تُسَنُّ: تَعزِيَةُ المُسلِمِ (^١)، إلى ثَلاثَةِ أيَّامٍ (^٢).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (تُسنُّ تعزيةُ المُسلِمِ) ومعنى التعزية: التسليةُ، والحثُّ على الصَّبر بوعدِ الأجر، والتحذيرُ من الجَزعِ المُذهِبِ للصَّبر، والدعاءُ للميت، والمصابِ بميِّتٍ مسلمٍ أو كافرٍ، ولو صغيرًا، قبل الدَّفنِ وبعدَه؛ لما روي عن عمرو بن حزم، مرفوعًا: «ما من مؤمن يعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كساه اللَّه من حُلل الكرامةِ يومَ القيامة» [¬١]. وعن ابن مسعود، مرفوعًا: «من عزَّى مصابًا، فله كمثلِ أجره». رواه ابن ماجه [¬٢]. أي: أجر صبره. قال ابن عبد السلام في «قواعده»: وظنَّ بعضُ الجَهَلَةِ أن المُصابَ مأجورٌ على مُصيبتِه، وهو خطأُ صريح، فإن الثوابَ والعِقابَ إنما هو بمباشرةٍ أو سَببٍ، قال اللَّه تعالى: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون﴾ [النَّمل: ٩٠]، والمصائبُ ليست منها، بل إن صَبَر فله أجرُ الصابرين، وإن رَضِيَ فله أجرُ الراضين. كذا رأيته بخط حفيد ابن مفلح على «الفروع». الوالد.
(^٢) قوله: (إلى ثلاثَةِ أيَّامِ) أي: إلى مُضيِّ ثلاثةِ أيامٍ بلياليهن، فلا يُعزَّى بعدَها؛ لأنها مدَّةُ الإحداد المُطلق. قال المجد: إلا إذا كان غائبًا، فلا بأس بتعزيته
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن ماجه (١٦٠١). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧٦٤). ثم صححه في «الصحيحة» (١٩٥) [¬٢] أخرجه ابن ماجه (١٦٠٢). وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧٦٥)
[ ١ / ٥٥٢ ]
فيقالُ له (^١): «أعظَمَ اللَّهُ أجرَكَ، وأحسَنَ عَزَاءَكَ، وغَفَرَ لِمَيِّتِكَ (^٢)». ويَقُولُ هُوَ (^٣): «استَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ، ورَحِمَنا وإيَّاكَ».
ولا بأسَ: بالبُكَاءِ على المَيِّتِ (^٤).
إذا حضر. قال الناظم: ما لم تنس المصيبة. قال الشيشيني: وهل ابتداءُ الثلاثةِ من حينِ الموتِ، أو مِنْ حينِ الدَّفن؟ لم أجد لأصحابنا كلامًا، وللشافعية في المسألة قولان، ويتجه لنا مثلهما. انتهى.
(^١) قوله: (فيقالُ له) أي: فيما يقوله. ومنه: يقال له، أي: للمصاب بمسلم. صوالحي [¬١].
(^٢) قوله: (وأحسَنَ عزاءَكَ) أي: رزقَك الصبَر الحَسن (وغَفَرَ لميِّتِكَ) أو غير ذلك مما يؤدي معناه، ومنه ما عَزَّى به النبيُّ ﷺ معاذًا بابنٍ له: «أعظمَ اللَّهُ لكَ الأجرَ، وألهمَكَ الصَّبر، ورزقنا وإياكَ الشُّكر» [¬٢]. ومنه ما عزَّى به ﵇ ابنته بموت ابنها: «إن للَّه ما أخذَ، وله ما أعطَى، وكلُّ شيء عندَه بأجل مُسمَّى» [¬٣] ح ف.
(^٣) قوله: (ويقولُ هو) أي: يردُّ مُعَزَّى بفتح الزاي المعجمة.
