يُسَنُّ: حَلقُ العانَةِ (^١). ونَتفُ الإبطِ (^٢). وتَقلِيمُ الأظفَارِ (^٣).
فَصْلٌ
(^١) قوله: (يسنُّ حلقُ العانةِ) حلقُ، مصدر مضاف لمفعوله، أي: يُسَنُّ أن يحلِقَ الرجلُ عانته، وتكون إزالته بما شاء من حديدٍ ونورة وغيرها، وقد فعله النبي ﷺ من رواية ابن ماجه [¬١] عن أمِّ سلمة ﵂، وفعله الإمامُ أحمدُ ﵁. وتكره كثرة التنوير [¬٢]، وتحلق العانة كلَّ أسبوع، ولا يتركُه فوقَ أربعين يومًا عند الإمام أحمد؛ لأنه يبرد الشهوة. دنوشري وزيادة.
(^٢) قوله: (ونتفُ الإبطِ) عطف على «حلق»، أي: ويسنُّ نتف [¬٣] الإبط.
والحكمة في ذلك: أن النتف يُضعِف الشعر، والحلق يهيِّجه ويقويه، فتكثر به الرائحة الكريهة المطلوب إزالتها. صوالحي بإيضاح [¬٤].
(^٣) قوله: (وتقليمُ الأظفار) عطف على «حلق». أي: ويسنُّ تقليمُ الأظفار
_________________
(١) [¬١] أخرجه ابن ماجه (٣٧٥١) من حديث أم سلمة. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤١٧٤) [¬٢] التنوير: إزالة الشعر بالنُّورة. والنُّورة، بضم النون: حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. «المصباح»: مادة (نور) [¬٣] في الأصل: «حلق» [¬٤] «مسلك الراغب» (١/ ١٦٠)
[ ١ / ١١٧ ]
والنَّظَرُ في المِرَآةِ (^١). والتَّطَيُّبُ بالطِّيبِ (^٢).
مخالفًا؛ لما روي: «من قص أظفاره مخالفًا، لم ير في عينيه رمدًا» [¬١] وفسَّره ابنُ بطَّة بما ذكر. ويستحب غسلها بعد قصها تكميلًا للنظافة. ويكون ذلك يومَ الجمعة قبل الصلاة، أو يوم الخميس آخر النهار. وقد أخذ بعضُهم من كلِّ أصبع الحرفَ الأوَّلَ، فرمز لليمين بقوله: خوابس، ولليسرى بقوله: أوخسب. فالخاء في خوابس للخنصر، والواو للوسطى، والألف للإبهام، والباء للبنصر، والسين للسبابة، ثم الألف للإبهام، والواو لوسطى اليسرى، والخاء لخنصرها، والسين لسبابتها، والباء لبنصرها. هذه الطريقة لإمامنا، ومشى عليها الغزالي من الشافعية. وطريقةٌ أخرى اعتمدوها السادة الشافعية، وهي أن يبتدئ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى. قال رسول اللَّه ﷺ: «الفطرة أي السنة خمسٌ: الختان، والاستحداد، وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفار، ونتفُ الإبط». متفق عليه [¬٢].
والاستحداد حلق العانة.
(^١) قوله: (والنظرُ في الِمرآة) أي: يسنُّ النظر في المرآة، ويقول ما ورد: «اللهم كما حسنت خَلقي فحسِّن خُلقي، وحرِّم وجهي على النار» [¬٣].
(^٢) قوله: (والتطيُّب بالطِّيب) بالرفع، عطف على «حلق»، والطيب ما له ريحٌ
_________________
(١) [¬١] قال ابن حجر في «فتح الباري» (١٠/ ٣٥٨): وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشايخ أن من قص … إلخ. وانظر «فيض القدير» (٢/ ٦٦٩) [¬٢] أخرجه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧) من حديث أبي هريرة [¬٣] أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (٤٣٨) من حديث عائشة، وأخرجه أبو يعلى (٢٦١١) من حديث ابن عباس، وروي عن جمع من الصحابة. وقال الألباني في «الإرواء» (٧٤): ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة … من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر في المرآة .. نعم لقد صح هذا الدعاء عنه ﷺ مطلقًا دون تقيد بالنظر في المرآة
[ ١ / ١١٨ ]
والاكتِحَالُ كُلَّ لَيلَةٍ في كُلِّ عَينٍ ثَلاثًا (^١). وحَفُّ الشَّارِبِ (^٢).
طيبة؛ لأنه من سنن المرسلين، كما ورد في الخبر، فللذَّكَرِ ما يظهرُ ريحُه ويخفى لونُه؛ كالعود والعنبر، وللمرأة في غير بيتها ما يظهر لونه ويخفى ريحُه؛ كالورد والياسمين.
