلك وهو عاجزٌ عن إزالته. صوالحي [¬٤].
(^٢) قوله: (ولو بالذِّكرِ، والقرآن) بل السنة أن يسكتوا، ويقرأوا، ويذكروا اللَّه سرًّا. ح ف.
(^٣) قوله: (وسُنَّ أن يعمَّقَ القبرُ) بالعين المهملة: الزيادةُ في النُّزول؛ ولأن التعميقَ أبعدُ لظهور الرائحة، وأمنعُ للوحش.
واللَّحد هو القبر، وهو أفضلُ من الشَّقِّ؛ لقوله ﷺ: «اللَّحد لنا، والشَّقُّ لغيرِنا». رواه أبو داود [¬٥]. صوالحي وزيادة [¬٦].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٩) [¬٢] ينبغي أن تحمل الكراهة هنا على التحريم؛ لعدم ورود ذلك في الشريعة. قال أبو المعالي: هو بدعة. وقال: هو قبيح في الحياة فكذا بعد الموت. انظر «كشاف القناع» (٤/ ١٨٢) [¬٣] في الأصل: «جعفر» والتصويب من (ج)، «مسلك الراغب» [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٤٦٩) [¬٥] أخرجه أبو داود (٣٢٠٨) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في «أحكام الجنائز» (ص ١٤٥) [¬٦] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧٠)
[ ١ / ٥٤٢ ]
ويُوَسَّعَ بِلا حَدٍّ (^١). ويَكفِي: ما يَمنَعُ السِّبَاعَ، والرَّائِحَةَ (^٢).
وكُرِهَ: إدخَالُ القَبْرِ خَشَبًا (^٣)، وما مَسَّتْهُ نَارٌ (^٤). ووَضْعُ فِرَاشٍ تَحتَهُ. وجَعْلُ مِخَدَّةٍ تَحتَ رَأسِهِ (^٥).
(^١) قوله: (ويوسَّعَ بلَا حَدٍّ) أي: ويُسنُّ أن يوسَّع القبرُ بلا حَدٍّ. والتوسعةُ: الزيادةُ في الطُّول والعرض. وقال الأكثرُ: قامة وسطًا وبسطةً، وهي بسطةُ يدِه قائمةً. م ص [¬١] وزيادة.
(^٢) قوله: (ويكفِي ما يمنعُ السِّباعَ والرائحَةَ) ويكفي في التَّعميقِ ما يمنعُ السِّباعَ والرائحةَ؛ لأنه يحصُل به المقصُودُ، وسواء الرجلُ أو المرأةُ. وسُنَّ أن ينصِبَ عليه اللَّبِن، بكسر الباء الموحدة، واحده لَبِنَةٌ: وهو ما يُضرَبُ من الطِّين للبناءِ قبل أن يُشوى، فإذا شُوي سُمِّي آجُرًّا. ومَن مات بسفينة، ولم يُمكن دفنُه في البرِّ، أُلقي في البحر سَلًّا، كإدخاله القبر، بعدَ غسلِه، وتكفينِه، والصلاةِ عليه، وتثقيلِه. م ص [¬٢] وزيادة.
(^٣) قوله: (وكُرِهَ إدخالُ القبرِ خَشَبًا) إلا لضرورة.
(^٤) قوله: (وما مسَّتهُ نارٌ) أي: وكُرِه أيضًا إدخالُ القبرِ ما مسَّته نارٌ؛ تفاؤلًا.
(^٥) قوله: (ووَضعُ فِراشٍ تحتَه، وجَعلُ مِخدَّةٍ تحتَ رأسِه) أي: وكُره أيضًا وضعُ فِراشٍ تحتَه، وكُره أيضًا جعلُ مِخدَّةٍ تحتَ رأسه؛ لأنه غيرُ لائق بالحال، ولم يُنقل عن السلف.
_________________
(١) [¬١] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٣٦) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٣٤ - ١٣٧)
[ ١ / ٥٤٣ ]
وسُنَّ: قَولُ مُدخِلِهِ القَبْرَ (^١): «بِسمِ اللَّهِ، وعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّه (^٢)».
ويَجِبُ: أن يَستَقبِلَ بهِ القِبلَةَ (^٣).
(^١) قوله: (وسُنَّ قولُ مدخلِه القبرَ) أي: ويُسنُّ أن يدخلَ الميتُ القبر من عندِ رجليه، إن سَهُل، وإلا من حيثُ سهُل.