(^٤) قوله: (ولا بأسَ بالبكاءِ على الميِّت) قبلَ المصيبةِ أو بعدَها، إذا لم يكن معه محرَّمٌ كندبٍ، أو نياحةٍ، وإلا حرُم. قال الجوهري: البكاء؛ يُمدُّ ويُقصر،
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٨١) [¬٢] أخرجه الطبراني (٢٠/ ١٥٥) (٣٢٤)، والحاكم (٣/ ٣٠٦)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٤١). وعدَّه الألباني من البدع. انظر «أحكام الجنائز» (ص ٢٥٥) [¬٣] أخرجه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد
[ ١ / ٥٥٣ ]
ويحرُم: النَّدْبُ، وهو: البُكَاءُ مَعَ تعدَادِ مَحاسِنِ المَيِّتِ (^١). والنِّياحَةُ، وهيَ: رَفعُ الصَّوتِ بذلِكَ بِرَنَّةٍ (^٢).
ويحرُمُ: شَقُّ الثَّوبِ. ولَطْمُ الخَدِّ (^٣). والصُّرَاخُ. ونَتفُ الشَّعرِ، ونَشرُهُ، وحَلقُهُ.
فإذا مددتَ، أردت: الصوتَ الذي يكونُ مع البكاء، وإذا قصَرت، أردتَ: الدُّموعَ وخروجَها. ح ف.
(^١) قوله: (ويحرُم النَّدبُ، وهو: البكاءُ مع تعدَادِ محاسِن الميِّت) بلفظ النِّداء، نحو: واسيداه، واجبلاه. واانقطاع ظهراه. وأما الندب الصِّدق، إذا لم يخرُج مخرجَ النَّوح، ولا قُصِدَ نظمُه، كقوله: يا أبتاه، ويا والداه. فمباحٌ. ح ف.
(^٢) قوله: (وهي رفعُ الصَّوتِ بذلك برنَّةٍ) قيل: هي رفعُ الصَّوت بالنَّدب. وقيل: ذِكرُ محاسِن الميِّت، وأحوالِه. يقال: ناحَت المرأةُ على الميِّت نوحًا. من باب: قال. والاسم: النُواح، وزان: غُراب. والنياحة، بالكسر، اسم منه. «مصباح». عثمان [¬١].
(^٣) قوله: (ويحرمُ شَقُّ الثَّوبِ، ولطمُ الخدِّ [¬٢]) وما أشبهه من الصُّراخ، وخَمشِ الوَجه، وتسويدِه؛ للأخبار الواردةِ من النهي عن ذلك، منها حديث الصحيحين: «ليس منا من لطَمَ الخدودَ، وشقَّ الجيوبَ، ودعا بدعوى الجاهلية» [¬٣]. أي: ليس على طريقتِنا وسنتِنا؛ ولما في ذلك من إظهارِ
_________________
(١) [¬١] «حاشية المنتهى» (١/ ٤٣٠) [¬٢] في الأصل: «الخدود» [¬٣] أخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣) من حديث ابن مسعود
[ ١ / ٥٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَزع، وعدمِ الرَّضا بقضاءِ اللَّه تعالى، والسَخَطِ من فِعلِه. وفي شَقِّ الجيوبِ إفسادٌ للمالِ لغير حاجة، وفي «الفصول»: يحرُم النحيبُ، وتعدادُ المحاسِن؛ لأن ذلك يُشبه التظلُّم من المظالم، وهو عدلٌ من اللَّه تعالى.
تنبيه: جاءت الأخبارُ الصحيحةُ أن الميِّت يعذَّبُ بالنِّياحة، وبالبُكاء عليه. حملَه ابنُ حامد على من أوصَى به. وقال في «التلخيص»: يتأذَّى بذلكِ إن لم يوصِ بتركِه. واختار صاحبُ «المحرر» أن من هو عادةُ أهلِه، ولم يوص بتركه، عُذِّب؛ لأنه من لم يوص به فقد رضِيَ [¬١]. وأنكرت عائشةُ حملَ ذلك على ظاهِره، ووافقَها ابن عباس. وقالت: واللَّه ما حدَّث رسولُ اللَّه ﷺ: «إن اللَّه ليعذِّب المؤمن ببكاء أهله عليه». ولكن رسولُ اللَّه ﷺ قال: «إن اللَّه ليزيدُ الكافِرَ عذابًا ببُكاءِ أهله عليه» [¬٢]. وقالت لما بلغها روايةُ عمر وابنه في ذلك: إنِّكم لتُحدِّثون غيرَ كاذبين، ولا متهمين [¬٣]، ولكنَّ السمعَ يُخطئ. وقالت: حسبُكم القرآن: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعَام: ١٦٤] [¬٤].
