وأقَلُّ نِصَابِ البَقَرِ (^١)، أهليَّةً كانَت أو وَحشِيَّةً: ثَلاثُونَ. وفِيهَا: تَبِيعٌ، وهُو: ما لَهُ سَنَةٌ (^٢). وفي أربَعِينَ: مُسِنَّةٌ، لَها سَنَتَانِ (^٣). وفي سِتِّينَ: تَبيعَان. ثمَّ في كُلِّ ثَلاثِينَ: تَبيعٌ، وفي كُلِّ أربَعِينَ: مُسِنَّةٌ (^٤).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (وأقلُّ نِصابِ البَقَرِ) البقرُ: اسمُ جنس. والبقرةُ تقَعُ على الأُنثى والذَّكر، ودخَلتها الهاءُ على أنها واحدةٌ من جِنس، والبقَرَات: الجمع، والباقِرُ: جماعةُ البقر مع رُعاتِها. وهي مشتقة من: بقرتُ الشيءَ، إذا شققتُه؛ لأنها تبقُر الأرضَ بالحرثِ. ومنه سُمِّي: محمَّد الباقر، من ذريةِ الحُسين ﵁؛ لأنه بَقَرَ العِلْمَ، ودخَل فيه مدخلًا بليغًا، ووصَل منه غايةً مرضيَّةً. ذكره العلقمي في «حاشية يس».
(^٢) قوله: (وهو ما لهُ سنةٌ) تسمَّى بذلك؛ لأنه يتبعُ أمَّه، وهو جَذَعُ البقر الذي استوى قرناه، وحاذَى قرنُه أذنَه غالبًا. وإنما جاز إخراجُ الذَّكر هنا؛ للنَّص، ولأنه أكثرُ لحمًا، فعادَلَ الأُنوثة. ح ف وزيادة.
(^٣) قوله: (وفي أربعينَ مُسِنَّةٌ، لها سنتان) سُمِّيت بذلك؛ لأنها ألقَت سِنًا غالبًا، وهي الثنيِّة، ولا فرضَ في البقر غيرُ هذين السِّنين.
وتُجزئُ أنثى أعلَى منها، لا مُسِنٌّ، ولا تبيعان. عثمان [¬١].
(^٤) قوله: (وفي كلِّ أربعينَ مُسنَّةٌ) لحديث معاذ بن جبل قال: بعثني
_________________
(١) [¬١] «هداية الراغب» (٢/ ٢٦٨)
[ ٢ / ١٦ ]
وأقلُّ نِصَابِ الغَنَمِ (^١)، أهلِيَّةً كانَت أو وَحشِيَّةً: أربَعُون. وفِيهَا: شَاةٌ، لَها سَنَةٌ (^٢)، أو جَذَعَةُ ضَأنٍ؛ لَها سِتَّةُ أشهُرٍ. وفي مِئَةٍ وإحدَى وعِشرِينَ: شَاتَانِ (^٣).
رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذَ من كلِّ ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعةً، ومن كلِّ أربعينَ مُسِنَّةً. رواه الخمسة [¬١].
فإذا بلغت البقرُ مائةً وعشرين، اتفق الفرضَان، فيُخيَّرُ بين ثلاثِ مُسِنَّاتٍ وأربعةِ أتبعِةٍ؛ للخبر.
ولا يجزئُ الذكرُ في الزكاة إلا [¬٢] هنا، أي: في زكاةِ البَقر، فيجزئُ التبيعُ؛ لورود النَّص فيه، والمسِنُّ عنه؛ لأنه خيرٌ منه. وظاهِره: ولو كان التبيعُ عندَه. وإلا ابنُ لبونٍ وحِقٌّ وجَذَعٌ وما فوقَه عندَ عدَمِ بنتِ مخاضٍ، فيجزئ عنها. وإلا إذا كان النِّصابُ من إبل، أو بقر، أو غنم، كله ذكورًا؛ لأن الزكاة مواساةٌ، فلا يُكلفُها من غيرِ مالِه [¬٣]. م ص [¬٤].
(^١) قوله: (وأقلُّ نصابِ الغَنَم .. إلخ) النوعُ الثالثُ: الغنمُ، هو اسمُ جِنسٍ مؤنَّث، يقعُ على الذَّكر والأُنثى من ضَأنٍ ومَعْزٍ. الوالد.
(^٢) قوله: (وفيها شاةٌ) أي: معز (لها سَنَةٌ).
(^٣) قوله: (وفي مائةٍ وإحدَى وعِشرينَ شاتان) أو جَذَعَتان، إلى مائتين، ففي
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (٣٦/ ٤٠٢) (٢٢٠٨٤)، وأبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٢)، وابن ماجه (١٨٠٣)، والنسائي (٢٤٤٩). وصححه الألباني في «الإرواء» (٧٩٥) [¬٢] سقطت: «إلا» من الأصل [¬٣] في جميع النسخ: «غيره قاله» والتصويب من «دقائق أولي النهى» [¬٤] «دقائق أولي النهى» (٢/ ٢٠٥، ٢٠٦)
[ ٢ / ١٧ ]
وفي مِئَتَينِ ووَاحِدَةٍ: ثَلاثُ شِيَاهٍ (^١). وفي أربَعِ مِئَةٍ: أربَعُ شِيَاهٍ. ثُمَّ في كُلِّ مِئَةٍ (^٢): شَاةٌ (^٣).
مائتين وواحدةٍ؛ لزيادة الواحدة، ثلاثُ شياهٍ، أو ثلاثُ جَذَعَاتٍ، وفاقًا. صوالحي [¬١].
(^١) قوله: (أربعُ شياه) أو أربعُ جَذَعَاتٍ.
(^٢) قوله: (ثمَّ في كلِّ مائةٍ) بالتنوين.
(^٣) قوله: (شاةٌ) بالرفع. ففي خمسمائة: خمسُ شياه. وفي ستمائة: سِتُّ شياه، وهكذا.
ولا تؤخذُ هَرِمَةٌ كبيرةٌ طاعنةٌ في السِّن، ولا مَعِيبةٌ لا تجزئُ في أُضحِية، كعمياء، إلا إذا كان النصابُ كلُّه كذلك؛ هرماتٍ أو معيباتٍ. ولا تؤخذُ أكولةٌ، وهي السمينة، ولا حامِلٌ، إلا برضا ربِّها، أي: الأكولةِ والحامِلِ. الوالد، ومن خطه نُقل.
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ٥١٠)
[ ٢ / ١٨ ]