ويُسنَّ أن يسجَّى القبرُ لامرأةٍ، وهو أن يُبسطَ ثوبٌ على القبر؛ لأنها عورة، وكذا الخُنثى، لا رجل، إلا لعذرٍ من نحو مطر. وسُنَّ قولُ من يدخلُه القبرَ عندَ وضعه فيه. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (بسم اللَّه، وعلى مِلَّة رسولِ اللَّه) ﷺ. ملَّته: شريعتُه، ودينُه. وإن قرأ: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخركم تارة أخرى﴾ [طه: ٥٥]. أو أتى بذكرٍ، أو دعاءٍ لائقٍ عندَ وضعِه وإلحادِه، فلا بأسَ. م ص [¬٢].
(^٣) قوله: (ويجِبُ أن يستقبِلَ بهِ القِبلَةَ) أي: ويجبُ أن يستقِبلَ بالميِّتِ القِبلةَ؛ للحديث. سواءٌ كان على جنبه الأيمنِ، أو الأيسر، أو مُستلقيًا على ظَهرِه ورجلاهُ إلى القبلة، كما في صلاةِ المريض، لكنْ الأفضلُ الصورةُ الأولى.
وينبغي أن يُدنَى من الحائطِ؛ لئلًا ينكبَّ على وجهه، وأن يُسند من ورائه بتُراب؛ لئلا ينقلبَ، ويَجعلَ تحتَ رأسِه لَبِنةً، ويُلصِقَ خدَّه الأيمنَ بالأرض، ويتعاهدَ خِلالَ اللَّبِنِ بسدِّه بالمدَرِ ونحوِه، ثم يطيَّن فوقه؛ لئلا ينتخل عليه التراب. عثمان [¬٣].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧١) [¬٢] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٣٧) [¬٣] «هداية الراغب» (٢/ ٢٥١)
[ ١ / ٥٤٤ ]
ويُسَنُّ: عَلَى جَنبِهِ الأَيمَنِ (^١).
ويَحرُمُ: دَفنُ غَيرِهِ عَلَيهِ (^٢)، أو مَعَهُ، إلَّا لِضَرُورَةٍ (^٣).
وسُنَّ: حَثْوُ التُّرَابِ علَيهِ ثَلاثًا، ثُمَّ يُهَالُ (^٤).
(^١) قوله: (ويُسنُّ علَى جنبِه الأيمَنِ) أي: ويُسنُّ أن يُلحَدَ على جنبه الأيمن؛ لأنه سنةُ النائم.
(^٢) قوله: (ويحرُم دفنُ غيرِه عليه) قبلَ أن يبلَى السابقُ في قبرٍ واحدٍ؛ لأنه ﵊ كان يدفِنُ كلَّ ميِّتٍ في قبرٍ واحدٍ [¬١]، وعلى هذا استمرَّ فعلُ الصحابة، ومن بعدَهم. وإن حَفَر، فوجَدَ عِظامَ ميِّت، دفنَها، وحَفَرَ في مكانٍ آخر. الوالد.
(^٣) قوله: (أو مَعَه، إلا لضرورةٍ) ككثرةِ الموتَى وقِلَّةِ من يدفِنهم، وخوفِ الفسادِ عليهم، فيجوزُ دفنُ أكثر. وحيثُ دُفِنَ اثنان للضرورة، فإنه يُجعَلُ بالبناء للمفعول بينهما حاجزٌ من ترابٍ؛ ليصيرَ كلُّ واحدٍ كأنَّه في قبرٍ منفردٍ. وكُرِهَ دفنٌ عندَ طلوعِ الشمس وغروبِها، ويجوزُ ليلًا. ع [¬٢]
(^٤) قوله: (وسُنَّ حثوُ التُّرابِ عليه ثلاثًا، ثم يُهالُ) أي: وسُنَّ لكلِّ من حَضَر الدَّفن حثوُ الترابِ عليه ثلاثَ حثَيَات، ثم يُهالُ عليه الترابُ. وذُكِرَ أنه إذا أُخِذَ من التراب قبضةٌ، وقُرئ عليها «الإخلاص» إحدَى عشرةَ مرةً، ثم صُرَّت في الكفن، لم يُسأل، أو يخفَّف عنه. وروى العقيلي بإسناد
_________________
(١) [¬١] قال الألباني في «الإرواء» (٧٤٩): لا أعرفه وإن كان معناه صحيحًا معلومًا بالتتبع والاستقراء [¬٢] «هداية الراغب» (٢/ ٢٥٣)
[ ١ / ٥٤٥ ]
واستَحَبَّ الأكثَرُ: تَلقِينَهُ بَعدَ الدَّفْنِ (^١).