قال الصوالحي [¬٥]: وقد بسطتُ الكلامَ، وبينتُ ما وردَ من الأقوالِ أحسنَ بيانٍ في كتابي: «حقائق العيون الباصرة» فراجِعه إن أردتَ إيضاحًا. اه.
_________________
(١) [¬١] انظر «الإنصاف» (٦/ ٢٨٥) [¬٢] أخرجه البخاري (١٢٨٨)، ومسلم (٩٢٩) [¬٣] في الأصل: «ولا مهتمين» [¬٤] أخرجه مسلم (٩٢٩) [¬٥] «مسلك الراغب» (١/ ٤٨٥)
[ ١ / ٥٥٥ ]
وتُسَنُّ: زِيارَةُ القُبُورِ للرِّجَالِ (^١).
وقد اطلعت [¬١] عليه سنة ١١٥٤ في اليمن، ونقلتُ منه بعضًا من ذلك.
(^١) قوله: (وتُسنُّ زيارةُ القبورِ للرجالِ) أي: وتُسنُّ زيارةُ القبور من المسلمين للرجال؛ لأنها تذكِّر الآخرة. وسُنَّ أن يقف زائرٌ أمامَ القبر قريبًا منه. وعنه: حيث شاء. وعنه: قعودُه كقيامه، ذكره أبو المعالي. ونقل أبو طالب أنَّ رجلًا سأل الإمام أحمد كيف يرقُّ قلبي؟ قال ادخل المقبرة، وامسحَ رأسَ يتيم.
قال في «الاختيارات»: اتفق السلف والأئمة على أن [¬٢] من سلَّم على النبيِّ ﷺ أو غيرِه من الأنبياء والصالحين، فإنه لا يتمسَّح بالقبر، ولا يقبِّله، بل اتفقوا على أنه لا يُستلم، ولا يُقبل إلا الحجرُ الأسود. والركن اليماني يُستلم ولا يُقبل على الصحيح. قلت: بل قال إبراهيم الحربي: يُستحب تقبيلُ حجرة النبي ﷺ. واللَّه أعلم. ش ع [¬٣].
وفي «الإقناع» [¬٤]: ولا بأس بلَمسِه باليد، لا سيما من ترجى بركته [¬٥]. وأما التمسح به [¬٦]، والصلاةُ عنده، وقصدهُ لأجل الدعاءِ عندَه؛ معتقدًا أن الدُّعاء هناك أفضلُ من الدعاءِ في غيره، أو النذر له، ونحو ذلك؛ قال الشيخ تقي الدين: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أُحدِث من البدع
_________________
(١) [¬١] المتكلم: أحمد بن أحمد بن عوض، الابن [¬٢] سقطت «أن» من الأصل [¬٣] «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٥) [¬٤] (١/ ٣٧٧) [¬٥] «لا سيما من ترجى بركته» ليست في نص «الإقناع» فلعلها مقحمة هنا، بدليل ما بعده [¬٦] سقطت «به» من الأصل
[ ١ / ٥٥٦ ]
وتُكرَهُ: للنِّسَاءِ (^١). وإنِ اجتَازَت المَرأَةُ بقَبرٍ في طَرِيقِهَا، فسَلَّمَت عليِه، ودَعَت لَهُ: فحَسَنٌ.
وسُنَّ لمَنْ زَارَ القُبُورَ، أو مَرَّ بها: أنْ يَقُولَ: «السَّلامُ عَلَيكُم دَارَ قَومٍ (^٢) مُؤمِنِينَ، وإنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ (^٣)،
القبيحةِ التي هي من شُعب الشرك. انتهى.
(^١) قوله: (وتُكره للنساء) أي: وتكره الزيارةُ للنساء؛ للنهي عن ذلك [¬١]، ما لم يقع منهن محرَّم فتحرُم. وتُسَنُّ زيارةُ قبر النبي ﷺ وصاحبيه رضي اللَّه تعالى عنهما للرجال والنساء؛ لعموم الأدلة. صوالحي [¬٢].