ويسنُّ الإدهان بالزيت غِبًّا؛ يومًا بعد يوم، وتسريحُ الشعر من لحية ورأس وادهانه. صوالحي وزيادة [¬١].
(^١) قوله: (والاكتحالُ .. الخ) بالرفع، عطف على «حلق»، أي: ويسنُّ أيضًا الاكتحال (كلَّ ليلةٍ) بنصب كل، بنزع الخافض، أي: في كل ليلة، وليلة بالجر على أنه مضاف إليه، و(في كلِّ عينٍ): متعلق بالاكتحال. و(ثلاثًا): حال من الاكتحال أي: والاكتحالُ حالَ كونِه ثلاثًا، كائنٌ في كلِّ ليلة، ولا يكون إلا عند النوم بإثمدٍ مطيَّب بمسكٍ، وترًا، في كلِّ عين ثلاثة أميال لفعله ﷺ [¬٢].
(^٢) قوله: (وحفُّ الشارب) بالرفع، عطف على «حلق»، أي: ويسنُّ أيضًا حفُّ الشارب، وهو إزالة الشعر النابت على الشفة العليا، سمي به؛ لانغماسه في الشراب، أو قصُّه، وحفُّه أولى، قال في «النهاية»: إحفاء
_________________
(١) [¬١] «مسلك الراغب» (١/ ١٦١) [¬٢] أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٣) (٣٣٢٠)، والترمذي (٢٠٤٨)، وابن ماجه (٣٤٩٩) من حديث ابن عباس. وقال الألباني في «الإرواء» (٧٦): ضعيف جدًّا
[ ١ / ١١٩ ]
وإعفَاءُ اللِّحيَةِ (^١). وحَرُمَ: حَلْقُها. ولا بَأسَ (^٢): بِأَخذِ ما زَادَ على القَبضَةِ مِنها (^٣).
والخِتَانُ: واجِبٌ على الذَّكَرِ والأُنثَى عِنْدَ البُلُوغِ (^٤)، وقَبلَهُ: أفضَلُ (^٥).
الشوارب أن تبالغ في قصِّها. أي: ويكون كلَّ جمعة لأنه يصير وحشًا بتركه. دنوشري.
(^١) قوله: (وإعفاءُ اللحية) بالرفع عطف على «حلق»، أي: تركُ اللحية بلا أخذ.
(^٢) قوله: (ولا بأس) أي: لا يضر.
(^٣) قوله: (منها) أي: من اللحية، وأَخَذَ الإمامُ أحمد من حاجبيه وعارضيه.
(^٤) قوله: (عند البلوغ) أي: بُعيدَه؛ وفاقًا للسادة الشافعية، وخلافًا للسادة الحنفية والمالكية. فيحصل ختانُ الذكَرِ بأخذِ الجِلدة التي فوق الحشفة كلِّها، أو أكثرها. والأنثى بأخذ الجلدة التي فوق محلِّ الإيلاج تُشبِه عُرفَ الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها من امرأة. والخنثى بأخذهما، أي: ذكره وفرجه؛ لأنه من شعار المسلمين فكان واجبًا. والحكمة في ختان الرجل تطهيرُه من النجاسة المتخلفة تحتَ القُلفَة. والمقصود من ختان الأنثى تعديلُ شهوتها؛ لأنها إذا كانت قَلفاء كانت شديدةَ الشهوة؛ فلهذا توجدُ الفاحشة في نساءِ التتر ونساء الفرنج ما لم يوجد في نساء المسلمين. فالختان على كل حال يُقلِّل الشهوة، ويطهر المحل. دنوشري بإيضاح.
(^٥) قوله: (وقبلَه أفضلُ) في معنى الاستدراك، أي: ولكن قبله أفضل؛ لأنه
[ ١ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أقرب إلى البرء. ويكره الختان من يوم الولادة إلى يوم السابع، وفيهِ- بإدخال الغاية في المغيا- لا بعدَ السابعِ.
وأوَّلُ من اختتن إبراهيمُ الخليل ﵇ بالقدوم [¬١]. صوالحي بإيضاح [¬٢].
_________________
(١) [¬١] أخرجه أحمد (١٥/ ٢٣٩) (٩٤٠٨)، والبخاري (٣٣٥٦، ٦٢٩٨)، ومسلم (٢٣٧٠) من حديث أبي هريرة [¬٢] «مسلك الراغب» (١/ ١٦٣)
[ ١ / ١٢١ ]