ضعيف: «من حَثَى على قبرِ مُسلِمٍ أو مسلمة؛ احتسابًا، كُتِبَ له بكلِّ تُرابه حسنة» [¬١].
وذكَر المصنِّفُ في «غايته» [¬٢]: لا بأس بقوله أول حثيةٍ: ﴿منها خلقناكم﴾ [طه: ٥٥]، وبثانيةٍ: ﴿وفيها نعيدكم﴾ [طه: ٥٥]، وبثالثة: ﴿ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ [طه: ٥٥]. انتهى الوالد عن مشايخه.
(^١) قوله: (واستحَبَّ الأكثرُ تلقينَهُ بعدَ الدفن [¬٣]) أي: واستحبَّ أكثرُ الأصحابِ تلقينَ الميِّت بعدَ دفنِه. ظاهرُه: لا فرقَ بين الصغير، والكبير، وغيرِه؛ بناءً على نزول الملكَين إليه. ورجحه في «الإقناع» [¬٤]. وصححه الشيخ تقي الدين [¬٥]. وخصه القاضي، وابن عقيل بالمكلَّف؛ وفاقًا للشافعي [¬٦]، وقدمه في «المستوعب» [¬٧] قال في «تصحيح الفروع» [¬٨]: قلت: وهو الصحيح، وعليه العمل في الأمصار. قال ابن عبدوس: يسأل الأطفالُ عن الإقرارِ الأول حين الذرِّية، والكبارُ يسألون عن معتقدِهم في الدنيا، وإقرارِهم الأول.
_________________
(١) [¬١] أخرجه العقيلي (٤/ ٣٥٤) (١٩٦١) [¬٢] «غاية المنتهى» (١/ ٢٧٧) [¬٣] في الأصل: «دفنه» [¬٤] (١/ ٣٦٦) [¬٥] أي: صحح أن غير المكلف يُسئل. انظر «الاختيارات» (ص ٨٩) [¬٦] «كشاف القناع» (٤/ ٢٠١) [¬٧] (١/ ٣١٧) [¬٨] (٣/ ٣٨٥)
[ ١ / ٥٤٦ ]
وسُنَّ: رَشُّ القَبْرِ بالمَاءِ (^١). ورَفعُهُ قَدْرَ شِبرٍ (^٢).
فيقومُ عند رأسه بعد تسويةِ الترابِ عليه، فيقولُ: يا فلانَ بنَ فلانة [¬١]، ثلاثًا. فإن لم يعَرِف اسمَ أمهِّ، نسَبه إلى حَواء، اذكر ما خرجتَ عليه من الدُّنيا؛ شهادةَ أنْ لا إله إلا اللَّه، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأنَّك رضيتَ باللَّه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآنِ إمامًا، وبالكعبة قِبلَةً، وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنَّة حقٌّ، وأن النَّار حقٌّ، وأن البعثَ حقٌّ، وأن الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّ اللَّه يبعثُ من في القبور. «إقناع» [¬٢] فإنَّ منكرًا ونكيرًا يقولان: وما يُقعِدُنا عندَه، وقد لُقِّن حُجَّته؟.
تنبيه: قال في «النهاية» سؤالُ منكرٍ ونكيرٍ لكلِّ مكلَّف، ولا تُسأَل النبيون. والكفارُ يُسألون عن معتقدِهم في الدنيا، وإقرارِهم الأول. واللَّهُ قادر على جَعلِ العِلمِ والإدراكِ في جَسد الميِّت. قاله ابن عبدوس في «مذهبه». ح ف.
(^١) قوله: (وسُنَّ رشُّ القبرِ بالماءِ) ووضعُ حَصباءَ صغار عليه؛ لما روي عنه ﷺ أنه رشَّ على قبرِ ابنهِ إبراهيمَ ماءً، ووضع عليه حَصباءَ. رواه الشافعي [¬٣]. والحصباءُ: صغار الحصا. صوالحي [¬٤].