(^٢) قوله: (السلامُ عليكم) معرفًا بالألف واللام (دارَ قومٍ) منصوب على النداء، أو على الاختصاص. ويجوز جرُّه على البدل من الكاف.
واسم الدار يقع على المقابر، وإطلاق الأهل على ساكن المكان من حيٍّ وميت. «فروع» [¬٣] وزيادة.
(^٣) قوله: (وإنَّا إن شاءَ اللَّهُ بكُم للاحِقُونَ) فيه إشكالٌ، فإنَّ الموتَ محقَّق لابدَّ منه، وإنَّما يعلَّق ما كان مشكوكًا في وجودِه، فلا يقال: إن غَربت الشمسُ فعلتُ كذا. بل يقول: إذا غربت؛ لتحقُّق غروبِها، بخلاف: إن جاء زيدٌ.
وأجيب بأنه استثناءٌ للتبرُّك، كما في قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. وقال في
_________________
(١) [¬١] يشير إلى حديث أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. أخرجه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨/ ٣٥) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٨٦) [¬٣] (٣/ ٤١٣)
[ ١ / ٥٥٧ ]
ويَرحَمُ اللَّهُ المُستَقدِمِينَ مِنْكُمْ والمُستَأخِرِين، نَسألُ اللَّهَ لَنَا ولَكُم العافِيَةَ. اللَّهُمَّ لا تَحرِمنَا (^١) أجرَهُم، ولا تَفتِنَّا بَعدَهُم، واغفِر لَنَا ولَهُم».
وابتِدَاءُ السَّلامِ علَى الحَيِّ: سُنَّةٌ (^٢).
«المُبدع»: إن ذلك راجعٌ للّحوق بالمؤمنين، لا إلى الموت، وذلك غير محقَّق؛ لأن الإنسانَ لا يقطع بأنه لاحقٌ بالمؤمنين. ح ف.
(^١) قوله: (اللهمَّ لا تَحرِمَنا) هو بفتح التاء وضمها. ح ف.
(^٢) قوله: (وابتداءُ السَّلامِ على الحيِّ سُنَّة) عينٍ من منفرِدٍ. ومن جَمعٍ؛ اثنين فأكثر، سُنةُ كفاية.
قال ابن القيم: والحكمة في مشروعيته عند اللقاء أن عادة العرب أن يُحيى بعضُهم بعضًا عندَه، فشُرع لنا التحيةُ بالسَّلام الذي معناه: السلامة، التي لا حياةَ ولا فلاحَ إلا بها، أي: السلامةُ ملازمةٌ لك. وقيل: معناه: اسمُ اللَّه عليك، أي: أنت في حِفظه.
ويخير بين تعريفِه بالألف واللام، فيقول: السَّلام عليكم، أو عليك، وبين تنكيره من غير أداة التعريف، فيقول: سَلامٌ عليكم، أو عليك؛ لورود الأخبار بالأمرين.
ورفعُ الصَّوت بابتداء السلام سُنَّة. ويُسنُّ تَكرارُ السَّلام على من سَلَّم عليه ثم لقيه. ولا يترك السلامَ إذا كان يغلِبُ على ظنِّه أن المسلَّمَ عليه لا يَردُّ السَّلام؛ لعموم: «افشوا السلام». وإن دخَلَ على جماعةٍ منهم عُلماء، سلَّم على الكلِّ، ثم يسلِّم على العلماء ثانيًا. ويُكره الانحناءُ في السَّلام. انتهى صوالحي وزيادة [¬١].
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٤٨٨)
[ ١ / ٥٥٨ ]
ورَدُّهُ: فَرضُ كِفَايَةٍ (^١).
(^١) قوله: (وردُّه فرضُ كِفايةَ) أي: وردُّ السلام فورًا على المنفرِدِ المسلَّم عليه فرضُ عين، وعلى الجماعةِ فرضُ كِفاية. ورفعُ الصوت قدرَ الإبلاغِ واجبٌ. وتُزادُ الواو في ردِّ السلام وجوبًا. قدمه صاحب «الإقناع» في شرح «منظومة الآداب». وعزاه للشيخ وجيه الدين في «شرح الهداية». وقيل: لا يجب. وقدَّمه في «شرح المنتهى» قال في «الآداب»: وهو أشهر، وأصح [¬١].
تنبيه: ويكره أن يسلِّم على غيرِ زوجةٍ، ومحرَمٍ، إلا أن تكونَ عَجوزًا. ويُكره السلام في الحمَّام، وعلى من يأكل، أو يقاتِل، وعلى تالِ القرآن، وذاكرٍ، ومحدِّثٍ، وخطيبِ، وواعظٍ، وعلى من سَمِعَ لهم، وعلى مدَرِّسٍ، ومن يبحثُ في العلم، وعلى من هو على حاجة. ويكرهُ ردُّه، نصًّا. وفي «الرعاية الكبرى»: لا يكره. ذكره في «الآداب». ويكره أن يخصَّ بعضَ طائفةٍ بالسلام.
والهجرُ المنهيُّ عنه، فيمن هجر أخاه ثلاثةَ أيام [¬٢]، يزولُ بالسَّلام. ويُسنُّ السلامُ عند الانصرافِ، وعندَ الدخولِ إلى أهلِه. فإن دخَل بيتًّا خاليًا قال: السلام علينا، وعلى عبادِ اللَّه الصالحين؛ للخبر [¬٣]. وإذا دخل بيته قدَّم رجلَه
_________________
(١) [¬١] انظر «كشاف القناع» (٤/ ٢٥٠) [¬٢] يشير إلى حديث أبي أيوب الأنصاري: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ..» الحديث أخرجه البخاري (٦٢٣٧)، ومسلم (٢٥٦٠) [¬٣] أخرجه عبد الرزاق (١٦٦٨) عن إبراهيم النخعي موقوفًا. والبخاري في «الأدب المفرد» (١٠٥٥) عن ابن عمر موقوفًا. وحسنه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (٨١٠)
[ ١ / ٥٥٩ ]
وتَشمِيتُ العاطِسِ، إذَا حَمِدَ: فَرضُ كِفَايَةٍ. وردُّه: فَرضُ عَينٍ (^١).
ويَعرِفُ المَيِّتُ زَائِرَهُ: يَومَ الجُمُعَةِ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ (^٢).
اليُمنى، ثم قال: «اللهم إني أسألك خيرَ المولَج، وخيرَ المخرَج، بسم اللَّه ولجنا، وبسم اللَّه خرجنا، وعلى اللَّه ربِّنا توكلنا» [¬١]. ثم يُسلِّمُ على أهلِه. ويجزئ في الردِّ: وعليكم السلام. وتُسنُّ مصافحةُ الرجلِ الرجلَ، والمرأةِ المرأةَ؛ للخبر. وللرجل مصافحة الزوجَة، والمحرَمِ، والعجوز. وإن سلَّمت شابةٌ على رجلٍ ردَّه، لا عكسه. انتهى صوالحي باختصار [¬٢].
(^١) قوله: (وردُّه فرضُ عين) وعبارة «المنتهى وشرحه» [¬٣]: وتشميتُ عاطسٍ حَمِدَ اللَّه، وإجابته، أي: العاطس لمَنْ شمَّته. فكلٌّ منهما فرضُ كفاية؛ لأن التشميتَ تحيةٌ، كالسلام؛ ولهذا لا يُشمَّتُ الكافرُ، كما لا يبتدأ بالسلام. فيقال لعاطسٍ حمد اللَّه: يرحمك اللَّه، أو يرحمكم اللَّه. ويجيبُ بقوله: يهديكم اللَّه، ويصلحُ بالَكم. أو يغفر اللَّه لنا ولكم. فإن لم يحمد، لم يشمت.
ولا يشمَّت أكثرَ من ثلاث في مجلسٍ واحدٍ، والاعتبارُ بفعل التشميتِ، لا بعددِ العَطَسات. ويعلَّمُ صغيرٌ الحمدَ إذا عطس، ثم يقال له: يرحمك اللَّه. أو: بورك فيك. ومن عطس فلم يحمد، فلا بأس بتذكيره. م ص [¬٤].