(^٢) قوله: (ورفعُه قدرَ شِبرٍ) أي: وسُنَّ رفعُ القبر قدرَ شِبرٍ؛ ليُعرفَ فيُتوقَّى،
_________________
(١) [¬١] كلُّ ما جاء بذكرِ اسم الأم لا يصح فيه شيء. وانظر «معجم الطبراني» (٧٩٧٩)، و«زاد المعاد» (١/ ٥٢٣)، و«الإرواء» (٧٥٣) [¬٢] (١/ ٣٦٦) [¬٣] أخرجه الشافعي في «الأم» (١/ ٢٧٣). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧٥٤)، ثم صححه في «الصحيحة» (٣٠٤٥) [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧٦)
[ ١ / ٥٤٧ ]
ويُكرَهُ: تَزويقُهُ (^١). وتَجصِيصُهُ. وتَبخِيرُهُ (^٢). وتَقبِيلُهُ. والطَّوَافُ بهِ. والاتِّكَاءُ إليهِ. والمَبيتُ، والضَّحِكُ عِندَهُ. والحَدِيثُ في أمْرِ الدُّنيَا. والكِتَابَةُ علَيهِ. والجُلُوسُ. والبِنَاءُ (^٣). والمَشيُ بالنَّعْلِ (^٤)، إلَّا لِخَوفِ شَوْكٍ ونَحوِهِ (^٥).
ويترحَّم على صاحبه، وكُره رفعُه فوقَ شبر. الوالد.
(^١) قوله: (ويكرهُ تزويقُه) أي: القبر؛ تحليته.
(^٢) قوله: (وتجصِيصُه وتبخِيرُه … إلخ) ويُكره الوَطءُ، ولو بلا نَعلٍ. قال بعضُهم: إلا لحاجة. وتخليقُه، وكتابةُ الرِّقاع إليه، ودسُّها في الأنقاب، أي: شُقوقٍ القَبر، والاستشفاءُ بالتُّربةِ من الأسَقام؛ لأن ذلك كلَّه بِدعةٌ. صوالحي [¬١].
(^٣) قوله: (والبناء) أي: ويُكره البناءُ على القبر؛ لنهيه ﷺ. رواه مسلم، والترمذي. وزاد: «أن يكتب عليه» [¬٢]. صوالحي [¬٣].
(^٤) قوله: (والمشي بالنعل [¬٤]) أي: ويُكره المشيُ على القبر، يعني: المشي بين القبور.
(^٥) قوله: (ونحوه). كنجاسةٍ، وحرارةِ الأرض وبرودتِها، فلا يُكره؛ للعذرِ. ولا يُسنُّ خلعُ خُفٍّ؛ لأنه يشُقُّ. الوالد.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧٦) [¬٢] أخرجه مسلم (٩٧٠/ ٩٤)، والترمذي (١٠٥٢) من حديث جابر [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧٧) [¬٤] في الأصل: «والمشي عليه»
[ ١ / ٥٤٨ ]
ويَحرُمُ: إسرَاجُ المَقَابِرِ (^١). والدَّفْنُ بالمَسَاجِدِ (^٢)، وفِي مِلكِ الغَيرِ، ويُنبَشُ (^٣).
والدَّفْنُ بالصَّحرَاءِ: أفضلُ (^٤).
(^١) قوله: (ويحرمُ إسراجُ المقابرِ) لحديث «لعن اللَّه زوارات القبور، والمتخذين عليها [¬١] المساجدَ، والسُّرُجَ» [¬٢]. لأنه إضاعةُ مالٍ بلا فائدة، ومغالاةٌ في تعظيمِ الأموات، يشبه تعظيم الأصنام. م ص [¬٣]
(^٢) قوله: (والدَّفنُ بالمساجدِ) أي: ويحرُم الدَّفنُ بالمساجِد ونحوِها، كمدارس؛ لأنه لم يُبْنَ له. الوالد.
(^٣) قوله: (وفي مِلكِ الغيرِ، ويُنبَشُ) أي: ويحرمُ الدَّفن في مِلكِ الغيرِ بغيرِ إذنِه، ويُنبشُ من دُفِنَ بالمسجدِ، وفي مِلكِ الغيرِ بغيرِ إذنه، ويُخرَجُ، نصًّا. انتهى الوالد.
(^٤) قوله: (والدَّفنُ بالصَّحراءِ أفضلُ) من الدفن بالعُمران؛ لأنه أشبهَ بمساكنِ الآخِرة، سِوَى النبي ﷺ فإنه قُبِرَ في بيتِه. قالت عائشةُ: لئلا يُتخَذَ قبرُه مسجدًا. رواه البخاري [¬٤]. واختارَ صاحباهُ الدفنَ عندَه؛ تشرُّفًا، وتبركًا به.