(^٢) قوله: (ويعرِفُ الميِّتُ زائرَه يومَ الجُمُعة قبلَ طلوع الشمس) قاله الإمام
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو داود (٥٠٩٦) من حديث أبي مالك الأشجعي. وضعفه الألباني في «الكلم الطيب» (٦٢) [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ٤٨٩) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٦٢) [¬٤] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٦٣)
[ ١ / ٥٦٠ ]
ويَتَأذَّى: بالمُنكَرِ عِندَهُ. ويَنتَفِعُ: بالخَيرِ (^١).
أحمد. وفي «الغنية»: يعرفه كلَّ وقتٍ، وهذا الوقتُ آكد. قال المصنف [¬١]: وهذا هو الصواب بلا ريب.
وقال ابن القيم [¬٢]: الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء، عِلمَ به المزورُ، وسمِعَ سلامَه، وأنِسَ به، وردَّ عليه، وهذا عامٌّ في حقِّ الشُّهداء وغيرهم، وأنه لا توقيت في ذلك، وهو أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت. انتهى.
ويُسنُّ الصبرُ، والرِضا، والاسترجاعُ، فيقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجُرْني في مُصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها. ولا يلزمُ الرضا بمرضٍ، وفقرٍ، وعاهةٍ. ويحرُم بفعلِ المعصية. وكُرِه لمصابٍ تغييرِ حالهِ، وتعطيلِ معاشِه، لا جعلُ علامةٍ عليه؛ ليُعرف فيعزَّى، وهجره للزينة، وحسن الثياب ثلاثة أيام. انتهى الوالد.
(^١) قوله: (وينتفعُ بالخير) ويجبُ الإيمانُ بعذاب القبر. وتُسنُّ القراءةُ عندَ القبر؛ لما روى أنس مرفوعًا، قال: «من دخل المقابر، فقرأ فيها «يس»، خُفِّف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات» [¬٣]. وصحَّ عن ابن عمر أنه أوصَى إذا دُفن أن يُقرأ عندَه بفاتحةِ البقرة وخاتِمتِها [¬٤]. قاله
_________________
(١) [¬١] «غاية المنتهى» (١/ ٢٨٦) [¬٢] انظر «الروح» (ص ٤) فما بعدها [¬٣] انظر السلسلة الضعيفة (١٢٤٦)، والآيات البينات ص ٩١. فقد حكم الألباني عليه بالوضع [¬٤] لا يصح عن ابن عمر، وانظر أحكام الجنائز ص ١٩٢
[ ١ / ٥٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «المبدع» [¬١].
ويُسنُّ فعلُ ما يُخفِّف عنه، ولو بجَعْلِ أي: وضع نحو جريدة خضراء. أي: رطبة؛ لأنه ما دام رطبًا، يُسبِّح اللَّه، فيؤنس الميِّت، ويُنزِل بذكرِ اللَّه الرحمةَ. ذكره بعضُ علماء الحنفية، وهو الشيخ الشرنبلالي.
وأيُّ قربة؛ من دعاءٍ، واستغفار، وصلاة، وصوم، وحج، وقراءة قرآن، وغير ذلك، فعلَها مسلمٌ، وجَعَلَ ثَوابَها [¬٢] لمُسلِمٍ حيٍّ، أو ميِّتٍ، نفعَهُ ذلك. قال الإمام أحمد ﵁: الميِّت يصِلُ إليه كلُّ شيء من الخير؛ للنصوص الواردة فيه. ذكره المجد وغيره. حتى لو أهداها للنبي ﷺ جاز، ووصل إليه ثوابه.
قال الشيخ تقي الدين: استفاضت الآثارُ بمعرفة الميِّت بأحوالِ أهِله، وأصحابِه في الدنيا، وأن ذلك يُعرضُ عليه، وجاءت الآثارُ بأنه يَرى ويدرِي بما يُفعل عندَه، ويُسرُّ بما كان حسنًا، ويتألم بما كان قبيحًا.
وعذابه في قبره واقع على روحه وبدنه، لا روحه فقط، خلافًا لابن عقيل، وابن الجوزي. م ص [¬٣].
_________________
(١) [¬١] (٢/ ٢٨٠) [¬٢] في الأصل: «وجعلَها» والتصويب من (ج) [¬٣] «دقائق أولي النهى» (٢/ ١٦٣)
[ ١ / ٥٦٢ ]