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «والمتخذات عليهن» [¬٢] أخرجه أحمد (٣/ ٤٧١) (٢٠٣٠)، وأبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٢) من حديث ابن عباس. وعندهم جميعًا بلفظ: «زائرات». وأخرجه أحمد (١٤/ ١٦٤) (٨٤٤٩)، والترمذي (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦) من حديث أبي هريرة، مقتصرًا على «لعن رسول اللَّه ﷺ زوارات القبور». وانظر «الإرواء» (٧٦١، ٧٧٤) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٤٥) [¬٤] أخرجه البخاري (٤٤٤١) وهو عند مسلم أيضًا (٥٢٩)
[ ١ / ٥٤٩ ]
وإنْ ماتَتِ الحَامِلُ (^١): حَرُمَ شَقُّ بَطنِها (^٢)، وأَخرَجَ النِّسَاءُ مَنْ تُرْجَى حَيَاتُه (^٣). فإنْ تَعَذَّرَ: لَم تُدفَن (^٤) حَتَّى يَمُوتَ (^٥).
وروي أيضًا: «تدفنُ الأنبياءُ حيثُ يموتون» [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢].
(^١) قوله: (وإن ماتتِ الحاملُ) وفي بطنِها من تُرجَى حياتُه.
(^٢) قوله: (حرُمَ شَقُّ بطنِها) لإخراجِ الحَمل؛ مسلمةً كانت، أو ذميِّة؛ لأنه هتكُ حرمةٍ متيقَّنة؛ لإبقاءِ حياةٍ متوهَّمة، إذ الغالبُ أن الولَدَ لا يعيشُ. صوالحي وزيادة [¬٣].
(^٣) قوله: (وأخرجَ النِّساءُ من تُرجَى حياتُه) بأن كان يتحرك حركةً قويةً، وانتفخت المخارجُ، وله سِتَّةُ أشهُرٍ فأكثر، فتسطوا عليه القوابلُ، فيُدخِلنَ أيدِيَهُنَّ في رَحِمِها ويُخرِجنه منها. وظاهره: الوجوبُ؛ لأن فيه إحياءَ نفسٍ. فإن لم يوجد نساءٌ، لم تَسطُ عليه الرجال؛ لما فيه من هتكِ حُرمتِها. وكذا إن لم يقدِر النِّساء على إخراجه، بل قَدَرَ الرجال فقط. ح ف.
(^٤) قوله: (فإن تعذَّرَ، لم تُدفن) أي: فإن تعذر إخراجُ الحمل، لم تُدفن الحامِلُ. قال حفيد «المنتهى»: هل المرادُ أنه حرام، أو أنه لا يجب؟. انتهى.
(^٥) قوله: (حتَّى يمُوتَ) الحملُ؛ لحرمته. ولا يُشَقُّ بطنُها، ولا يُوضَع عليه ما يموِّته، ولا يخرجه الرِّجال؛ لما فيه من هتكِ حرمتِها. م ص [¬٤].
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨) من حديث ابن عباس عن أبي بكر الصديق. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٠٦٠٧) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧٩) [¬٣] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧٩) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٥٣)
[ ١ / ٥٥٠ ]
وإنْ خَرَجَ بَعضُهُ حَيًّا (^١): شُقَّ للبَاقِي (^٢).
(^١) قوله: (وإن خَرَجَ بعضُه حيًّا) أي: وإن خَرجَ بعضُ المولودِ حيًا.
(^٢) قوله: (شُقَّ للباقي) أي: شُقَّ بطنُها؛ لإخراجِ الباقي حتَّى يخرُج؛ لتيقُّن حياتِه بعد أن كانت متوهَّمة، فلو ماتَ قبلَ خروجِه، أُخرج وغُسِّل. وإن تعذَّر تُرِكَ، وغُسِّلَ ما خَرجَ، وصُلِّي عليه معها. وصلِّي على مسلمةٍ حامِلٍ وعلى حملِها بعدَ مُضيِّ زمنِ تصويره؛ أربعةِ أشهُر، فينويهما بالصلاة، وإلا صُلِّي عليها فقط.
وإن ماتت ذميِّةٌ، أو كافرةٌ حاملٌ من مُسلم، دفنَها مسلمٌ وحدَها في مكانٍ غيرِ مقابر المسلمين، وجعلَ ظهرَها إلى القبلة [¬١]، على جنبِها الأيسر. وإن لم يُمكن دفنُها وحدَها، فتدفَنُ مع المسلمين. صوالحي [¬٢].
_________________
(١) [¬١] في الأصل: «إلى غيرِ القبلة» والتصويب من (ج) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٧٩)
[ ١ / ٥٥١ ]